غاري سامور هو المدير التنفيذي للأبحاث في مركز بلفر للعلوم والشؤون الدولية في جامعة هارفرد، وعضو سابق في أمانة سر المجلس الاستشاري للطاقة (2015-2017). عمل منسّقاً لشؤون ضبط الأسلحة وأسلحة الدمار الشامل في البيت الأبيض في عهد الرئيس باراك أوباما، كما كان مساعداً خاصاً ومديراً رفيع المستوى لحظر الانتشار وضبط الصادرات في عهد الرئيس بيل كلينتون. وقد أجرت معه "ديوان" مقابلة في أواخر أيلول/سبتمبر الجاري، للوقوف على آرائه حول خطة العمل المشتركة الشاملة، أي الاتفاق النووي مع إيران، وسط مؤشرات على أن الرئيس دونالد ترامب ربما يفكّر في الانسحاب منها.

مايكل يونغ: شاركتم عن كثب في التفاوض على خطة العمل المشتركة الشاملة، أي الاتفاق النووي مع إيران. ماذا تقولون لمعارضي الاتفاق الذين يردّدون أن جل مايحقّقه هو تأجيل مشكلة حيازة طهران للأسلحة النووية، من دون تسوية المسألة في المدى الطويل؟

غاري سامور: أوافق على أن الاتفاق النووي مع إيران لايسهم في معالجة التهديد الذي يطرحه المسعي الإيراني إلى امتلاك أسلحة نووية في المدى الطويل. غير أن الاتفاق يتيح كسب 10 إلى 15 عاماً ترزح خلالها إيران تحت وطأة قيود شديدة تحدّ من قدرتها على إنتاج موادّ انشطارية، كما يحتوي بنوداً حول التفتيش الاقتحامي. هو إنجاز ضخم، لكنه لايحل المشكلة. وفي نظري، ليس بإمكان أي اتفاق دبلوماسي تسوية المشكلة في ظل وجود الحكومة الراهنة في طهران.

يونغ: كيف تفسّرون مقاربة الرئيس دونالد ترامب في ما يتعلق بخطة العمل المشتركة الشاملة؟ فمن جهة قام بالمصادقة على الخطة، وعمد فعلياً إلى تمديد إعفاء إيران من العقوبات؛ ومن جهة أخرى، وصف الاتفاق بأنه "مصدر إحراج". هل يمكنكم شرح مايحصل؟

سامور: يبدو أن الرئيس ترامب يكنّ كرهاً شخصياً شديداً للاتفاق النووي الإيراني، ويرغب في التخلّص منه. بيد أن وزير الخارجية ريكس تيلرسون وفريق عمله لشؤون السياسة الخارجية يدركون أن تخلّي الولايات المتحدة عن الاتفاق النووي من دون سبب سيكون في غاية الحماقة، لأنه سيؤدّي إلى عزل الولايات المتحدة عن الدول الخمس الدائمة العضوية الأخرى في مجلس الأمن الدولي بالإضافة إلى ألمانيا، وإطلاق يد إيران لاستئناف أنشطتها النووية، وتحويل الأنظار عن الحملة العسكرية الهادفة إلى إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية. بناءً عليه، يأمل تيلرسون أن يتمكّن من إقناع ترامب بالاستمرار في التغاضي عن العقوبات بموجب الاتفاق النووي، لقاء الحصول على الدعم الأوروبي لاقتراح أميركي يقضي بالتفاوض على اتفاق متابعة مع إيران يصحّح الشوائب في الاتفاق النووي الراهن. وأعتقد أن تيلرسون سينجح في مسعاه هذا.

يونغ: إذا افترضنا أن إدارة ترامب سوف تنسحب من الاتفاق، هل يتوافر خيار عسكري ما لضمان عدم حصول إيران على أسلحة نووية؟

سامور: تمتلك الولايات المتحدة القدرة العسكرية لتدمير المنشآت الإيرانية التي تنتج مواد انشطارية. لكن إيران بإمكانها إعادة بناء هذه المنشآت مع مرور الوقت. السبيل الوحيد من أجل "ضمان" عدم حيازة إيران للأسلحة النووية هو اجتياح البلاد واحتلالها واستبدال الحكومة. لا أعتقد أن الولايات المتحدة مستعدّة لتنفيذ عملية عسكرية بهذا الحجم في الوقت الراهن.

يونغ: هل هناك، كما ادّعى ترامب، أساليب واقعية لتعزيز خطة العمل المشتركة الشاملة بطريقة مقبولة من الجانبَين؟

سامور: يصعب الجزم في هذا المجال. بإمكان الولايات المتحدة السعي إلى تعزيز الاتفاق النووي بطرق عدّة – على غرار تمديد مهل بنود الانقضاء، أو إضافة قيود على تطوير الصواريخ البالستية – إنما ينبغي عليها أيضاً المبادرة إلى تخفيف إضافي للعقوبات على إيران – مثل إلغاء الحظر التجاري الأميركي المفروض على البلاد. وليس واضحاً إذا كانت طهران ستقبل بمثل هذه الصفقة.

يونغ: هل يشكّل اختبار إيران للصواريخ البالستية انتهاكاً للاتفاق النووي؟ وإذا لم يكن كذلك، كيف نقرأ قرار الجمهورية الإسلامية إجراء مثل هذه الاختبارات، ولاسيما أنه يمكن تجهيز هذه الصواريخ برؤوس حربية نووية؟

سامور: لايشكّل اختبار إيران للصواريخ البالستية انتهاكاً للاتفاق النووي، باعتبار أن هذه الصواريخ هي أسلحة ثنائية الغرض. ففي الدول حيث سلاح الجو ضعيف جدّاً، وإيران منها، تؤمّن الصواريخ البالستية القدرة على شن ضربات تقليدية بعيدة المدى، كما شهدنا خلال الحرب الإيرانية-العراقية. كذلك، تتيح الصواريخ البالستية خيار شنّ هجوم نووي في حال قرّرت إيران في نهاية المطاف تصنيع أسلحة نووية.

يونغ: إلى أي حد كانت إدارة أوباما متلهّفة من أجل التوصل إلى الاتفاق النووي؟ وهل وصل بها الأمر من شدّة التلهّف، كما زعم بعض النقّاد، إلى الإبقاء على ثغرات كبيرة في الاتفاق؟

سامور: اعتبر الرئيس باراك أوباما أن خطة العمل المشتركة الشاملة أساسية لمنع إيران من حيازة أسلحة نووية، والحؤول دون اندلاع حرب في المنطقة. بغية التوصّل إلى الاتفاق، كان مستعدّاً لتقديم تنازلات إلى إيران، مثل السماح لها بالاحتفاظ ببرنامج البحوث والتنمية الخاص بأجهزة الطرد المركزي المتقدّمة، والقبول برفع القيود المادّية المفروضة على إنتاجها للمواد الانشطارية في غضون عشرة إلى خمسة عشر عاماً. يتعذّر الجزم حول ما إذا كان من الممكن التفاوض على اتفاق أفضل.

يونغ: لماذا وافقت إيران برأيكم على خطة العمل المشتركة الشاملة، وما مدى اهتمامها بالحفاظ على الاتفاق النووي؟

سامور: وافقت إيران على الاتفاق لتخفيف العقوبات المفروضة عليها من جهة، ولأنه لايفرض عليها التخلّي بصورة دائمة عن خيار تطوير القدرة على إنتاج أسلحة نووية من جهة أخرى. تبدي إيران اهتماماً شديداً بالحفاظ على الاتفاق النووي راهناً، لأنها لاتزال بحاجة إلى تخفيف العقوبات كي تتمكّن من تطوير اقتصادها.

يونغ: على نطاق أوسع، هل نحن في صدد دخول مرحلة جديدة في عالم مابعد الحرب الباردة، تصبح فيه العودة إلى الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل أكثر قبولاً بالنسبة إلى الدول؟ وفي هذه الحالة، ما الذي يمكن فعله بهذا الخصوص؟

سامور: لا، لسنا في صدد دخول مرحلة جديدة. صحيحٌ أن الدول التسع التي تمتلك أسلحة نووية راهناً – الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية – لن تتخلّى عنها، إلا أن عدد البلدان الإضافية التي قد تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية في المستقبل ضئيل جدّاً، ويقتصر فقط على بعض الدول في شرق آسيا والشرق الأوسط، ومن بينها إيران.