يعكف المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية بقيادة د. خليل الشقاقي على قياس الرأي العام الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة وبشكل تفصيلي ومنتظم حول مختلف القضايا التي تهم الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال. ومن الأهمية بمكان متابعة هذه الاستطلاعات بشكل منتظم لارتباطها بقضايا تهم الاردن والاردنيين. 

في آخر استطلاع جرى في الفترة بين 5-8 أيلول الماضي، اخترت بعض النتائج التي لها علاقة بِنَا. فقد عارض ثلثا المستجبين العلاقة الكونفدرالية بين الأردن وفلسطين التي قال الرئيس محمود عباس إن الادارة الاميركية عرضتها عليه.  وقد ارتفعت النسبة إلى 75 ٪  اذا ادخلت اسرائيل في هذه العلاقة. وبذلك يكون خيار الكونفدرالية مرفوضا بشكل واضح من كلا الشعبين الاردني والفلسطيني.  

مروان المعشّر
مروان المعشّر نائب الرئيس للدراسات في مؤسسة كارنيغي، حيث يشرف على أبحاث المؤسسة في واشنطن وبيروت حول شؤون الشرق الأوسط. شغل منصبَي وزير الخارجية (2002-2004)، ونائب رئيس الوزراء (2004-2005) في الأردن، وشملت خبرته المهنية مجالات الدبلوماسية والتنمية والمجتمع المدني والاتصالات.
More >

يحظى حل الدولتين بتأييد 47 ٪ من المستجيبين، في حين يعارضه خمسون بالمائة، في حين أجاب 56 ٪ انهم لا يعتقدون ان حل الدولتين عاد ممكنا. من المهم قراءة هذه النتائج جيدا، فهي لا تعني ان غالبية من الفلسطينيين ترفض حل الدولتين بقدر ما تعني ان هناك يأسا من إمكانية تحقيقه. والدليل ان حل الدولة الواحدة الذي يعطي  كلا من الفلسطينيين والإسرائيليين حقوقا متساوية يحظى الى الان بتأييد 24 ٪ فقط.  وبالطبع، لم يطرح خيار الدولة الواحدة العنصرية الذي تريده اسرائيل والذي حذّر منه جلالة الملك في خطابه في نيويورك، باعتبار مثل هذا الحل كارثيا ومرفوضا ولا يمكن له الاستدامة.    

يعتقد ثمانون بالمائة من الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال ان العالم العربي مشغول بقضاياه ولم تعد القضية الفلسطينية تشكل اولوية بالنسبة له، وللاسف فليس بوسعنا تقديم دلائل واضحة تثبت عكس ذلك، فالنظرة الرسمية العربية للقضية الفلسطينية تؤيد هذا الاعتقاد، وعدا الاردن  الذي له مصلحة واضحة في إنهاء الاحتلال الاسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية على ترابها الوطني، لا يبدو ذلك اولوية لدى العديد من الدول العربية الاخرى.  

ثلثا المستجيبين يعتقدون ان أوسلو اضرت بالمصلحة الوطنية الفلسطينية، بينما يعتقد ثلاثة ارباع الناس ان الوضع اليوم أسوأ مما كان في مرحلة قبل أوسلو، ليس لرغبتهم في اعادة السيطرة الكاملة لاسرائيل على الضفة الغربية وقطاع غزة، ولكن بسبب رفض اسرائيل إنهاء الاحتلال وازدياد حجم المستوطنات منذ أوسلو. 

في غياب المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية لإنهاء الاحتلال، يشير الرأي العام الفلسطيني الى تأييده لعدد من الخيارات البديلة، فتحظى المقاومة غير المسلحة بتأييد 65 ٪ من الناس، في حين يؤيد 46 ٪ العودة للانتفاضة المسلحة. كما يؤيد 42 ٪ حل السلطة الوطنية الفلسطينية. 
وبالنسبة للعلاقة مع الولايات المتحدة، فان 62 ٪ يعارضون استئناف الحوار مع الادارة الاميركية، بينما يؤيد 50 ٪ رفض صفقة القرن حتى قبل ان تعلن.  

كما يريد 62 ٪ من الناس ان يستقيل الرئيس الفلسطيني، وفي حال عدم  ترشيحه مجددا، فان اكثر شخصية حظيت بشعبية هي الأسير مروان البرغوثي (33 ٪) يتبعه اسماعيل هنية (20 ٪) بينما لم تحظ اي من الأسماء الباقية على اكثر من 6 ٪. 

لدى سؤال العينة عن الأسباب التي ادت بالرئيس الاميركي ترامب لنقل السفارة وشن حملة ضد الاونروا، عزا 48 ٪ من المستجيبين ذلك لضعف العالم العربي وانقسامه، في حين قال 28 ٪ ان ضعف الجانب الفلسطيني هو السبب في ذلك. 

لا يمكن القول ان هذه النتائج مفاجئة، وهي تعاود التأكيد على ما نعرفه من التحول الكبير في الموقف العربي وعنصرية اسرائيل وتعنت الادارة الاميركية. خطاب جلالة الملك في الامم المتحدة وجهوده الدؤوبة لابقاء الموضوع الفلسطيني على الاجندة الدولية يجب ان تتبع  بمقاربة أردنية جديدة  لدعم ابقاء الفلسطينيين على ارضهم وافشال الجهود الاميركية والاسرائيلية لادامة الاحتلال.

تم نشر هذا المقال في جريدة الغد.