أقام مركز كارنيغي للشرق الأوسط حفل إطلاق تقرير جديد بعنوان "أولياء الجمهورية: تشريح الاقتصاد العسكري المصري" بقلم يزيد صايغ، باحث أول ومدير برنامج العلاقات المدنية-العسكرية في الدول العربية.

منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك في شباط/فبراير 2011، وسّعت الجهات العسكرية نطاق نفوذها ليشمل تقريباً كل قطاعات الاقتصاد المصري، بدءاً من تنفيذ مشاريع بنى تحتية، ومروراً بتصنيع السلع الاستهلاكية، ووصولاً إلى إنتاج الصلب. ومع أن الدور الذي يضطلع به الجيش المصري اليوم في الاقتصاد الوطني أقل بكثير من الاعتقاد الشائع، يبقى أن تولّيه الحكم في العام 2013 ثم انتخاب وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي رئيساً عزّزا هذا الدور، فباتت المؤسسة العسكرية لاعباً مستقلاً قادراً على إعادة تشكيل الأسواق والتأثير في السياسات الحكومية واستراتيجيات الاستثمار.

يُلحق ترسيخ الاقتصاد العسكري الضرر بالسياسة المصرية. في هذا السياق، لابدّ من عكس الاقتصاد العسكري في معظم القطاعات، وترشيده في بعض القطاعات الأخرى المختارة، وإخضاعها إلى إدارة مدنية لا لبس فيها، في حال أرادت مصر حلّ المشاكل الهيكلية المزمنة التي تعرقل تنميتها الاجتماعية والاقتصادية وتمنع الإنتاجية والاستثمار، وتقوّض ديناميكيات السوق، وتحرّف نمو القطاع الخاص. كما لا يمكن لأي حكومة مصرية ممارسة الإدارة الاقتصادية الفعّالة، إلى أن يتمّ تفكيك شبكات الضباط غير الرسمية في البيروقراطية المدنية، وشركات القطاع العام، والحكومات المحلية.

يشرح هذا التقرير الأنموذج الاقتصادي الذي يقوده الجيش في مصر، ويعرض أمثلة حول كيفية تفاعل الجهات الفاعلة الخارجية مع الشبكات الرسمية وغير الرسمية في البلاد. فقد وقف العديد من هذه الجهات على الحياد، في حين كانت إدارة السيسي تقوم بإضفاء الطابع المؤسسي على الدور الجديد القوي الذي يلعبه الجيش في الاقتصاد، بحجة أن مصر "أكبر من أن تسقط"، لكن هذا القبول الضمني هو في الواقع جزء من المشكلة وليس الحل.

المتحدث

يزيد صايغ باحث أول في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، ومدير برنامج العلاقات المدنية- العسكرية في الدول العربية.

مدير الندوة

مهنّد الحاج علي مدير الاتصالات والإعلام وباحث مقيم في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت.