موضوع مشاركة جماعة الإخوان المسلمون في مصر بالانتخابات التشريعية "مهم جدا"..بهذه الكلمات بدأ الدكتور عمرو حمزاوي كبير الباحثين بمركز ديل كارنيجي للسلام الدولي والمفكر السياسي المعروف حديثه الخاص لأون إسلام عبر أثير الشبكة العنكوبتية.
 
د.عمرو حمزاوي المقيم فى بيروت بعد انتقاله من نيويورك، متخصص فى دراسة الأحزاب السياسية والحركات السياسية فى العالم العربي ويدير وحدة بنفس الاسم فى ديل كارنيجي، ويري أن الانتخابات التشريعية القادمة "لعبة" من صناعة مهندسي الحزب الوطني الحاكم.
 
ويري أيضا حمزاوي المندهش من قرار مشاركة الإخوان فى الانتخابات البرلمانية أن الجماعة  لن تربح أكثر من 20 مقعدا مقارنة بال88 مقعدا التي حصلوا عليها في تشريعيات 2005 كما يعتبر مشاركتها هذه المرة "بلا جدوى"، ويبرر ذلك بأن الجماعة تتعرض الآن لحملات عنف غير مسبوقة فى تاريخ الانتخابات المصرية، هذا بالاضافة إلى البرنامج الآنتخابي للإخوان لا يحمل الجديد مثلما هو الأمر بالنسبة لأدائهم البرلماني التشريعي الذي كان "هزيلا"، كما أن الانقسامات التي حدثت داخل الجماعة على خلفية البت في جدوى مشاركتها بالتشريعيات صارت معروفة للرأي العام وتؤثر فيه.
 
أدار المقابلة الصحافي في موقع "أون إسلام" الإلكتروني الأستاذ محمود أبو بكر.
 
فى رأيك ما تأثير مشاركة الإخوان فى الانتخابات البرلمانية الحالية على انفتاح الجماعة؟، بمعنى أخر كيف أثرت مشاركة الجماعة فى مواقفها من القضايا الاجتماعية والسياسية؟
 
بالنسبة لموقف الإخوان من القضايا الاجتماعية والسياسية، فإنه يمكننا القول بأنه يوجد نوعان من التأثير :-
 
الاول: اتجاه الجماعة وبالتحديد الكتلة البرلمانية نحو الاهتمام بالقضايا العامة مثل التأمينات والمعاشات، والبعد عن القضايا الدينية والأخلاقية.
 
الثاني: الفشل فى تحويل هذا الوجود البرلماني إلى شئ فعال بمعنى التأثير فى التشريعات الصادرة من المجلس.
 
ولكن فى نفس الوقت يجب التأكيد على أن مشاركة الإخوان مثلها مثل مشاركة بقية الجماعات والأحزاب السياسية الأخري، تعتبر فرصة لها للتواصل مع الرأي العام من خلال عملية الانتخابات والتصويت وغيرها، لكن قدرة الجماعة على استخدام المشاركة محدودة للغاية وهذا يرجع لأسباب عديدة :-
 
أولا: الجماعة منقسمة على نفسها من حيث مبدأ المشاركة من عدمه، وهذا الخلاف أثر على موقفها أمام الرأي العام، خاصة مع تراجع أسماء بارزة وخروجهم من الجماعة إثر قرار المشاركة، وهذا الأمر ليس بعيدا عن الرأي العام بل إنه على علم به.
 
فقد تعالت نداءات بعض الرموز الإخوانية التي دوما ما تبنت المشاركة في الانتخابات ودافعت عنها كالقيادي الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح بالابتعاد عن الانتخابات طالما استمر تراجع الحراك السياسي في مصر، وفي ظل ضعف تأثير نواب الجماعة في مجلس الشعب على مخرجات العمل التشريعي ومحدودية فاعلية دورهم الرقابي.
 
من جهة ثانية، وما إن تم استطلاع رأي أعضاء مجلس شورى الجماعة حول الانتخابات البرلمانية 2010 وموقفهم من خياريي المقاطعة والمشاركة، خرج مكتب الإرشاد على الرأي العام بالتشديد على أن أغلبية ساحقة (بلغت في بعض التقديرات 98%) فضلت المشاركة، حتى تصاعدت أصوات بعض النافذين بالجماعة (كان من بينهم أحد مستشاري المرشد العام السابق محمد مهدي عاكف) مشككة في النتيجة المعلنة ومقترحة أن الأغلبية التي فضلت المشاركة تجاوزت 50% بقليل.
 
ثانيا: الحملات الانتخابية للجماعة معرضة للعديد من العواقب على عكس عام 2005 منها القانوني ومنها الدموي، والقمع وغير ذلك من المسارات التى تحاول جهات الأمن من خلالها تعطيل حملات الإخوان الانتخابية.
 
فالجماعة الآن تتعرض لحملات اعتقال واسعة بين صفوفها، كذلك تشهد عنفا غير مسبوق من جانب الأمن، هذا بالإضافة إلى حظر استخدام شعارهم الاساسي "الاسلام هو الحل" وفق قرارت المحكمة.
 
كما أن الجماعة لا تدير الحملات الانتخابية الآن مثلما كانت تدير حملات 2005، فهى الآن تديرها بقوة أقل.
 
ثالثا: برنامج الإخوان هذا العام لا يقدم أى جديد يذكر، بل هو إعادة لبرنامج 2005 وبرنامج الحزب المزمع وبيان التغيير السابق.
 
كما أن البرنامج هذا العام قد تجاهل أشياء عديدة مثل مجلس رجال الدين الذى لم يوضحه بشكل كافي، وكذا الأمر بالنسبة لقضايا الأقباط، فلم يتناول بشكل مفصل الحقوق السياسية للمواطنين المسلمين والأقباط بل يوجد تأكيد فضفاض على المساواة بينهم بالصياغات الدينية المعتادة (لهم ما لنا وعليهم ما علينا).
 
كذلك البرنامج لم يتطرق للتأثير على العمل التشريعي للبرنامج، فهو لم يتطرق إلى طرح أى سياسات بديلة لسياسات الحكومة.
 
كيف تري تأثير هذه المشاركة على مساري الجماعة الدعوي والسياسي؟، وهل أثرت هذه المشاركة على أحد المسارين لصالح الآخر؟
 
بداية يجب التأكيد على أن جماعة الإخوان فى مصر لم ينفصل فيها السياسي عن الدعوي بعد، على عكس غيرها من الحركات الاسلامية مثل العدالة والتنمية فى المغرب وتركيا، أو إخوان الأردن الذين فصلوا بالفعل الدعوي عن السياسي، وفى هذه النقطة يوجد ثلاثة عوامل تحدد ذلك.
 
أولا: مع الأخذ فى الاعتبار أن الجماعة الآن تتعرض للعديد من حملات الاعتقال والمداهمات من جانب السلطات الأمنية، فإنه يمكن القول أن الجزء الدعوي فيها قد تقلص بسبب ذلك.
 
ثانيا: كذلك فإن قرار المشاركة ولحظة المشاركة فى الانتخابات تأخذ الشق الاكبر من جهد الجماعة باتجاه السياسي على حساب الدعوي0
 
ثالثا: برغم ذلك فإن الجماعة (من هم تحت قبة البرلمان) تمتعت بحرية فى الحركة بشكل كبير وهو ما استغله أعضاء البرلمان بشكل كبير لخدمة الجزء الدعوي فى الجماعة.
 
ولكن السؤال هنا هل الجماعة قادرة على حفظ هذا التوازن بين الدعوي، أم أن عليها التفكير بجدية فى الفصل ( الفصل الوظيفي) بين الدعوي والسياسي.
 
كيف أثر قرار المشاركة على شعبية الحركة فى الشارع المصري الآن؟، هل زاد قرار المشاركة من كونها التنظيم السياسي المعارض الأكبر بمصر أم انتقص منها؟
 
يصعب حسم هذا السؤال لأن الإجابة عليه تتطلب وجود مراكز استطلاع رأي وغير ذلك، ولكن بشكل عام فإن قرار المشاركة كانت له تدعيات كبيرة على الجماعة، خاصة وأن إدارة الحوار حول المشاركة داخل الجماعة لم يكن جيدا على الاطلاق فقد تسبب فى توليد مشكلة كبيرة داخل الجماعة من خلال ظهور عدد كبير من القيادات الكبيرة المعارضة للمشاركة وهو الأمر الذى لم يكن خفيا على الرأي العام المصري.
 
هذا الخلاف الكبير وعدم إدارة الحوار داخل الجماعة بشكل جيد، كان له تأثير سلبي كبير على الرأي العام ورؤية الأخير للجماعة.
 
كذلك فإن مشاركة الإخوان فى الانتخابات هى مشاركة بلا هدف، فهدفها الوحيد هو مجرد المشاركة، خاصة وأن الرصيد الهزيل لها فى برلمان 2005-2010 لا يشفع لها.
 
فإنا مندهش من أصرار الإخوان على المشاركة رغم هذا الكم الغير مسبوق من حملات الاعتقال والمحاكمات العسكرية، والعنف الغير مسبوق فى الانتخابات، خاصة أن المشاركة بلا جدوي، ويمكن القول بأنه على المستوي الاستراتيجي للجماعة قرار المشاركة لن يفيد الجماعة فى شئ.
 
هل يمكن الجزم بأن قرار المشاركة قد رفع من سقف الحرية المتاحة فى مصر؟
 
لعبة الانتخابات فى مصر هى من صناعة مفكري الحزب الوطني، لذلك يصعب القول بأن مشاركة الإخوان فى الانتخابات قد ساهمت فى رفع سقف الحرية المتاحة فى مصر، فلا يوجد أى اتساع لمساحة الحرية المتاحة فى مصر.
 
بل إن قرار المشاركة يبدو قرارا به العديد من الشكوك حوله، كما أن المشاركة ليست هى الوسيلة الوحيدة للتعبير عن الرأي.
 
فى تقديرك هل ستحصل الجماعة على مقاعد فى البرلمان؟
 
الاختلافات داخل الجماعة انتجت ضعفا تنظيميا أضعفه أكثر الاعتقالات والعنف، وبالطبع بالإضافة إلى نية الحزب الوطني فى تقليل عدد مقاعد البرلمان للاخوان فاعتقد أنه سكوف تكون بحدود ربع مقاعد برلمان 2005 ال88، أى تقريبا 20 مقعدا ربما تزيد أو تقل بنسبة قليلة.