على النقيض مما يمكن أن تعكسه الاحتجاجات المتواصلة في أرجاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لاتزال الملكيات والأسر الحاكمة تتمتّع بدرجة استثنائية من الشرعية في نظر شعوبها. معظم المواطنين في الملكيات العربية يرغبون في أن تطال التغييرات حكوماتهم لا النظام بأكمله. وهذا الأمر يتيح فرصةً للحكام كي يسيروا على طريق إصلاح سياسي أشمل من دون أن يخسروا عروشهم، وكي يحظوا بالثناء والشعبية في الداخل كما الخارج.

لكن أياً من الملكيات لم يبذل جهداً لتحقيق هذه الغاية. فهذه الملكيات لاتسعى إلى استغلال شرعيتها فعلياً للمباشرة بعملية إصلاح يتم الإشراف عليها من فوق؛ عمليةٍ من شأنها تفادي تصاعد المطالب من تحت. هؤلاء الحكام لم يتقبّلوا أن التغيير الذي يلفّ المنطقة هو تغيير عميق، وأن الفرصة الوحيدة السانحة لهم ليقودوا بلدانهم نحو برنامج إصلاحي حازم لن تدوم إلى الأبد.

لقد اتّخذت جميع الملكيات خطوات لتهدِّئ مواطنيها، لكنها إما وفّرت لهم منافع مادية في محاولة لاسترضائهم، وإما أدخلت إصلاحات ضيّقة النطاق لاتمنحهم إلا صوتاً محدوداً في مجال الحوكمة. هذه التدابير السياسية تراوحت من إجراءات شجاعة ظاهرياً لكن محدودة في الواقع في المغرب، إلى أخرى متردّدة وغير واثقة في الأردن، وغابت عملياً في البلدان الخليجية. وماعدا القليل من الاستثناءات الجزئية، لايبدو أن المكليات العربية تسير ببلدانها باتّجاه الحكومات التمثيلية التي يطالب بها المحتجّون.

وباستثناء البحرين، البلد الوحيد حيث المحتجّون يطالبون بملكية دستورية حقيقية، لايزال الوقت متاحاً للملكيات العربية كي تغيِّر مسارها.

فالخطورة أقلّ إذا تحرّكت الآن ولم تنتظر إلى أن تصبح المطالب عارمة فتنزلق إلى عملية تغيير خارجة عن السيطرة. إن شرعيّتها، إذاً، على المحكّ، وهي على الأرجح ستواجه تحديات أشدّ إذا لم تتحرّك قريباً.