تتصاعد مشاعر العداء تجاه الولايات المتحدة بين المتظاهرين المصريين، فيما يحث مسؤولون أميركيون الرئيس حسني مبارك على السماح بعملية انتقال منظّمة إلى الديمقراطية. وتوضح ميشيل دن أنه في حين لم تكن استجابة إدارة أوباما الأولية كافية،  إلا أن واشنطن طوّرت لهجتها تدريجياً مع تصاعد الأزمة. 

يتعيّن على الولايات المتحدة أن تشير بوضوح إلى دعمها القوي للديمقراطية وأن تنخرط مع المعارضة المصرية والحكومة والمجتمع المدني، وتلعب أي دور يمكنها القيام به في دعم التغيير الديمقراطي من القاعدة إلى القمة.

ما هي طبيعة الوضع الحالي في مصر؟

تزايدت الاحتجاجات في مصر منذ 25 كانون الثاني/يناير، وليس ثمة أي مؤشر على أنها تتراجع. في الواقع، يبدو أنها تتزايد بشكل أكبر. الاحتجاجات تحدث في عدد من المدن المصرية حيث يشاهد أكبرها في ميدان التحرير في وسط القاهرة.

يصعّد المعتصمون مطالبهم، والمطلب الرئيس لهم هو تنحي الرئيس مبارك. لكنهم يطالبون أيضاً بضرورة حل البرلمان وتأسيس جمعية تأسيسية تعيد كتابة الدستور لتمهيد الطريق أمام جراء انتخابات حرة ونزيهة.

يتعيّن على الحكومة المصرية أن تستجيب لهذه المطالب بشكل أو بآخر. وحتى الآن، كان رد فعلها محدوداً للغاية ولم تفعل شيئاً سوى تغيير الحكومة.

كيف كان رد فعل واشنطن على الاضطرابات؟

لا يزال رد فعل الولايات المتحدة على المظاهرات في مصر يتطور منذ أن بدأت.

منذ البداية، كان ثمة  عدد قليل من المبادئ المتساوقة التي أوضحتها الولايات المتحدة. أحد تلك المبادئ تمثل في أنه يتعيّن عدم استخدام العنف ضد المتظاهرين، وأن المتظاهرين أنفسهم يجب أن يتصرفوا بطريقة سلمية، وأنه يتعيّن احترام الحقوق الشاملة للشعب المصري.

الشيء الذي تطوّر هو أن الولايات المتحدة بيّنت مايجب أن يحدث في المستقبل. في البداية،  كانت الإدارة الأميركية تستخدم نقاط الحوار مثل "الحاجة إلى إصلاح" وهكذا دواليك. ومن ثم انتقلت تدريجياً إلى الحديث عن مرحلة انتقالية.

الآن تتحدث الإدارة الأميركية عن انتقال منظّم إلى الديمقراطية الحقيقية في مصر. لم تفصح وزيرة الخارجية كلينتون، في عدد من المقابلات، سوى عن القليل عما تعنيه الديمقراطية. بالتأكيد، الانتخابات الحرة والنزيهة تشكل جزءاً من ذلك.

ما مدى فعالية استجابة إدارة أوباما للأزمة؟

في البداية، لم تكن استجابة الولايات على ماحدث في مصر كافية. بعض التصريحات التي استخدمتها الولايات المتحدة في الأيام القليلة الأولى لم تكن تعكس، إلى حد كبير، حقيقة مايجري في مصر. في البداية كانت الولايات المتحدة تقول إن مصر مستقرة، وإن الحكومة المصرية كانت تستجيب لمطالب مواطنيها، وهو مالم يكن صحيحاً في الواقع.

من ثم بدأت الولايات المتحدة تتحدث عن أمور مثل الإصلاح. بصراحة، كان وقت الإصلاح قد حان منذ سنوات عدة. الآن، نحن نحصل على الإصلاح، نحصل على التغيير من القاعدة إلى القمة بدلاً من الإصلاح من القمة إلى القاعدة.

لقد تحدثت الولايات المتحدة عن حوار وطني، لكن هذه فكرة فقدت مصداقيتها في مصر، لأن الحكومة عقدت حوارات وطنية مع المجتمع المدني لم تصل إلى أي نتيجة أبداً.

لاتزال الولايات المتحدة تطوّر خطابها وموقفها من الوضع السائد في مصر تدريجياً، وهي تقترب أكثر من الواقع. ثمة شيء يتعيّن على الولايات المتحدة أن تبحث عنه، وهو أن الأحداث في مصر تتطوّر، والتظاهرات تتواصل، والمتظاهرون بدأو يصعّدون مطالبهم. لقد انتقلوا من مطالبة مبارك بالتنحي، ليقولوا الآن إنهم يريدون محاكمة مبارك، وهو ما من شأنه أن يفضي إلى وضع مزعج.

أعتقد أنه سيكون من الأفضل لجميع الأطراف المعنية، إذا ما أرادت الولايات المتحدة الحث على إيجاد حل سريع لهذه المسألة، عدم السماح لهذه المظاهرات بأن تفقد زخمها. فالمطالب سوف تتصاعد، ويزداد احتمال تصاعد العنف مع مرور الوقت.

ما تاريخ العلاقات بين الولايات المتحدة ومصر؟

ترتبط الولايات المتحدة ومصر بعلاقات قوية منذ منتصف السبعينيات، وهو الوقت الذي قامت فيه مصر بتحول إستراتيجي من التحالف مع الاتحاد السوفييتي إلى التحالف مع الولايات المتحدة. اتخذت مصر أيضاً قراراً بالسعي لتحقيق السلام مع إسرائيل، وتوصلت إلى معاهدة سلام معها في العام 1979.

منذ ذلك الحين أصبحت مصر حليفاً إقليمياً رئيساً للولايات المتحدة. يرتبط البلدان بعلاقات عسكرية وثيقة، وتحصل مصر على مساعدات كبيرة. في فترة ما في الماضي، كانت مصر تحصل على أكثر من 2 مليار دولار من المساعدات سنوياً. في هذه الأيام تحصل على ما مجموعه نحو 1.5 مليار دولار، معظمها مساعدات عسكرية.

ما مدى أهمية مصر في السياسة الخارجية للولايات المتحدة؟

مصر عنصر هام في سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. فقد كانت أول دولة عربية توقّع معاهدة سلام مع إسرائيل، ومنذ ذلك الحين، لعبت دوراً خاصاً كشريك للولايات المتحدة في العمل مع الفلسطينيين والأطراف الأخرى في الشرق الأوسط لتحقيق السلام مع إسرائيل.

تتمتّع مصر أيضاً بموقع إستراتيجي، فهي تسيطر على قناة السويس، والتي تعدّ ممراً رئيساً لعبور السفن التجارية والعسكرية على حد سواء.

لاتزال الحكومة المصرية تلعب دوراً في الدبلوماسية الإقليمية وصنع السلام، ولكن بصراحة، أصبحت مصر مشغولة جداً بشؤونها الداخلية، بسبب مشكلة الخلافة بعد 30 سنة من رئاسة حسني مبارك، والمشكلة الاقتصادية، وتزايد المشاكل الاجتماعية والسياسية ومشاكل حقوق الإنسان، كل هذه الأمور استنفدت معظم طاقات الحكومات المصرية في السنوات الأخيرة. ببساطة، الحكومات المصرية لاتلعب ذلك الدور الإقليمي الشامل الذي كانت تقوم به في السابق.

ما الذي يجب أن تفعله إدارة أوباما للمضي قدماً؟

لكي تمضي قدماً، من الهام جداً للإدارة الأميركية أن توضح أنها تؤيد المطالب المشروعة للمتظاهرين، ولكن عليها أيضاً أن تدعو إلى عملية انتقال سلمية إلى نظام ديمقراطي حقيقي. الوضع برمته صعب جداً ومحفوف بالمخاطر، وليس ثمة من ضمانات هنا.

ولكن من الهام أن تدافع الولايات المتحدة عن مبادئها. هؤلاء المتظاهرون يطالبون بالديمقراطية، هذه ليست ثورة راديكالية من نوع ما، وهي ليست ثورة إسلامية كذلك.

في هذه المرحلة، هي ليست نوعاً من الثورة أو الاحتجاج المعادي جداً للولايات المتحدة. مايطلبه المتظاهرون من الولايات المتحدة هو ما تؤيده هي نفسها - الديمقراطية. ومن الهام أن تدعم الولايات المتحدة ذلك وتنخرط - مع الحكومة المصرية والمعارضة والمجتمع المدني في مصر على حد سواء - للعب أي دور يمكن للولايات المتحدة القيام به، كي ترى مصر تقوم بعملية انتقال ناجحة إلى الديمقراطية.