شهدت المنطقة خلال السنوات القليلة الماضية عدة عوامل ساهمت في توطيد النفوذ المتزايد للحركات الإسلامية السنية في لبنان أهمها اشتداد النزعات الطائفية وتنامي الشعور المعادي لأميركا إثر احتلال الولايات المتحدة للعراق، وانسداد الأفق السياسي في لبنان، واغتيال الرئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، وحرب إسرائيل على حزب الله ولبنان في تموز (يوليو) 2006. ومع أن الجماعات الإسلامية الرئيسية لا تزال تهيمن على الحياة السياسية والاجتماعية في البلاد، إلا أن تدهور الوضع الأمني والسياسي في لبنان وسياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط يؤديان إلى بروز عناصر متطرفة داخل الحركات الإسلامية، بحسب ما ورد في ورقة بحثية صدرت مؤخراً عن مركز كارنيغي للشرق الأوسط تحت عنوان "الإسلاميون السنيون في لبنان: قوة صاعدة".

تلقي أميمة عبد اللطيف من مركز كارنيغي للشرق الأوسط في هذه الدراسة الضوء على أكبر الحركات الإسلامية والسلفية التقليدية في لبنان، وأبرز قادتها، فضلاً عن علاقاتها مع بعضها بعضاً ومع الفاعلين المحليين والخارجيين بمن فيهم حزب الله والولايات المتحدة وسورية وإيران. وتجدر الإشارة إلى أن الجماعات الإسلامية السنية تشمل الحركات الاجتماعية السياسية التي تنظر إلى الإسلام كالإطار الوحيد للتغيير والتعبئة على الصعيدين السياسي والاجتماعي.


النقاط الرئيسية:

  •  تحاول الجماعات المتطرفة استثمار الانقسامات الحادة بين مختلف الحركات السنية الإسلامية. وتنقسم الحركات الإسلامية إلى فئتين: الفئة المتحالفة مع تيار المستقبل الذي أسسه رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري، وهو الحركة السياسية المهيمنة في الشارع السني، والفئة المعادية لهذا التيار، مع الإشارة إلى أن الحركات الإسلامية السنية تشهد انقسامات إضافية نظراً للعلاقات المتضاربة التي تربطها بأطراف سياسية أخرى كـ حزب الله وسوريا.
     
  •  مع أن تيار المستقبل يقدم نفسه كحركة سياسية حديثة معتدلة، غير أنه تحالف مع قوى متطرفة إسلامياً، ولا يزال يعوّل على الخطاب الطائفي لحشد الدعم الشعبي بدلاً من السعي إلى بلورة رؤية سياسية أو إيديولوجية واضحة.
     
  •  وفي حين تحافظ قوى الشرطة الموالية للحريري على علاقات وثيقة بالحركات السنية الإسلامية، لاسيما الحركة السلفية، تصادم الجيش اللبناني مع الحركات الإسلامية المتشددة في عدة مواجهات عنيفة، والأجهزة الاستخباراتية تضيّق الخناق عليهم شيئاً بعد شيء. وهناك شعور متنامي داخل بعض الجماعات الإسلامية بأن سعد الحريري، زعيم حزب المستقبل، لا يبذل الجهود اللازمة لحماية حلفائه الإسلاميين من العدائية التي يبديها إزائهم الجهاز الأمني. وما أوقد هذا الشعور هو ملازمة سعد الحريري الصمت بعد توقيف محتجين إسلاميين موالين لتيار المستقبل في مناسبات عدة.
     
  •  يؤدي ارتفاع معدل البطالة وغياب الخدمات الحكومية الأساسية وإجراءات التقشف الاقتصادي إلى دفع الشباب السني والجماعات السلفية على وجه الخصوص نحو التطرف. كما أن الحملات الأمنية الموجهة ضدّ الشباب السنيين والتي آلت إلى اعتقال عدد منهم ساهمت في تأجيج التوتر السائد وتعزيز الشعور بالضطهاد لدى هذه الشريحة، في حين أخفقت الطبقة الدينية نظراً لضعفها في كبح جماح الحملات المنادية بالعدائية والتشدد الطائفي.

وخلصت عبد اللطيف في دراستها إلى أنه "في حال لم تغّير الدولة اللبنانية سياستها الحالية إزاء الإسلاميين، ولم تبذل قدراً أكبر من الجهود لمعالجة شؤون المواطنين في الأحياء الرازحة تحت وطأة الفقر، وأبقت اللبنانيين تحت رحمة وعد الانتخابات الرئاسية التي لا يزال مصيرها مجهولاً حتى الآن، سيبقى خطر بروز حركات متشددة ذات نهج مستوحى من تنظيم "القاعدة" خطراً حقيقياً".