يتوجب على الجهود الأميركية لدعم الديمقراطية في الشرق الأوسط أن تركز على أهداف واقعية للإصلاح السياسي تتوافق مع الواقع الإقليمي ودرجة الأثر المحدود للسياسة الأميركية في سياسات دول المنطقة. المسألة التي تواجه البلدان العربية تكمن في إقامة أنظمة سياسية تتواكب مع الحقائق الاجتماعية والاقتصادية المتغيرة، والتي تكون مفتوحة أمام مشاركة المعارضة السياسية، كما تقول مارينا أوتاوي، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي.

السياسة الجريئة لدعم حصول انتقال حقيقي في توزيع السلطة أصبحت خياراً غير مرجحاً وقد تؤدي إلى تقويض الاستقرار في الوقت الذي سيتحتم على الرئيس المقبل مواجهة حالات متأزمة في العراق وفلسطين، وكذلك في إيران المصممة على مواصلة برنامج تخصيب اليورانيوم، وفي لبنان غير المستقر، وأسعار البترول العالية. في مقال جديد لشرح السياسات بعنوان، دعم الديمقراطية في الشرق الأوسط: استعادة المصداقية، تقول أوتاوي ان الولايات المتحدة لا زالت قادرة على لعب دور ايجابي في تشجيع الإصلاح.

على الجهود الاميركية لدعم الديمقراطية في المستقبل أن:

  •   ترسم حدود واضحة بين تغيير الأنظمة ودعم الديمقراطية.
     
  •   تضع أهدافا متواضعة لعدد محدد من البلدان وتسعى إلى تحقيقها بهدوء، لكن بشفافية. 
     
  • تتشاور وتستمع إلى بلدان المنطقة قبل تحديد التغييرات التي عليها تشجيعها ودعمها.
     
  •   تؤكد على حقها في إقامة اتصالات مع جميع اللاعبين في الحقل السياسي وفي المجتمع المدني، دون أن يعني ذلك أنها تدعم أو تعلن شرعية هؤلاء اللاعبين، بل لكونه يعكس حاجتها للحصول على مزيد من المعرفة.

تستخلص أوتاوي في شرح السياسات الجديد:
"على الرغم من كون الخطوات المطروحة هنا تمثل تراجعا عن الخطاب العلني الحماسي الذي درجت عليه الولايات المتحدة على طرحة فيما مضى، فإنها لا تشكل تراجعاً عن جهود تعزيز الإصلاح السياسي الذي يتطلب التقليل في الأقوال والمثابرة في الأعمال. فجهود دعم الديمقراطية في الشرق الأوسط لم تؤد إلى نتائج إيجابية، بل إنها قوّضت مصداقية الولايات المتحدة في المنطقة. فاليوم، باتت الأنظمة القائمة ومناصرو الإصلاح، على حد سواء، لا يصّدقون فكرة سعي الولايات المتحدة إلى تحقيق التحول الديمقراطي في المنطقة، وعلى ذلك يمكن القول أن الولايات المتحدة لن تحوز على مصدقياتها مجدداً عبر إطلاق خطاب علني جديد، بل ستحوز عليها عبر المثابرة في تعزيز أهداف واقعية."