اعتبر الباحث في مركز "كارنغي" في بيروت يزيد صايغ ان مؤتمر "جنيف 2" حقق نجاحات ابرزها انعقاده في حضور المعارضة والنظام والتسليم بأن بيان "جنيف 1" هو موضوع النقاش. الا انه لم يستبعد احتمال فشل المؤتمر على غرار ما حصل مع كوفي انان او مع الموفد العربي الدولي المشترك الاخضر الابرهيمي. وقال في مقابلة مع "النهار" ان الجميع اقرّ ان ايران جزء من الحل مؤكدا ان ايران والولايات المتحدة الاميركية تختلفان على شروط المشاركة وليس على المبدأ.

اين نجح مؤتمر "جنيف 2" واين اخفق؟

يزيد صايغ
يزيد صايغ باحث رئيسي في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت، حيث يتركّز عمله على الأزمة السورية، والدور السياسي للجيوش العربية، وتحوّل قطاع الأمن في المراحل الانتقالية العربية، إضافة إلى إعادة إنتاج السلطوية، والصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، وعملية السلام.
More >

"النجاح الاساس يتمثل في انعقاد المؤتمر وحضور النظام والمعارضة السورية. ويليه نجاح آخر مفاده انه حصل تسليم بأن "جنيف 1" هو موضوع النقاش، وهذا بحد ذاته انجاز. لقد دللت التجارب تاريخيا ان المفاوضات قد تتأخر لاشهر او اكثر بسبب "الاجندات". وقد بدأ النقاش في "جنيف 2 " حول ما اذا كان سيتم تناول الاجندة بندا بندا او مجموعة بنود او غير ذلك. وهذا بحد ذاته نوعا من التقدم وفي فترة وجيزة. لنقل انه انجاز متواضع ولاسيما ان وفد النظام حاول القول انه آت ليتكلم في الارهاب، وفشل في ذلك. اتوقع ان يصار الى تخصيص لجان او جلسات فرعية، "تمشي" بموجبها البنود في شكل متواز ونصل الى اقتراح لجان فرعية او توزيع الجلسات . في اي حال، ما زلنا في مرحلة الصراعات الاجرائية، على ان نصل الى البند الاساس المتعلق بالسلطة الانتقالية. يبدو ان الاميركيين والروس يتناولون المسألة لكن السؤال الذي يطرح مفاده هل وصلوا الى مرحلة الشروط الاولية بمعنى هل يحضر (الرئيس السوري بشار) الاسد ام لا؟ او هل انتقلوا الى التفاصيل التنفيذية عن الجهات التي تتولى السلطات الانتقالية، اسماء ومرشحين.؟ الامر غير واضح بعد. من الواضح انه لن يصار الى الضغط على الاطراف السورية قبل الاتفاق على ارضية مشتركة. كما ان الطرفين غير جاهزين الى تقديم تنازلات."

هل تؤكد المعلومات عن دور ايراني في كواليس المفاوضات؟

"بات واضحا ان الجميع اقر ان ايران جزء من الحل. من الواضح ان ايران والولايات المتحدة الاميركية تختلفان على شروط المشاركة وليس على المبدأ. ومن الواضح انهم يرغبون في التوصل الى شيء ما. حتى الآن، نلاحظ انهم يشعرون انهم في موقف قوي وقادرين على وضع شروطهم. ليسوا مضطرين الى الشروع في تنازلات. وهم يدركون ان الاميركيين غير قادرين على تجاوزهم. عاجلا ام آجلا، وعندما "تستوي" الامور، ستبرز صيغة يقرون بها ب"جنيف1". من اليوم وحتى ذلك الوقت، ستبقى سوريا تنزف وتطاول "الطراطيش" لبنان والعراق. تناور ايران "على الارض" في سوريا الى ان يتوصل الاميركيون والروس الى تسوية. لا تبدو مسألة الحل قريبة. واذا تحركنا في هذا الاتجاه، سيتعرض النظام الى ضغوط روسية- ايرانية للقبول بأسماء. وهل سيؤدي ذلك الى فشل جنيف خلال شهر او اثنين؟ احتمالات النجاح ما زالت متدنية. ثمة استحقاقات عدة من اليوم وحتى ايار المقبل منها انتهاء نزع الاسلحة الكيميائية والرئاسة. قد ينتهي مسار جنيف حيث انتهى كوفي انان او (الاخضر) الابرهيمي لفترة وسيكون ذلم بمثابة مأساة لان اطلاق مبادرة ديبلوماسية جديدة سيبدو صعبا. ففي هذه اللحظة، الجميع متفق على "اطار" جنيف."

هل تتوقع اعادة تشكيل وفد المعارضة؟

"التحالفات مستمرة وكذلك التدخلات الخارجية التي تجعل من الصعب التنبوء. هناك حالة من التجاذب وصل اليها "الائتلاف" مع حلفائه كالسعودية وقطر، والعلاقة مع الثوار او "الجبهة الاسلامية". فما زالت حال الكر والفر قائمة. وثمة سؤال آخر هل ستضم اطراف اخرى من خارج الائتلاف كهيئة التنسيق وضمن اي صيغة؟ لقد حقق الائتلاف اداء افضل من المتوقع ونال صدقية وهذا امر ايجابي. انما وفي الوقت ذاته هل يستفيد الائتلاف من هذا الاداء ليكون منفتحا بضم آخرين ضمن وفد موحد ام سيفشل؟ من اهم الامور التي تحققت في جنيف هو تمثيل المعارضة السورية بوفد واحد. لقد نالت المعارضة السورية مقعدا وبات هناك سقف او مظلة اسمها معارضة. ونأمل في ان يدفع الروس والاميركيون كي يحضر الجميع تحت هذا السقف." 

تم نشر هذه المقابلة في موقع النهار.