أين تذهب حصيلة النمو الاقتصادي؟

مقال الغد الأردنية
ملخّص
إذا كان الاقتصاد الأردني حقق معدلات نمو إيجابية، وإذا كانت المؤشرات الكلية المتعلقة بالاقتصاد صحية، فأين تذهب حصيلة هذا النمو، ولماذا هذا التذمر والشكوى من قبل فئات عديدة برغم الصورة الوردية على الجانب الآخر، الذي يمثل الصورة الرسمية للبيانات الصادرة؟
موارد إعلامية وأدوات ذات الصلة
 

إذا كان الاقتصاد الأردني حقق معدلات نمو إيجابية، وإذا كانت المؤشرات الكلية المتعلقة بالاقتصاد صحية، فأين تذهب حصيلة هذا النمو، ولماذا هذا التذمر والشكوى من قبل فئات عديدة برغم الصورة الوردية على الجانب الآخر، الذي يمثل الصورة الرسمية للبيانات الصادرة؟

الإجابة ليست صعبة. فلكي ينعكس النمو على الشرائح المختلفة وعلى المناطق الجغرافية، ينبغي أن يكون أفقيا بالمعنى الجغرافي؛ أي يتوزع على المحافظات المختلفة ويخلق فرص العمل ويولد القيمة المضافة على هذا النحو. وما هو متحقق فعليا لا يتمتع بهذه الصفة، وهذه هي النقيصة الأولى في النمو. 

المسألة الثانية، وربما الأكثر أهمية، هي ما تشير إليه بيانات النمو الذي يتشكل من الأرباح والأجور بشكل رئيسي. فنسبة الأرباح من النمو ارتفعت على مدى السنوات الخمس الماضية، فيما انخفضت حصة الأجور من حوالي 18 % العام 1990 إلى حوالي 14 % العام 2009، وهو ما يعني أن حصيلة النمو تعمق من الاختلالات الموجودة بحيث تزيد نسبة التركز في الثروة بدلا من أن يكون لها أثر في تحسين توزيع الدخل. 

أما فرص العمل التي يولدها النمو، فهي محصورة في قطاعات خدمية أو الإنشاءات، والقليل في القطاعات الصاعدة؛ وهذا يعني أن الأجور المدفوعة منخفضة، ومتدنية الإنتاجية. وهو ما تشير إليه بيانات إنتاجية العمل التي تراجعت خلال السنوات القليلة الماضية. وبذلك، فإن الجانب التوزيعي من خلال فرص العمل المستحدثة لا يحقق المأمول من مستويات النمو.

أما تركيبة السوق شبه الاحتكارية، فهي تعزز من قدرة أصحاب الاحتكارات وتعزز نسبة الأرباح والتحكم بالأسواق من خلال مواجهة القادمين الجدد إلى السوق. يتكرر هذا في القطاعات الإنتاجية والخدمية، ولا توجد إجراءات فعلية، سوى بعض الهبات، لتفكيك تلك الاحتكارات.

البعد الثالث المتعلق بالنمو يرتبط بالنظام الضريبي الذي لا يساعد على إعادة توزيع الدخل. فضريبة الدخل تشكل نسبة ضئيلة من إيرادات الدولة، وهي بذلك لا تحمل بعد العدالة الاجتماعية، والمدخل المناسب لذلك هو التفكير جيدا بنظام ضريبي أكثر عدالة ويخضع للمزيد من المساءلة.

على الجانب الآخر، أي الدولة، فإن مؤشرات الحاكمية الجيدة غير مشجعة، والأردن يتأخر كثيرا في مؤشر سيادة القانون وتسهيل الاستثمارات والدخول إلى الأسواق. ومن هنا، فالحل يبدأ بإصلاح حقيقي لبعض المؤشرات الحيوية التي تعزز من قدرات الدولة التشريعية والرقابية.

ومن شأن تعزيز هذا الدور تمكين الدولة وأجهزتها من تشجيع الاستثمارات الخاصة، من خلال حوافز جديدة، التركيز على الإنتاجية وتحسينها، إعادة النظر بنظام الضرائب المعمول به تجاه التفكير الجدي بالضرائب التصاعدية، وتفكيك الاحتكارات القائمة. 

سيعلو الضجيج عند البدء بأي من هذه الإجراءات، من قبل الفئات المستفيدة من الإبقاء على الأمور كما هي، لكن هذا يشكل بداية نهج اقتصادي جديد يجعل للنمو مضمونا مختلفا، ولا بد منه للتعامل مع المتغيرات السياسية والاجتماعية التي يموج بها الأردن والمنطقة.

End of document
 
المصدر http://carnegie-mec.orghttp://carnegie-mec.org/2011/09/12/أين-تذهب-حصيلة-النمو-الاقتصادي/fbcr

ابقوا على اطلاع

تسجّل للحصول على أحدث التحليلات من كارنيغي عبر البريد الإلكتروني! الخانات التي تحمل العلامة (*) إلزامية.

معلومات شخصية
 
 
Carnegie Middle East Center
 
شارع الأمير بشير، برج العازارية بناية 20261210، ط5 وسط بيروت ص.ب 1061 -11 رياض الصلح, لبنان
هاتف: +961 1 99 12 91 فاكس: +961 1 99 15 91
ملاحظة...

أنتم تخرجون الآن من موقع مركز كارنيغي-تسينغوا للسياسة العالمية وتدخلون موقعاً عالمياً آخر لكارنيغي.

请注意...

你将离开清华—卡内基中心网站,进入卡内基其他全球中心的网站。