غاري سامور | المدير التنفيذي للأبحاث في مركز بيلفر للعلوم والشؤون الدولية في جامعة هارفرد، وعضو سابق في أمانة سر المجلس الاستشاري للطاقة (2015-2017)، ومنسّق سابق لشؤون ضبط الأسلحة وأسلحة الدمار الشامل في البيت الأبيض في عهد الرئيس باراك أوباما، ومساعد خاص ومدير رفيع المستوى سابقاً لحظر الانتشار وضبط الصادرات في عهد الرئيس بيل كلينتون.

منطقياً، يجب أن تساهم المواجهة مع كوريا الشمالية في تعزيز الاتفاق النووي مع إيران. بإمكان المسؤولين في إدارة ترامب الذي يوصون بالإبقاء على الاتفاق (شرط التزام إيران به)، المحاججة بأنه ينبغي على الولايات المتحدة التركيز على إدارة التهديد الصعب والخطير الذي تطرحه كوريا الشمالية وتجنّب اندلاع أزمة نووية جديدة مع إيران. فضلاً عن ذلك، سيقولون إنه في حال تخلّى الرئيس دونالد ترامب عن الاتفاق مع إيران، سيشكّل ذلك مصدراً جديداً للتوتر والخلاف مع الصين وروسيا، اللتين تُعتبران كلتاهما أساسيتين كي تكون سياسات الولايات المتحدة تجاه كوريا الشمالية فعّالة.

لكن في نهاية المطاف، من المستبعد أن يؤدّي الوضع مع كوريا الشمالية دوراً حاسماً في هذا المجال. فالاستمرار في التقيّد بخطة العمل المشتركة الشاملة أو التوقف عن ذلك يعتمد في شكل أساسي على الحجج حول العلاقات العابرة للأطلسي، والاستراتيجية الأميركية الأوسع في الشرق الأوسط، وخصوصاً حول الآلية الفضلى للتصدّي للتهديات الإيرانية في المنطقة.


 

منصور فرهانج | أكاديمي سابق ومؤلف، وعضو في المجلس الاستشاري لمنظمة هيومن رايتس ووتش في الشرق الأوسط، وعضو في ندوة الشرق الأوسط في جامعة كولومبيا، وأستاذ سابق في مادة العلاقات الدولية وسياسات الشرق الأوسط في كليّة بنينغتون في فيرمونت، ومستشار سابق لدى وزارة الخارجية الإيرانية، وسفير سابق لدى الأمم المتحدة.

لم يؤثّر النزاع النووي الأخير بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية على خطة العمل المشتركة الشاملة، أي الاتفاق النووي مع إيران. لقد سبق أن انضمت كوريا الشمالية إلى نادي البلدان الثمانية الحائزة على أسلحة نووية. وأفضل ماتستطيع واشنطن أن تطمح إليه هو التفاوض مع كوريا الشمالية من أجل تجميد اختبارات الصواريخ والأسلحة النووية أو الحد منها. للتوصل إلى هذا الاتفاق، على الولايات المتحدة أن تضمن التعاون الكامل من جانب الصين، وأن تقدّم محفّزات اقتصادية مهمة لكوريا الشمالية.

في المقابل، اضطُرَّت إيران، بسبب العقوبات الاقتصادية الدولية الفعّالة المفروضة عليها، إلى تخفيض برنامجها النووي إلى حد كبير قبل بلوغ مرحلة العتبة النووية. ومادامت الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأجهزة الاستخبارات الأميركية تؤكّدان أن إيران تفي بالتزاماتها بموجب خطة العمل المشتركة الشاملة، من المسبتعد جدّاً أن تلجأ واشنطن إلى التشكيك بالاتفاق.

تتهم إدارة ترامب إيران بانتهاك "روحية" خطة العمل المشتركة الشاملة، وقد ردّ آية الله علي خامنئي بادّعاء الأمر نفسه في مايتعلق بتعاطي الجانب الأميركي مع الاتفاق. الحقيقة أن ما من "روحية" تميّز نص خطة العمل المشتركة الشاملة، لاضمناً ولاصراحة، لكن الطرفين يتحدّثان عن "الروحية" كتكتيك بلاغي في إطار خصومتهما الإقليمية. يريد الرئيس دونالد ترامب أن يربط استمرارية خطة العمل المشتركة الشاملة باحتواء التأثير العسكري والإيديولوجي والسياسي الذي تمارسه إيران في العراق وسورية ولبنان واليمن، لتبرير العقوبات الاقتصادية غير النووية على النظام الإيراني. وتدّعي طهران، بدورها، أن هذه العقوبات والدعم الأميركي للسعودية في مواجهتها الجيوسياسية-المذهبية مع إيران، تشكّل انتهاكاً لـ"روحية" خطة العمل المشتركة الشاملة.

لقد ساهم التأكيد على التقيّد الإيراني بخطة العمل المشتركة الشاملة خلال العامَين المنصرمين، بشكلٍ كبير في تحسين الدعم الذي يحظى به الاتفاق في الكونغرس الأميركي وفي صفوف الرأي العام المطّلع في البلاد على السواء. يتجلّى هذا التغيير على أفضل وجه في التأييد العلني للاتفاق من قبل وزيرَي الخارجية والدفاع ومستشار الأمن القومي في إدارة ترامب، فضلاً عن الرئيس الجمهوري للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ. أما معارِضو خطة العمل المشتركة الشاملة الذين يطالبون بتغيير النظام في إيران، فيأملون بأن تدفع العقوبات الاقتصادية الجديدة ضد إيران والتهديدات الاستفزازية التي يطلقها ترامب، بطهران إلى الانسحاب من خطة العمل.


 

غاريث سميث | كبير مراسلي صحيفة فايننشال تايمز في إيران بين العامَين 2003 و2007.

شدّد الخطاب الذي ألقاه المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، وكذلك خطاب الرئيس حسن روحاني خلال مراسم تنصيبه، على رغبة إيران في توسيع علاقاتها الدبلوماسية في مختلف أنحاء العالم. فقد أشار روحاني إلى أن إيران تفضّل الإبقاء على خطة العمل المشتركة الشاملة مع الدول الموقّعة الأخرى – روسيا والصين والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا - حتى لو تخلّت الولايات المتحدة عنها.

على صعيد آخر، يتعارض استعداد طهران للحد من برنامجها النووي بموجب خطة العمل المشتركة الشاملة بشكل كبير مع إقدام كوريا الشمالية على توسيع برنامجها للتسلّح خارج إطار معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية. على النقيض من كوريا الشمالية، لإيران نمط متنوّع في التجارة، وتريد زيادة صادراتها من النفط والغاز (تملك أكبر احتياطي مجمع من المواد الهيدروكربونية في العالم) واستقطاب الاستثمارات الدولية. يشكّل الاتفاق الذي جرى إبرامه مع شركة "توتال" بقيمة خمسة مليارات دولار أميركي في تموز/يوليو الماضي من أجل تطوير حقل جنوب فارس للغاز، والاتفاقان اللذان جرى توقيعهما في كانون الأول/ديسمبر وفي حزيران/يونيو وتناهز قيمتهما 19 مليار دولار لشراء طائرات ركاب من "بوينغ"، إنجازات مهمة تُسجَّل في رصيد حكومة روحاني.

نظراً إلى عدم إمكانية توقّع خطوات ترامب، تجد طهران سهولة أكبر في إقناع الأفرقاء الآخرين الموقِّعين على خطة العمل المشتركة الشامة بأنها ليست الجهة المذنبة. في حين اتّهم ترامب إيران بانتهاك "روحية" خطة العمل، أقرّ على مضض بالامتثال الإيراني للخطة، كما أكدّت الوكالة الدولية للطاقة الذرية سبع مرات. وقد كُشِف حجم تردد ترامب في الإقرار بذلك في تموز/يوليو الماضي من خلال تسريبات إلى وسائل الإعلام، ماأثار شكوكاً حول ماسيجري عندما يُطلَب منه التحقق من الامتثال للاتفاق في تشرين الأول/أكتوبر المقبل.

لقد أدّت العقوبات الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران على خلفية برنامجها الصاروخي، إلى دعم الحجج التي يسوقها منتقدو خطة العمل المشتركة الشاملة في طهران. من هنا فإن خطاب روحاني الأخير أمام مجلس النواب الذي لوّح فيه بأن إيران قد تعمد إلى توسيع برنامجها النووي رداً على العقوبات الأميركية، كان موجَّهاً في جزء منه إلى الرأي العام الداخلي. كما أنه أطلق من خلاله نداء إلى أوروبا وروسيا والصين للنظر إلى واشنطن باعتبارها طرفاً مفاوِضاً غير موثوق. غير أن لهجة روحاني القوية بطريقة غير معهودة – أي كلامه عن قدرة إيران على توسيع برنامجها النووي "في غضون ساعة واحدة ويوم واحد" ليتخطّى المستويات التي كان عليها قبل اتفاق 2015 – قد تمنح زخماً وجرأةً لمَن يطالبون في واشنطن باعتماد مقاربة أكثر تشدّداً.

في الوقت الراهن، من المرتقب أن تحافظ إيران على خطة العمل المشتركة الشاملة. قد تكون أحد الخيارات استئناف تخصيب اليورانيوم عند مستوى يفوق نسبة الـ3.67 في المئة المنصوص عليها في خطة العمل، مايجعل إيران أقرب إلى المستويات الأعلى بكثير اللازمة لتصنيع سلاح نووي. غير أنها ستكون خطوة بالغة الجدّية بالنسبة إلى القيادة الإيرانية، ولن تُقدِم عليها إيران باستخفاف، ولاسيما أنها قد تصبّ في مصلحة ترامب.


 

ديفيد ديبارتولو | باحث زائر في برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، حيث يركّز على مسائل العقوبات.

في الولايات المتحدة، ستؤدّي المواجهة مع كوريا الشمالية إلى تعزيز الآراء السائدة حول الاتفاق النووي. بالنسبة إلى من يعتبرون الاتفاق انتصاراً للدبلوماسية، سوف يرون في المواجهة تأكيداً لهذا الأمر، لأن الاتفاق ساهم في إرجاء، وربما في الحؤول دون، حدوث مواجهة مماثلة مع إيران. أما مَن يعتبرون أن الاتفاق يعاني من الشوائب، فعلى الأرجح سيرون في المواجهة لمحة مسبقة عن النزاعات التي ستقع بعد تخفيف القيود المفروضة بموجب الاتفاق مع إيران.

من شأن النهج الذي تعتمده الولايات المتحدة في المواجهة مع كوريا الشمالية أن يؤثّر إلى حد كبير في أوراق الضغط التي تستطيع استخدامها مع إيران، لأن بلداناً عدّة ذات مصالح راسخة في شبه الجزيرة الكورية – بما فيها كوريا الجنوبية والصين واليابان وروسيا – هي أيضاً أطراف مهمة في الملف الإيراني. إذا طبّقت الولايات المتحدة، في المواجهة، سياسة واضحة وذات مصداقية، وتشاورت عن كثب مع حلفائها الإقليميين، وانخرطت بمسؤولية مع الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن إلى جانب ألمانيا، ستزيد إلى أقصى حد الخيارات المتاحة أمامها للتعامل مع الاتفاق الإيراني.

في المقابل، من شأن إلغاء الاتفاق مع إيران من دون أدلة واضحة ومقنعة تثبت أن هذه الأخيرة تخلّفت إلى حد كبير عن الالتزام بأحكامه، أن يؤدّي إلى إضعاف موقف الولايات المتحدة في تعاملها مع كوريا الشمالية. وسيتسبّب بعرقلة المفاوضات حول البرنامج النووي لكوريا الشمالية عبر تقويض مصداقية الولايات المتحدة لناحية وفائها بالتزاماتها، كما أنه يهدّد القدرة على فرض عقوبات متعددة الأطراف أكثر تشدّداً على كوريا الشمالية عبر تحويل الانتباه بعيداً عن هذه الأزمة الأشد حدّة في ملف حظر الانتشار النووي