خبر سار في مصر قبل خوض مزيد من المعارك

المصدر: Getty
مقال تحليلي
ملخّص
لايعني انتصار مرسي أن الديمقراطية انتصرت في مصر، بل هو مجرّد مرحلة في صراع من أجل التغيير ستدوم سنوات، وستكون صعبة من دون أدنى شك.
مواضيع ذات صلة
موارد إعلامية وأدوات ذات الصلة
 

أتى الإعلان عن فوز مرشّح الإخوان المسلمين، محمد مرسي، في الانتخابات الرئاسية المصرية، ليشكّل أول خبر سار في العملية الانتقالية منذ أسبوعين. فالمجلس الأعلى للقوات المسلحة لم يجرؤ على اتّخاذ الخطوة الأخيرة والإعلان أيضاً عن فوز أحمد شفيق، مرشّحه المفضّل وممثّل النظام السابق، وذلك بعد أن كان حلّ البرلمان وتولّى المهام التشريعية. كما أنه عدّل الإعلان الدستوري الذي سبق أن أصدره في آذار/مارس 2011 لزيادة نفوذه وحماية الجيش من الرقابة المدنية، وفرض سلطته فعلياً على عملية صياغة الدستور الجديد.

لم يكن هذا المأزق بالأمر السهل. فلجنة الانتخابات الرئاسية استغرقت أسبوعاً عقب الجولة الثانية من التصويت لتعلن اسم الفائز، إذ هي أمضت وقتها لا في فرز الأصوات والنظر في الشكاوى، بل في تقرير ما إذا كان المجلس الأعلى يجرؤ على إعلان خسارة مرسي.

لايعني انتصار مرسي أن الديمقراطية انتصرت في مصر، بل هو مجرّد مرحلة في صراع من أجل التغيير ستدوم سنوات، وستكون صعبة من دون أدنى شك. ثم أن مظاهر الابتهاج في ميدان التحرير لاتستطيع أن تحجب حقيقة أنّ واحداً فقط من أصل أربعة ناخبين محتملين أدلى بصوته لمرشّح الإخوان المسلمين. صحيح أن 50 بالمئة من الناخبين المؤهّلين لم يذهبوا إلى أقلام الاقتراع، إلا أن شفيق لم يكن متخلّفاً عن مرسي بعدد الأصوات التي نالها. وهكذا، في حين أن الإسلاميين ومَن يُعرَفون بالشباب الثوري يحتفلون بهذه النتيجة، يشعر العديد من المصريين الآخرين بالقلق على مستقبلهم، ومنهم الأقباط والعديد من النساء.

كذلك، تعبّر أحزاب علمانية كثيرة كانت سيطرت على 30 بالمئة من المقاعد في البرلمان المنحلّ حالياً، عن شكواها، متّهمةً الإخوان المسلمين بالانخراط في صفقات مشبوهة مع الجيش، وبالتنافس بشكل غير عادل مع القوى الديمقراطية الفعلية في البلاد، قاصدةً بهذه القوى نفسَها.
لقد تجنّبت مصر احتمال إعادة إحياء النظام السابق بشكل كامل، وهو أمر كان ليحدث لو أُعلِن شفيق فائزاً. لكن النظام القديم لايزال فعلياً على قيد الحياة، وسيخوض معارك جديدة مع الإخوان المسلمين والمجموعات الأخرى التي ترغب في مواصلة التغيير السياسي.

وهكذا، لاشك أن معركتين ستُخاضان في الأشهر القليلة المقبلة. كما لايُستَبعَد أن تُضاف إليهما معركة ثالثة أيضاً. ستتمحور المعركة الأولى حول الدستور الجديد؛ فالمجلس الأعلى للقوات المسلحة، وبإصداره تعديلات على الإعلان الدستوري مؤخّراً، أظهر أنه يسعى إلى السيطرة على عملية صياغة الدستور بمنح نفسَه والمحاكمَ سلطة نقض أي مادة لايوافق هو والقضاة عليها. وسيعمد على الأرجح إلى تعيين جمعية تأسيسية جديدة. صحيح أن الإخوان المسلمين سبق أن رفضوا الإعلان الدستوري، إلا أنه من المستبعد أن يقدّم المجلس تنازلات في هذا المجال، بعد أن سلّم بانتصار مرسي.

أما المعركة الثانية فهي انتخاب برلمان جديد حالما يُعتمَد الدستور الجديد، أي في موعد ما في الخريف المقبل على الأرجح. لقد بدأ خصوم الإخوان المسلمين يتوقّعون ألا يفوز الإسلاميون بمقاعد عديدة كما حصل في الانتخابات التي أُجريَت في وقت سابق من هذا العام، ذلك أنهم فقدوا ثقة العديد من المصريين فيهم. قد يكون هذا التوقّع صحيحاً، إلا أنه يستحيل التأكّد منه الآن. لكن الواضح أن الأحزاب العلمانية، التي تزعم أن أداءها في الانتخابات السابقة كان ضعيفاً لأنها لم تجد متّسعاً من الوقت لإجراء التنظيم اللازم، لايبدو أنها تبذل الجهود الهائلة لبناء نفسها كما يجب لتحقيق النجاح في المرة المقبلة.

كذلك، يُحتمَل أن تشهد البلاد معركة ثالثة في الأشهر القليلة المقبلة: معركة انتخاب رئيس جديد. وفي الواقع، سبق أن ألمح ممثّلو المجلس الأعلى للقوات المسلحة إلى ضرورة إجراء انتخابات رئاسية جديدة بعد أن يُقَرّ الدستور. وفي حين أن هذا الاحتمال لم يكن موضع نقاش سابقاً، سيكون من السهل إدراج الشروط المطلوبة لانتخابات رئاسية جديدة في الدستور الجديد، لتُقَصَّر بذلك مدة ولاية مرسي.

أما نتيجة هذه المعارك الثلاث فستعتمد، إلى حدّ كبير، على القرارات التي سيتّخذها المجلس الأعلى، وبشكل أشمل، المؤسسات والشخصيات التابعة للنظام القديم، وعلى ردود فعل الإخوان المسلمين. فالنظام السابق لايزال يسيطر على المؤسسات، وقد أظهر مؤخّراً أنه مصمّم على استعمال نفوذه هذا، ولاسيما في أقواس المحاكم، من أجل كبح الإخوان. في المقابل، يمكن أن يعمد الإسلاميون إلى تجنيد الشارع، فتتحوّل بسهولة الجماهير الغفيرة التي رأيناها تحتفل إلى حشود غاضبة.

وستأتي نتيجة دعويين قضائيتين سياسيتين معلّقتين حالياً في المحكمة الإدارية لتشكّل اختباراً هاماً لما سيحدث تالياً. تسعى الدعوى الأولى إلى حظر الإخوان المسلمين، فيما تهدف الثانية إلى حظر حزب الحرية والعدالة، وسيُنطَق بالحكم في الدعويين في أيلول/سبتمبر المقبل. وهو قد يؤثّر بشكل دراماتيكي على الانتخابات البرلمانية والاستقرار في البلاد.

كما سنشهد اختباراً آخر يتمثّل باستعداد الإخوان المسلمين لتشكيل التحالفات وقدرتهم على ذلك. فالإسلاميون أثبتوا أنهم يحظون بالدعم الشعبي ويتمتّعون بالتنظيم الفعّال. لكن ما لم يثبتوه حتى الآن هو الاهتمام الكبير في العمل بفعالية مع القوى السياسية الأخرى التي تسعى إلى التغيير. يقول مرسي الآن أنه ينوي مدّ اليد إلى الأحزاب السياسية الأخرى والمستقلين، وتشكيل حكومة تشمل الجميع، لكن يبقى أن ننتظر لنرى ما إذا كان سينفّذ وعده هذا.

إنه لتغيير مهم أن يُسمَح لانتصار مرسي بالبروز. مرسي هو أول رئيس يصل إلى السلطة من خلال انتخاب الشعب له، بدلاً من الوصول عبر اعتلاء المراتب في الجيش. لكن هذه الخطوة تبقى خطوة وحيدة في مسيرة تحوّلٍ ستستغرق وقتاً، وسيتخلّلها العديد من المعارك الشرسة، وقد لاتؤدّي إلى الديمقراطية في نهاية المطاف.
يحقّ للمصريين الاحتفال، لكن مزيداً من المعارك في انتظارهم.

End of document
 
المصدر http://carnegie-mec.org/2012/06/25/خبر-سار-في-مصر-قبل-خوض-مزيد-من-المعارك/cgij

ابقوا على اطلاع

تسجّل للحصول على أحدث التحليلات من كارنيغي عبر البريد الإلكتروني! الخانات التي تحمل العلامة (*) إلزامية.

معلومات شخصية
 
 
Carnegie Middle East Center
 
شارع الأمير بشير، برج العازارية بناية 20261210، ط5 وسط بيروت ص.ب 1061 -11 رياض الصلح, لبنان
هاتف: +961 1 99 12 91 فاكس: +961 1 99 15 91
ملاحظة...

أنتم تخرجون الآن من موقع مركز كارنيغي-تسينغوا للسياسة العالمية وتدخلون موقعاً عالمياً آخر لكارنيغي.

请注意...

你将离开清华—卡内基中心网站,进入卡内基其他全球中心的网站。