لا يزال المجلس الوطني السوري أكبر وأهمّ تجمّع للمعارضة السورية في المنفى، والمرجع الرئيس للبلدان الأجنبية التي تدعم المعارضة، على الرغم من انقسامه وتشرذمه. كذلك، على الرغم من الجهود الحثيثة التي بذلها المجلس لكسب الاعتراف الدولي باعتباره الممثّل الشرعي والوحيد للشعب السوري، فقد كان عليه حتى الآن، عموماً، أن يقنع بتأييد فاتر بوصفه فقط ممثلاً شرعياً للسوريين، من جانب دول حذرة من الطابع المُفكَّك للمعارضة، وأن يعترف بإخفاقه حتى الآن في توحيد جميع الفصائل لدعم برنامج واستراتيجية واضحين.

الشخصيات الرئيسة

جورج صبرة: الرئيس الحالي
برهان غليون: الرئيس السابق
عبد الباسط سيدا:  الرئيس السابق
أحمد رمضان: ناطق باسم المجلس
محمد فاروق طيفور: عضو المكتب التنفيذي ورئيس مكتب مشاريع الإغاثة والتنمية

الخلفية

تمّ الإعلان عن تشكيل المجلس الوطني السوري في اسطنبول، في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر 2011. جاء ذلك في أعقاب محاولة سابقة لتشكيل إطار موحَّد للمعارضة مع التجمّع الرئيس الآخر في سورية، هيئة التنسيق الوطنية للتغيير الديمقراطي، التي أُنشِئَت في حزيران/يونيو. بيد أن التحالف الوطني السوري الذي تلى ذلك، وأُعلِن عن تشكيله في العاصمة القطرية الدوحة في أيلول/سبتمبر، لم يتحقّق. بدلاً من ذلك، شُكِّل ائتلاف من الجماعات والأفراد، بمَن فيهم الموقِّعون على إعلان دمشق (2005)، وجماعة الإخوان المسلمين السورية، وفصائل كردية مختلفة، وممثّلي لجان التنسيق المحلية، وغيرها من الأحزاب السياسية أو المنابر مثل ربيع دمشق والكتلة الوطنية، وممثّلي الطائفتين العلوية والآشورية، وبعض الشخصيات المستقلّة. وبحلول آذار/مارس 2012، ادّعى المجلس الوطني السوري أنه يضمّ 90 في المئة من الأحزاب والحركات المُعارِضة، على الرغم من اعتراض هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي وغيرها على هذا الادّعاء.

عقبات تحول دون وحدة المعارضة

واجه المجلس الوطني السوري صعوبة مستمرّة في الحفاظ على وحدته الداخلية وتماسكه. ففي شباط/فبراير، انفصلت إحدى المجموعات البارزة في المجلس لتشكّل "مجموعة العمل الوطنية السورية"، ثم انسحب المجلس الوطني الكردستاني، الذي ضمّ آنذاك 11 حزباً كردياً، في نيسان/أبريل 2012.

وفي مايلي بعض أهم التحدّيات والقضايا التي تعرقل وحدة المجلس الوطني السوري، وبالتالي تحول دون حصوله على دعم دولي كامل:

  • العامل الإسلامي

يضمّ المجلس مكوّناً إسلامياً كبيراً، يشمل جماعة الإخوان المسلمين السورية وكتلة إسلامية ثانية تتألف من "مجموعة الـ74"، ومعظمهم من الأعضاء السابقين في جماعة الإخوان المسلمين، بما في ذلك العديد من رجال الأعمال. وباستحواذها على مايقرب من ربع المقاعد الـ310 في المجلس الوطني السوري، فإن جماعة الإخوان هي بالتأكيد الفصيل الأكبر والأكثر تماسكاً داخل المجلس، مادفع بعض النقّاد إلى القول أنها تمارس نفوذاً مفرطاً على عملية صنع القرار والسياسات فيه. وفي مسعًى منها إلى تهدئة المخاوف من هيمنة الإسلاميين، أصدرت جماعة الإخوان السورية وثيقة "عهد وميثاق" جديدة، في 25 آذار/مارس 2012، تحدِّد التزامها بالدستور المدني، والديمقراطية الكاملة، والمساواة بغضّ النظر عن العرق أو الدين أو الجنس، وبحرية الرأي والمعتقد.

  • القضية الكردية

أثبتت القضية الكردية أنها شائكة أكثر مما كان يُعتقَد. فقد توتّرت العلاقات بين أحزاب المعارضة الكردية والناشطين والمجلس الوطني السوري منذ البداية، لأن المجلس الوطني وجماعة الإخوان السورية النافِذة قاوما المطالب الكردية بالفدرالية أو "اللامركزية السياسية"، التي من شأنها أن تمنح الأكراد حكماً ذاتياً داخل سورية. واتّهم متحدثون باسم الأكراد المجلس الوطني السوري بالرضوخ إلى ضغوط تركيا، كما أنهم يشتبهون في أن جماعة الإخوان السورية معادية للأكراد بسبب علاقاتها الودّية مع حكومة حزب العدالة والتنمية في تركيا. وقد سعى المجلس الوطني إلى رأب الصدع عن طريق نشر "الوثيقة الوطنية حول القضية الكردية في سورية"، في 2 نيسان/أبريل، التي تعترف بـ"الحقوق القومية للشعب الكردي". إلا أن هذا الطرح لم يَرْقَ إلى حدّ تلبية المطالب الكردية، بل دفع المجلس الوطني الكردستاني إلى الانفصال عن المجلس الوطني. ويقتصر التمثيل الكردي في المجلس الوطني الآن على عضو اللجنة التنفيذية، عبد الباسط سيدا، وحزب المستقبل.

  • المقاومة المسلّحة والجيش السوري الحرّ والتدخّل الدولي

كما تأثّرت وحدة المجلس الوطني السوري وتماسكه بسبب الخلافات حول كيفية الردّ على تزايد عنف النظام، وتردّده الأوّلي في دعم المقاومة المسلحة، وتسليح المتمرّدين داخل سورية، ودعم مطالب التدخّل الخارجي لحماية المدنيين.

ومع ذلك، أعلن المجلس، في 12 آذار/مارس 2012، موقفاً واضحاً يطالب بإنشاء ممرّات إنسانية وحمايتها، وفرض منطقة حظر جوّي فوق سورية بأكملها. كما قال أنه يعكف على إنشاء مكتب تنسيق لنقل الأسلحة من حكومات أجنبية لم يحدّدها، إلى الجيش السوري الحر.

غير أن العلاقات بين المجلس الوطني وبين الجيش السوري الحر لم تكن سلسةً يوماً، إذ غالباً ماكان قائده العقيد رياض الأسعد ينتقد المجلس بشكل صريح. وليس ثمّة دليل على أن دعوة المجلس الوطني إلى تسليح المعارضة، أو القرار الذي أُعلِن بعد اجتماع أصدقاء سورية في اسطنبول، في الأول من نيسان/أبريل 2012، لتمرير الأموال من مجلس التعاون الخليجي لتمويل رواتب الجنود المنشقّين المنضوين تحت لواء الجيش السوري الحر، كان له أي تأثير في إظهار جهد سياسي وعسكري موحَّد. ما أسفر عنه القرار هو إذكاء خلافات المجلس الوطني مع بعض الفصائل الأخرى، ولاسيّما هيئة التنسيق الوطنية للتغيير الديمقراطي، وغيرها من الأفراد والجماعات المعارضة للمقاومة المسلّحة والتدخّل الخارجي.

الانشقاقات وجهود الوحدة

بالإضافة إلى خروج الأحزاب الكردية، أعلنت مجموعة من المنشقّين البارزين، في شباط/فبراير 2012، بقيادة هيثم المالح، وكمال اللبواني، ووليد البنّي، وكاترين التلّي، وفواز تلّلو، عن تشكيل "مجموعة العمل الوطني السوري" بوصفها منبراً متميّزاً داخل المجلس الوطني السوري، الذي انتقدوه بسبب عجزه وتقاعسه عن العمل. وفي منتصف آذار/مارس، استقال المالح وكمال اللبواني من المجلس الوطني السوري، وتبعهم حوالى 70 عضواً آخرين، على الرغم من أنهم عادوا إلى المجلس بعد ذلك بأسبوعين، عندما حاول توحيد صفوفه قبل اجتماع أصدقاء سورية في اسطنبول في الأول من نيسان/أبريل.

 

 في منتصف حزيران/يونيو، أدّت خلافات في المجلس الوطني السوري بين "مجموعة الـ74" (المؤلّفة بمعظمها من أعضاء سابقين في جماعة الإخوان المسلمين، العديد منهم من رجال الأعمال)، وبين فصائل أخرى أصغر حجماً في الكتلة الوطنية، إلى انشقاق هذه الأخيرة إلى جناحين. الجناح الأول هو برئاسة أحمد رمضان، ويحمل اسم "اتحاد التنسيق الديمقراطي"، أما الثاني فبقيادة رضوان زيادة، ولم يعلن عن اسم رسمي له. توصّل المجلس الوطني السوري إلى حلّ الخلاف عبر خصّه كلاً من الجناحين بمقاعد ثلاثة في الأمانة العامة، ومقعد واحد في المجلس التنفيذي، ليتضاعف بذلك تمثيل الكتلة الوطنية ضمن المجلس، وتزداد المخاوف في بعض الأوساط من تنامي نفوذ الإسلاميين فيه.

في غضون ذلك، سعت جامعة الدول العربية إلى توحيد المعارضة، إلا أن مسعاها الأول، في منتصف أيار/مايو، فشل عندما أعلن المجلس الوطني السوري ومجموعات أخرى عن عدم حضورهما اجتماعاً كان مقرّراً عقده في القاهرة، على الرغم من اجتماعات تحضيرية دامت أسابيع عدة. لكن مسعاها الثاني كان ناجحاً أكثر، إذ اجتمع في نهاية المطاف 250 عضواً من مختلف مجموعات المعارضة وائتلافاتها، بما فيها المجلس السوري الوطني وهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي، في القاهرة في الثاني والثالث من تموز/يوليو. وأصدر المجتمعون وثيقتين ختاميتين تحدّدان ميثاقاً وطنياً وخطة سياسية مشتركة للمرحلة الانتقالية، وتتّفقان بعبارات عامة على دعم الجيش السوري الحر، وحلّ حزب البعث، وإقصاء بشار الأسد وشخصيات أخرى بارزة من النظام، عن الاضطلاع بأي دور في العملية الانتقالية. بيد أن المجتمعين لم يتمكّنوا من الاتفاق على تشكيل هيئة موحّدة تُمثِّل المعارضة.

وهكذا، من الإنصاف القول إن المجلس الوطني السوري فشل حتى الآن في توحيد المعارضة السورية، مخيّباً أمل الدول الغربية والعربية التي تسعى إلى إيجاد وسيلة متماسكة تعتمد عليها للسير قدماً. فمن المهم أن تتوحّد المعارضة بغض النظر عما إذا نجحت خطة أنان للسلام أم فشلت، مايدعو إلى بذل مزيد من الجهود الطارئة لتحقيق هذا الهدف. إن الانقسام الحاد هو أحد العوامل التي ميّزت الحالة السورية عن الحالة الليبية في نظر الغرب. غير أن المجلس السوري الوطني يعتقد الآن أنه من الضروري أن تتّفق المعارضة على برنامج سياسي مشترك للمرحلة الانتقالية، بدلاً من تحقيق وحدة رسمية، وهو رأي يوافق عليه الداعمون الخارجيون أكثر فأكثر. ويبدو أن المجتمعين في مؤتمر القاهرة في 2 و3 تموز/يوليو قد توصّلوا إلى مثل هذا البرنامج. 

العلاقات الدولية والإقليمية

المجلس الوطني السوري منحاز إلى الولايات المتحدة وحلفائها الدوليين، ولاسيما أوروبا الغربية، وإلى القوى الإقليمية التي اتّخذت موقفاً معادياً ضدّ النظام السوري، وخصوصاً المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا. وتقدّم الولايات المتحدة وبريطانيا وبعض الدول الأخرى للمعارضة، داخل المجلس الوطني السوري وخارجه، درجات متواضعة من المساعدة المادية غير القاتلة. ومن بين دول المنطقة، تُعتبَر تركيا، في بعض النواحي، الأكثر أهميةً نظراً إلى حدودها المشتركة الطويلة مع سورية، التي تقدّم مزايا مفيدة للمعارضة. كما أتاحت تركيا للمجلس الوطني السوري عقد اجتماعات وإصدار تصريحات في اسطنبول، علماً أن بعض مسؤوليه يقيمون هناك. أما المملكة العربية السعودية وقطر، اللتان تدعوان علناً إلى تمويل المعارضة وتسليحها، فتعهّدتا بتقديم مساعدات كبيرة يتم تسليمها عبر المجلس الوطني السوري، على الرغم من أن مسألة التمويل غير واضحة ولايمكن التحقّق من صحتها. في مقابل ذلك، التقى ممثّلو المجلس الوطني السوري مع مسؤولين من روسيا والصين وبلدان أخرى متعاطفة مع النظام السوري. وعلى الرغم من برودة العلاقات، اعترف المجلس الوطني السوري بأنه سيكون لروسيا دور حاسم في أي حوار بشأن التوصّل إلى تسوية سياسية مع النظام.

البرنامج السياسي

يتصوّر المجلس الوطني السوري أن تعقب إطاحةَ النظام السوري فترةٌ انتقاليةٌ يُشكِّل خلالها المجلس حكومةً انتقاليةً، وينظِّم انتخابات برلمانيةً في غضون ستّة أشهر، يليها انتخاب جمعية تأسيسية لصياغة دستور جديد خلال عام واحد، وإطلاق سراح المعتقلين والسجناء، وإنشاء لجنة قضائية مستقلّة لمعالجة المظالم ولجنة مصالحة وطنية، من بين مَهام أساسية أخرى. ووفقاً لرؤية المجلس، فإن "سورية الجديدة" ستكون "دولة ديمقراطية تعدّدية مدنية"، فضلاً عن كونها "جمهورية برلمانية تكون فيها السيادة للشعب، وتقوم على مبادئ المواطَنة المتساوية، وفصل السلطات، والانتقال السَلِس للسلطة، وسيادة القانون، وحماية وضمان حقوق الأقلّيات".

في 27 آذار/مارس 2012، أصدر المجلس الوطني السوري "الميثاق الوطني لسورية الجديدة"، الذي اقترحه بوصفه برنامجاً مشتركاً مع جماعات المعارضة الأخرى. وقد كرّر الميثاق المبادئ الواردة في برنامجه السياسي الأصلي الصادر في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2011، بما في ذلك الالتزام بما يلي:

  •  دولة ديمقراطية تعدّدية مدنية مبنيّة على المواطَنة المتساوية واحترام الحقوق، وفصل السلطات، وسيادة القانون، وضمان حقوق الأقلّيات؛
  •  حقوق الإنسان كما هي مُعرَّفة بموجب القانون الدولي، إضافةً إلى الحرّيات الأساسية المتمثِّلة في حرية المعتقد والتجمّع والرأي، وهلمّ جراً، من دون تمييز على أساس العرق أو الدين أو الجنس؛
  •  الحقوق القومية للشعبين الكردي والآشوري في إطار وحدة الأرض السورية والشعب السوري؛
  •  الحقوق الكاملة للمرأة؛
  •  استعادة السيادة السورية على مرتفعات الجولان التي تحتلّها إسرائيل وفقاً للقوانين والقرارات الدولية؛

الهيكل

يضمّ المجلس الوطني السوري 310 أعضاء من المجموعات الرئيسة التي أسَّسَته في تشرين الأول/أكتوبر 2011، وهي: الكتلة الوطنية، وإعلان دمشق، وتحالف الإخوان المسلمين، والكتلة الكردية، ومنظمة الآشوريين، وربيع دمشق، والحركة الشعبية، وشخصيات وطنية مستقلّة. وتنتخب الأمانة العامة، التي تضمّ 26 ممثِّلاً من مختلف المجموعات التي تشكّل المجلس الوطني السوري، لجنةً تنفيذيةً من ثمانية أعضاء، بما في ذلك رئيس يُنتخََب لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتجديد. وقد ترأّس الأكاديمي والناشط السوري المستقل برهان غليون المجلس منذ تشرين الأول/أكتوبر 2011، لكن عقب إعادة انتخابه في 15 أيار/مايو 2012، أعلن أنه سيستقيل سرعان ما يتم إيجاد رئيس بديل. وفي 11 حزيران/يونيو 2012، تمّ انتخاب الكاتب والناشط الكردي عبد الباسط سيدا، ممثل الكتلة الكردية الوطنية في المجلس الوطني السوري، رئيسًا لهذا الأخير.

بالإضافة إلى هيكله السياسي، أنشأ المجلس الوطني السوري المكاتب التالية: الإدارة والتنظيم، شؤون المغتربين؛ الشؤون المالية والاقتصادية؛ حقوق الإنسان والمجتمع المدني؛ العلاقات الخارجية؛ الشؤون القانونية؛ الإعلام والعلاقات العامة؛ الشؤون العسكرية؛ التخطيط والاستراتيجيات؛ الإغاثة والتنمية؛ دعم الثورة. لكن عدداً قليلاً من هذه المكاتب يبدو ناشطاً، وخصوصاً مكتب الإغاثة والتنمية.