جاء في شرح السياسات الذي صدر مؤخراً عن مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، أن مصر لا تزال تمثل فرصة الولايات المتحدة الحقيقية لدعم الديمقراطية في العالم العربي.
إن الانشغال الأمريكي بالوضع في العراق وانتصارات التيارات الإسلامية في الانتخابات بالمنطقة، أضعف كثراً من تأييد النخب السياسية والإدارة الأميركية لهدف دعم الديمقراطية عربياً. إلا أن الافتراض بأن على الولايات المتحدة الاختيار بين دعم الديمقراطية في مصر والإبقاء على التعاون الاستراتيجي مع نظام الرئيس حسني مبارك أو أن عليها المفاضلة بين منظومة الحكم السلطوية الراهنة وحكومة إسلامية متطرفة هو أمر خاطئ. والواقع أن جعل عملية التحول الديمقراطي والدفع به إلى الأمام بمثابة أحد أسس العلاقات الأميركية–المصرية هو الطريق الأفضل لصيانة مصالح البلدين اليوم وعلى المدى الطويل.

في شرح السياسات أصدرته كارنيغي بعنوان: لا تتخلوا عن دعم التحول الديمقراطي في مصر، يُقيّم كبار الباحثين ناثان براون، وميشيل دن، وعمرو حمزاوي الوضع الحالي لعملية الإصلاح وإمكانات التحول الديمقراطي في مصر. وهم ينصحون باتخاذ عدد من الخطوات التي بإمكان الولايات المتحدة القيام بها لتعزيز فرص الإصلاح السياسي ولإنقاذ الجهود الأميركية إزاء دعم التحول الديمقراطي في العالم العربي.

النتائج الرئيسية:

  •  مصر، وهي تملك تاريخاً طويلاً من المشاركة السياسية وتمرّ الآن بمرحلة انتقالية فيما يتعلق بالخلافة الرئاسية، تقدم فرصة فريدة للانتقال إلى نظام أكثر ليبرالية وفي نهاية المطاف إلى الديمقراطية.
     
  •  كان للسياسة الأمريكية تأثير إيجابي على عملية الإصلاح السياسي في مصر 2004-2005، وحافظت الولايات المتحدة في ذات الوقت على التعاون الإستراتيجي والعسكري مع مصر. إلا أن واشنطن عادت وتراجعت عن دعم الإصلاح منذ 2006 مشجعة بذلك النظام المصري على التراجع.
     
  •  ينبغي على الولايات المتحدة أن تؤيد مطالب قوى المعارضة الوطنية والتيارات الإصلاحية المصرية وتلك يدور جلها حول تحديد سقف زمني أعلى للولاية الرئاسية، وضمان نزاهة وحرية الانتخابات، والاعتراف بكافة القوى السياسية (بما فيها الإسلاميين) والسماح لها بالمشاركة في الحياة السياسية، وتوفير الضمانات الدستورية والفعلية لحقوق الإنسان والحقوق المدنية.

يقول الباحثون أن الولايات المتحدة "تستطيع من خلال دعم المطالب الوطنية للتغيير السياسي التدرجي والمسؤول في مصر مساعدة الدولة العربية الأكبر في كسر قيود سنوات من الركود السياسي والاقتصادي ومن الانتهاكات المنظمة لحقوق الإنسان. وبالمقابل يعني التخلي عن هذه الفرصة أن الآمال في رؤية مصر مستقرة ومزدهرة ربما ضمرت سريعاً بكل ما يعنيه ذلك من عواقب سلبية لمصر وللولايات المتحدة".