كان الإنجاز الوحيد الثابت لعملية أوسلو إعطاء فكرة اكثر واقعية عما يمكن ان يكون حل الدولتين القابلتين للعيش، وخلال الأعوام الماضية، يبدو ان قسماً من القيادة الأميركية، فضلاً عن الجناحين الأوسط واليساري من الحلقة السياسية الإسرائيلية، قد بدأ يقبل ببعض عناصر هذا الحل. لكن هل جاء ذلك متأخراً جداً؟

 لقد قيل أحياناً كثيرة – ويقال أكثر وأكثر – ان حل الدولتين فقد قابليته للحياة بسبب التغيّرات على أرض الواقع؛ شبكة المستوطنات الإسرائيلية؛ تطويق بعض المدن الفلسطينية؛ إنشاء أنظمة طرق جديدة وبناء الجدار داخل الضفة الغربية الذي هو أقل قابلية للعبور من العديد من الحدود الدولية، جميعها تعمل ضد إنشاء دولة فلسطينية يمكن ان تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل.

 هذه العقبات مروّعة وحقيقية، لكنها أيضاً عقبات بوجه الحلول الأخرى المذكورة أعلاه – أنها تجعل أي قرار أكثر صعوبة. والسيناريو الوحيد الذي تعزّزه هذه العقبات هو السيناريو الأخير الذي نوقش أعلاه، أي تدهور الوضع القائم.

 لكن العقبة الأعمق لحل الدولتين تكمن في السياسة أكثر مما تكمن في الجغرافيا، فخلال عقد من الزمن، كانت هناك قيادة فلسطينية التزمت علناً حل الدولتين، أما اليوم فلم تعد هذه الحالة قائمة. وما يزيد من حدة القلق هو تدهور قدرة أي من القيادات أو المؤسسات الفلسطينية على التحدث بصورة شرعية وبسلطة نيابة عن المجتمع الفلسطيني، ولا يمكن ان يكون هناك حل تفاوضي من أي نوع في غياب مثل هذه المؤسسات والقيادة.