أولا: لا يساورنى شك في أن توقيت العملية الشاملة سيناء ٢٠١٨ يرتبط بتصعيد القوات المسلحة وقوات الشرطة المصرية لجهودها الرامية للقضاء على عصابات الإرهاب وتجفيف منابعها وإيقاف جرائمها التي تكررت خلال السنوات الماضية وأسقطت شهداء ومصابين بين العسكريين والمدنيين. كذلك لا يساورني شك في ارتباط التوقيت بخشية المؤسسات الرسمية المنوط بها حفظ الأمن القومي (رئاسة الجمهورية والمؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية المحتلفة) من تسلل عناصر إرهابية إلى سيناء وغيرها من الأراضي المصرية قادمة إن من سوريا والعراق، حيث منيت داعش بهزائم متتالية وفقدت النسبة الأكبر من الأراضي التي سيطرت عليها أو من ليبيا حيث تتواصل حروب الشرق والغرب وصراعات السيطرة بين أمراء المناطق. تستحق منا القوات المسلحة وقوات الشرطة كل الدعم والمساندة وهى تنفذ مهام العملية الشاملة سيناء ٢٠١٨، ويحمل أفرادها أرواحهم على كفوفهم لتخليص الوطن من الإرهاب ولتوفير الأمن للمواطنين.

ثانيا: دون القضاء على عصابات الإرهاب في سيناء، ستظل فرص التنمية الحقيقية وتحسين الأحوال المعيشية لأهلها شبه معدومة. قد تعلن الحكومة عن خطط متكاملة لاستصلاح الأراضي الصحراوية ولإنشاء مناطق صناعية ولتشجيع السياحة ولرفع معدلات التشغيل والخدمات التعليمية والصحية ولجذب الاستثمارات العربية والأجنبية، إلا أن استمرار الجرائم الإرهابية من شأنه الحد من فاعلية جميع هذه الخطط وتعويق تطبيقها وتشويه نتائجها. يلزم، إذا، الدفاع عن حق أهل سيناء في التنمية الحقيقية بدعم جهود القوات المسلحة والشرطة في مواجهة الإرهاب وتجفيف منابعه ومنع تسلل عناصر إرهابية إضافية إليها أو إلى غيرها من الأراضي المصرية.

ثالثا: جيد أيضا أن تعلن القوات المسلحة وقوات الشرطة عن صون حقوق أهل سيناء الذين أرهقتهم السنوات الماضية وتحملوا بشريا وأمنيا واقتصاديا واجتماعيا ثمنا باهظا. غير مقبول أن تهجر الأسر جماعيا من أماكن سكنها، وحسنا يفعل المتحدثون الرسميون باسم العملية الشاملة سيناء ٢٠١٨ حين يكررون التشديد على رفض التهجير الجماعي والحرص على الحفاظ على أرواح وممتلكات أهل سيناء. وحسنا فعلت أجهزة الخدمة المدنية التابعة للقوات المسلحة والشرطة وللوزارات المدنية في الحكومة بتقديم خدمات إضافية لهم من إصدار بطاقات الرقم القومي إلى خدمات التموين والرعاية الاجتماعية والمعاشات. ويتبقى كسياسة رسمية أن تلتزم الحكومة بالنظر المحايد والناجز في مطالب أهل سيناء المتعلقة بحرياتهم وحقوقهم ومن بينها تملك الأراضي التي يعيشون عليها ومنها.

رابعا: الاصطفاف خلف القوات المسلحة وقوات الشرطة فى مهمتها الوطنية في سيناء والتعبير عن العرفان الحقيقي للضباط ولصف الضباط والجنود المدنيين الذين يضحون بحياتهم وسلامتهم وسعادتهم وهم يواجهون عصابات إجرامية ودموية تستبيح الوطن، الاصطفاف والتعبير عن العرفان هذان لا يتناقضان أبدا مع التعبير السلمي عن رفض النهج الراهن للحكومة المستند إلى إلغاء التعددية وتغييب السياسة والسيطرة الأمنية على الفضاء العام وإسكات الأصوات المعارضة تارة سلبا لحريتها وأخرى قمعا وتعقبا وعقابا وثالثة من خلال التهديد المستمر بإنزال العقاب حال الامتناع عن طاعة الحاكم. لا تنتقص المعارضة السلمية لنهج الحكومة من وطنية المعارضين، ولا تقلل من صدقية اصطفافهم خلف القوات المسلحة والشرطة في سيناء وفي جميع ساحات الحرب العادلة ضد عصابات الإرهاب وبعيدا عن بقية قضايا الحكم.

خامسا: يمثل امتناع بعض من شوهت صراعات السنوات الماضية عقولهم وضمائرهم عن دعم ومساندة سيناء ٢٠١٨ واستهزائهم البغيض بتضحيات العسكريين والمدنيين الذين يواجهون الإرهاب، يمثل خطيئة وطنية وجريمة أخلاقية وإنسانية. وفي المقابل، تتورط الحكومة أيضا في خطيئة وطنية وسقطة أخلاقية وإنسانية بسبب توظيفها للحرب العادلة ضد عصابات الاٍرهاب لتصفية خصومها السياسيين البعيدين كل البعد عن العنف ولإسكات المعارضين السلميين. تفعل الحكومة ذلك عبر تجريم العمل السياسي المستقل بمرادفته الزائفة بالإرهاب، ومن خلال إطلاق اتهامات مرسلة بحق المعارضين السلميين والتشكيك في وطنيتهم. وهي هنا تهدد استقرار البلاد الذي لن يتأتي سوى بإقرار الحريات وصون الحقوق والسماح بالتعددية وإحياء السياسة.

تم نشر هذا المقال في جريدة الشروق.