العراق: توطيد السيادة والاستقرار

20 حزيران/يونيو 2011 بيروت
ملخّص
مع اقتراب موعد انسحاب القوات الأميركية من العراق، لا تزال تحديات عدة تعترض تحقيق الحكومة العراقية السيادة والاستقرار السياسي في البلاد. وتبقى المسائل التي تتطلّب اهتماماً عاجلاً هي مسائل الأمن والإصلاحات الدستورية ودور القبائل.
Related Media and Tools
 

مع اقتراب موعد انسحاب القوات الأميركية من العراق في كانون الأول/ديسمبر، نظّم مركز كارنيغي للشرق الأوسط جلسة نقاش مغلقة تناولت التحديات التي يواجهها العراق والفرص المتاحة له. جمعت الندوة التي عُقِدَت على مدى يوم 22 خبيراً عراقياً وأجنبياً متخصّصين في مختلف المجالات، من السياسة والأمن والاقتصاد والقانون، إلى الأعمال وعلم الإنسان والسياسات الاجتماعية. وقد تباحث الخبراء في التحديات السياسية والتشريعية والأمنية والاقتصادية-الاجتماعية التي يواجهها العراق. 

الإصلاح الدستوري والتشريعي

  • الحاجة إلى الإصلاح: أجمع المتحاورون على أن الدستور العراقي يتضمّن عدداً من الثغرات، بما فيها تناقضات في النص وغموض حول كيفية تفسير المواد الأساسية. وأشار بعض المتحدّثين إلى أن الدستور صيغ بشكل يراعي كل حزب بدل أن يضبط النظام السياسي العام في العراق.

  • المشاكل الكامنة في القوانين: وصف المتحدّثون القانون الانتخابي بأنه "غير فعّال"، وأجمع العديد منهم على أنه أدّى إلى نتائج تتعارض وتطلّعات الناخبين العراقيين. إضافةً إلى ذلك، لايوجد قانون يحدّد تشكيل الأحزاب السياسية في العراق أو نشاطها، وهي مسألة أعرب المتحدّثون تكراراً عن قلقهم حيالها. 

  • غياب الإجماع: قال المتحاورون إن الاختلاف مابين الأحزاب السياسية يعرقل الإصلاح الدستوري الذي تحتاج إليه البلاد أيما حاجة. لكن العديد منهم اعتبر الدستور في حدّ ذاته سبباً لهذه الانقسامات التي تشهدها الساحة السياسية، فرأوا أن وضع مصلحة الدولة قبل مصلحة السياسيين الأفراد وتخطّي التحزّب هما خطوتان أساسيتان لتقوية مؤسسات الدولة واحترام سيادة القانون.

استراتيجية العراق الأمنية

  • استمرار التحديات الأمنية: على الرغم من تحسُّن الوضع الأمني في العراق في السنوات الأخيرة، لاتزال البلاد تواجه تحديات خطيرة. وقد أجمع المتحدّثون على أن ضعف قوات الأمن الحالية بدأ منذ إنشائها، حين كان متوقَّعاً من قوات غير نظامية سابقة أن تندمج بسرعة في بنيةِ قوةٍ حكوميةٍ عقب سقوط النظام البعثي.

  • المشكلة السياسية: اتّفق العديد من المتحدّثين على أن المشكلة الأمنية في العراق هي مشكلة سياسية. فالكيانات السياسية لا الأمنية هي التي تسيطر على عملية تجنيد قوات الأمن ونشرها، وصنع القرارات الاستراتيجية. وهذا الأمر يؤدّي إلى ضعف الاحترافية وغياب التنسيق بين الجيش وبين الشرطة. لذلك، اعتبر الخبراء أن التوصّل إلى إجماع سياسي هو خطوة أساسية في طريق تحسين الأمن، إذ أن هذا الإجماع سيساهم في بناء استراتيجية وطنية مشتركة هدفها تحسين الاحترافية والتنسيق في مابين مختلف فروع قوات الأمن. ولابدّ، بالتزامن مع ذلك، من الاتفاق على تحديد ماهية الخطر الأكبر التي يتهدّد العراق. لذلك، دار نقاشٌ حول ما إذا كان حزب البعث والمجموعات الأخرى متعددة الجنسيات لاتزال تشكّل الخطر الفعلي الأول، أو ما إذا كان التهديد الأكبر يأتي من الجهات الداخلية الفاعلة والتدخّل الأجنبي في العراق. 

إدارة التدخّل الأجنبي ودور العراق الإقليمي

عرض المتحاورون آراءً متضاربةً حول دور التدخّل الأجنبي في العراق، وخصوصاً في مايتعلّق بالتواجد الأميركي المتواصل ودور إيران في البلاد.

  • الولايات المتحدة – العراق: شدّد بعض المشاركين في الجلسة على الحاجة الملحّة إلى إقامة علاقة أكثر توازناً بين العراق وبين الولايات المتحدة، وقالوا إن القرار المتعلّق بالتواجد الأميركي المتواصل في العراق يجب أن يُؤخَذ على المستوى الوطني.

  • إيران – العراق: قال بعض المتحدّثين إن التدخّل الإيراني في شؤون العراق حتميّ مادام العراق "غير ناضج" سياسياً واستراتيجياً. ورأوا أن العراق لايمكن أن يكون أكثر جزماً في علاقاته مع جيرانه، إلا إذا تمّ ترتيب البيت العراقي الداخلي.

تحسين توفير الخدمات لتعزيز الاندماج الوطني 

  • سوء خدمات الدولة: أبدى العديد من المشاركين قلقهم حيال الحالة المزرية لخدمات الدولة في العراق، بما فيها الكهرباء والصرف الصحي والرعاية الصحية والتعليم، وحيال ارتفاع معدلات البطالة والعمالة الناقصة في صفوف العراقيين. وبالتالي شدّدوا على ضرورة إدخال تحسينات جذرية على قطاع الكهرباء في العراق، لا من أجل تنمية البلاد اقتصادياً وحسب، بل لتطوير أمنها أيضاً.

  • العوائق في وجه توفير الخدمات: على الرغم من الخطط الموضوعة لتحسين الخدمات الأساسية، تبقى العوائق الأهمّ أمام توفير الخدمات هي غياب التنسيق بين الحكومة المركزية وبين الهيئات المحلية، وعدم كفاءة الموظّفين، والأهمّ استخدام عملية توفير الخدمات كأداة سياسية. وفي حين فضّل بعض المشاركين مقاربةً تستند إلى القطاع العام، حبّذ البعض الآخر أن يتولّى القطاع الخاص معالجة هذه المشاكل. لكن المتحدّثين كلهم أجمعوا على الحاجة إلى إيجاد الفرص للسكان المحلّيين. 

  • الخدمات والسياسات: لن تتحسّن الظروف الاقتصادية وعملية توفير الخدمات على المستوى الوطني، ولن يبدأ العراقيون بالتصويت استناداً إلى خياراتهم الشخصية لا اعتماداً على هيكليات نفوذ قبلية أو طائفية، إلا عندما تبدأ الحكومة والمؤسسات بإعطاء الأولوية للمنفعة العامة بدلاً من المصلحة السياسية. 

دور القبائل

عند مناقشة علاقة الدولة بالقبائل، قلّل بعض المشاركين من الأهمية السياسية للولاءات القبلية في المحافظات، في حين اعتبر آخرون أنها هامة للغاية، حتى أنها تشكّل بنية دولة موازية في بعض المناطق. وقد شدّد بعض المتحدّثين على الدور الإيجابي الذي يمكن أن تضطلع به الثقافة القبلية، مشيرين إلى حلّ النزاعات مثالاً على ذلك. وأكّد متحدّثون آخرون على أهمية الاعتراف بوجود القبائل، وتفادي جعلها جزءاً من الدولة والجهاز الأمني. كذلك، اتّفق المشاركون على الحاجة إلى إيجاد توازن بين احترام التقاليد الثقافية والاجتماعية وبين عدم تهديد سيادة الدولة.

العلاقة مابين الحكومة الاتحادية والمحافظات

  • غياب التعاون: يُعَدّ الغموض في تحديد دور السلطات المركزية والمحلية أحدَ الأسباب المؤدّية إلى التحديات في وجه الأمن وتوفير الخدمات، وتطبيق السياسات العامة في العراق. وقد أبدى العديد من المتحدّثين قلقهم حيال غياب التعاون بين الحكومة الاتحادية وبين الحكومات المحلية في مايتعلّق بإدارة الأمن. وأشار المتحاورون إلى ضرورة تحديد مهام الجيش وقوات الشرطة تحديداً واضحاً بهدف ضمان التعاون.

  • تطبيق السياسات: دعا المشاركون إلى اعتماد وجهة واضحة في تطبيق السياسات العامة والإشراف على المشاريع. واقترح البعض منهم أن تُصدِر الحكومة المركزية التشريعات في حين تطبّقها المجالس المحلية، بما أنها أكثر اطّلاعاً على حاجات المحافظات.

السير قدماً: جعل العراق جزءاً من التغيير الإقليمي

  • الأهداف الموضوعة للعراق: وفقاً للمشاركين في الندوة، تتضمّن الأهداف المُحدَّدة للعراق على المدى القصير والمتوسّط إصلاحات دستوريةً وتشريعيةً أساسيةً؛ وتحسين التماسك والاحترافية في صفوف قوات الأمن؛ ومزيد من الإدماج الاجتماعي عبر توفير خدمات أفضل وفرص عمل، وإنشاء علاقات أوضح وأكثر فعالية مابين الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية. 

  • الحاجة إلى إيجاد رؤية مشتركة للعراق: اتّفق المتحدّثون على الحاجة إلى وضع مخطّط شامل للعراق، تُجمِع عليه الأطراف كلها، ويضع مصلحة الدولة قبل مصالح السياسيين والأحزاب، ويكون مستمَدّاً من موجة التغيير والإصلاح التي تلفّ المنطقة. فمن دون هذه الرؤية، لم يرَ الخبراء أن تقدّماً كبيراً يمكن أن يُحرَز على المستويات الأخرى. 

  • العراق والتطوّرات الإقليمية الأخيرة: باتت الانتفاضات التي اندلعت مؤخراً في مختلف الدول تشكّل أرضيةً خصبةً لتطوير رؤية حول الإصلاح الدستوري. وقد خلص المشاركون إلى أن هذه الرؤية يمكن أن يطوّرها أكاديميون خارج المعترك السياسي، بحيث تتشكّل مجموعات ضغط في أرجاء المنطقة بما في ذلك العراق.
المصدر carnegie-mec.org/2011/06/20/العراق-توطيد-السيادة-والاستقرار/f0rd
 

ابقوا على اطلاع

تسجّل للحصول على أحدث التحليلات من كارنيغي عبر البريد الإلكتروني! الخانات التي تحمل العلامة (*) إلزامية.

معلومات شخصية
 
 
Carnegie Middle East Center
 
شارع الأمير بشير، برج العازارية بناية 20261210، ط5 وسط بيروت ص.ب 1061 -11 رياض الصلح, لبنان
هاتف: +961 1 99 12 91 فاكس: +961 1 99 15 91
ملاحظة...

أنتم تخرجون الآن من موقع مركز كارنيغي-تسينغوا للسياسة العالمية وتدخلون موقعاً عالمياً آخر لكارنيغي.

请注意...

你将离开清华—卡内基中心网站,进入卡内基其他全球中心的网站。