یصادف یوم المرأة العالمي في الثامن من شھر آذار القادم. ولعلھا مناسبة لنتفحص كیف ینظر العرب عامة للمرأة العربیة، وكیف ینظر لھا الأردنیون أیضا، وذلك حسب استطلاع قام به البارومتر العربي، وھو مشروع بحثي یھدف إلى القیاس الرقمي لآراء الناس في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفریقیا.

مروان المعشّر
مروان المعشّر نائب الرئيس للدراسات في مؤسسة كارنيغي، حيث يشرف على أبحاث المؤسسة في واشنطن وبيروت حول شؤون الشرق الأوسط. شغل منصبَي وزير الخارجية (2002-2004)، ونائب رئيس الوزراء (2004-2005) في الأردن، وشملت خبرته المهنية مجالات الدبلوماسية والتنمية والمجتمع المدني والاتصالات.
More >

بالرغم من التقدم الذي حدث بالنسبة للنظرة تجاه المرأة، إلا أنه من الواضح أنه ما یزال أمامنا شوط طویل قبل أن تحقق المرأة كافة حقوقھا، كما أنه من الواضح مدى محافظة المجتمع الأردني مقارنة بالكثیر من المجتمعات العربیة. وفي حین تنظر المرأة العربیة لنفسھا بصورة أكثر إیجابیة مما ینظر إلیھا الرجل بالطبع، فما یزال التمییز ضدھا یحظى للأسف بمعدلات عالیة نسبیا من المرأة العربیة نفسھا، ولعل أنظمتنا التربویة سبب مباشر في ذلك.

56 ٪ فقط من الرجال العرب یؤیدون أن تصبح المرأة رئیسة للوزراء أو للدولة في بلادھم، مقارنة بـ69 ٪ فقط من النساء اللواتي یوافقن على ذلك، (بمعنى أن 31 ٪ من النساء العرب لا یوافقن). وفي حین یعتقد 52 ٪ من الرجال في لبنان أن الرجل أقدر من المرأة في القیادة السیاسیة، ترتفع ھذه النسبة بشكل ملحوظ في الأردن لتصل إلى 71.٪

یتعمق التقریر في دراسة الظروف التي تؤدي لتأیید أو رفض حقوق المرأة من المرأة العربیة نفسھا، ویقدم في سبیل ذلك نموذجا لشابة عربیة سماھا افتراضیا (علیاء) وتمثل شابة متزوجة تسكن في الریف. یظھر الاستطلاع أنه في حالة كانت علیاء حاصلة على التعلیم الثانوي أو أقل ولا تعمل وغیر مھتمة بالسیاسة وتعیش في بیئة محافظة فإن نسبة تأییدھا لحقوق المرأة تبلغ 41.٪ فان حصلت على شھادة جامعیة ترتفع النسبة إلى 47 .٪ وإن دخلت سوق العمل تصبح النسبة 54 .٪

فاذا أصبحت مھتمة بالسیاسة ارتفعت النسبة لستین بالمائة. وإن كانت تعیش في بیئة منفتحة تصبح النسبة 71.٪

ھل تتغیر آراء علیاء بحسب الدولة التي تعیش بھا؟ إذا أخذنا نموذج علیاء الأول حیث تؤید حقوق المرأة بنسبة 41 ٪ فقط، ترتفع ھذه النسبة إلى 64 ٪ في تونس، وتنخفض الى 20 ٪ في الجزائر، بینما تبلغ 38 ٪ في الأردن.

تشیر معظم الاستطلاعات المشابھة في العالم العربي إلى أن النظرة للمرأة العربیة ما تزال دون المساواة الكاملة، كما تشیر إلى أن الأردن لیس الأكثر محافظة بالنسبة لنظرة مواطنیه للمرأة، ولكنه ما یزال على قدر كبیر من المحافظة مقارنة بمستوى التعلیم.

یشیر الجزء المحافظ من المجتمع لھذه الأرقام لیستنتج منھا أن لكل مجتمع خصوصیته، ولیقول إن حقوق المرأة المتساویة بدعة غربیة تنادي بھا نخبة لا تفھم طبیعة المجتمع الأردني ولا تفھم أیضا، حسب نظرھم، طبیعة المرأة غیر القادرة على مجاراة الرجل في كافة مناحي الحیاة.

ویقول مناصرو حقوق المرأة الكاملة والمتساویة، وأنا منھم، إن طبیعة الواقع الذي نعیش لا تعني التوقف عنده وعدم تطویره، وإن المساواة التشریعیة بین الرجل والمرأة حق إنساني لا یرتبط بثقافة أو منطقة، وھو حق كفله الإعلان العالمي (لاحظ العالمي) لحقوق الإنسان الذي نص على المساواة ”دون أي تفرقة بین الرجال والنساء“. ویقول المناصرون أیضا إن تقدم الدول الاقتصادي والمعرفي والحضاري ارتبط دائما بمدى اقتراب المرأة من تحقیق المساواة في حقوقھا، والعكس صحیح.

نقر بالتقدم الذي حصل في العقود الماضیة، ولا نتوقف عنده، ونعمل من أجل المزید، ونرفع القبعة لكل المنظمات والھیئات والأحزاب التي عملت وتعمل من أجل مواطنة متساویة بالكامل.

تم نشر هذا المقال في جريدة الغد.