التحدّيات السياسية والأمنية في الجزائر

يزيد صايغ، عبد النور بن عنتر 20 حزيران/يونيو 2012 بيروت
ملخّص
تواجه الجزائر تحديات سياسية وأمنية معقّدة في كلٍّ من علاقاتها الداخلية والدولية، ما يحثّ الحكومة على إقامة تحالف أقوى مع المنظمات العربية الإقليمية باسم الاستقرار الوطني.
Related Media and Tools
 


تواجه الجزائر تحدّيات سياسية وأمنية معقّدة. فقد قوبل انتصار حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم منذ وقت طويل في انتخابات أيار/مايو الماضي بلامبالاة ونفور عامين، واعتبرته حركات المعارضة الإسلامية والاشتراكية انتصاراً غير شرعي. كما أن صحة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة معتلّة، وفترة ولايته تنتهي في العام 2014، مايثير تساؤلات حول شرعية النظام السياسي واستقراره. وتواجه الجزائر أيضاً تهديدات من فروع تنظيم القاعدة، وتوتّرات إقليمية، وعلاقات إشكالية مع جيرانها في أعقاب الربيع العربي.

لمناقشة هذه التحدّيات وحلولها الممكنة، نظّم مركز كارنيغي للشرق الأوسط ندوة مع الباحث السياسي الجزائري عبد النور بن عنتر، أدارها يزيد صايغ من مركز كارنيغي.

 

الشّلل السياسي

  • الانتقال غير المكتمل: رأى بن عنتر أن الانتقال الجزائري من السلطويّة إلى الحكم الديمقراطي، الذي بدأ في العام 1989، لايزال جارياً. وخلافاً لما حدث في بلدان أميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية وشبه جزيرة أيبيريا، لم يواجه حزب جبهة التحرير الوطني تحدّياً خطيراً من جانب حزب معارِض جديد خلال الحرب الأهلية، وحافظ على سيطرته على السلطة السياسية.
  • سلطة الجيش: بقيت المؤسسة العسكرية طرفاً سياسياً فاعلاً مهماً في البلاد. ومع أنها ادّعت أنها تقلّص من نفوذها على النظام، أكّد بن عنتر أن جهودها في هذا الإطار لاتزال موضع شك. فأوضح على سبيل المثال، أنه لايزال يتعيّن على كل مرشح في الانتخابات أن يؤيّد الجيش، وإن بالكلام فقط، كي يترشّح.
     
  • المعارضة الغائبة:  اعتبر بن عنتر أن حزب جبهة التحرير الوطني لايزال يستفيد من غياب أي معارضة سياسية حقيقية في الجزائر. فقد نجح في تقليص نفوذ الجماعات المعارضة من دون أن يحلّها رسمياً، وذلك عبر استغلاله الخلاف بين أحزاب المعارضة الصغيرة بشكل استراتيجي، وتعاونه فقط مع الجماعات السلفية المتطرّفة التي ليس لها أي طموحات سياسية.

تجنّب الربيع العربي

أعرب العديد من الباحثين ووسائل الإعلام عن استغرابهم أن الجزائر تجنّبت الربيع العربي، خصوصاً أنها تجاوِر ليبيا وتونس والمغرب. وأوضح بن عنتر أنه لجملة من الأسباب، التاريخية والمعاصرة، لاينبغي أن تكون حصانة الجزائر الظاهرة أمام هذه الحركات مثيرة للدهشة.

  • ذكريات العقد الأسود: أوضح بن عنتر أن معظم المواطنين لايزالوا يتذكرون العنف والفوضى اللذين اجتاحا الجزائر في تسعينيات القرن الماضي، مايجعلهم يتردّدون في إطلاق أو المشاركة في احتجاجات على غرار الربيع العربي. وأكد أن هذا التقاعس لايعبّر عن تأييد النظام، بل هو خوف عام من الاضطرابات وأعمال العنف التي يمكن أن تنجم عن الاضطرابات السياسية.
     
  • تحكّم السياسيين بزمام الأمور: أضاف بن عنتر أن النظام بارع جداً في التعامل مع الاضطرابات المدنية، وضمان ألا تصل أخبار التظاهرات في جزء من البلاد إلى المناطق الأخرى. ونظراً إلى انعدام التماسك الاجتماعي في الأراضي الجزائرية الواسعة، من غير المستغرب أن التظاهرات لم تخلق تأثير الدومينو الذي شهدناه في أماكن أخرى.
  • أموال النفط: لفت بن عنتر إلى أنه بدلاً من الاستثمار في الإصلاح الاجتماعي الذي تشتدّ الحاجة إليه، يستخدم النظام أمواله الضخمة من صادرات النفط لشراء الأصوات والشعبية. فأثناء الانتخابات، يستخدم النظام ثروته لكسب الأصوات من خلال منح قروض كبيرة للمزارعين والتعهّد بأنهم لن يضطروا إلى تسديدها في حال أعيد انتخابه.
  • مظاهر الشرعية: رأى بن عنتر أن النظام نال الشرعيّة في البداية من خلال الثورة، وهو يحافظ عليها من خلال مكافحة الإرهاب، لامن خلال الوسائل الديمقراطية أو الدستورية.

التحديات الأمنية

 تواجه الجزائر عدداً من التحدّيات الأمنية على حدودها المباشرة ومن جيرانها على البحر الأبيض المتوسط والصحراء الكبرى.

  • المغرب: في سياق الصراع الطويل بين الجزائر والمغرب على الصحراء الغربية، لاتزال الحكومة في كل بلد تلقي اللوم على الأخرى، ولاتزال الحدود بين البلدين مغلقة. رأى بن عنتر أن هذا الصراع لايشكّل تهديداً كبيراً على الرغم من طول أمده، إذ شهد البلدان خلافات داخلية كان يمكن التخفيف من حدّتها عبر مهاجمة البلد الآخر، لكن أياً من البلدين لم يستسلم لمثل هذا الإجراء.
     
  • ليبيا: أكّد بن عنتر أن الجزائر استفادت على الأرجح كثيراً من سقوط نظام القذافي، إذ تمكنت من التخلص من التوتّر على طول حدودها الشرقية، مع أنها أكّدت على سياستها المتمثّلة في عدم التدخّل، وعارضت تدخّل حلف شمال الأطلسي (الناتو) في ليبيا.
  • أوروبا: تثير الهجرة غير الشرعية من بلدان المغرب العربي إلى أوروبا قلقاً كبيراً لدى القادة الأوروبيين، ماحدا بالعديد من البلدان إلى تجريم الهجرة معالجة المشكلة من جذورها في شمال أفريقيا. فحذت الجزائر حذو الاتحاد الأوروبي وجرّمت الأجانب، خصوصاً الصينيين والأفارقة الذين يدخلون الجزائر بطريقة غير شرعية، وأعلنت أن أي جزائري يقبض عليه وهو يحاول أن يهاجر بطريقة غير مشروعة يمكن أن يسجن.
  • أفريقيا جنوب الصحراء: الجزائر موطن لعدد كبير من المهاجرين من الدول الأفريقية الأخرى، خصوصاً مالي والسودان. وعلى غرار العديد من البلدان المغاربية الأخرى، ابتعدت الجزائر عن معظم جيرانها في الجنوب الأفريقي، وعرّفت نفسها على أنها بلد "عربي" لا "أفريقي"، وهي سياسة اعتبرها بن عنتر مضرّة بعلاقات الجزائر مع دول المنطقة ومصلحتها المشتركة في مكافحة تنظيم القاعدة والجماعات الإرهابية المماثلة التي تنشط في منطقة الساحل.
المصدر carnegie-mec.org/2012/06/20/التحد-يات-السياسية-والأمنية-في-الجزائر/f0c6
 

ابقوا على اطلاع

تسجّل للحصول على أحدث التحليلات من كارنيغي عبر البريد الإلكتروني! الخانات التي تحمل العلامة (*) إلزامية.

معلومات شخصية
 
 
Carnegie Middle East Center
 
شارع الأمير بشير، برج العازارية بناية 20261210، ط5 وسط بيروت ص.ب 1061 -11 رياض الصلح, لبنان
هاتف: +961 1 99 12 91 فاكس: +961 1 99 15 91
ملاحظة...

أنتم تخرجون الآن من موقع مركز كارنيغي-تسينغوا للسياسة العالمية وتدخلون موقعاً عالمياً آخر لكارنيغي.

请注意...

你将离开清华—卡内基中心网站,进入卡内基其他全球中心的网站。