أطلق اجتياح العراق التطلعات القومية الكردية التي بقيت مكبوتة لزمن طويل من عقالها، ولاسيما بعد انبثاق الحكومة الإقليمية لكردستان. لكن، إذا ماتمّ تجاهل هذه التطلعات أو تمّ التعامل معها بطريقة غير مناسبة، فهي قادرة على إشعال العنف واللاستقرار في العراق كما في المنطقة، هذا في مرحلة دقيقة وحسّاسة على وجه الخصوص. هذا مايستنتجه تقرير جديد لمؤسسة كارنيغي.

 ويدعو هنري باركي، واضع التقرير، إلى إبداء اهتمام متجدّد بالقضية الكردية للحؤول دون انفجار الصراع، ويُحدّد مقاربة أميركية جديدة يتعيّن على الولايات المتحدة بموجبها أن تتحرّك بسرعة، لأن انسحاب قواتها من العراق سيؤدي إلى تضاؤل وتائر التأثير الأميركي في المنطقة.
 

توصيات للسياسة الأميركية:

  •  كسر حالة الجمود القائمة بين الحكومة العراقية وبين الحكومة الإقليمية لكردستان حيال مسائل تقاسم عائدات النفط والغاز، وإعادة توطين اللاجئين. إذ سيكون لهذه الخطوة أثرها البعيد على إعادة بناء الثقة ومنع كركوك من التحوّل إلى شرارة تفجير. وهذا مايشكّل الأولوية الأولى بالنسبة إلى الولايات المتحدة.
     
  •  مواصلة دعم النظام الفيدرالي المُحدّد في الدستور العراقي، وتجنّب أي إيحاء بأن العراق سيُقسّم.
     
  •  تعزيز الحوار بين تركيا وبين الحكومة الإقليمية لكردستان بوساطة أميركية، إذ من شأن بث الدفء في العلاقات بين تركيا وبين الحكومة الإقليمية لكردستان أن يجلب الاستقرار إلى المنطقة وأن يساعد على انسحاب سلس للقوات الأميركية.
     
  •  تسريح حزب العمال الكردستاني وتشجيع مقاتليه على إلقاء السلاح أوهجر الحزب، في إطار مجهود سياسي وعسكري مشترك بالتنسيق بين كل من الحكومة الإقليمية لكردستان وتركيا والولايات المتحدة.
     
  •  العمل مع الحلفاء الأوروبيين على حل النزاعات الكردية الداخلية في تركيا، ذلك أن دعم برنامج تركيا لمكافحة الإرهاب وأيضاً دعم حملتها الرامية إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وتوفير المساعدة لها في مجال التنمية في المناطق الكردية التركية، كل ذلك يمكن أن يسمح للولايات المتحدة وأوروبا معالجة المشاكل على كلا الجانبين.
     

 يخلص باركي إلى القول:

" يجب على الولايات المتحدة أن تتقدّم الصفوف لأنها تبقى، على رغم أخطائها، القوة الوحيدة الحائزة على القدرات الضرورية لاسترضاء وإقناع والضغط على الحكومات والجماعات لدفعها إلى العمل. فحين تُركت هذه الأطراف على سجيّتها، لم يبدِ أي منها قدرة تُذكر على التقدّم، حتى حين تكون الأفكار صحيحة والحلول واضحة، كما لم تظهر أنها قادرة على المحافظة على التقدّم في حال تحقيقه. الولايات المتحدة قادرة على مقاربة القضايا من منظور أوسع يأخذ بالاعتبار الترابط بين هذه القضايا، وهي مزايا مفقودة لدى الأطراف المحلية".