يحقق الاستخدام المُطّرد للإجراءات غير التقليدية "الليّنة" لمكافحة التطرف العنيف في السعودية نتائج إيجابية، وهو ما حدا بآخرين في المنطقة، بمن فيهم الولايات المتحدة في العراق، إلى تبني مقاربة مشابة. وسيكون فهم نجاح الاستراتيجية السعودية، المكونة من برامج الوقاية وإعادة التأهيل والنقاهة، مهماً في المعركة ضد التطرف الإسلامي المتشدد، كما يقول كريستوفر بوشيك في دراسة جديدة صادرة عن مؤسسة كارنيغي.
شارك 3 آلاف سجين تقريبا في حملة إعادة التأهيل السعودية، التي تسعى إلى معالجة العوامل الكامنة التي تسهّل التطرف وتحول دون حدوث المزيد من العنف الإسلامي. وتدّعي السلطات السعودية أنها حققت نسبة نجاح في عمليات إعادة التأهيل تتراوح بين 80 و90 %، بحيث لم يتم إعادة اعتقال سوى 35 شخصاً لأسباب تتعلق بجرائم أمنية.

العناصر الرئيسة في الاستراتيجية السعودية:
 

  •  الوقاية: استخدمت المملكة العربية السعودية مئات البرامج الحكومية لتثقيف الجمهور عن الإسلام الراديكالي والتطرف، إضافة إلى توفير بدائل عن التطرف في أوساط الشباب. وكان لمشروعات متنوعة، تراوحت بين المباريات الرياضية، والمحاضرات والمسابقات الكتابية، وحملات المعلومات العامة، تأثير مهم على صورة الإرهاب في أذهان الجمهور السعودي.
     
  •  إعادة التأهيل: يمثل برنامج الإرشاد الشامل، الهادف إلى إعادة تثقيف المتطرفين العنيفين والمتعاطفين معهم وتشجيع المتطرفين على التخلي عن إيديولوجياتهم الإرهابية، جوهر استراتيجية إعادة التأهيل السعودية. إذ يلتقي أعضاء في "اللجنة الاستشارية" التابعة لوزارة الداخلية مع معتقلين أكثر من مرة، أو يستلهمون عدداً كبيراً من علماء الدين لتقديم النصح إلى السجناء في شأن مواجهة "الفهم الفاسد" و"التفسير الخاطئ للعقيدة الصحيحة". وفي كثير من الحالات، تشجّع السعودية مشاركة العائلة في عملية إعادة التأهيل، إلى الحد الذي يجعلها توفر دخلاً بديلاً للعائلات التي تم إيداع عائلها في السجن.
     
  •  برامج النقاهة: توظّف وزارة الداخلية السعودية عدداً من المبادرات لضمان استمرار عمليات إعادة التأهيل والإرشاد بعد الإفراج عن المعتقلين، بما في ذلك برنامجاً جزئياً منزلياً لتسهيل إطلاق الشخص في المجتمع، وبرامج لدمج العائدين من معتقل خليج غوانتانامو. ومن خلال التدريب التربوي، وعمليات الإرشاد الديني والنفسي المستمرة، والدعم المكثف من الشبكات الاجتماعية، يعمل البرنامج على مساعدة المعتقلين في تجاوز الفترة التي كان فيها النشاط المتطرف أكثر جاذبية وسحراً في حياتهم.

يختم بوشيك بالقول:

"في فترة لا تتجاوز بضع سنوات، حققت استراتيجية المملكة العربية السعودية اللينّة في محاربة التطرف والإرهاب بعض النتائج المشجعة جداً. وهي تستأهل قدراً أكبر من التقييم، لاسيما في الوقت الذي تتطلع فيه بلدان أخرى تخوض صراعاً مع التطرف، إلى ما يتم إنجازه في المملكة لاستخلاص الدروس والعبر التي يمكن أن تطبق فيها. وقد بدأت تظهر برامج مشابهة في كل أنحاء الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا. وفي نهاية المطاف فإن تقليد الدول الأخرى للبرنامج السعودي يستند إلى إدراك الحقيقة بأنه لا يمكن إلحاق الهزيمة بالتطرف من خلال الإجراءات الأمنية الصارمة وحدها. ويعد ذلك، في حد ذاته، إنجازا".