تركيا في الشرق الأوسط الجديد

Sinan Ülgen، بول سالم 04 نيسان/أبريل 2012 بيروت
ملخّص
فيما يشقّ التغيير الديمقراطي طريقه بصعوبة للترسّخ في العالم العربي، يبقى أن ننتظر لنرى ما إذا كانت تركيا لتشكّل نموذجاً للذين يأملون في السير بالمنطقة في المرحلة الانتقالية الصعبة نحو نظام أكثر ديمقراطيةً.
Related Media and Tools
 

دفعت التغييرات الدراماتيكية التي شهدها الشرق الأوسط نتيجة الربيع العربي، عدداً من الدول العربية إلى الانخراط في مراحل انتقالية، فيما ينظر العديد من هذه الدول إلى تركيا كنموذج يُحتَذى به للمستقبل.

في هذا الإطار، ناقش سينان أولغن، الباحث في مركز كارنيغي في أوروبا، دراسته بعنوان "من الإلهام إلى الطموح: تركيا في الشرق الأوسط الجديد" From Inspiration to Aspiration: Turkey in the New Middle East. وقد أدار النقاش بول سالم من مركز كارنيغي في بيروت.

نموذج تركيا المحلي

  • السياسة الاقتصادية مفتاح النجاح الانتخابي: في ظلّ وصول المجموعات السياسية الإسلامية إلى السلطة في الشرق الأوسط الجديد، يرى أولغن أن شعار "الإسلام هو الحلّ" لن يكون برنامجاً انتخابياً كافياً بعد الآن. بل يعتقد أن نجاح الأحزاب السياسية واستمراريّتها في الدول العربية ستحدّدهما كفاءة هذه الأحزاب في مايتعلّق بالسياسة الاقتصادية. وبالنظر إلى النموذج التركي، يرى الباحث أن السجلّ الاقتصادي لحزب العدالة والتنمية هو مامنحه المصداقية والفوز في الانتخابات. 
     
  • عناصر النجاح الاقتصادي: يقول أولغن أن سجلّ تركيا الإيجابي أتى نتيجةَ فصل الدولة عن السوق، وثمرةَ انتقالٍ إلى نموذج موجَّه أكثر نحو التصدير، وهي عملية بدأت في ثمانينيات القرن الماضي. ويضيف أن النجاح التركي هو أيضاً نتيجة الاعتراف بأن الاستقرار السياسي عنصر أساسي لتحقيق الازدهار الاقتصادي. كما أن صعود طبقة من أصحاب المشاريع ساهم في توجيه التمويل نحو إرساء مجتمع مدني حيوي.
     
  • القضية الكردية: على الرغم من النجاح الاقتصادي الكبير، لم تتمكّن تركيا بعد من حلّ توتّراتها الداخلية مع سكّانها الأكراد. لذلك، يحذّر أولغن من أن هذه القضية، طالما لم تُحَلّ بعد، ستبقى حجرة عثرة أمام قوة تركيا الناعمة في المنطقة، وقد تهدِّد استقررها الداخلي. ويتوقّع أن تعمد تركيا، بدلاً من التوصّل إلى حلّ طويل الأمد، إلى مواصلة محاولتها إدارة القضية الكردية من دون معالجة المشكلة بطريقة شاملة وجذرية. 

سياسة تركيا الخارجية

  • سياسة تركيا الخارجية الجديدة: يمكن تلخيص السياسة التركية الخارجية في الماضي بسياسة "المشاكل صفر مع الجيران". لكن مع انطلاقة الربيع العربي، يقول أولغن أن تركيا أدركت أن هذه السياسة لايمكن أن تدوم. وقد اندفعت تركيا، برغبتها في احتلال الموقع التاريخي الصحيح، نحو دعم قضية الحركات المناصرة للديمقراطية في العالم العربي. ويضيف أولغن أن هذا التغيير سيكون له تداعيات على تركيا في مايتعلّق بعلاقتها مع جيرانها وبتوازن القوى في المنطقة. 
     
  • علاقة تركيا مع سوريا: يرى أولغن أن تركيا بدّلت مسارها تبديلاً جذرياً، بعد أن كانت استثمرت في علاقتها مع نظام الأسد لسنوات طويلة. فحوّلت دعمها إلى المعارضة السورية بعد أن خاب أملها في الأسد. وأصبحت خيارات تركيا إزاء سوريا محدودة، ونتيجة هدم الجسور مع النظام السوري، فقدت أنقرة إمكانية التوسّط لحلّ الأزمة السورية.
     
  • علاقة تركيا مع إيران: يتوقّع أولغن أن يسفر التغيير في سياسة تركيا الخارجية عن عواقب هائلة بالنسبة إلى علاقتها الثنائية مع إيران. فهذه العلاقة معقّدة وتتخلّلها عناصر من المنافسة والتعاون، ويعتقد أولغن أن أياً من قيادة البلدين لايريد تعريض التاريخ الطويل من السلام والاستقرار بينهما إلى الخطر. لكن اليوم يجد البلدان نفسيهما على طرفي نقيض إزاء الأزمة السورية، إضافةً إلى أن برنامج إيران النووي يبقى مصدر احتكاك بينهما.

توصيات إلى الدول العربية

قدّم أولغن توصيات ثلاث إلى الدول العربية التي تسعى إلى الامتثال بالنموذج التركي:

  1. إرساء بيئة حيث يمكن للقطاع الخاص أن يزدهر. ويتطلّب هذا الأمر إنشاء مجتمع أعمال مستقل واعتماد براغماتية اقتصادية.
     
  2. فصل الدولة عن الاقتصاد.
     
  3. السماح ببروز مؤسسات تنظيمية مستقلة قادرة على إعطاء كلٍّ من القطاع الخاص والأطراف الدولية الفاعلة ضمانات بأنّ السياسات الاقتصادية ستّتسم بالاستمرارية والاستقرار.
المصدر http://carnegieeurope.eu/2012/04/04/تركيا-في-الشرق-الأوسط-الجديد/f0cb
 

ابقوا على اطلاع

تسجّل للحصول على أحدث التحليلات من كارنيغي عبر البريد الإلكتروني! الخانات التي تحمل العلامة (*) إلزامية.

معلومات شخصية
 
 
Carnegie Middle East Center
 
شارع الأمير بشير، برج العازارية بناية 20261210، ط5 وسط بيروت ص.ب 1061 -11 رياض الصلح, لبنان
هاتف: +961 1 99 12 91 فاكس: +961 1 99 15 91
ملاحظة...

أنتم تخرجون الآن من موقع مركز كارنيغي-تسينغوا للسياسة العالمية وتدخلون موقعاً عالمياً آخر لكارنيغي.

请注意...

你将离开清华—卡内基中心网站,进入卡内基其他全球中心的网站。