بعد سنوات عديدة من المساعدات الأميركية المتزايدة لإسرائيل، بدأ أعضاءٌ في الكونغرس يتساءلون حول الحكمة والضابط الأخلاقي وراء تقديم الأسلحة من دون حسيب ولا رقيب ليُستخدم بعضُها ضد الفلسطينيين الرازحين تحت الاحتلال العسكري في الضفة الغربية وقطاع غزة، في مخالفةٍ للقوانين الأميركية.

يتجلى الجدل المتنامي في ما دارَ مؤخرًا بين المشرِّعين، حيث اقترحت عضوة الكونغرس بيتي ماكولوم مشروعَ قانون في 15 نيسان/أبريل - تبناه لغاية الآن 17 عضوًا في مجلس النواب - من شأنه أن يضمن عدم استخدام المساعدات الأميركية في تمويل المعاملة السيئة التي تنتهجها إسرائيل مع الأطفال الفلسطينيين ضمن نظامها القضائي العسكري، وتهجيرها القسري للفلسطينيين من خلال هدم المنازل والإجلاء، وضمِّها غير القانوني لأراضٍ فلسطينية.وكردٍّ على مشروع القانون، خطَّ عضو الكونغرس تيد دويتش رسالةً بتاريخ 22 نيسان/أبريل، وقَّعها أكثر من 300 عضو في مجلس النواب، يعرضُ فيها حُجتَه ضد "تخفيض التمويل أو إضافة شروط على المساعدات الأمنية" - الأمر الذي يعني استثناءَ السياسات والانتهاكات الإسرائيلية السافرة من المساءلة بموجب القوانين الأميركية المصمَّمة لحماية حقوق الإنسان.وحقيقةُ أنَّ مشروع القانون الذي يُقيّد المساعدات لإسرائيل حظي بسبعة عشر مؤيدًا حتى الآن بينما وقَّع الرسالةَ التي تدافع عن تلك المساعدات ثلاثةُ أرباع الأعضاء في مجلس النواب تُظهِر أن دفة النقاشَ آخذة في التحول ببطء.

وفي الوقت نفسه، تنمُّ السياسات الجديدة لإدارة الرئيس جو بايدن عن مفارقةٍ مقلقة، إذ تدعو استراتيجيةُ الأمن القومي المؤقتة الولاياتَ المتحدة إلى الدفاع عن حقوق الإنسان وصونها في سياستها الخارجية، وإلى قيادة المساعي الرامية إلى إحياء التعددية والقواعد في النظام الدولي.ويأتي ذكر كلمة "القيم" 25 مرة في هذه الوثيقة المؤلّفة من 23 صفحة.غير أن الاستراتيجية تتعهد أيضًا باستدامة الالتزام الصارم بتقديم الدعم العسكري لإسرائيل – على الرغم من تناقضه الواضح مع أهداف السياسة الأميركية المعلنة مثل تطبيق حل الدولتين في القضية الإسرائيلية الفلسطينية، ومن الضم الفعلي المتواصل لأراضي الضفة الغربية، وهدم المنازل، والإخلاء القسري، وتدمير أحياء ومجتمعات فلسطينية بأكملها.

يعكف أعضاءٌ تقدميون في الحزب الديمقراطي على مطالبة إدارة بايدن بوضع القيم في صميم السياسة الأميركية المتبعة في التعامل مع إسرائيل وصنع السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.وثمة أعدادٌ متزايدة من الناخبين الذين يدعمون مبادرات تقيّد المساعدات الأميركية لإسرائيل بسبب انتهاكاتها حقوقَ الإنسان.ولكن حتى لو حُشدت في الكونغرس أصواتٌ كافية لتشريع تلك المطالب والمبادرات في إطار قوانين، سيظل هناك تحدٍ آخر يتمثلُ في إرساءِ ممارسةٍ شفافة لإرسال الأسلحة تضمنُ تتبّعَها ومراقبةَ استخدامها النهائي.وحتى ذلك الحين، ينبغي للإدارة الأميركية أن تُنفِّذ القوانين السارية التي تحظر توظيف المساعدات الأمنية الأميركية في أغراض غير مشروعة، وتَحُولُ دون إسهام المساعدات في ترسيخ الاحتلال الإسرائيلي أكثر.

المساعدات الأميركية السخية لإسرائيل

منحت الولايات المتحدة إسرائيل 146 مليار دولار لغاية السنة المالية 2020 كمساعدات عسكرية واقتصادية وكتمويل لمنظومة الدفاع الصاروخي.ويعادل هذا المبلغ، بعد حساب معدل التضخم، 236 مليار دولار في العام 2018، ويضع إسرائيل في طليعة الدول المتلقية للمساعدات الأميركية منذ الحرب العالمية الثانية.

تتخذ معظمُ المساعدات الأميركية المقدّمة إلى إسرائيل اليوم شكلَ منحٍ عسكرية وأسلحة،إذ تتلقى إسرائيل 3.3 مليار دولار سنويًا بموجب بند التمويل العسكري الأجنبي.وتتلقى أيضًا 500 مليون دولار في إطار العمل الأميركي الإسرائيلي المشترك على البحث والتطوير ونشر منظومات الدفاع الصاروخي، مع أن تلك المنظومات المضادة للصواريخ لا تكاد تخدم سوى الاحتياجات العسكرية الإسرائيلية.وفي السنة المالية 2021، طلبت إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب تحويل 3.3 مليار دولار لإسرائيل بموجب بند التمويل العسكري الأجنبي، أي ما يعادل 59 في المئة من مجموع الميزانية المخصصة للتمويل العسكري الأجنبي.ويفوق ما تتلقاه إسرائيل بموجب هذا البند ما تتلقاه سائر البلدان الأخرى مجتمعة (انظر الشكل 1).

غير أن إسرائيلَ أكثر من قادرةٍ على شراء أسلحتها بمالها.فوفقًا للبنك الدولي، تتبوأ إسرائيل المرتبةَ التاسعة والعشرين من حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في العالم، متقدمةً على المملكة المتحدة ونيوزيلندا وفرنسا واليابان.

تندرجُ معاييرُ المساعدات الأميركية لإسرائيل في مذكرات تفاهم يوقعها البلَدان منذ العام 1999.تغطي مذكرة التفاهم الواحدة فترة عشر سنوات وتنص على وعود رئاسية بتقديم طلبات لتخصيص بنود في الميزانيات لمساعدة إسرائيل، ويظل يتعين على الكونغرس أن يخصِّصَ المبالغ الفعلية للمساعدات سنويًا.وفي الممارسة العملية، يلتزم الكونغرس بطلبات التخصيص كما تردُ من الرئيس من دون أن يُغيِّر فيها.

وُقِّعت آخر مذكرات التفاهم في العام 2016، وتعهدت بتقديم 33 مليار دولار بموجب بند التمويل العسكري الأجنبي و5 مليار لتمويل الدفاع الصاروخي في الفترة ما بين 2019 و2028، وهو أعلى مجموع في تاريخ مذكرات التفاهم هذه.لكن من الجدير بالملاحظة أن هذه المذكرة الأخيرة تُلغي تدريجيًا إعفاء المشتريات الخارجية، الذي يسمح لإسرائيل بإنفاق نسبةٍ من التمويل العسكري الأجنبي على قطاع صناعة الأسلحة المحلي لديها، علمًا بأن جميع البلدان الأخرى المتلقية للتمويل العسكري الأجنبي مطالبةٌ بإنفاقه حصرًا على الأسلحة الأميركية.وهذا تغيرٌ بارز لأن بند المشتريات الخارجية في السنة المالية 2019 بلغَ 815 مليون دولار كدعمٍ مباشر من دافعي الضرائب الأميركيين لمصنعي الأسلحة الإسرائيليين.ويُفهَمُ من هذا الإلغاء التدريجي بأن إسرائيل قد أمسَت أحدَ أكبر مصدري الأسلحة في العالم، حيث ناهزت قيمةُ مبيعاتها من الأسلحة 9 مليارات دولار في العام 2017.

على الرغم من أن البلدين اتفقا في مذكرة التفاهم على عدم السعي لتغيير المبالغ المحددة بموجب بندي التمويل العسكري الأجنبي وتمويل الدفاع الصاروخي، اعتبر الكونغرس هذه المستويات غير المسبوقة من المساعدات المقدّمة إلى إسرائيل حدًّا أدنى وليس سقفًا، حيث أجازَ في قانون تفويض الدفاع الوطني لسنة 2021 "ما لا يقل عن" 3.3 مليار دولار سنويًا لإسرائيل، وضَمنَ بذلك فسحةً لتخصيص مبالغ أكبر من تلك المتفق عليها في مذكرة التفاهم.

القوانين الحاكمة للمساعدات الأميركية

يغفل الجدلُ الدائر حول ما إذا ينبغي للمساعدات الأمنية الأميركية إلى الدول الأجنبية أن تكون مشروطة بمعايير حقوق الإنسان عن حقيقةٍ بسيطة. فالقانون الأميركي واضحٌ في نصه على أن جميع الدول المتلقية للمساعدات يجب أن تستوفي معايير حقوق الإنسان، وأن الدول التي تنتهك هذه المعايير تغدو عرضةً للعقوبات وغير مستوفية لشروط التمويل:

  • قانون المساعدات الخارجية (P.L. 87–195) ينظمُ المساعدات الأميركية بجميع أشكالها للدول الأجنبية.وينص على حجب المساعدات عن الدول التي "تداوم على ارتكاب انتهاكات جسيمة ضد حقوق الإنسان المعترف بها دوليًا".
  • قانون مراقبة تصدير الأسلحة (PL 90 - 629) ينظمُ المساعدات والمبيعات العسكرية الأميركية للدول الأجنبية.ويسمح للولايات المتحدة بإمداد الدول الأجنبية بالأسلحة "فقط لحفظ الأمن الداخلي، والدفاع المشروع عن النفس" ولأغراض محدودة أخرى.ولا يمكن منح أي اعتمادات أو ضمانات أو مبيعات أو شحنات أسلحة إلى الدول التي "تُخالف جوهريًا" هذه الأغراض.
  • قوانين ليهي تقتضي من وزارتي الخارجية والدفاع تمحيص الوحدات العسكرية والأفراد العسكريين لتحديد مدى استحقاقهم الحصول على المعدات أو التدريب.تنص نسخة القانون الخاصة بوزارة الخارجية على حجب جميع أشكال المساعدات عن "أي وحدة أمنية" ترتكب "انتهاكًا جسيمًا ضد حقوق الإنسان".وتنص نسخة القانون الخاصة بوزارة الدفاع على حجب التدريب والمعدات عن أي وحدة عسكرية "ارتكبت انتهاكًا جسيمًا ضد حقوق الإنسان".

وثمة حقيقيةٌ أخرى لا جدال فيها تتمثل في أن الولايات المتحدة قد فرضت شروطًا على التمويل العسكري الأجنبي الذي تقدمه الدول الأخرى.على سبيل المثال، حجبت وزارة الخارجية مِن تعهُّدها في ميزانية السنة المالية 2021 مبلغَ 225 مليون دولار أميركي من أصل 1.3 مليار دولار مخصصة للتمويل العسكري الأجنبي لمصر حتى تتثبت الوزارة من أن مصر "ماضية في أخذ خطوات مستدامة وفعالة" لتعزيز حقوق الإنسان.

أمّا عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، فلا تنطبق شروط إضافية، ولا تكاد تُراعى القوانين العامة لحقوق الإنسان.فضلًا عن أن شفافيةَ شحنات الأسلحة المتدفقة إلى اسرائيل أقلُّ بكثير من الشفافية التي تكتنف الشحنات المُرسلة إلى الدول الأخرى، ما يجعل إنفاذ هذه القوانين أكثر صعوبة.

الشفافية والرقابة

تتلقى معظم الدول مخصصات التمويل العسكري الأجنبي كدفعات ربع سنوية، وتودع الأموال في حسابات مصرفية خاضعة لرقابة الولايات المتحدة إلى أن ترغب الدولة المعنية في السحب من مخصصاتها لشراء الأسلحة.يمنحُ هذا الترتيب قدرًا أكبر من الإشراف للولايات المتحدة على عمليات شراء الأسلحة، ورقابة أفضل على الإنفاق لضمان امتثال الدول للقوانين الأميركية.

لكن إسرائيل تتمتع بمكانة تفضيلية لأن الكونغرس أجاز منذ السنة المالية 1991 بأن تتلقى إسرائيل مخصصات التمويل العسكري الأجنبي دفعةً واحدة وفي غضون فترة قصيرة (في غضون ثلاثين يومًا من إقرار الموازنة).وأجاز لإسرائيل أيضًا أن تودع مخصصاتها من التمويل العسكري الأجنبي في حساب مصرفي أميركي مُدِر للفائدة كي تحصل في نهاية المطاف على ما هو أكثر من مخصصاتها السنوية البالغة 3.3 مليار دولار.

إسرائيل أيضًا هي الدولةُ الوحيدة في العالم التي لا تملك الولايات المتحدة لها آليات تتبع لتحديد صرف الأسلحة للوحدات العسكرية.إن انعدام الشفافية على هذا النحو يجعل مهمة وزارتي الخارجية والدفاع في استيفاء متطلبات التدقيق والتمحيص بموجب قانون ليهي شبه مستحيلة.فلا يُطبَّق شرطُ التدقيق والتمحيص سوى على العسكريين الإسرائيليين المتقدمين بطلبات للالتحاق ببرامج التدريب الأميركية، مع أنها لا تمثل سوى جزءٍ ضئيل من حزمة التمويل العسكري الأجنبي لإسرائيل، إذ بلغت نسبتها 0.02 في المئة فقط من مجمَل التمويل العسكري الأجنبي لسنة 2018، بينما يتعذر تتبع النسبة المتبقية من هذا التمويل والبالغة 99.98 في المئة.

تُعد المشتريات الخارجية من الخصائص الأخرى التي تتفرد بها المساعدات الأميركية لإسرائيل وتقوِّض الرقابة.فبالرغم من أن هذا الدعم لصناعة الأسلحة العسكرية الإسرائيلية سيُلغى تدريجيًا حتى ينتهي تمامًا بحلول السنة المالية 2028، سيبلغ مئات الملايين من الدولارات سنويًا حتى ذلك الحين.ولم تملك الولايات المتحدة قبل العام 2016 أية آلية لتتبع استخدامات الأموال المقدّمة بموجب بند المشتريات الخارجية - أي أنها كانت تمنح إسرائيل فعليًا شيكًا مفتوحًا. ومع أن مذكرة التفاهم الموقعة في 2016 تقتضي من إسرائيل أن تقدِّم للسلطة التنفيذية "معلومات برنامجية مفصلة" حول المشتريات الخارجية، فهي لا تنص مطلقًا على نقل تلك المعلومات إلى الكونغرس أو إتاحتها للعامة.

بعد انقضاء أجل مذكرة التفاهم الأميركية الإسرائيلية في 2028

يمكن تبرير بعض المساعدات الأميركية بحجة أنها تلبي احتياجات إسرائيل من حيث الدفاع المشروع عن النفس، ويمكن لتلك المساعدات أن تكون منسجمة مع القانون الأميركي - على سبيل المثال، الدفاع في مواجهة إيران ووكلائها الإقليميين وفي مواجهة الصواريخ العشوائية التي تطلقها حماس أحيانًا والجماعات الفلسطينية المسلحة الأخرى من قطاع غزة.لكن الاستمرار في منح إسرائيل مليارات الدولارات كمساعدات أميركية تساعد في ترسيخ احتلالها العسكري للأراضي الفلسطينية في انتهاك للقانون الأميركي بات عصيًا أكثر على التبرير، ولا سيما بالنظر إلى قيود الميزنة الأميركية وإلى أن إسرائيل، التي يضاهي نصيبُ الفرد من الناتج المحلي الإجمالي فيها نصيبَ الفرد في دول أوروبا الغربية، تستطيع (وتعكف بالفعل على) شراء الأسلحة والمعدات والوقود من الولايات المتحدة (انظر الشكل 2).

قد يجادل البعض بأن وقف المساعدات إلى إسرائيل سوف يدفعها للشراء من بلدان أخرى ويقوِّض التحالف الإسرائيلي الأميركي، غير أن التعاون المشترك بين إسرائيل والولايات المتحدة في مجال البحث والتطوير لصنع منظومات أسلحة جديدة، والحاجة إلى استدامة العمل البيني المشترك يجعلان من الإقدام على وقف المساعات أمرًا مستبعدًا.بل إن الكونغرس أقرَّ برنامجًا جديدًا لمأسسة جهود التطوير الأميركية الإسرائيلية المشتركة بالتعاون مع متعاقدين في قطاع الدفاع.وتلتزم السلطة التنفيذية والكونغرس بتقديم التمويل الكامل لبنود مذكرة التفاهم حتى نهاية العام 2028.ومع ذلك، فإن إنهاء التمويل العسكري الأجنبي بعد مذكرة التفاهم الحالية وضمان توافق مشتريات إسرائيل المستقبلية للأسلحة الأميركية مع القانون الأميركي سيجعلان دافعي الضرائب أقل تواطؤًا بشكل مباشر في الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان الفلسطيني.

قد يدافع آخرون عن مواصلة تقديم المساعدات الأمنية على الرغم من الشواغل المتعلقة بحقوق الإنسان، مستشهدين بالمنفعة العائدة على الأمن القومي بفضل تبادل التقنيات الدفاعية مع إسرائيل.ولكن هذه التقنيات تكون في العموم محددةَ الغرض ومصممةً على أساس موقع إسرائيل الجغرافي وحجمها واستراتيجيتها، لذا من الأجدى للولايات المتحدة أن تُنفق أموالها على عمليات التطوير الذي يستوفي المواصفات والاحتياجات الأميركية. وعلاوةً على ذلك، تتسبّب منحُ ومبيعاتُ الأسلحة الأجنبية في نشوء تبعيات اقتصادية محلية مرتبطة باستمرار تلك المنح والمبيعات، فيما لا علاقةَ تُذكَر لهذه التبعيات بعلّة وجود المساعدات الأمنية.

توصيات في مجال السياسات العامة

الولايات المتحدة ليست شرطي العالم، ولكن عليها التزامات بموجب القوانين الفدرالية والدولية لتضمنَ بأنها لا تعزز انتهاكات حقوق الإنسان.ولأجل الوفاء بتلك الالتزامات والحيلولة دون تدهور الوضع على الأرض بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ينبغي على الإدارة الأميركية فعلُ ما يلي:

  • إنفاذ القانون الأميركي. لا ينبغي على أي دولة أن تكون فوق القانون.ويتعين معاملة إسرائيل وفقًا للمعايير ذاتها المطبقة على سائر الدول المتلقية للمساعدات الأميركية والشارية للأسلحة الأميركية.وهذا يعني أنَّ على وزارة الخارجية أن تنفذ تدقيقًا صارمًا لا يقتصر على فرادى الجنود الإسرائيليين المتلقين للتدريبات الأميركية، وإنما يطال الوحدات العسكرية الإسرائيلية المتلقية للمعدات الأميركية.ويتعين قطع إمدادات الأسلحة عن الوحدات التي ترتكب انتهاكات جسيمة ضد حقوق الإنسان، بموجب قوانين ليهي.وينبغي على الولايات المتحدة أن تُحقِّق في انتهاكات إسرائيل المحتملة لقانون مراقبة تصدير الأسلحة، وأن تعلِّقَ بيعَ وإرسال الأسلحة المستخدمة في ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان.وختامًا، يجب على الولايات المتحدة أن تراجعَ سجلَّ إسرائيل في حقوق الإنسان مراجعةً شاملة في ضوء قانون المساعدات الخارجية الذي يحظر تقديم المساعدات إلى الدول التي ترتكب انتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان.
  • الحرص على تحقيق أهداف السياسات العامة الأميركية من خلال تقييد المساعدات. لا ينبغي أن تكون المساعدات الأميركية شيكًا مفتوحًا تستخدمه إسرائيل لترسيخ احتلالها وعرقلة تحقيق أهداف السياسة الأميركية.أولًا، ينبغي أن تكون الأسلحة مشروطة بالسلوك المعياري، ما يقتضي تجميد التوسع الاستيطاني تجميدًا تامًا يمكن التحقق منه.وثانيًا، ينبغي أن تعملَ إدارة بايدن مع الكونغرس لإدراج بند في الميزانية يحجب جزءًا من المساعدات الأميركية إلى أنْ تُجري إسرائيل تحسينات واضحة في سجل حقوق الإنسان.ويمكن استعارة هذا البند من الشروط المفروضة حاليًا على المساعدات الأميركية لمصر.ثالثًا، لا ينبغي السماح لإسرائيل بنشر الأسلحة الأميركية في الأراضي المحتلة لأن ذلك سيشكل انتهاكًا ظاهرًا لقانون مراقبة تصدير الأسلحة، ويمكن استعارة بند تقييد المعونة الأميركية المقدّمة إلى إسرائيل السيادية من الشروط السابقة المفروضة على ضمانات القروض الأميركية.
  • ضمان الشفافية في آليات إرسال الأسلحة لإسرائيل. ينبغي على الكونغرس، بموجب مذكرة التفاهم النافذة، أن يُنهي أوجه المعاملة الخاصة التي تتفرد بها إسرائيل مثل حصولها على التمويل العسكري الأجنبي دفعةً واحدة وإيداعه في حساب مصرفي مُدِر للفائدة وخاضع لسيطرتها.ينبغي على وزارة الخارجية أن تستحدث آليةً لتتبع صرف المعدات وقطع العتاد للوحدات العسكرية الإسرائيلية،حيث إن تتبع عمليات نقل الأسلحة هو المعيار المتبع مع جميع البلدان الأخرى، ولا تستطيع الولايات المتحدة، في ظل غياب هذه الآلية، أن تدقِّقَ وتمحِّصَ بما يكفي لكشف مخالفات وانتهاكات قانون ليهي. كذلك، يتعين على الولايات المتحدة أن تنشرَ على الملأ التقارير السنوية العامة المطلوب من إسرائيل رفعها لبيان ما يتعلق بمشترياتها الداخلية؛ حيث إن لعامةِ الجمهور الحقَّ في معرفة الأوجه التي تُنفق فيها أموال ضرائبهم، وينبغي أن يتمكّن ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان من رفع شكاواهم لوزارة الخارجية على خلفية انتهاك قانون ليهي.
  • إنهاء التزامات دافعي الضرائب الهائلة والطويلة الأمد. تُناقض مذكرات التفاهم العشرية الخاصة بتزويد إسرائيل بالأسلحة المصالح الأميركية في الأجل البعيد، وتُصعِّب مهمة الاستفادة من الأسلحة في سبيل تحقيق تلك المصالح.وتُصعِّب أيضًا تحميل إسرائيل عواقبَ انتهاكاتها القوانين الأميركية. سوف تسري مذكرة التفاهم الحالية حتى نهاية السنة المالية 2028.وبالنظر إلى تقدم الاقتصاد الإسرائيلي وتواطؤ الولايات المتحدة في انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان، ما من سبب يدعو إلى مواصلة هذه المنحة.وينبغي على الولايات المتحدة، بعد انقضاء مدة مذكرة التفاهم الحالية، أن تبيعَ الأسلحة لإسرائيل بيعًا لا عطاءً.ولا ينبغي أن يتم البيعُ إلا بعد إرساءِ آليةٍ صارمة لمراقبة الاستخدام النهائي للأسلحة المباعة لضمان استعمالها في الدفاع المشروع عن النفس وليس لإدامة الاحتلال والاستعمار الإسرائيليين.

جوش روبنر أستاذ محاضر في برنامج العدالة والسلام في جامعة جورج تاون، ومؤلف كتابَين حول الشؤون الإسرائيلية-الفلسطينية.
صالح بوكر الرئيس والمدير التنفيذي في مركز السياسة الدولية.شغل سابقًا منصب نائب رئيس العلاقات الخارجية في معهد الولايات المتحدة للسلام.
زها حسن محامية في مجال حقوق الإنسان وباحثة زائرة في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي.