مع أن التحالف الحاكم اليوم في لبنان يشعر بالقلق، إزاء استئناف مسلسل الاغتيالات ضد أعضائه، وهو أمر يسهل تفهمه، إلا أنه من الضروري تشجيعه على المضي قدماً في عملية تشكيل حكومة وحدة وطنية، لأن حكومة مماثلة من شأنها إعادة بناء الثقة وإرساء سبل التواصل بين مختلف الفرقاء اللبنانيين، كما أنها ستقدم إطاراً للتعاون لانتخاب رئيس جديد للبنان. كذلك، ستتيح هذه الحكومة تعزيز الوحدة الوطنية الضرورية في وقت يرزح فيه لبنان تحت وابل من الضغوط الخارجية في محاولة لتدمير الدولة، وإعادة إثارة الانقسام بين اللبنانيين، وجر البلاد إلى الفوضى.

لذا، يتعين على أصدقاء لبنان العرب والدوليين تكثيف جهودهم للمساعدة على تشكيل حكومة وحدة وطنية، ويتعيّن على لبنان تجنب المصير الذي آلت إليه غزة والضفة الغربية. لا شك أن الدولة اللبنانية اليوم دولة ضعيفة ، لكنها ليست بدولة منهارة ، ولعل الإنجازات التي حققها مؤخراً الجيش اللبناني خير دليل على أن لبنان أمام فرصة لإعادة بناء سيادته التي فقدها منذ أربعين عاماً، كما يشير الدعم الشعبي الواسع الذي حصدته عمليات الجيش إلى وجود مساحة توافقية يمكن استثمارها وأساس صالح يمكن البناء عليه.