نُشرت هذه الصفحة في 09/22/2011 ولم يتمّ تحديثها لمواكبة آخر الأحداث.

تأسس الحزب الوطني الديمقراطي، الحزب الحاكم في مصر سابقاً، لأول مرة بواسطة الرئيس أنور السادات في العام 1976، وبقي الحزب المهيمن في البلاد حتى الإطاحة بالرئيس المصري حسني مبارك. حاول أن يبقى حياً عبر الإعلان في 13 نيسان/أبريل أنه سيشارك في الانتخابات المقبلة تحت اسم الحزب الوطني الجديد وتحت قيادة جديدة. ومع ذلك، أصدرت المحكمة الإدارية العليا حكماً في 16 نيسان/أبريل يأمر بحل الحزب لتورطه في الفساد وتزوير الانتخابات خلال حكم مبارك. وأجاز الحكم أيضاً الاستيلاء على أصول الحزب، بما في ذلك الحسابات المصرفية والعقارات، التي قدّر أحد محامي الحزب أنها ربما تصل الى ما حوالي 70 مليون دولار أميركي. وعلى الرغم من أنه تم حل الحزب، فإن أعضاءه سيتمكنون من المشاركة في الانتخابات ليس فقط كناخبين بل كمرشحين كذلك. ويحاول الحزب الوطني منذ ذلك الحين إحياء نفسه من خلال تشكيل جبهة جديدة للأحزاب، تضم حزب المواطن المصري، وحزب نهضة مصر، وحزب الحرية، وحزب الاتحاد، الذي أسسه العضو البارز في الحزب الوطني حسام بدراوي في أيلول/سبتمبر 2011. وتدرس هذه الأحزاب تشكيل تحالف لخوض الانتخابات المقبلة.

المعلومات الواردة أدناه تخص الحزب الوطني القديم، ويتم نشرها هنا بسبب الأهمية التاريخية للحزب، ولأن من الممكن أن قطاعات من الحزب القديم ستتمكن من الاستمرار في العمل تحت أسماء جديدة.

خلفية الحزب

تم تأسيس الحزب الوطني الديمقراطي في العام 1976 عندما قام الرئيس أنور السادات بتقسيم الاتحاد الاشتراكي العربي إلى ثلاث منظمات سياسية منفصلة تمثل اليمين والوسط  وأجنحة اليسار من الطيف السياسي. كان الحزب الوطني الديمقراطي، الذي كان يسمى لفترة وجيزة تنظيم مصر العربي الاشتراكي، يمثل الكتلة الوسطية، وبقي تحت سيطرة السادات. وهيمن الحزب على المشهد السياسي المصري منذ ذلك الحين. وكان الأمين العام السابق للحزب صفوت الشريف، والذي كان أيضاً رئيس مجلس الشورى، شخصية رئيسة في النخبة الحاكمة على مدى عقود. نجل الرئيس السابق، جمال مبارك، كان نائب الأمين العام للحزب ورئيس لجنة السياسات فيه، وهي هيئة مؤثرة أسسها هو للإشراف على صياغة سياسات الحزب بشأن مجموعة من القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. منذ العام 2002 تقريباً وحتى قيام الثورة في العام 2011، كانت قيادة الحزب مستقطبة بين حرس قديم يترأسه صفوت الشريف وحرس جديد منتسب إلى نخبة رجال الأعمال يترأسه جمال مبارك.

منذ تأسيسه، هيمن الحزب الوطني دائماً على المؤسسات التمثيلية في مصر، ووفقاً لموقع الحزب على شبكة الإنترنت، فإنه قد فاز بأغلبية تتراوح بين 75 في المئة و 95 في المئة في كل انتخابات برلمانية منذ العام 1979. في ظل نظام مبارك ، ترسّخ الحزب في مؤسسات الدولة واستثمر بشدة في الحفاظ على الوضع السياسي الراهن. وقبل انتفاضة كانون الثاني/يناير 2011، ادعى الحزب الوطني أن عدد أعضائه يبلغ 1.9 مليون شخص.

خلال العقد الماضي، رعى الحزب الوطني إصلاحات اقتصادية كبيرة، وإصلاحات سياسية محدودة، واضطلع بتنفيذ برنامج تحديث داخل الحزب نفسه. شملت التغييرات داخل الحزب إعادة هيكلة الهيئات القيادية، وتشكيل لجان جديدة، وتوسيع الفرص المتاحة للنساء والشباب، وتنظيم انتخابات داخلية لمكاتب الحزب فيما عدا الوظائف القيادية العليا.

خلال الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية في تشرين الثاني/نوفمبر 2010، فاز الحزب الوطني الديمقراطي بـ 209 (حوالي 95 في المئة) من أصل 221 مقعداً (من مجموع 508 مقاعد) وسط اتهامات واسعة النطاق بتزوير الاقتراع وتزوير الانتخابات. احتجاجاً على ذلك، قررت قوى معارضة عديدة بما في ذلك حزبا الوفد والغد، وجماعة الإخوان المسلمين مقاطعة جولة الإعادة يوم 5 كانون الأول/ديسمبر. وفي ظل امتناع كل مرشحي المعارضة تقريباً عن المشاركة في الجولة الثانية، ضمن الحزب الوطني الحصول بسهولة على 420 من المقاعد المتاحة الـ 508. أدى هذا إلى حصول الحزب على أغلبية 87 ٪ في مجلس الشعب، إضافة إلى أن العديد من المستقلين اسمياً ويشكلون ما تبقى من المجلس كانوا أعضاء سابقين في الحزب الوطني. أثارت النتائج ردود فعل شديدة من المعارضة وجماعات المجتمع المدني، والتي اتهمت الحزب الحاكم بتزوير الانتخابات، ونظمت أياماً عدة من الاحتجاجات.

خلال الانتفاضة التي وقعت بين 25 كانون الثاني/يناير و 11 شباط/فبراير 2011، أجرى الرئيس مبارك تغييرات في الحزب الوطني الحاكم في محاولة فاشلة لتهدئة المتظاهرين. أزاح ابنه جمال، ومعظم مؤيديه من مواقع النفوذ واستبدل الأمين العام القديم صفوت الشريف بحسام بدراوي، المعروف بأنه ليبرالي ومن دعاة الإصلاح السياسي داخل الحزب. ومع ذلك، فقد استقال بدراوي وغيره الكثير من من أعضاء الحزب الوطني البارزين، قبل فترة وجيزة من إرغام مبارك على التخلي عن منصبه.

بعدما ترك مبارك منصبه، أصبح محمد رجب أميناً عاماً للحزب الوطني الديمقراطي وطرد 21 من الشخصيات البارة في الحزب بزعم تورطهم في الفساد. من بين الذين ازيحوا أمين الشؤون التنظيمية السابق في الحزب، أحمد عز، والرئيس السابق للجنة السياسات، جمال مبارك، والأمين العام السابق صفوت الشريف، ورئيس ديوان الرئاسة زكريا عزمي، وأمين الشؤون البرلمانية السابق مفيد شهاب.

على رغم هذه التغييرات القيادية الصاخبة، حاول الحزب الوطني الاحتفاظ بموطئ قدم في العملية السياسية في مرحلة ما بعد مبارك. وبعد أقل من أسبوعين على استقالة حسني مبارك، أصدر الحزب بياناً رسمياً يؤكد فيه على التزامه بالإصلاحات نفسها التي يطالب بها المتظاهرون الشباب في ميدان التحرير. أعلن الحزب الوطني أيضاً عن خطط عملية للقيام بإصلاحات هيكلية في الحزب، والتي بدأت مع إزاحة حسني مبارك من موقعه السابق كرئيس للحزب. وعمل الحزب على تجميد عضوية أفراد يخضعون إلى التحقيق في الوقت الحاضر حتى يتم حل قضاياهم. كما أعلن الحزب الوطني عن مبادرة لتعزيز دور الشباب من أعضاء الحزب في الشؤون الداخلية، وربما خلق فرص لهم لتمثيل الحزب في الانتخابات البرلمانية المقبلة.

وفي ما يتعلق باستعدادات الحزب الوطني للانتخابات المقبلة، صرّح الأمين العام محمد رجب أن الحزب لن يتقدم بمرشحين للانتخابات الرئاسية، ولكنه سيدعم أفضل مرشح من خارج الحزب. وأكد رجب أن الحزب يستعد لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة. الحزب لن يتقدم بمرشحين في جميع الدوائر، كما كان الحال في السنوات السابقة، ولكن سيتم التركيز على السباقات التي يرجح أن يفوز بها. على رغم حالة الضعف التي يعيشها الحزب الحاكم، فقد أشار المراقبون إلى أن الحزب الحاكم السابق لايزال أفضل  استعداداً لخوض الانتخابات المقبلة من الأحزاب الجديدة وعديم الخبرة نسبياً. وفي حين سعى العديد من أحزاب المعارضة إلى تأخير الجدول الزمني للانتخابات البرلمانية والرئاسية في سبيل إعداد نفسها بشكل أفضل، دعم الحزب الوطني بقوة استفتاء 19 آذار/مارس الدستوري الذي مهّد الطريق لإجراء انتخابات في غضون ستة أشهر.

في نيسان/أبريل 2011، أعلن الحزب الوطني أنه عيّن طلعت السادات، ابن شقيق أنور السادات وأحد منتقدي نظام مبارك، رئيساً للحزب الجديد.

شخصيات الحزب الرئيسية

قبل انتفاضة 2011
حسني مبارك: الرئيس السابق (حتى شباط/فبراير 2011)
صفوت الشريف: الأمين العام السابق (حتى 5 شباط/فبراير 2011)
جمال مبارك: الأمين العام المساعد ورئيس لجنة السياسات السابق (حتى 5 شباط/فبراير 2011)
أحمد عز: أمين الشؤون التنظيمية السابق (حتى 29 كانون الثاني/يناير 2011)
مفيد شهاب: أمين الشؤون البرلمانية السابق (حتى 5 شباط/فبراير 2011)

بعد انتفاضة 2011
حسام بدراوي : الأمين العام (5 شباط/فبراير 2011 – 11 شباط/فبراير 2011)
طلعت السادات: الرئيس (11 نيسان/أبريل 2011 – 16 نيسان/أبريل 2011)
محمد رجب: الأمين العام المساعد (5 شباط/فبراير 2011 – 11 نيسان/أبريل 2011)، والأمين العام (11 نيسان/أبريل 2011 – 16 نيسان/أبريل 2011)
محمد شتا: عضو بارز (حتى 16 نيسان/أبريل 2011)

الحزب الحاكم في السلطة

حضوره في مؤسسات الحكم: على مدار حكم حسني مبارك، عمل الحزب الوطني كأداة للسلطة التنفيذية، وآلية لتوزيع المحسوبية. بالإضافة إلى سيطرته على المؤسسات التشريعية الأساسية، سيطر الحزب الوطني على الحياة الثقافية والسياسية المصرية من خلال النظام التعليمي، ومن خلال لجان المراقبة التي تنظّم أنشطة الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني المصرّح بها.

الإصلاحات الاقتصادية: في محاولة لتعزيز التنمية الاقتصادية، شجّع الحزب الحاكم موجات عدة من الإصلاح منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي تهدف إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وتحفيز القطاع الخاص. وواجه الحزب مراراّ تحدي تحقيق التوازن بين المطالب الغربية بالتحرير الاقتصادي والضغط الشعبي للحفاظ على مراقبة الأسعار والميزات الأخرى في النظام الاشتراكي السابق. في السنوات العشر الماضية احتل رجال الأعمال الذين حققوا ثروات نتيجة لهذه الإصلاحات مناصب رفيعة في الحزب الحاكم ومجلس الوزراء.

إصلاحات سياسية محدودة: تحت قيادة حسني مبارك، رعى الحزب الوطني إصلاحات سياسية محدودة شملت الانتخاب الشعبي المباشر للرئيس وفرض حصة (كوتا) للمرأة في البرلمان استجابة لضغوط محلية ودولية من أجل الإصلاح. لكن الحزب قاوم تنفيذ أي تغييرات قد تقلب موازين القوى لصالح معارضة تزداد قلقاً.

الانقسام بين الحرس القديم والجديد: كما هو الحال مع العديد من الأحزاب والحركات السياسية في مصر، أظهر الحزب الوطني انقساماً واضحاً بين الحرس القديم والمجموعة الأصغر سناً والأكثر إصلاحية. شجّع المعسكر المؤيد للإصلاح في الحزب الوطني برئاسة جمال مبارك، على إجراء إصلاحات اقتصادية أكثر تأثيراً، وخصخصة مؤسسات الدولة، وتحديث المؤسسات الحكومية والحزبية، وزيادة حرية وسائل الإعلام والإنترنت، وبعض التحسينات في ممارسات حقوق الإنسان والحريات المدنية. واستثمر الحرس القديم في هيمنة الدولة على الاقتصاد والمجالات العامة الأخرى. خلال انتفاضة العام 2011، حاول الجناح المؤيد للإصلاح السيطرة وذلك في محاولة منه للحفاظ على قبضة الحزب على السلطة.

معارضة الإسلاميين: لم يكن الحزب الوطني حزباً علمانياً بوضوح، ولكنه اتخذ تحت قيادة حسني مبارك تدابير حاسمة للحدّ من النفوذ السياسي للقوى الإسلامية وجماعة الإخوان المسلمين على وجه الخصوص، التي تعتبر المنافس الحقيقي الوحيد الذي واجهه الحزب. ورداً على الأداء القوي بصورة مذهلة من قبل الإخوان المسلمين في انتخابات مجلس الشعب لعام 2005 (عندما فازوا بنسبة 20 في المئة من المقاعد)، تبنى الحزب الوطني تعديلا دستورياً يحظر أي نشاط سياسي على أساس إطار مرجعي ديني.

الدائرة الانتخابية للحزب: تاريخياً، استمد الحزب الوطني الكثير من الدعم من موظفي القطاع العام والمناطق الريفية. وقد كوّن الحزب دائرة انتخابية قوية من خلال إدارته للخدمات العامة، واستخدام وسائل الإعلام، والقدرة على إقامة علاقات مع المنظمات المحلية وقادة المجتمعات.

الحضور الإعلامي: كانت صحيفة الحزب الحاكم الأسبوعية الرسمية هي الوطن اليوم، على رغم أنه كان يملك ويدير ست عشرة صحيفة شهرية وإقليمية أخرى، بالإضافة إلى محطات إذاعية عدة تحت حكم مبارك. وبترسانته من المطبوعات التي يتم توزيعها على نطاق واسع والبرامج الإذاعية، كان الحزب الوطني لاعباً أساسياً بارزاً في المشهد الإعلامي في مصر. في أعقاب انتفاضة العام 2011، تمت إزالة الموقع الرسمي للحزب على شبكة الإنترنت.