رحبت دول مجلس التعاون الخليجي رسمياً، بفكرة انضمام الأردن إليها، عقب قمة تشاورية لقادة دول المجلس في الرياض. ودعت الدول الست، التي وافقت بالإجماع على الفكرة، عمّان إلى الانخراط في مفاوضات لاستيفاء متطلبات الانضمام. ووُجهت دعوة مماثلة إلى المغرب لاتخاذ خطوات في الإطار عينه. فهل تستند هذه الخطوة المهمة إلى أبعاد سياسية أم اقتصادية أم مزيج من الاثنتين؟ وما هو سر التوقيت؟ وكيف سينعكس ذلك على الحراك السياسي الداخلي الحاسم في السياسة الاقتصادية في المملكتين؟
 
في ما يخص الأردن، لم تكن الخطوة مفاجئة، إذ سبقها عدد من اللقاءات والزيارات لمسؤولين أردنيين إلى دول الخليج، بدءاً من الملك الأردني عبدالله الثاني الذي زار قطر لإصلاح العلاقات بين البلدين، وهي علاقات ظلت غير مستقرة على مدى السنوات الماضية، وحتى وقت قريب حظرت قطر منح الأردنيين تأشيرات عمل أو عقود استثمارية مهمة. وأخيراً حمل رئيس الوزراء الأردني معروف البخيت رسالة ملكية إلى أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح تضمنت مطالب اقتصادية متعلقة بمعالجة ارتفاع أسعار الطاقة والأزمة المالية التي يعيشها الأردن.
 
أما المغرب، فلطالما احتفظ بعلاقات جيدة مع دول الخليج، ولم يكن يوماً في معسكر آخر من الناحية السياسية. ويأتي إعلان مجلس التعاون في ظلّ التطورات السياسية الأخيرة في المملكتين وفي دول الخليج، فاعتبره مراقبون مفاجئاً، خصوصاً أن دولاً أخرى، مثل اليمن والعراق، الأقرب جغرافياً، سعت في الماضي إلى الانضمام إلى المجلس، ولم يُبتّ إيجاباً في ذلك.
 
على الصعيد الداخل الأردني، أفضت الأزمة الاقتصادية الصعبة التي تمر بها المملكة إلى تأمين هامش واسع للحراك السياسي، تمثل بالاستجابة الملكية لتشكيل عدد من اللجان للنظر في الدستور الأردني والصلاحيات المناطة بالملك، وكذلك لجنة الحوار الوطني التي تبحث في قانوني الانتخاب والأحزاب. وتزداد تلك المطالب حدة مع تعمق الأزمة الاقتصادية وفقدان الدولة القدرة على الاستجابة للمطالب المتنامية لكثيرين من العاملين في القطاعين والعام والخاص والعاطلين من العمل، ما يُعدّ عاملاً مهدداً للاستقرار.
 
وانضمام الأردن والمغرب الى مجلس التعاون، في حال حصوله، يعني ضمناً إمكان تحسن الأوضاع الاقتصادية وتحقيق استقرار مالي وتأمين فرص عمل إضافية، وبالتالي التعامل مع أبرز التحديات التي تواجه المملكتين.
 
وهذه ليست المرة الأولى التي يُطرح فيها موضوع توسيع مجلس التعاون، والجديد هنا هو الإيجابية في الاستجابة والأطراف المدعوة، أما شروط الانضمام فهي لن تتجاوز صيغ التعاون التقليدية بين الدول العربية، فكثير من العلاقات التجارية وحركة انتقال رؤوس الأموال والبضائع والأفراد بين الدول العربية ككل تتمّ بموجب اتفاقات تنظمها، بيد أن كثيراً من تلك الاتفاقات غير مفعّل.
 
وكانت المشكلة الأساس دائماً في الإطار السياسي الذي كان يعرقل الاتفاقات، ويبدو أن الظروف الداخلية والإقليمية تتطلب صيغاً جديدة للتعاون بين بعض دول المنطقة التي تنظر إلى مصادر التهديد المختلفة من زاوية واحدة تتطلب تعزيز التعاون في ما بينها. ومؤكد أن الاستحقاقات المالية المترتبة على الصيغ الجديدة لن تكون مرهقة للدول المتمتعة بفوائض مالية.
 
يُرجح أن تأخذ مسألة الانضمام بعداً متدرجاً، وثمة أسئلة تتعلق بتداعياتها على مختلف النواحي، خصوصاً التمايز بين الثقافة الأكثر تحرراً لأهل الشام والمغرب، والثقافة الخليجية الأكثر محافظةً، على رغم أن حدة القلق من التعايش بين ثقافات متباينة تقلّ إزاء تجارب طورتها دول خليجية على مدى العقود الماضية.