في الوقت الذي ألمحت فيه المحادثات التاريخية، التي جرت في 29 أيار/مايو ببغداد بين الولايات المتحدة وإيران، إلى إمكانية إعادة تجدد الحوار بين الدولتين، فقد تبيّن لكل من الإدارتين الأميركية والأوروبية أن البحث عن سياسة خارجية فعالة تجاه إيران هو أمر صعب المنال. فالحاجة إلى التواصل مع إيران كثيراً ما توصف على أنها خطوة أساسية في مجال تخفيف حدة التوتر في الشرق الأوسط، كما وأنها شأن ضروري لمواجهة طموحات إيران النووية، غير أن هذه الخطوة تبقى مقاربة صعبة التنفيذ بمكان.

في دليل السياسات الجديد لمؤسسة كارنيغي، الذي يحمل عنوان "توجيهات لمقاربة إيران"، يشير كريم سادجادبور إلى الحقائق الراهنة  في إيران، والصعوبات القائمة، والتي يجب أن توجّه أي محاولة للتواصل مع إيران والتأثير في سياساتها.

 استنتاجات رئيسة:

  •  إذا ما سلّمنا أن إيران تُشكِّل جزءاً أساسياً من المسائل العديدة ذات الأهمية الحرجة بالنسبة للسياسة الخارجية للولايات المتحدة وأوروبا، وخاصةً تلك المتعلقة بالعراق، وبمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، وأمن الطاقة، والإرهاب، والسلام العربي الإسرائيلي، فإن تجنب الحوار مع إيران لا يُشكِّل خياراً متاحاً، كما أن مواجهتها عسكرياً لن تؤدي إلاّ إلى زيادة الأحوال سوءاً في ذات الوقت الذي يسعى الغرب فيه إلى تحسينها.
     
  •  إن إعادة دمج إيران في الاقتصاد العالمي وتحسين علاقاتها مع الولايات المتحدة، سوف يوفر الأرض الخصبة للإصلاح السياسي وتخفيف  سيطرة المتطرفين، وهذه حقيقة تدركها جيداً الزمرة الصغيرة، لكن الزمرة القوية، من المتشددين في طهران هم المصممون على إحباط محاولات الوفاق.
     
  •  إن التعاون بين الاتحاد الأوروبي، وروسيا، والصين، والهند يُشكِّل أساساً لتخفيف حدة التوترات الحالية الناجمة عن طموحات إيران النووية. فإيران تملك مهارة عالية في إيجاد الثغرات لدى المجتمع الدولي، وهكذا، فإن الجهود الدبلوماسية سوف تتبدد بسرعة إذا قام كل بلد بمقاربة إيران بخط أحمر مختلف عن غيره.
     
  • على الرغم من الهواجس الحالية للولايات المتحدة بخصوص نفوذ إيران في العراق، فمن الممكن القول أن لإيران مصالح مشتركة مع الولايات المتحدة في العراق أكثر من أي بلد آخر من جيران العراق. فالمصالح المشتركة يجب أن تقود كل من البلدين إلى النظر إلى العراق على أنه يُشكِّل المجال لبناء الثقة بين الاثنين.
     
  •  إن إمكانيات التغيير السريع في إيران غير مرجحة في المستقبل القريب، وهي لن تؤدي بالضرورة، إذا ما حصلت، إلى تحسّن الوضع القائم. فالمجموعات الوحيدة المسلحة، والمنظمة جيداً في الوقت الحاضر، هي الحرس الثوري الإسلامي وميليشيا الباسيدج الإسلامية، وليس الديمقراطيون الليبراليون.
     
  •  إن التهديد باستخدام القوة العسكرية ضد إيران يضعف موقف المعتدلين ويعزز المتشددين. وعليه، يتوجب على واشنطن تحرير القيادات الإيرانية من الأوهام القائلة بأن الولايات المتحدة مصممة على القضاء على النظام الإسلامي الإيراني.
     
  • إن أي نوع من العلاقات مع إيران يجب أن يعالج الهواجس المتعلقة بحقوق الإنسان في إيران، بما في ذلك قيامها مؤخراً باحتجاز أربعة أشخاص يحملون الجنسية الأميركية-الإيرانية المزدوجة.