بين العام 2002 والعام 2006، حققت الحكومة الفلسطينية خطوات واسعة ومتعددة في سبيل تحقيق الإصلاح الديمقراطي، إلاّ أن نتائج انتخابات العام 2006 كشفت عن خلل في أسس حركة الإصلاح. فقد اعتبر الداعمون الدوليون، كالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، أن بإمكان الديمقراطية أن تشكل وسيلة لإضعاف نفوذ عرفات والترويج لتحقيق تسوية سلمية مع إسرائيل. على الرغم من ذلك، فقد أدت النتائج غير المتوقعة للدمقرطة، أو للتحول نحو الديمقراطية، إلى انقلاب اللاعبين الدوليين بقساوة ضد حركة الإصلاح الفلسطيني. فما الذي يعنيه هذا الجمع بين المبادرات الإصلاحية الناجحة وبين الإخفاق المخيب للآمال للإصلاح الديمقراطي، وليس في فلسطين وحسب بل وفي الشرق الأوسط أيضاً؟ ما هي الدروس التي يمكن تعلمها بالنسبة للحركات الإصلاحية في المستقبل؟

 في بحث جديد صدر عن مؤسسة كارنيغي، يحمل عنوان: رثاء الإصلاح الفلسطيني: دروس واضحة من سجل مضطرب، يبحث ناثان براون في الإنجاز الناجح للإصلاحات الديمقراطية في فلسطين، بين العام 2002 والعام 2006، وفي تبدّل طبيعة الدعم الدولي لعملية الإصلاح على أثر فوز حركة حماس في الانتخابات العامة عام 2006، والدروس التي يمكن أن يستخلصها المجتمع العربي والدولي من فشل الإصلاح الديمقراطي.

 يوضح براون بأن أفضل طريقة لتوضيح أهمية استخدام الإصلاح الديمقراطي كهدف طويل الأجل، وليس كمجرد وسيلة تقود إلى غاية معينة، تنجم عما حدث في فلسطين. فالتخلي الدولي الفوري عن حركة الإصلاح، عقب فوز حركة حماس في الانتخابات العامة، عرّض الإصلاحيين الفلسطينيين إلى انتقاد محلي مُدمر، وعزز الشعور التشاؤمي لدى العديد من الفلسطينيين.

 إحدى أكثر نواحي عملية الإصلاح الملفتة للاهتمام في الشرق الأوسط تنجم عن المدى الذي بلغته الحركات الإسلامية عبر بروزها كحركات إصلاحية. والفكرة القائلة بأن الإدارات التنفيذية غير المقيدة وأنظمة الحكم العربية القائمة  أصبحت مقصية عن مجتمعاتها تتلاءم بصورة طبيعية مع  البرنامج السياسي للإسلاميين وجاذبيته.