العالم الجريء والجديد للانتخابات الليبية

المصدر: Getty
مقال تحليلي
ملخّص
شكّلت الانتخابات الليبية إنجازاً ملفتاً في بلد يفتقر إلى السياسة التشاركية منذ حوالى نصف القرن، وذلك على الرغم من الانتشار المقلق للميليشيات المسلحة في أرجاء البلاد.
موارد إعلامية وأدوات ذات الصلة
 

في استحقاق هو الأول من نوعه، يتوجّه الليبيون إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في أول انتخابات برلمانية شاملة في السابع من تموز/يوليو المقبل، وهو مايشكّل نقطة تحوّل في بلدٍ كانت فيه المشاركة الشعبية في الحياة السياسية ممنوعة تماماً على مدى اثنين وأربعين عاماً من حكم القذافي. وعلى الرغم من التحذيرات العديدة التي أطلقها مراقبون خارجيون، من غير المرجّح أن يعرقل شبح تفكّك الدولة والعنف بين الميليشيات عملية التصويت. وعموماً، تظل المسألتان مقتصرتين على أمور هامشيّة – الدفع باتجاه حكم ذاتي إقليمي نادت به بقوة أقلية صغيرة من سكان المنطقة الشرقية، وأعمال عنف قبليّة وعرقيّة انفجرت عند الحدود الخارجية فقط في منطقة الجبال الغربية، وفي الامتدادات الحدودية الجنوبية.

كانت الاضطرابات الأخيرة، في كثير من النواحي، أحد أعراض وجهين من أوجه القصور المهمّة والمتشابكة في ليبيا مابعد القذافي: ضعف الجيش الوطني ووضع تصريف الأعمال للمجلس الوطني الانتقالي الذي يمثّل السلطة التشريعية المؤقتة في البلاد. وقد أشار الكثير من المدوّنين والمغرّدين الليبيين إلى الكثير من الملاحظات. إذ كتب أحد المدونين قائلاً: "بسبب انعدام ثقتنا بالحكومة لم يتخلّ أحد عن سلاحه ولم تتمكّن الحكومة من تحقيق الاستقرار في البلاد لأن الجميع يمتلكون السلاح". ووفقاً لمدوّن آخر، إن كلاً من المجلس الوطني الانتقالي والميليشيات يعلمون أن سيطرتهم على وشك أن تنتهي، ولذا فإن "الجميع يحاولون تصفية حساباتهم قبل تموز/يوليو (الانتخابات)".

يشكّل تعزيز الجيش ونزع سلاح الميليشيات بالتأكيد تحدّياتٍ طويلة الأمد، إذ يبدو أنه يجري تشكيل عددٍ من تحالفات الميليشيات شبه الرسمية الخاصة بالتوازي مع تشكيل الجيش الوطني، وهي أمور تتطلب الانتباه. لكن أولاً وقبل كل شيء، سيكون نجاح الانتخابات خطوة مهمّة في طريق رفع مستوى ثقة الليبيين في حكومتهم.

عملية التسجيل والحملات الانتخابية جرت بطريقة سلسة إلى الآن

تجري الحملات الانتخابية بالفعل في سبيل تحقيق ماتعتبر اندفاعة طموحة في عالم الانتخابات الشاملة. فمن أصل 3,707 مرشحاً تم فحص ملفّاتهم، سينتخب الليبيون المؤتمر الوطني العام الذي يتألف من 200 عضو، والذي سيحلّ محلّ المجلس الوطني الانتقالي. وسينتخب المؤتمر في جلسته الأولى رئيساً له وسيكون لزاماً عليه تعيين رئيسٍ للوزراء في غضون 30 يوماً، ومن ثم يتعيّن عليه تشكيل لجنة لصياغة الدستور، وعرض مسوّدته خلال 120 يوماً، وإجراء استفتاء على الدستور.
اتّسمت الفترة التي سبقت التصويت بتشكيل الأحزاب السياسية على نحو سريع وكثيف. وأظهرت النتيجة النهائية للمفوّضية الوطنية العليا للانتخابات في ليبيا وجود 142 حزباً سياسياً مسجّلاً. ومن بين المرشّحين المؤهّلين هناك 1206 مرشحاً ينافسون ضمن أحزاب سياسية مشكّلة في حين ينافس 2501 كمرشحين مستقلين. ووفقاً لمفوضية الانتخابات، ينبغي ألا تكون الأحزاب السياسية مرتبطة بالميليشيات، وأن تكون مصادر تمويلها شفّافة، وألا تتعارض مع الشريعة الإسلامية. وفي نيسان/أبريل 2012، أقرّ المجلس الوطني الانتقالي قانوناً يحظر تشكيل الأحزاب السياسية على أساس الانتماءات الدينية أو العرقيّة أو القبليّة، وهي الخطوة التي أثارت غضباً واسعاً في المشهد الإسلامي الليبي المتنامي. وقد رفع هذا الحظر في وقت لاحق في الثالث من أيار/مايو.

حدّدت لجنة الانتخابات إطاراً زمنياً من ثمانية عشر يوماً للترويج للحملات الانتخابية ابتداءً من 18 حزيران/يونيو وحتى 5 تموز/يوليو، وفي يوم الاقتراع سيكون في البلاد أكثر من 1500 مركز تسجيل مقسّمة إلى 13 دائرة انتخابية. ووفقاً لمفوّضية الانتخابات، جرى تسجيل أكثر من 80% من الليبيين الذين يحقّ لهم التصويت، وهي نسبة كبيرة تشير إلى أنه سيكون هناك إقبال كبير على التصويت. وبالنسبة إلى الليبيين المقيمين في الخارج، سيكون بوسعهم التصويت في المملكة المتحدة وألمانيا والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة وكندا، بينما سيضطرّ المقيمون في أفريقيا للسفر إلى ليبيا.

تبدو القواعد الناظمة للانتخابات معقّدة بشكل متزايد ومربكة أحياناً. فالكثير من الأحزاب تنافس في أكثر من دائرة انتخابية، لكن لايسمح لها أن تطرح أكثر من مرشّح واحد في الدائرة الواحدة، وهو مايبدو واضحاً تماماً. لكن في بعض الدوائر سيصوّت الليبيون لقائمة حزبية، ولمرشح واحد من حزب معيّن في دوائر أخرى، على سبيل المثال.

الحكم الذاتي المناطقي: تهديدات جوفاء

لم تكن القضايا المتعلّقة بالعملية الانتخابية، والتي جذبت انتباه المتابعين في الخارج، أكثر إثارة للقلق والجدل من قضية الفدرالية. فقد حذّر المراقبون من أن التوتّرات العميقة قد تؤدّي إلى تقسيم البلاد مع حصول مناطق معينة على قدر أكبر من الحكم الذاتي. وقد ذهب كثير من المراقبين إلى حدّ التحذير من "بلقنة" وشيكة للبلاد، مشيرين إلى الفروق التاريخية والقبليّة وحتى اللغوية بين إقليم برقة الشرقي المهمل منذ فترة طويلة وإقليم طرابلس الشمالي الغربي الذي تمتّع بالسطوة تحت حكم القذافي، إلى جانب القوة المتنامية للميليشيات الثورية.

جزء كبير من هذا القلق ناجم عن التصريحات الحادّة للمجلس الانتقالي لإقليم برقة في بنغازي الذي أُعلن عن تأسيسه في 6 آذار/مارس، حيث برزت دعوات إلى الحكم الذاتي في الشرق، وفي وقت لاحق، إلى مقاطعة الانتخابات العامة. ولذا ليس من المستغرب أن أنصار المجلس يتحدّرون من عائلات بارزة في شرق البلاد ممن تمتعوا بالشهرة والأهميّة في ظلّ النظام الملكي السنوسي، قبل أن يحوّل القذافي السلطة والموار باتجاه الغرب. يترأس المجلس أحمد زبير السنوسي، وهو عضو في المجلس الوطني الانتقالي وحفيد ابن أخ الملك إدريس السنوسي الذي حكم ليبيا عندما أصبحت دولة مستقلة.

ومع ذلك، لاتمثّل هذه الدعوات للحكم الذاتي على الإطلاق اتجاهاً عاماً أو هي منتشرة على نطاق واسع. ففي آذار/مارس الماضي، عندما كان مجلس برقة ينظّم مظاهرات مؤيّدة للحكم الذاتي، كانت تجري في الوقت نفسه مظاهرات مضادة في كل من الشرق وطرابلس، حيث رفعت لافتات كتب عليها "لا للفتنة، لا للانفصال، نعم للوحدة الوطنية". وتعمل غالبية الأحزاب الليبية ضمن إطار دولة موحّدة ذات حكم مركزي.

وبطبيعة الحال، حمل بعض المتظاهرين لافتات كتب عليها "لا للمركزية، لا للفدرالية". ومامن شك في أنه ستكون هناك مناقشات حادّة خلال كتابة الدستور حول مدى هيمنة السلطة المركزية في المحافظات الليبية، وعما إذا سيكون للحكومات المحلية أحقيّة التصرف بالميزانيات والخدمات البلدية. وبالفعل فقد مارست مصراته وبنغازي قدراً من الحكم الذاتي بعقدهما انتخابات المجالس المحلية. لكن هذه التطورات حدثت حتى الآن في سياق المؤتمر الوطني العام المنتخب.

يضاف إلى ذلك أن أن مجلس إقليم برقة الانتقالي يتمتع، على مايبدو، بدعم محدود. كما أن شرعيّته ملطّخة بسبب تصوّرات مفادها أن الموالين للقذافي المقيمين في الخارج يموّلونه، إلى جانب اقتصار عضويته على الطبقة العليا.

من غير المرجّح أن يفسد العنف المحلي العملية الانتخابية

بالنسبة إلى البعض، يلوح في الأفق أيضاً احتمال أن تعطّل الاضطرابات الداخلية الانتخابات. فقد شهدت ليبيا في الأسابيع الأخيرة مواجهات قبليّة في الغرب، واشتباكات عرقيّة على الحدود الجنوبية، واضطرابات من جانب الإسلاميين في شرق البلاد. ويمثّل الاقتتال، في كثير من النواحي، سلسلة من الصراعات الصغيرة والاختلاجات الأخيرة للثورة، وتصفية الحسابات، وفي كثير من الحالات، أعمال تطهير بقايا النظام السابق. جرت معظم المواجهات بين بلدات أو قبائل أو شخصيات بارزة كانت تتمتّع بالمحسوبية والمحاباة في عهد القذافي، أو انشقّت في أول الثورة من جانب، وثوريين كانت روابطهم بالنظام السابق قليلة من جانب آخر. ولاعلاقة للمواجهات بالتوتّرات المحيطة بالانتخابات المقبلة.

في إحدى الحالات، استولت كتيبة الأوفياء لفترة وجيزة على مطار طرابلس الدولي في 4 حزيران/يونيو احتجاجاً على الاختطاف المزعوم لزعيمهم بو جليل الحبشي، وهو قائد عسكري سابق انشقّ عن الجيش في وقت مبكّر من الثورة. استمد الحبشي الدعم من ترهونة، وهي مدينة موالية تاريخياً للقذافي صمدت في وجه المتمردين حتى وقت متأخر من الحرب، ماكلّفها انعدام الثقة الدائمة من الميليشيات المتمرّدة في الزنتان ومصراته اللتان قادتا حملة الإطاحة بالقذافي. حُسمت تلك الأحداث أخيراً عندما انقضّ تحالف للميليشيات من الزنتان ومصراته على المطار واضطرّ كتيبة الأوفياء إلى الانسحاب.

لم تتّضح حتى الآن هويّة المسؤول عن اختفاء الحبشي، حيث أشار البعض إلى المصراتيين، بينما أشار آخرون إلى اللجنة الأمنية العليا، وهي قوّة شكّلت مؤخّراً وتابعة لوزارة الداخلية، على مايبدو، معنيّة بالأمن الداخلي. وبغضّ النظر عن الجهة المتورّطة، توضح الحادثة الصراع الباقي بين القوى الثورية الرئيسة بقيادة الزنتان ومصراته وبين الموالين للقذافي "معاقل اللحظة الأخيرة" مثل ترهونة.

كما يبدو هذا النوع من الصراع المستمر جليّاً في جبال نفّوسة الغربية، حيث اشتبكت ميليشيات ثورية من الزنتان مع قبيلة المشاشية منذ كانون الأول/ديسمبر ما أدّى إلى مقتل ما لايقل عن ستة عشر شخصاً وإصابة العشرات. وتعود جذور الصراع بين القبيلتين إلى منازعات مزمنة على الأرض استغلّها القذافي بشكل شرير. والمشاشية هم رعاة من الجنوب (اسمها في اللغة العربية يعني "المشاة") كان القذافي منحهم مساكن وأراضي الزنتان ضمن سياسة فرّق تَسُد التي بدأت في السبعينيات. ولذا ليس من المستغرب أن قبيلة المشاشية ظلت موالية للقذافي خلال الثورة، وعملت كطابور خامس على الجبهة الغربية.

وقعت في الشرق سلسلة من الهجمات البارزة والمواجهات المرتبطة بالتيار السلفي المتنامي. وقد تميزت نهاية أيار/مايو وبداية حزيران/يونيو بسلسلة من التفجيرات نفّذها إسلاميون ضد أهداف غربية مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر والقنصليتان البريطانية والأميركية. ووصل مسلحون من جماعة أنصار الشريعة، وهي جماعة سلفية ليبية لها فروع في كل من بنغازي ودرنة وأجدابيا، بعربات خاصة إلى ساحة التحرير في بنغازي للمطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية. ومع ذلك، تم تفريقهم بسرعة، من خلال مظاهرات مضادة قام بها نشطاء المجتمع المدني حاملين أعلاماً كتب عليها "ليبيا ليست أفغانستان". وفي حين نفت جماعة أنصار الشريعة مسؤوليتها عن التفجيرات وأي علاقة لها بتنظيم القاعدة، فإن وجودها يكشف عن وجود صدع إسلامي- علماني في الشرق، فضلاً عن توترات بين وجهاء الصوفية والشباب السلفيين الناشطين.

في الجنوب كان هناك قتال مستمر بين عرقية التبو وقبيلة أبو سيف في مدينتي سبها والكفرة إضافة إلى القتال في الكفرة نفسها بين التبو والسكان العرب. وقد دفعت هذه الاشتباكات الجيش الوطني الليبي في طرابلس إلى إرسال قوات "الدرع الوطني الليبيي"، وهي تحالف ميليشات انتدبها المجلس الوطني الانتقالي لفرض إرادة المجلس. وبالمثل فإن القتال لايزال مستمراً في واحة غدامس على الحدود الجزائرية بين الطوارق والسكان العرب منذ 16 أيار/مايو حيث نشر المجلس الوطني الانتقالي قواته في نهاية المطاف في 17 حزيران/يونيو في محاولة لوقف الاشتباكات. وعلى الرغم من تشكيلهم مؤتمراتهم الوطنية الخاصة، يبقى احتمال أن تتمكن عرقيتا التبو أو الطوارق من إقامة أي شكل من أشكال الإدارة الذاتية أو الحكم الذاتي الفعّال ضئيلاً، لأن أعدادهم قليلة جداً، وهم متمازجون بشكل كبير مع جيرانهم العرب. ولذا فالتهديد الأكبر ليس داخلياً أبداً، بل يتمثّل في أن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي قد يسعى إلى استغلال خليط السخط العرقي والإجرام وضعف سيطرة الدولة لتثبيت وجوده هناك.

وبقدر ماهي سيئة، سيكون تأثير هذه الصراعات الهامشية ضئيلاً على نتيجة الانتخابات في الشمال. وعلى الرغم من أنه ينذر بالخطر، فقد تم حصر العنف ليقتصر على البلدات الريفية. فضلاً عن ذلك، لم يستهدف العنف المرشحين لعضوية البرلمان، ولايهدف إلى تعطيل عملية التصويت. ويقال أن الإجراءات الأمنية التي تسبق الانتخابات قوية في كثير من المدن الرئيسة، حيث تضع ميليشيات الكتائب خططها الأمنية الخاصة بالتعاون مع وزارة الداخلية.

الاعتبارات المحلية ستحدّد نتيجة التصويت

نظراً إلى ندرة الاقتراعات الموثوقة، من المستحيل التنبّؤ بنتائج تصويت 7 تموز/يوليو. والواضح بناءً على الحملات الانتخابية حتى الآن، وتصريحات أشخاص بارزين أن المرجّح أن يكون النجاح من نصيب الأجندات المحلية الواقعية. وستقرّر العلاقات الاجتماعية القائمة على القبيلة أو المحسوبية التجارية أو الشبكات الثورية نتائج التصويت، لا الأجندات السياسية أو الإيديولوجيات.

في بعض الحالات، لم تعلن الأحزاب عن إيديولوجيا أو برنامج سياسي متماسك. الأهم من ذلك هو أن التيار الإسلامي ينقسم أكثر فأكثر بين جماعات السلفيين والإخوان المسلمين، في حين شكّل قادة سابقون في الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة أحزابهم الخاصة. وترجع جميع الأحزاب تقريباً إلى الإسلام كأساس للقانون والحياة السياسية.

مع ازدياد نشاط الحملات التي تسبق الانتخابات، يمكن تقريباً تقسيم الأحزاب إلى المجموعتين التاليتين:

الإسلاميون

حزب العدالة والبناء: تأسّس في 3 آذار/مارس 2012، وهو حزب الإخوان المسلمين في ليبيا. يترأسه محمد صوان وهو من مدينة مصراته، وسجين سياسي سابق في عهد القذافي. ويقال إن مايزيد عن نصف مرشحيه من النساء. حصل فرع الإخوان المسلمين التابع له في الانتخابات المحلية في بنغازي على مايقارب 48 في المئة من الأصوات. وقد كرّر صوان، في مؤتمر صحافي عقده مؤخّراً، رفضه للعنف وشدّد على الحاجة إلى قبول نتائج الانتخابات بطريقة سلمية.

التجمّع الوطني من أجل الحرية والعدالة و التنمية: هو حزب سياسي إسلامي أسّسه الدكتور علي الصلّابي وهو رجل دين لديه علاقات قوية مع قطر والشيخ يوسف القرضاوي. يدعو التجمّع إلى ديمقراطية إسلامية معتدلة، مشيراً إلى تركيا كنموذج. وذكر الصلابي أن حزبه ليس إسلامياً بل قومي، ذو أجندة تحترم المبادئ العامة للإسلام، وانتقد المجلس الوطني الانتقالي المؤقت بوصفه "علمانياً متطرفاً".

حزب الوطن: هو حزب سياسي إسلامي أسّسه الأمير السابق للجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، ورئيس المجلس العسكري في طرابلس عبد الحكيم بلحاج. سجّل بلحاج نفسه كمرشح في الدائرة الانتخابية الثالثة عشرة في طرابلس. وفقاً لمقابلات صحافية في الصحافة الليبية المحلية، يؤمن حزب الوطن بدولة مدنية ذات مبادئ إسلامية، ولايؤمن بفرض تفسير معيّن للإسلام في الأمور الشخصية أو استخدام العنف.

حزب الأمة الوسط: هو حزب إسلامي آخر وصفته الصحافة المحلية بأنه "الجناح السياسي للجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة". من بين مرشّحيه العضو البارز في الجماعة الإسلامية المقاتلة سامي مصطفى الساعدي.

حزب القمة: هو حزب قومي يتزعمه عبد الله ناكر رئيس المجلس الثوري في طرابلس، وهي الميليشيا التي تسيطر على جزء من طرابلس. وقد اصطدم ناكر مراراً مع عبد الحكيم بلحاج متهماً إياه بأنه متطرف ومدعوم من قطر.

القوميون والعلمانيون وأحزاب المظلة

حزب الجبهة الوطنية: وريث الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، التنظيم المعارض للقذافي منذ فترة طويلة، أنشأه في العام 1981 محمد يوسف المقريف. وهو أستاذ ومؤرخ من مدينة بنغازي، شغل العديد من المناصب السياسية والإدارية في النظام قبل أن ينشقّ وينضمّ إلى المعارضة في العام 1981. يشغل حالياّ منصب رئيس حزب الجبهة الوطنية. الأمين العام لحزب الجبهة الوطنية هو إبراهيم عبد العزيز صهد، وهو عضو سابق في سلاح الجو الليبي ودبلوماسي. يدعي الحزب أن له قاعدة أنصار كبيرة في طرابلس وبنغازي ومصراته ودرنة، لكن علاقاتهم مع الولايات المتحدة وبريطانيا خلال فترة وجودهم في المنفى شوّهت مكانتهم داخل ليبيا.

تحالف القوى الوطنية: هو ائتلاف يضم أكثر من 40 تنظيماً سياسياً و 230 من جماعات المجتمع المدني. أمينه العام هو محمود جبريل الرئيس السابق للمكتب التنفيذي للمجلس الوطني الانتقالي، الذي استقال من هذا المنصب في 23 تشرين الأول/أكتوبر 2011. ويقول التحالف إنه ليس لديه إيديولوجية ويتضمّن جماعات علمانية وإسلامية. وفي مقابلة صحافية أجريت معه مؤخّراً، أشار جبريل إلى فلسفة أن الحزب تستند إلى سلامة أراضي ليبيا، وتعمل باتجاه اعتماد اللامركزية، وتعزيز التنمية الاقتصادية، وضمان الحقوق المتساوية لجميع الليبيين.

الاتحاد من أجل الوطن: هو كتلة سياسية تشكلت في بنغازي بزعامة عبد الرحمن السويحلي، وهو معارض منذ فترة طويلة أثناء حكم القذافي. وفقاً لموقعه على شبكة الإنترنت، يؤكّد برنامج الحزب على الفصل بين السلطات وإنشاء نظام قضائي مستقلّ، والقضاء على الفساد، وحماية حقوق الثوار السابقين ومورد رزقهم.

إنجاز رائع

في الوقت الذي تتبيّن فيه صورة الانتخابات تدريجياً، قد يكون من المغري التنبّؤ بنتائجها بناءً على نتائج انتخابات البلدان المجاورة لليبيا، أو تقديم تنبّؤات متشائمة على أساس الوضع الحالي للبلاد. وبالتأكيد يبقى إصلاح قطاع الأمن وتسريح الميليشيات ودمج المحافظات الليبية، ولاسيما في الجنوب، تحديات صعبة. ثمّة أيضاً جيوب متطرّفة في الشرق ناجمة عن إهمال القذافي الطويل للمنطقة. وستواجه البلاد أسئلة صعبة حول الفدرالية ودور الشريعة الإسلامية.

بيد أن هناك أيضاً أسباباً تدعو إلى التفاؤل الحذر. وبخلاف مصر، لايوجد في ليبيا جيش أو سلطة قضائية راسخة لعرقلة التحوّل الديمقراطي. فالأحزاب الإسلامية في ليبيا، على النقيض من نظرائها في أماكن أخرى من العالم، جديدة نسبياً في عالم السياسة، ويبدو أنها، من خلال الحملات الانتخابية الأولية، تميل نحو البراغماتية وبناء التوافق في الآراء. كما أن الانقسامات القبلية والعرقية والمناطقية في البلاد ليست شديدة كتلك التي في العراق أو سورية أو اليمن. ومن ثمّ، فقد كانت عملية الانتخابات، بكل المقاييس، إنجازاً رائعاً في بلد خلا من السياسة القائمة على المشاركة لمدة نصف قرن تقريباً.

End of document
 
المصدر http://carnegie-mec.org/2012/06/26/العالم-الجريء-والجديد-للانتخابات-الليبية/cn5f

ابقوا على اطلاع

تسجّل للحصول على أحدث التحليلات من كارنيغي عبر البريد الإلكتروني! الخانات التي تحمل العلامة (*) إلزامية.

معلومات شخصية
 
 
Carnegie Middle East Center
 
شارع الأمير بشير، برج العازارية بناية 20261210، ط5 وسط بيروت ص.ب 1061 -11 رياض الصلح, لبنان
هاتف: +961 1 99 12 91 فاكس: +961 1 99 15 91
ملاحظة...

أنتم تخرجون الآن من موقع مركز كارنيغي-تسينغوا للسياسة العالمية وتدخلون موقعاً عالمياً آخر لكارنيغي.

请注意...

你将离开清华—卡内基中心网站,进入卡内基其他全球中心的网站。