حققت كوندوليزا رايس بزيارتها إلى ليبيا، وهي الأولى لوزير خارجية أميركي خلال ما يزيد عن نصف قرن، انتصاراً احتفالياً ما. وبما أن بعض جهودها الأخرى في منطقة الشرق الأوسط، لاسيما في حلبة الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني، تُظهر نتائج مخيبة للآمال فيما إدارة بوش تعيش آخر أيامها، فإن بمقدور رايس الإدعاء وفي صورة مشروعة بأنها نجحت في تسوية خلافات مزمنة مع ليبيا من خلال الدبلوماسية المتأنية بدل القوة. بيد أن عليها أن تكون حذرة كذلك، لأن النظام الليبي يبقى مبهماً ومتقلباً وقادراً على إحراج إدارة بوش بطريقة أو بأخرى. إذ ليس واضحاً بعد إلى أين تتجه ليبيا اليوم. وكان معمر القذافي وابنه سيف الإسلام ألمحا في الآونة الأخيرة إلى نيتهما إدخال إصلاحات اقتصادية جديدة وشاملة، لكن ثبت في الماضي أن مثل هذه الوعود كانت مخيبة للآمال. وتُخطط الولايات المتحدة وليبيا لتوقيع سلسلة من الاتفاقيات العسكرية والتجارية والتربوية قريباً. غير أن على واشنطن التفكير بشكل يتجاوز المهمة العاجلة المتمثلة بإعادة العلاقات الطبيعية مع هذا البلد لاستكشاف السبل التي يمكنها من خلالها مساعدة ليبيا، والشعب الليبي على وجه الخصوص بوصفه متميزاًُ عن الحكومة، على الانضمام من جديد إلى العالم الذي انقطع عنه طويلاً وإعادة توجيه البلاد نحو منحى بناء.