ثمة قضية رئيسية في التحوّل السياسي الذي شهدته مصر في السنوات الثلاث الأخيرة، تتمثّل في الضعف المزمن الذي تعاني منه الأحزاب السياسية غير الإسلامية في مصر. ومع اقتراب موعد الإنتخابات المقبلة في وقت لاحق من هذا العام، حيث ستعقد الإنتخابات الرئاسية أولاً، في أواخر الربيع، ومن بعدها الإنتخابات البرلمانية في الخريف، تعود الأسئلة حول الدور الذي ستلعبه الأحزاب غير الإسلامية إلى الواجهة من جديد.

في هذه الحلقة الجديدة من سؤال وجواب، يتناول أحمد مرسي، الزميل غير المقيم في مركز كارنيغي، بعض القضايا الرئيسية المتعلّقة بهذه الأحزاب. ويقول إنه على الرغم من أن غير الإسلاميين لازالوا يواجهون مجموعة من التحدّيات، فقد تكون أمامهم فرصة لكسب بعض الناخبين المتردّدين الذين ساعدوا في إيصال الإخوان المسلمين إلى السلطة في العام 2012.

ما هي الأحزاب غير الإسلامية الرئيسة، وما هي الإيديولوجيات التي تمثّلها؟

في إطار فتح الفضاء السياسي في مصر بعد سقوط الرئيس السابق حسني مبارك في شباط/فبراير 2011، تضاعف عدد الأحزاب غير الإسلامية. فهناك الآن أكثر من 50 حزباً من هذا النوع تمثّل مجموعة من الإيديولوجيات بما فيها الاشتراكية والليبرالية والقومية (كثيراً ما يغلب عليها الحنين التقليدي والحذر لهياكل السلطة في عهد مبارك). ويعمد العديد من هذه الأحزاب إلى خلط و طمس ايديولوجيتها الحقيقية، وتحاول جميعها تقريباً تمثيل مطالب المواطنين التي ازدادت بعد انتفاضة العام 2011 والتي تشمل الخبز والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية. وتشمل الأحزاب غير الإسلامية الأكثر شهرة حزب المصريين الأحرار وحزب الوفد والحزب المصري الديمقراطي الإجتماعي وحزب الدستور وكذلك الجماعات اليسارية مثل التيار الشعبي المصري والجماعات التي لديها ميول إلى عهد مبارك، مثل حزب المؤتمر وجبهة مصر بلدي.

تأسس حزب المصريين الأحرار في العام 2011 ويتم تمويله بصورة أساسية من جانب اثنين من كبار رجال الأعمال، نجيب ساويرس ورؤوف غبّور. يمثّل الحزب خطاً اقتصادياً ليبرالياً واضحاً. وهو يدعو إلى تبنّي سياسات السوق الرأسمالية والحريات غير المقيَّدة وحقوق المواطنة والفصل بين الدين والدولة. وقد اتَّهمت الأحزاب الإسلامية حزب المصريين الأحرار بشكل منتظم بأنه يدعو إلى العلمانية، وهو مصطلح مشوَّه في العقل المصري، كما اتهمته بكونه حزباً قبطياً، بالرغم من أن أغلبية أعضائه من المسلمين.

أحمد مرسي
أحمد مرسي باحث غير مقيم في برنامج الديمقراطية وحكم القانون في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي.
More >

حزب آخر شبه ليبرالي في الحياة السياسية المصرية هو حزب الوفد. تأسّس الحزب في عشرينيات القرن الماضي على يد السياسي المصري الشهير سعد زغلول، وكان لفترة من الزمن الحزب الأكثر شعبية في مصر بسبب سياساته الوطنية والليبرالية المعادية لبريطانيا. غير أن جمال عبد الناصر حلّ حزب الوفد في العام 1953، إلى جانب جميع الأحزاب السياسية المصرية الأخرى، ولكن تم إعادة تأسيسه في العام 1978 باسم الوفد الجديد. وعلى الرغم من مواقفه الليبرالية الثابتة، لايزال حزب الوفد يحاول إعادة تعريف نفسه في المشهد السياسي في حقبة مابعد مبارك.

يمثّل الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، الذي تأسّس في تموز/يوليو 2011، تياراً جديداً في الفضاء السياسي المصري. وهو يشبه الأحزاب الديمقراطية الاجتماعية في أوروبا التي تنادي بالإصلاح التدريجي للمجتمع والحكم لتحقيق دولة الرفاه في إطار سوق رأسمالية منظّمة. كان رئيس الحزب، محمد أبو الغار، ونائب الرئيس، هدى الصده، عضوين في لجنة الخمسين التي صاغت الدستور المصري للعام 2014. بالإضافة إلى ذلك، كان يرأس الحكومة المصرية التي استقالت في أواخر شباط/فبراير 2014 عضوان بارزان في الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي هما حازم الببلاوي وزياد بهاء الدين.

يدعو حزب الدستور إلى تبنّي مواقف وسياسات مماثلة لتلك التي يتبنّاها الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي. وقد سعى الحزب، الذي أسّسه محمد البرادعي المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية في نيسان/أبريل 2012، إلى استقطاب الشباب المصري وتوحيد الأصوات المعارضة تحت مظلة حزب واحد لتنفيذ أهداف ثورة العام 2011. وفي 22 شباط/فبراير 2014، انتخب أعضاء الحزب هالة شكر الله كأول امرأة وأول رئيس قبطي لحزب سياسي في مصر. غير أن شكر الله ترث تحدّيات داخلية خطيرة تتعلّق بتنظيم الحزب وإدارته.

يضمّ المشهد أيضاً عدداً من الأحزاب الإشتراكية واليسارية التي تمتدّ جذورها الإيديولوجية إلى عهد عبد الناصر. إذ تكثر الأحزاب اليسارية في مصر، وهي تشتهر بعلاقاتها مع جماعات العمال أكثر منها بتحقيق أي نجاحات انتخابية أو سياسية ملموسة. واليوم ثمّة مجموعة واسعة من الأحزاب التي تمثّل العديد من أنماط اليسار، من حزب التجمع (الحزب الوطني التقدمي الوحدوي)، والأحزاب العربية الناصرية إلى حركة التيار الشعبي المصري برئاسة المرشح الرئاسي حمدين صباحي، وحزب التحالف الشعبي الاشتراكي. وتدعو هذه الأحزاب إلى زيادة مخصّصات الرعاية الاجتماعية، ودعم حقوق العمال، والحدّ من التفاوت الاقتصادي.

وعلى النقيض من هذه الجماعات، التي يربطها كثير من المصريين بالمشهد السياسي في مرحلة ما بعد مبارك، ثمّة مجموعة من الأحزاب غير الإسلامية التي تضمّ أنصار الحنين للدولة (أو "الدولة العميقة") والاستقرار المتصوَّر لعهد مبارك. وتشمل هذه الجماعات حزب المؤتمر وحزب الحركة الوطنية المصرية، الذين أصبحوا أكثر صخباً في أعقاب الإطاحة بالرئيس آنذاك محمد مرسي في تموز/يوليو 2013. ويتولّى قيادة هذه الأحزاب بشكل رئيسي أشخاص مرتبطون بصورة مباشرة بنظام مبارك (معروفون باسم الفلول)، مثل أحمد شفيق مرشح الرئاسة السابق، وهم يردّدون شعارات شوفينية دعماً لمؤسّسات الدولة وخصوصاً الجيش.

في تشرين الثاني/نوفمبر 2013، أنشأ أعضاء سابقون في الحزب الوطني الديمقراطي الذي كان يتزعمه مبارك جبهة مصر بلدي، وهي جبهة سياسية تدعم خريطة الطريق الانتقالية في البلاد وتدعو وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي للترشح لمنصب الرئاسة. وقد ساهمت هذه الأحزاب في زيادة دعم ترشيح السيسي وتشويه سمعة أي من منتقديه بوصفهم غير وطنيين.

كيف كان أداء الأحزاب غير الإسلامية في الانتخابات البرلمانية السابقة، التي عقدت في أواخر العام 2011 وأوائل العام 2012؟

فازت الأحزاب غير الإسلامية (بما في ذلك مجموعات الفلول) بـ 114 مقعداً في مجلس الشعب، أي بنسبة 23.3 في المئة من مجموع المقاعد، بينما فازت الأحزاب الإسلامية بـ 350 مقعداً مسيطرة بذلك على 71.5 في المئة من المقاعد. أما بقية المقاعد فكانت من نصيب المستقلّين. وقد فاز غير الإسلاميين بكل مقاعدهم تقريباً من خلال القوائم الحزبية. وفي الدوائر الفردية، كان أداء غير الإسلاميين جيداً في المدن، وخاصة في القاهرة، وبعض محافظات الدلتا.

كان الوفد أكبر حزب غير إسلامي في البرلمان، حيث حصل على 41 مقعداً، يليه الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بستة عشر مقعداً، وحزب المصريين الأحرار، بخمسة عشر مقعداً. وقد خاض الحزب الديمقراطي الاجتماعي وحزب المصريين الأحرار حملتهما الانتخابية مع حزب التجمع اليساري كجزء من الكتلة المصرية.

ما هي نقاط الصعف التي تعاني منها هذه الأحزاب؟ وهل تظهر مؤشّرات على التغلب عليها؟

يشير العديد من المحلّلين إلى مجموعة مألوفة من نقاط الضعف. والواقع أن الأحزاب غير الإسلامية في مصر تعاني منذ فترة طويلة من مجموعة من أوجه القصور الخطيرة التي تتعلّق بالقيادة والتنظيم وتطوير البرامج السياسية والتمويل.

في الفترة التي سبقت أول انتخابات برلمانية ورئاسية بعد الإطاحة بمبارك في العام 2011، أضاعت هذه الأحزاب فرصاً كبيرة لتسويق نفسها وبناء تحالفات فعّالة. وقد قامت بمحاولات حثيثة لحشد الناخبين وتنظيم مؤتمرات وطنية، لكن هذه المبادرات فقدت زخمها بسبب نقص الأموال والالتزام المؤسسي إضافة إلى المشاحنات بين قادة الأحزاب.

ومع ذلك، تحاول بعض الأحزاب التغلّب على هذه التحدّيات. وقد بدأت بإجراء تغييرات إيجابية، لكنها ما زالت تواجه عقبات في جميع هذه المجالات.

بذل العديد من الأحزاب غير الإسلامية، وخاصة تلك التي لديها عدد لا بأس به من الأعضاء الشباب (حزب الدستور والحزب الديمقراطي الاجتماعي وحزب التيار الشعبي)، جهوداً ملموسة لإيصال رسالتها إلى المناطق الريفية في الدلتا وصعيد مصر والتحرّر من طبيعتها التي تتمحور حول القاهرة. وتنظّم بعض الأحزاب انتخابات داخلية لاختيار القادة كخطوة أولى نحو بناء إدارة حزبية شرعية ومسؤولة. وتدعو أحزاب أخرى إلى عمليات اندماج بين الأحزاب التي تتشارك في الرأي والتوجهات وتناقش مسألة عقد تحالفات انتخابية في محاولة لزيادة فرصها في توسعه قواعدها الجماهيرية والتمثيل البرلماني.

ما هي طبيعة النظام الانتخابي الذي سيتم العمل به في الانتخابات البرلمانية المقبلة، وما هو أثره المحتمل على الأحزاب غير الإسلامية؟

فشلت لجنة الخمسين التي كتبت دستور العام 2014 في الاتفاق على نظام انتخابي محدّد. وقد تركت اللجنة هذا القرار إلى "الرئيس"، لكنها فشلت في النصّ على ما إذا كان الرئيس المؤقت أو المنتخب سيكون مسؤولاً عن إصدار قانون الانتخابات.

هناك نوعان من الأنظمة الانتخابية المقترحة التي تخضع إلى المناقشة من جانب الأحزاب السياسية والدولة.

يمثّل النوع الأول، والذي يحظى بدعم من الجماعات المؤيّدة للدولة وبقايا نظام مبارك، العودة إلى النظام الانتخابي في عهد مبارك المكوّن في مجمله من دوائر انتخابية متعدّدة الأعضاء (أصوات متعدّدة غير قابلة للتحويل أو النقل – النظام الفردي). وبموجب هذا الاقتراح سيتم إعادة رسم الدوائر وجعلها أصغر حجماً، وسيتم انتخاب المرشَّحَيْن اللَّذَيْن يحصلان على أكبر عدد من الأصوات في كل دائرة لعضوية البرلمان. ويعتقد العديد من الأحزاب السياسية، بما في ذلك الأحزاب غير الإسلامية، أن من شأن هذا النظام أن يعوق قدرتها على المنافسة ويفتح الباب أمام عمليات الغش والتلاعب في حدود الدوائر الانتخابية لصالح مجموعات معينة إلى جانب إحياء شبكات الأعمال التجارية والعائلية القديمة التي سيطرت على العمليات الانتخابية على مدى عقود.

أما الاقتراح الثاني فهو نظام انتخابي مختلط، شبيه بالنظام الذي استخدم في الإنتخابات البرلمانية العام 2011-2012 ، والذي يقوم على القوائم النسبية والدوائر الانتخابية متعدّدة الأعضاء. ومن شأن الهيكل المقترح أن يسمح للأحزاب السياسية والمستقلين بتقديم مرشحين للتنافس على القوائم النسبية وكذلك على المقاعد الفردية. وهذا من شأنه التغلّب على إمكانية الحكم بعدم دستورية قانون الانتخابات. (في حزيران/يونيو 2012، اصدرت المحكمة الدستورية العليا في مصر قراراﹰﹰﹰ بعدم دستورية قانون الإنتخابات في البلاد لأنه يسمح للأحزاب السياسية بالتنافس على المقاعد المخصّصة للمستقلين في حين لايتيح الفرصة نفسها للمستقلين).

توصي معظم الأحزاب السياسية باعتماد النظام المختلط، حيث تعتبره خطوة نحو التعدّدية السياسية. وإذا ما تم اتّخاذ قرار بتطبيق النظام المختلط، فمن المرجّح أن يتم انتخاب ثلث المقاعد بناء على القوائم النسبية فيما ينتخب الثلثان الباقيان من خلال المقاعد الفردية.

هل تملك الأحزاب غير الإسلامية مساحة كافية في ظل البيئة السياسية الحالية للعمل بصورة علنية والتحضير للانتخابات؟

لقد تم بالتأكيد تقليص مساحة النقاش السياسي المفتوح والتنظيم في الأشهر الأخيرة. فقد تغير المشهد السياسي بشكل كبير منذ عزل مرسي، وهو يشبه في بعض النواحي أجواء ما قبل كانون الثاني/يناير 2011. إذ أن الحملات القمعية والاعتقالات الجماعية الأخيرة، والتي غالباً ما تكون تعسفية، فضلاً عن استمرار حساسية مؤسّسات الدولة تجاه الأصوات المعارضة، تخلق جواً لايسمح بتكافؤ الفرص أمام القوى السياسية المتنافسة أو بنمو مجتمع ديمقراطي في نهاية المطاف. وعلى رغم أن غير الإسلاميين والقوى الحكومية تعاونت في عزل مرسي، فإن "تحالف المصلحة " هذا لم يسفر عن تحقيق أي مكاسب ملموسة للأحزاب غير الإسلامية أو للمعسكر "الديمقراطي" على وجه الخصوص.

لم يصب تقليص المجال السياسي القوى غير الإسلامية كما أصاب بها جماعة الإخوان المسلمين، والتي تتعرّض لحملة قمع منظَّمة تقودها الدولة، لكنه أثَّر عليهم بصورة سلبية. وقد فشلت القوى "المؤيّدة للديمقراطية" إلى حدّ كبير في الاستفادة من المجال السياسي الذي أتيح لها بسبب الضرر الذي لحق بجماعة الإخوان المسلمين، وأخفقت تلك القوى في تطوير أي رسالة سياسية واضحة أو انتهاز الفرصة لبناء قاعدة أنصار شعبية ثابتة.

وقد وضعت حملة التشويه التي أطلقتها وسائل الإعلام ضد أي معارضة للدولة، بالإضافة إلى وجود جو شوفيني من الحماس الوطني المتصاعد، العديد من الحركات الشبابية والأحزاب السياسية غير الإسلامية في موقف دفاعي، ما دفع معظمها إلى التوافق مع الدولة المدعومة من الجيش وقبول خارطة الطريق السياسية وإلا فسيتم استبعادها أو نبذها.

هل ستستفيد هذه الأحزاب انتخابياً من الحملة على جماعة الإخوان المسلمين؟

قد تستفيد، بيد أن هذا الأمر ليس أكيداً. ومن الأهمية بمكان هنا التمييز بين القاعدة الأساسية لجماعة الإخوان المسلمين، حيث متوقع أن يقاطع الكثير منهم العملية الانتخابية برمّتها هذا العام، وبين الناخبين المتردّدين الذين صوَّتوا للإخوان ليس من باب الولاء ولكن لأنهم تعاطفوا مع الإخوان أو لأنهم لم يكونوا يرغبون في أن ينجح الأفراد أو الجماعات المرتبطة بعهد مبارك في عامي 2011 و2012. وبالتالي يمكن للأحزاب غير الإسلامية كسب أصوات إضافية إذا ما تمكّنت من إيجاد وسيلة لجذب هذه الفئة من الناخبين المتردّدين.

تتمثّل الأحزاب غير الإسلامية التي يرجّح لها أن تحظى بمثل هذا الدعم في الكوادر السابقة للحزب الوطني الديمقراطي، والتي تعتبر المجموعة المتبقية الأكثر تنظيماً وخبرة بعد قمع الإخوان المسلمين. هذا الواقع قد يتيح لها السيطرة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، وخصوصاً بسبب علاقاتها العميقة مع مؤسّسات الدولة ومع القبائل والأسر البارزة في صعيد مصر والدلتا.

إلا انه لاتزال هناك فرصة لباقي القوى من غير الإسلاميين، خصوصاً الأحزاب التي تقف ضد الفلول ومفهوم الدولة العميقة، لحشد الناخبين المتردّدين والمصريين بصورة عامة. بيد أن أمام هؤلاء بعض العمل الذي يتعيّن عليهم إنجازه. إذ يجب على هذه المجموعات الابتعاد عن الرطانة السياسية والتعبير عما تمثّله وترمز إليه بالفعل وكيف تخطّط لتحقيقه. وهي بحاجة إلى بناء جسور الثقة مع مجموع الناخبين من خلال التواصل المباشر مع الناخبين وعدم الاعتماد فقط على الحملات التلفزيونية ووسائل الإعلام الأخرى. وعلاوة على ذلك، من الضروري أن تندمج هذه الأحزاب في تحالفات أكثر تنظيما. ولا شك في أن القيام بذلك سيسمح لها بزيادة مواردها وخبراتها وصقل برامجها السياسية وخطابها لجذب الناخبين.

ثمّة عاملان آخران من شأنهما التأثير على أداء الأحزاب السياسية في الفترة القادمة، و هما يتمثّلان في إقرار قانون انتخابي جديد ونسبة إقبال الناخبين. إذ سيصوغ قانون الانتخابات قواعد المنافسة، كما أن المشاركة المجتمعية وزيادة نسبة إقبال الناخبين سيزيد شرعية العملية الانتخابية في نظر المواطنين. وعلاوة على ذلك، سيكون للانتخابات الرئاسية المقبلة، والمنتصر فيها، تأثير كبير على المزاج السياسي في مصر وحول ما إذا كان الناس سيصوّتون في الانتخابات البرلمانية وكيف و من سيصوّتون له.