هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي حلف مؤلّف من شخصيات وأحزاب المعارضة السياسية غير المسلحة الموجودة داخل الأراضي السورية. تأسست هيئة التنسيق في حزيران/يونيو 2011 بهدف توحيد مطالب المعارضة والسعي الى الحوار السياسي وسلمية الإحتجاجات المعارضة للسلطة. دعا بيانها التأسيسي إلى تنظيم احتجاجات سلمية لضمان المطالب الأساسية قبل أن تنخرط المعارضة في حوار مع الحكومة: إطلاق سراح الموقوفين السياسيين، والسماح بالتظاهر السلمي، وسحب الجيش من المدن، وإلغاء المادة الثامنة من الدستور (إنهاء احتكار حزب البعث السلطة والسماح للأحزاب الأخرى بالتنافس بحرية على المناصب العامة)، ورفع حالة الطوارئ، والسماح بدخول الإعلاميين الأجانب لتغطية الأحداث، وإحالة المسؤولين عن العنف الى القضاء قبل البدء بالحوار. كما ضم البيان التأسيسي برنامجًا سياسيًا يدعو إلى قيام حكومة إنتقالية، وإجراء إصلاحات أساسية، أبرزها وضع مشروع دستور جديد وقوانين ديمقراطية للأحزاب السياسية، والمصالحة الشعبية، والتعويض للمتضررين من الثورة، والنظر في قضية الشعب الكردي. يتفق أعضاء هيئة التنسيق على ثلاثة مبادئ ثابتة تُعرف باللاءات الثلاث: لا للتدخل العسكري الأجنبي، لا للتجييش الطائفي والمذهبي، ولا للعنف وعسكرة الثورة.

الشخصيات الرئيسة

حسن عبد العظيم: الرئيس.
هيثم مناع العودات: نائب الرئيس والناطق باسم الهيئة في المهجر.


الخلفية

عقب اندلاع الثورة في سورية في آذار/ مارس 2011، اجتمع عددٌ من المعارضين السياسيين لإنشاء قوة موحدة تضم أحزاب وشخصيات من مختلف التكتلات السياسية. كان بعض هؤلاء قد شارك في محاولات عدّة سابقة أبرزها في العام 2005 حين أعلن عن توقيع وثيقة "إعلان دمشق  للتغيير الوطني الديمقراطي"، الذي جمع حتى الآن أكبر عدد من الموقِّعين الداعين إلى بناء دولة ديمقراطية. لكن هذا الحلف لم يدم طويلاً نتيجة خلافات داخلية أدت الى انسحاب جماعة الإخوان المسلمين في العام 2006 ووقف أنشطة المعارضة عقب بداية الحوار غير المباشر مع نظام الأسد في العام 2008. ثم انسحب حزب الإتحاد العربي الديمقراطي في كانون الثاني / يناير 2008، وحزب العمل الشيوعي وحزب البعث الديمقراطي الاشتراكي في أيلول/سبتمبر من العام نفسه.

عقب اندلاع الاحتجاجات في سورية في آذار/مارس 2011،  ، دعا كلّ من برهان غليون، وميشيل كيلو، وحسين العودات، وعارف دليلة، وحبيب عيسى، وعبد العزيز الخير، وحازم نهار، أحزاب المعارضة كافة إلى الإلتقاء مجددًا، على الرغم من الخلافات السياسية والشخصية بين المعارضين، وذلك لوضع رؤية واحدة للأحداث. وتمخض عن ذلك الإعلان عن تأسيس هيئة التنسيق في دمشق في حزيران/ يونيو 2011، التي ضمت 15 حزبًا سياسيًا وعددًا من المستقلين، غير أنها واجهت صعوبة في جمع معارضة الداخل والخارج، وبخاصة الإلتقاء مع مجلس اسطنبول (المجلس الوطني السوري لاحقاً).

جرت محاولات عدّة لتوحيد معارضة الداخل والخارج، أولها في الدوحة في أيلول/  سبتمبر 2011، حيث اجتمع ممثلون عن هيئة التنسيق، وإعلان دمشق، والإخوان المسلمين، والتيار الإسلامي المستقل، لمناقشة الأزمة ووضع برنامج سياسي موحَّد. فاتُّفِق على تأليف إئتلاف وطني سوري يُعلن عنه في دمشق ويضم الجهات المجتمعة الأربعة، لكن هذا الإتفاق لم يدم طويلاً وخاصة عندما برزت مبادرة جامعة الدول العربية في أيلول/  سبتمبر 2011 التي اقترحت بقاء الرئيس السوري في السلطة لسنتين إضافيتين، ما أدى الى انسحاب الإخوان المسلمين من الإتفاق.

نظراً إلى الاختلافات السياسية مع المجلس الوطني السوري والدول الداعمة له، امتنعت هيئة التنسيق عن حضور مؤتمرات مجموعة "أصدقاء سوريا" في تونس في شبط/فبراير 2012، وفي اسطنبول وباريس في نيسان/أبريل. وكانت تركيا قد اعترفت، في غضون ذلك، بالمجلس الوطني السوري بصفته الممثل الشرعي للمعارضة، بينما دعت المملكة العربية السعودية وقطر إلى تسليح الجيش السوري الحر، في خطوة عارضتها هيئة التنسيق الوطنية. إلا أن هذه الأخيرة اجتمعت، إلى جانب المجلس السوري الوطني وممثّلين من مجموعات المعارضة وائتلافاتها الأخرى، في مؤتمر عُقِد في القاهرة برعاية الجامعة العربية في الثاني والثالث من تموز/يوليو. وأصدر المجتمعون وثيقتين ختاميتين تحدّدان ميثاقاً وطنياً وخطة سياسية مشتركة للمرحلة الانتقالية، وتتّفقان بعبارات عامة على دعم الجيش السوري الحر، وحلّ حزب البعث، وإقصاء بشار الأسد وشخصيات أخرى بارزة من النظام، عن الاضطلاع بأي دور في العملية الانتقالية. بيد أن المجتمعين لم يتمكّنوا من الاتفاق على تشكيل هيئة موحّدة تُمثِّل المعارضة.

وفي الآونة الأخيرة، وتحديداً في 23 أيلول/سبتمبر 2012، أقدمت هيئة التنسيق الوطني على تنظيم المؤتمر الوطني لإنقاذ سورية في دمشق. وقد حضرت المؤتمر مجموعات وحركات معارضة أخرى، وانتهى بالدعوة إلى إطاحة النظام فوراً والسعي إلى بناء دولة ديمقراطية مدنية. إلى ذلك، ومع أنّ السلطات الحكومية سمحت بانعقاد اللقاء إياه، أُلقي القبض على ثلاثة أعضاء على الأقل من المجموعات المشاركة قبل أيام من حلول موعد المؤتمر.

القضايا الخلافية

تمحورت أبرز خلافات هيئة التنسيق مع المجلس الوطني السوري حول مبدأ التفاوض أو عدم التفاوض مع الحكومة. فقد دعت هيئة التنسيق إلى التفاوض في بداية الأحداث، من دون المطالبة بإسقاط الرئيس بشار الأسد، وهو شرط يصر عليه المجلس الوطني. كما برزت مشكلة تسليح الجيش السوري الحر، الذي تعتبره هيئة التنسيق جزءًا أساسيًا من الثورة وتعترف بدوره في حماية المجتمع المدني، لكن لا تؤيد الأصوات الداعية إلى تسليحه خوفًا من تصاعد أعمال العنف.

يضاف الى ذلك مشكلة الدعم الدولي والإستعانة بقوى عسكرية خارجية، وهو ما ترفضه هيئة التنسيق، فتطالب بإيجاد حلول سياسية للأزمة من خلال الضغط على الحكومة من الداخل. لكن منذ الإعلان عن خطة مبعوث الأمم المتحدة كوفي أنان للسلام في آذار/مارس 2012، ظهرت بعض الشخصيات داخل هيئة التنسيق دعت إلى الموافقة على تسليح الجيش السوري الحر في حال فشل الخطة أو حتى تأييد "التدخل الإنساني". وهذا ما أشار إليه رئيس الهيئة حسن عبد العظيم في خلال زيارته موسكو في 17 نيسان/ إبريل 2012، ما يشكل تغييرًا جذريًا لموقف الهيئة من التدخل الخارجي، ويقرّبها من موقف المجلس الوطني السوري.

 وتعارض هيئة التنسيق ما تعتبره سيطرة الإخوان المسلمين على المجلس الوطني السوري، إذ ترى فيه سوء تمثيل للشعب السوري حيث لايتعدى حجم هذه الجماعة "10 بالمئة من المجتمع السوري في أحسن الأحوال"، حسب تصريحات هيثم مناع، نائب رئيس الهيئة والناطق باسمها في المهجر.

الأحزاب والقوى الرئيسة

ضمت هيئة التنسيق الوطنية عند تأسيسها شخصيات وأحزاب معارضة، أبرزها التجمع الوطني الديمقراطي المكون بدوره من خمسة أحزاب، أكبرهم حزب الإتحاد الإشتراكي العربي الديمقراطي الذي يرأسه حسن عبد العظيم، وهو الناطق الرسمي بإسم التجمع الوطني الديمقراطي ورئيس هيئة التنسيق الوطنية. كما يضم التجمع الوطني الديمقراطي حزب العمال الثوري العربي المتمثل بحازم نهار، وحزب العمل الشيوعي المتمثل بعبد العزيز الخير، وحركة الإشتراكيين العرب المتمثلة بمنير البيطار، وحزب الإتحاد السرياني، إضافة الى حزب الشعب الديمقراطي الذي لم يكن له تمثيل ضمن المكتب التنفيذي لهيئة التنسيق. كما ضمت الهيئة أحزاب تجمع اليسار الماركسي، وحركة معًا من أجل سورية حرة ديمقراطية التي أسسها المعارض منذر خدام، ولجان أحياء المجتمع المدني المستقلين.

بالنسبة للتمثيل الكردي، ضمت هيئة التنسيق عند تأسيسها أربعة أحزاب ممثلة بعضوين في المكتب التنفيذي هما صالح مسلم محمد ممثل حزب الإتحاد الديمقراطي ونصر الدين ابراهيم ممثل الحزب الديمقراطي الكردي في سورية "البارتي".  لكن الأحزاب الكردية، بإستثناء حزب الإتحاد الديمقراطي، انسحبت من الهيئة في كانون الثاني /يناير 2012، بعد أن كانت قد ساهمت في تشكيل المجلس الوطني الكردي في تشرين الأول /أكتوبر 2011 الى جانب أحزاب كردية أخرى كانت انضمت إلى المجلس الوطني السوري. ولايزال موضوع الحقوق الجماعية الكردية، وخصوصاً مسألة الإستقلال السياسي بدلاً من الاستقلال الإداري ضمن سورية ما بعد الأسد، يقلق علاقات غالبية الأحزاب الكردية بهيئة التنسيق الوطنية، كما هو الحال أيضًا في علاقات الأحزاب الكردية بالمجلس الوطني السوري.


  علاقات إقليمية ودولية

أعربت هيئة التنسيق عن انفتاحها للتحاور مع "القوى والهيئات والدول كافة من أجل شرح مواقفها وقراءة مواقف تلك القوى والدول على قواعد احترام السيادة الوطنية". وتحظى هيئة التنسيق الوطنية بدرجةٍ من الإعتراف الدولي. فقد استقبلت روسيا وفدًا من هيئة التنسيق في كانون الثاني /يناير ونيسان /أبريل 2012، ولاسيما أنها من الدول الداعية إلى الحوار السياسي بين الحكومة السورية والمعارضة، والرافضة الحل العسكري. واستقبلت الصين وفدًا من هيئة التنسيق في شباط /فبراير 2012. كما زار وفد من الهيئة إيران في كانون الثاني /يناير 2012، ويقال إن الزيارة نُظّمت بالتنسيق مع الحكومة السورية. وأجرت هيئة التنسيق محادثات مع دول عربية عدّة على غرار مصر وتونس، ومع سفراء من دول الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وجنوب أفريقيا واليابان. لكن علاقة هيئة التنسيق بدول الخليج عامةً أقل من ودّية، خاصة مع المملكة العربية السعودية وقطر، بسبب الإختلاف حول مسألة الانخراط أو عدم الانخراط في الحوار مع الحكومة السورية، وحول تسليح المعارضة. كما أن العلاقة بتركيا ضعيفة أيضًا بسبب الموقف التركي الداعم للمجلس الوطني السوري دون سواه.