مقاربة الانتخابات المصريّة وتداعياتها

عمرو حمزاوي، Jihad El Zein 17 حزيران/يونيو 2010 بيروت
ملخّص
يمكن أن تؤدي الانتخابات المقبلة في مصر إلى تغيير لا سابق له في الساحة السياسية المصرية. لكن يبقى أن نرى ما إذا كانت قوى المعارضة الفاعلة قادرة على الدفع باتجاه إصلاح سياسي أكبر، وما إذا كان النظام سيتيح لها فعل ذلك.
مواضيع ذات صلة
 

 في ما مضى، كانت مصر تُعتَبَر نموذجاً للعالم العربي، لكن الركود السياسي والاقتصادي والاجتماعي أسفر عن تحوّل واضح في النظرة الإقليمية إلى البلد. 

هذا ما خلص إليه عمرو حمزاوي من مركز كارنيغي في حلقة نقاش مع الصحافي في صحيفة النهار جهاد الزين. وقد ناقش كلٌّ من حمزاوي والزين التحديات التي تقف في وجه مصر الحديثة، إضافةً إلى تأثير العوامل الخارجية على المنطقة.

نموذج مميّز

جادل جهاد الزين أن النموذج السياسي في مصر يختلف عن مثيله في الأنظمة السلطوية الأخرى في العالم العربي. فمصر تتمتّع، على حدّ تعبيره، بنظام ديمقراطي "غير كامل"، الأمر الذي أتاح حرية التعبير عن الرأي لكنه فَشِل في تحقيق الديمقراطية في الحياة السياسية.

وجهات النظر حول مصر

  • وجهة النظر المحلية: وفقاً لحمزاوي، يرى الرأي العام المصري أن الأزمة تستحوذ على البلاد نتيجة الفشل في إرساء ديمقراطية حقيقية. وقارن حمزاوي الأزمة الراهنة بالوضع في مصر في العام 1952 مباشرةً بعد الانقلاب العسكري التي أطاح النظام المَلَكي. لكن على الرغم من هذا الشلل السياسي، سجّلت مصر على مدى السنوات الخمس الماضية معدلات تاريخيةً غير مسبوقة من النمو الاجتماعي والاقتصادي. كما تجمّدت معدلات البطالة، وأصبحت التظاهرات الشعبية أكثر شيوعاً.
  • وجهة النظر الإقليمية: على المستوى الإقليمي، خسرت مصر نفوذها وهيبتها التاريخيين بين جيرانها، إذ تنظر الدول الأخرى إليها الآن على أنها "الرجل المريض في العالم العربي". وفي حين يتضعضع تفوّقها الثقافي والسياسي منذ سنين، أضرّت السياسات التي اتّبعتها مصر بعد الحرب الإسرائيلية على غزة في العام 2009 بصورتها الإقليمية. كما تلقّت مصر ضربةً سياسيةً أخرى عندما تغاضت الدول المجاورة عن مصالحها خلال التفاوض على اتفاق لإعادة توزيع مياه نهر النيل.

المفارقات المصرية

سلّط حمزاوي الضوء على عدد من المفارقات التي تبتلي بها مصر:

  • غياب الديمقراطية في مقابل تزايد الحرية: في العام 2002، تعهّد النظام الحاكم برفع قانون الطوارئ، وإقامة نظام لتداول السلطة، وإدخال تغييرات دستورية، واحترام حقوق الإنسان؛ غير أن أياً من هذه الوعود لم يُحَقَّق. ومع ذلك، شهدت مصر ازدياداً في الحريات الإعلامية، ولم يَعُد النظام يعمد دوماً إلى قمع التظاهرات الشعبية. كما أعرب عن استعداد للإصغاء إلى مطالب المتظاهرين والاستجابة لها. 
  • السلطوية في مقابل التعدّدية السياسية: على الرغم من التغييرات الدستورية التي عزّزت سلطة النظام، أُدخِلَت أيضاً تغييرات تشريعية تشجّع التعدّدية السياسية، مثل القانون الذي يمنح رئيس الوزراء مزيداً من السلطة، وقوانين أخرى تنظّم الأحزاب السياسية. بيد أن العديد من هذه التغييرات التي تزيد من التعدّدية السياسية لايزال ينتظر التطبيق.

مصر كنموذج

اعتُبِرَت مصر لوقت طويل نموذجاً يُحتذى به في العالم العربي. وهذا الرأي عبّر عنه المصريون أنفسهم، والشعوب في أرجاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. أما الآن، فحتى فكرة أن مصر فريدة من نوعها بشكل ما بين الدول العربية باتت موضع تساؤل.

  • تركيز موجَّه نحو الداخل: اعتبر حمزاوي أن المصريين ينظرون إلى بلدهم على أنه يضطّلع بدور جغرافي سياسي قوي. بيد أن الإعلام المصري، الخاص والتابع للدولة، حصر تركيزه على القضايا الداخلية في الأعوام الأخيرة. وأشار حمزاوي إلى أن هذا التركيز على الشؤون المحلية يهدف إلى التعويض عن ضعف الدولة المتزايد على الصعيد الإقليمي. فجيران مصر ماعادوا يعتبرونها نموذجاً قوياً، وهو واقع كان ليتجلّى بشكل أوضح لو أن الإعلام نقل الأخبار الإقليمية بدل الدولية. ومع ذلك، كان لهذا الأمر بعض الانعكاسات الإيجابية، إذ شكّل التركيز على الداخل وسيلةً للناس لمساءلة المسؤولين على سلوكهم في غياب السبل القضائية والتشريعية.   
  • نموذج شبه سلطوي: في حين تصبح مكامن الضعف السياسية في مصر أكثر وضوحاً، لايزال ثمة مايدعو إلى اعتبار مصر حالةً فريدةً بين الدول العربية، كما أكّد حمزاوي. فهي على خلاف الدول السلطوية وشبه السلطوية الأخرى، لاتشهد إراقة يومية للدماء سياسياً (كما في عراق صدام حسين)، وتتميّز بدولة مركزية قوية (على عكس اليمن) وبوجود تعدّدية سياسية فعلية فيها

الديمقراطية في المنطقة

من جهته، أكّد جاد يتيم، من صحيفة النهار، أن توسّع رقعة الديمقراطية في المنطقة هو نتيجة الضغوط الغربية لا الضغوط الداخلية.

  • الدافع الغربي: اعتبر يتيم أن الانتخابات في المنطقة تسير بدفع من الجهود الأميركية لتعزيز الديمقراطية. وأضاف أنه من الانتخابات المصرية في العام 2005، التي أدّت إلى حصول الإخوان المسلمين على 88 مقعداً في البرلمان، إلى الانتخابات في العراق والكويت وحتى الإمارات العربية المتحدة، كان الضغط لتحقيق الدمقرطة غربياً أساساً.
  • اندفاع محلّي نحو التغيير: خالف حمزاوي يتيم الرأي، معتبراً أن الضغط الخارجي قد يكون شكّل أحد العوامل التي شجّعت على التغيير في مصر، إلا أنه لم يكن الدافع الرئيس. وأوضح حمزاوي أن انتخاب 88 عضواً من الإخوان المسلمين في البرلمان المصري لم يصبّ في صالح الولايات المتحدة. مضيفاً أن التغيير في مصر أحدثه إجمالاً النظام الحاكم، وحتى المعارضة لم تكن لها مساهمة كبيرة فيه.
Source: carnegie-mec.org/2010/06/17/مقاربة-الانتخابات-المصري-ة-وتداعياتها/ezx0

المزيد من مركز الأبحاث العالمي

ابقوا على اطلاع

تسجّل للحصول على أحدث التحليلات من كارنيغي عبر البريد الإلكتروني! الخانات التي تحمل العلامة (*) إلزامية.

معلومات شخصية
 
 
Carnegie Middle East Center
 
شارع الأمير بشير، برج العازارية بناية 20261210، ط5 وسط بيروت ص.ب 1061 -11 رياض الصلح, لبنان
هاتف: +961 1 99 12 91 فاكس: +961 1 99 15 91
ملاحظة...

أنتم تخرجون الآن من موقع مركز كارنيغي-تسينغوا للسياسة العالمية وتدخلون موقعاً عالمياً آخر لكارنيغي.

请注意...

你将离开清华—卡内基中心网站,进入卡内基其他全球中心的网站。