تم في الحادي عشر من تشرين الثاني/نوفمبر انتخاب أسامة النجيفي، الشخصية البارزة لكن المثيرة للجدل في ائتلاف العراقية، رئيساً لمجلس النواب بأغلبية 227 من أصل 295 صوتاً. وقد مثّل انتخابه الخطوة الأولى لتنفيذ اتفاق أنهى طريقاً مسدوداً استمر ثمانية أشهر في العراق. هذا الاتفاق، كما هو معروف، منح ائتلاف العراقية منصب رئيس البرلمان،  اولائتلاف الوطني منصب رئيس الوزراء - وبالتالي أبقى نوري المالكي في منصبه – وأبقى للأكراد منصب رئاسة الجمهورية، ما سيضمن عودة جلال طالباني إلى هذا الموقع.

والواقع أن اختيار ائتلاف العراقية النجيفي مرشحاً لمنصب رئيس البرلمان ليس مفاجئاً، إذ هو حصد في انتخابات نيسان/أبريل على 275,000 صوت، ولم يتفوّق عليه في عدد الأصوات سوى المالكي وإياد علاوي. ومع ذلك، من المرجح أن يثير اختياره جدلاً بين الأكراد.

وُلِد النجيفي في الموصل العام 1956. شغل منصب وزير الصناعة والمعادن في حكومة إبراهيم الجعفري من كانون الثاني/يناير إلى كانون الأول/ديسمبر 2005، عندما انتخب لعضوية مجلس النواب. وفي نيسان/أبريل 2009، حصل على مقعد في مجلس المحافظة في محافظة نينوى على لائحة تجمع الحدباء الوطني، وهو تحالف للقوميين العرب كان يتزعّمه. وفي وقت لاحق من ذلك العام، انتخب النجيفي لمنصب الأمين العام لكتلة "عراقيون"، والتي كانت جزءاً من ائتلاف العراقية وحصلت على 20 مقعداً في انتخابات العام 2010 البرلمانية.

ما من شك في أن انتخاب النجيفي لمنصب رئيس البرلمان، سيؤدي إلى توترات مع الأكراد. إذ يُعتبر هو وشقيقه أثيل النجيفي، محافظ نينوى، من القوميين العرب اللذين لطالما رفضا منذ أمد بعيد المطالبات الكردية في كركوك ومناطق من نينوى. كما أدت آراء الشقيقين الصريحة إلى حالة من الاستنفار بين القيادات الكردية. وفي الواقع، فإن الموقف المتشدد الذي اتخذه الشقيقان أسامة وأثيل النجيفي – إضافة إلى مواقف مماثلة من شخصيات أخرى داخل العراقية - كان عقبة رئيسة أمام تشكيل تحالف بين العراقية والأحزاب الكردية، والذي كان يمكن أن يُشكّل بديلاً لحكومة يتزعمها ائتلاف دولة القانون.

أطلق النجيفي العديد من التصريحات التي كان لا بد وأن تثير غضب الأكراد. وبوصفه عضواً في البرلمان، اتّهم الميليشيات الكردية بطرد الناس من منازلهم في بعض المناطق في الموصل، وهو التصريح الذي دفع الأكراد إلى الخروج من البرلمان وأجبر كتلة العراقية على إصدار اعتذار والنأي بنفسها عن التهم التي وجهها النجيفي. كما انتقد في كانون الأول/ديسمبر 2009، الضمانات التي منحها الأميركيون للأكراد من خلال المادة 140 من الدستور، والتي وصفها بأنه تُمثّل انتهاكاً لسيادة العراق ومصدراً للصراع العرقي.

في أوائل العام 2010، هدَّد الأكراد برفع دعوى قضائية على النجيفي لإعلانه أن الأكراد لاينتمون إلى الكيان العراقي. وعلى رغم ان تصريح النجيفي هذا كان غامضاً، إلا أن بعض أعضاء البرلمان من الأكراد رأوا أنه يُمثّل خرقاً للدستور ودعوة إلى التطهير العرقي. كما صرح النجيفي في مقابلة تلفزيونية بأن الأكراد يُنفّذون سياسة "تكريد" واسعة النطاق في كركوك ودهوك، وأن "سكان كركوك كانوا يتألفون في الأصل من التركمان، من سكان دهوك، ومن المسيحيين... ونحن لم نسمع من قبل عن وجود الأكراد في هذه الأماكن". وقال أيضاً إن المالكي أطلعه على وثائق تُثبت أن الأكراد اتخذوا خطوات لإرهاب المسيحيين وحملهم على مغادرة الموصل. غير أن المتحدث باسم المالكي، علي الدباغ، نفى على الفور أي حديث من هذا القبيل. وبالمثل، ادعى النجيفي أيضاً أن الأكراد كانوا يحاولون تغيير التركيبة السكانية في مناطق معيّنة من الموصل من خلال طرد 30,000 من العرب واليزيديين.

في آذار/مارس 2010، أعرب النجيفي، بعد فوز ائتلاف العراقية بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان، عن ارتياحه لأن العراق عاد إلى هويته العربية بعد أن حاول البعض تشويهها. وعندما سافر علاوي إلى أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق لإجراء محادثات مع الأكراد حول تشكيل حكومة في وقت لاحق من ذلك الشهر، حاول النجيفي أن ينأى بنفسه عن هذه المبادرة، مُعلناً أن علاوي لايمثّل سوى حزبه "الوفاق الوطني"، وليس العراقية برمتها، وأضاف "نحن لن تتخلى عن شبر واحد من نينوى، ولن تقبل بضم كركوك إلى كردستان، ولا أي جزء من ديالى".

ومع ذلك، حاول النجيفي مؤخراً، تحسين علاقته مع القيادة الكردية. فقد خفّف من حدة لهجته ودعا إلى الحوار. وفي أواخر تشرين الأول/أكتوبر زار أربيل في أول رحلة له إلى كردستان على الإطلاق. وعلى الرغم من ذلك، يبدو أنه لم تتم مناقشة القضايا العالقة التي تفصل موقفه عن مواقف الأكراد، ناهيك عن حلّها. لم تكن هذه الخطوات كافية لوضع حد لمخاوف الأكراد في شأن النجيفي. فعندما صوّت مجلس النواب على منصب رئيس البرلمان، قيل إن معظم النواب الأكراد لم يمنحوا النجيفي ثقتهم.

بعد انتخابه رئيساً للبرلمان، بدأ بإعادة تقديم نفسه كرجل دولة جدّي يترفع عن الخلافات السياسية، وأنه سيدير البرلمان بطريقة مهنية. فقد أعلن أنه لم يعد يُمثّل العراقية، على الرغم من أن المنصب مُنح  للعراقية كجزء من اتفاق لتقاسم السلطة جرى التفاوض عليه بين الأطراف الرئيسة. كما دعا النجيفي إلى فرض عقوبات على النواب الذين يمتنعون عن المشاركة في جلسات البرلمان، وضغط من أجل بث الجلسات على التلفزيون بشكل كامل. ومع ذلك، ليس من الواضح بعد ما إذا كان النجيفي سيتمكّن من التغلب على الجدل الذي يُثار من حوله من كل جانب.