تقوم الدول العربية بمبادرات دبلوماسية تتعارض بوضوح مع السياسة الأميركية، بسبب فقدان هذه الدول الثقة بقدرة الولايات المتحدة على معالجة الأزمات الإقليمية المتفاقمة. وتخلص ورقة جديدة من برنامج كارنيغي للشرق الأوسط إلى أنه حتى الدول العربية الحليفة تقليدياً للولايات المتحدة، لم تعد مستعدة للسير في ركاب واشنطن حيال كيفية مقاربة قضايا مثل إيران، أو لبنان، أو حماس .
ويقيّم كلّ من مارينا أوتاوي ومحمد حرز الله المساعي الدبلوماسية للأنظمة العربية الساعية إلى ملء فراغ القوة الذي خلّفه غياب نظام قوي في العراق وعدم فعالية السياسة الأميركية في ورقة بعنوان الدبلوماسية العربية الجديدة تعارض وليست معارضة للسياسة الأميركية.

استنتاجات رئيسة:

  •  في حين قد تتعارض المبادرات الدبلوماسية العربية الجديدة مع السياسة الأميركية الراهنة، إلا إنها قد لا تتناقض مع المصالح الأميركية طويلة الأمد.
     
  •  تفتقر الدبلوماسية الإقليمية العربية إلى رؤية عامة، وهي تستند إلى الرغبة في تخفيف حدة المخاطر الداهمة.
     
  •  انتقل مركز الثقل في العالم العربي إلى الخليج، في تغيّر يحتمل أن يدوم بسبب تزايد الثروة النفطية وتفاقم الأزمات في مناطق أخرى.
     
  •  غالباً ما تأمل الولايات المتحدة والسعودية، الحليفتان تاريخياً، بتحقيق النتيجة عينها في الصراعات الإقليمية، لكنهما تعتمدان سياسات مختلفة. ففي مجال التعاطي مع إيران، تسعى السعودية إلى تفادي المواجهة عبر النشاط الدبلوماسي، بينما تفضّل الولايات المتحدة العزل. كذلك، تروّج السعودية للمصالحة بين فتح وحماس كخطوة ضرورية في عملية السلام الفلسطيني الإسرائيلي، بينما ترفض الولايات المتحدة الاعتراف بحماس .
     
  •   برزت قطر والإمارات العربية المتحدة بشكل غير متوقع كمشاركين نشطين في الدبلوماسية الإقليمية الجديدة. وقد شجّع نجاح قطر في التفاوض على اتفاق الدوحة بين الأطراف اللبنانية المتنافسة دولاً خليجية أخرى على إطلاق مبادرات أخرى.
     
  •   امتنعت مصر، الغارقة في تحدياتها الداخلية وفي أزمة خلافة مرتقبة، عن التدخل في القضايا الإقليمية ما لم تمسها بشكل مباشر،على غرار الأزمة الإنسانية في غزة.
     
  •  يبقى الأردن، المعتمد على المساعدات، حليفاً صامتاً للولايات المتحدة، فلا هو يعارض مبادرات الدول العربية الأخرى ولا هو يطلق مبادرات خاصة به.

 يخلص المؤلفان إلى الأتي:
« السؤال الآن هو: هل الظاهرة الجديدة المتمثلة بالحيوية الدبلوماسية والثقة بالنفس، ومعهما الافتراق عن السياسة الأميركية، مرشحة للاستمرار؟ هذا سؤال في غاية الأهمية بالنسبة للإدارة الأميركية المقبلة. إذ باستثناء مصر، لا تنطلق السياسات الخارجية للدول التي تناولناها بالبحث من بنى وقواعد مؤسساتية، بل تعتمد بكثافة على مواقف يتخذها قادة فرديون. لكن، تجب الملاحظة هنا أن دول الخليج باتت حالياً أكثر غنى وتطوراً بكثير من ذي قبل، ويقوم العديد من الدول الراغبة في الحصول على نفطها وغازها واستثماراتها بمغازلتها وخطب ودّها. وبالتالي، من غير المرجّح أن تتماهى هذه الدول مع السياسات الأميركية بلا نقاش أو بدون طرح أسئلة. وعلى أي حال، السؤال عما إذا كان الافتراق سيحدث بين سياسات الطرفين، سيعتمد على طبيعة الخيارات الأميركية كما على خيارات هذه الدول نفسها.»