مينا العريبي | رئيسة تحرير صحيفة "ذا ناشونال" أبو ظبي

نال العالم العربي أكثر من نصيبه الكافي من أعمال العنف خلال السنوات القليلة الماضية. لكن أكثر ما يقلقني هو تصاعد وتيرة العنف وبروز تحوّل جديد في الحرب يسفر عن هدر المزيد من الأرواح. لكن الأحداث كلّها توحي باندلاع مزيد من العنف، في ظل تواصل الحرب في سورية، والتوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، وإصرار طهران على توسيع نفوذها في المنطقة، وتقدّم حزب الله في الانتخابات البرلمانية اللبنانية، وتزايد وتيرة الهجمات الإسرائيلية في سورية. الجدير ذكره هنا أنه من غير المحتمل أن تخوض إيران وإسرائيل حرباً ضمن حدودهما، لذا فالمواجهات ستكون على الأرجح على ساحتَي سورية ولبنان. إلا أن مثل هذه المواجهات يمكن أن تتصاعد وتتفرّع إلى جوانب مختلفة، في الوقت الذي لاتلوح فيه أية نهاية محتملة في الأفق.

من جهة أخرى، يمكن أن يتطوّر الخطاب الساخن ويتحوّل إلى صدامات مسلحة في بيئة فائقة التسلّح. لم يتمّ الردّ على الضربات الإسرائيلية في سورية، ماقد يشجّع أكثر إسرائيل. وقد يؤدي الدعم الإيراني للأنشطة الموسّعة لحزب الله وغيره من الجماعات في سورية، والتهديدات بتوجيه ردّ ضدّ إسرائيل، إلى اندلاع المزيد من أعمال العنف. ففي حين جعلت سبع سنوات من الحرب في سورية البعض يعتقد أن اندلاع المزيد من أعمال العنف لن يُحدث تغييراً يُذكر، يمكن أن يمتدّ لهيب الحرب ليحرق المزيد من الناس والمجتمعات. بيد أن اندلاع مواجهة إيرانية- إسرائيلية، على الأرجح في الأراضي العربية، يمكن أن تخرج عن السيطرة. ويُعتبر فشل الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية في كبح جماح المواجهات الحالية، خير دليل على أن عدداً قليلاً من هذه الجهات سيكون قادراً على إنهاء حرب أوسع نطاقاً أو حتى يكون مستعداً لفعل ذلك.


 

كايت سيلي | نائب الرئيس في معهد الشرق الأوسط - واشنطن العاصمة

كنت في بيروت في العام 2006، حين اختطف حزب الله جنديّين إسرائيليّين على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية، ما أدّى إلى اندلاع حرب غير متوقّعة في بداية فصل الصيف في لبنان دامت 34 يوماً. ساعدت الجهود الدبلوماسية الأميركية في وضع حدٍّ لهذا الصراع القصير، إنما المدمّر. أما اليوم، فيبدو أن أيام الانخراط الأميركي القوي في الشرق الأوسط قد ولّت، وأن الانسحاب الأحادي لإدارة ترامب من الاتفاق الإيراني قد أعطى جرعةً من الجرأة لإسرائيل وحلفائها السنّة، الذين رأوا في ذلك فرصة لإضعاف طهران، ولاسيما أنهم قلقون من نفوذها الإقليمي المتمدّد، ووجودها في سورية، وصواريخ حزب الله الموجّهة نحو تل أبيب والتي يبلغ عددها مئة ألف صاروخ.

لكن حرب 2006 علّمت إسرائيل أن النصر لن يأتيها على طبق من فضة، وبالتالي فأي مجهود عسكري يهدف إلى إضعاف طهران ووكيلها اللبناني- حتى لو تمّ ذلك بمؤازرة أميركا والحلفاء الخليجيين- سيُقابَل على الأرجح بسقوط وابلٍ من الصواريخ على المواطنين الإسرائيليين ومنشآت النفط الخليجية والقواعد العسكرية الأميركية. ومع أن اللاعبين الإقليميين يزعمون بأنهم لايريدون الحرب، يشي واقع الحال بأن ثمة صيفاً حارّاً يلوح في الأفق، ناهيك عن الكثير من محفّزات الحرب. إذن، وفي ظل غياب قيادة عالمية قوية تتوسّط لحل النزاعات، أكثر ما أخشاه هو وقوع مناوشات بين إسرائيل وإيران وحزب الله تبدأ في سورية وتمتدّ إلى لبنان، وتستحيل دوّامةً خارجة عن السيطرة.


 

زياد ماجد | أستاذ مشارك في الجامعة الأميركية في باريس، ومؤلّف كتاب "سوريا، الثورة اليتيمة" الصادر في العام 2014، ساهم في تأسيس الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية ثم أصبح منسّقاً فيها

أكثر ما يقلقني هذا الصيف هو نشوب حرب إسرائيلية جديدة على لبنان تلي صداماً إسرائيلياً وإيرانياً واسعاً يُشارك فيه حزب الله. ستكون هكذا حرب أشدّ أذيةً وأكثر تدميراً من حرب العام 2006، وقد لا ترافقها ضغوط دولية على تل أبيب لضبط رقعة عملياتها، بما يعني استهداف بنىً تحتية ومناطق سكنية على كامل الخريطة اللبنانية. وهذا إن حصل سيؤدّي إلى تهجير داخلي واسع النطاق، ومصاعب اقتصادية ومالية كبرى، ونقص في الأموال المخصّصة لإعادة الإعمار، مع احتمال أن تشهد البلاد توتّرات وأزمات لاتتوافر آليات وديناميكيات قادرة على احتوائها أو إيجاد حلول لها.


 

ميشيل دنّ | باحثة أولى ومديرة برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي

أكثر ما يقلقني في الشرق الأوسط لصيف العام 2018 هو تفاقم التوتّرات في المنطقة على نحو مطّرد، بما في ذلك احتمال أن تخوض إسرائيل حروباً على جبهتين أو حتى ثلاث في الوقت نفسه. فمن السهل جدّاً تخيُّل اندلاع حرب جديدة في غزة، ذلك أن كلّاً من قيادة حماس، والسكان الفلسطينيين – الذين لم يتعافوا بعد من تبعات حرب العام 2014 – لم يعد لديهم ما يخسرونه في خضم سعيهم إلى تغيير الوضع القائم البائس الذي يعيشون. ويبدو أن الحرب في سورية تنتقل إلى مرحلة جديدة، تصبح فيها هذه الدولة المدمَّرة مسرحاً لاصطراع قوى إقليمية، على وجه الخصوص إسرائيل وإيران، بشكل مباشر أكثر. وهنا، التبعات الوحيدة التي يمكن التنبؤ بها هي المزيد والمزيد من المعاناة لسورية. ولبنان بدوره أبعد ما يكون عن سكّة السلامة، إذ إن إسرائيل قد تستهدف قدرات حزب الله المقلقة في أي وقت. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: من أين ستأتي يد المساعدة التي سيكون بمقدورها الحؤول دون وقوع مثل هذه النزاعات أو إيجاد حلّ لها؟ للأسف، ليست يد الولايات المتحدة.