قد تحمل النتائج المفاجئة للانتخابات التشريعية المغربية الأخيرة مضامين رئيسية حول مستقبل الحياة السياسية في المغرب. يقوم برنامج كارنيغي للشرق الأوسط بتحليل وشرح هذه النتائج والتي شهدت خسارة كل من الاتحاد الاشتراكي– وهو الحزب الذي كان يمتلك قبل الانتخابات أكبر عدد من مقاعد البرلمان إضافة إلى الظهور الضعيف لحزب العدالة والتنمية والذي كان متوقعا أن يحقق نجاحا غير مسبوق.

في الانتخابات التشريعية المغربية لعام 2007، نتائج ومضامين، كبير الباحثين بمركز كارنيغي لدراسات الشرق الأوسط د. عمرو حمزاوي، قام بتحليل هذه النتائج والتي أجملها فيما يلي:

  •  الهبوط التاريخي الحاد في نسبة مشاركة المقترعين والذي وصل إلى 37 %، وجاءت هذه النسب كرد فعل على تزايد عدد الناخبين الذين يعتقدون أن مجلس النواب هو مؤسسة غير فعالة لا تقدم سوى القليل من الحلول الناجعة لحسم الضغط الإقتصادي الواقع عليهم وحل مشاكلهم الإجتماعية. كما أن خطا الإصلاح السياسي لم تسهم بالكثير لتخفيف تكريس السلطة في يد الملك، أو خلق نظام محاسبة ومراجعة ذي مصداقية.
     
  •  الشكوك التي تنامت لدي الناخبين حول قدرات حزب العدالة والتنمية على ترجمة برنامجه الإنتخابي المستوحي من أيديولوجيته الدينية إلى سياسات وقوانين يمكن تطبيقها على الأرض. وظهورهم الضعيف في الانتخابات بالحصول على 4 مقاعد إضافية فقط بدلا من ما بين 30 و40 مقعد إضافي كانت متوقعة من قيادات الحزب، يدل أيضا على تداعيات سجل الحزب غير المبهر على مستوى إدارة البلديات.
     
  •  و بينما كان سقوط الاتحاد الإشتراكي متوقعا بدرجة كبيرة، و يرجع ذلك إلى سلسلة الصراعات الداخلية التي مر بها الحزب، كان الظهور القوي لحزب الإستقلال مفاجأة. و يبدو أن نجاح الحزب كان مرده هو مسايرة الحزب لرؤى القواعد الانتخابية التقليدية في المغرب وشبكة التأييد النخبوية القوية التي تدعم الحزب في بعض المناطق الريفية.
     
  •  و على الأرجح سوف يقوم حزب الإستقلال بقيادة التحالف الحكومي مع الحركة الشعبية ذات التوجه الليبرالي و حزب التجمع الوطني للأحرار، بالإضافة إلى عدد من الأحزاب الصغيرة. و لم يتضح بعد ما إذا كان الإتحاد الاشتراكي سيبقى في تحالفه الإستراتيجي مع حزب الإستقلال أو أنه سوف يتحول إلى معسكر المعارضة.
     
  • و قد وفر هذا السيناريو -على ما يبدو- على كل من الملك والأحزاب التقليدية عناء المهمة المؤلمة لضم الإسلاميين لتشكيلة الحكومة الجديدة. و مع ذلك فإنه إذا لم يحدث تعاون و إجماع بين القصر والأحزاب السياسية بمشاركة الإسلاميين لتعزيز دور المجلس النيابي و الحكومة وتقليل تكريس السلطة في يد الملك، فإنه من المحتمل أن يزداد تفاقم ظاهرة عزوف الناخبين وعدم اكتراثهم بالحياة السياسية.

و يختم حمزاوي بالقول: "إن النتائج التي أفرزتها الانتخابات التشريعية 2007 في المغرب، لن تغير المشهد السياسي في البلاد بشكل جوهري. إلا أن الانخفاض غير المسبوق في الإقبال الجماهيري على التصويت، يؤشر بوضوح على النمو المتزايد لعدم الثقة الشعبية في الحياة السياسية، وهو ما يمثل تحدٍ كبير لكل من المؤسسة الملكية والأحزاب السياسية."