المحتويات

أثار تنامي نفوذ الصين ووجودها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مخاوف في واشنطن ومختلف أنحاء العالم بشأن نوايا بكين في المدى الطويل وتداعيات ذلك على المنافسة بين القوى العظمى في المنطقة التي اكتسبت أهمية متزايدة بالنسبة إلى مصالح بكين الاقتصادية وسعيها إلى ممارسة نفوذها على الساحة العالمية، وقد قبِلت دول عدّة في المنطقة بالعروض الصينية التي رأت فيها وسيلةً لتنويع علاقاتها مع القوى العظمى. سوف تستمر الصين في ترسيخ بصمتها الاقتصادية والدبلوماسية، وبدرجة أكثر محدودية، انخراطها العسكري، في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في السنوات المقبلة، ولو بوتيرة أبطأ مقارنةً بالعقد السابق بسبب تجدّد اهتمامها بالتنمية الداخلية في خضم الالتباس السائد عالميًا. ولكن الصين لا تسعى إلى الحلول مكان الولايات المتحدة، ومن غير المرجّح أن تحلّ مكانها في موقع اللاعب الأمني المسيطر في المنطقة في المستقبل المنظور، وغالب الظن أنها ستحافظ على سياسة الحياد التي تُحرّكها مصالحها الذاتية وسط الخصومات المعقّدة والنزاعات المحلية في المنطقة.

يطرح الثقل الجيوسياسي المتنامي الذي تمارسه الصين تحدّيات خطيرة أمام بعض الأهداف الأميركية، مثل ترويج القيَم الديمقراطية وتعزيز حقوق الإنسان، في منطقة غير ليبرالية إلى حد كبير حيث تفضّل الدول شركاء على غرار بكين لا يشكّكون في نماذج الحوكمة لديها وفي خروقاتها الداخلية. في الوقت نفسه، لدى الولايات المتحدة والصين مصالح مشتركة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما في ذلك الحفاظ على الاستقرار وحرية التبادل التجاري. وهكذا بدلًا من النظر إلى المنطقة بأنها ساحة لمنافسة بين غالب ومغلوب، ينبغي على الولايات المتحدة اعتماد استراتيجية متمايزة تجاه الصين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. في هذا الإطار، يجب على واشنطن التنافس مع بكين حيث هناك ضرورة لذلك من خلال تعميق انخراطها وتنويعه بالتنسيق مع حلفائها وشركائها من أجل تقديم خيارات بديلة والحرص على عدم تحوّل الصين إلى الشريك الاقتصادي والدبلوماسي والعسكري الأوحد للمنطقة. ويتعيّن على الولايات المتحدة أيضًا العمل على تعزيز المساءلة السياسية وسيادة القانون وحقوق الإنسان في المنطقة، والاستثمار في بناء القدرات المؤسسية ليتمكّن القادة والمواطنون في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من التعاطي بصورة أفضل مع الحضور الصيني المتنامي. في الوقت نفسه، ينبغي على واشنطن أن تشجّع بكين على استخدام نفوذها المتنامي للعمل من أجل الخير العام وتحقيق السلام، وذلك من خلال الترحيب بمساهمات الصين البنّاءة. وعليها العمل مع الصين في المجالات ذات المصلحة المشتركة، مثل حظر الانتشار النووي والمساعي الإنسانية.

الاستراتيجية الصينية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

توسّعت بصمة الصين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سريعًا خلال العقدَين المنصرمين، وتُصنَّف الصين راهنًا بين كبار الشركاء التجاريين والمستثمرين الأجانب في المنطقة. يعود الانخراط الصيني في المنطقة إلى ما قبل مبادرة الحزام والطريق. ولكن منذ إطلاق المبادرة رسميًا في عام 2013، وقّعت بكين عشرات الاتفاقات مع دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حول البنى التحتية والطاقة والتمويل والتعاون التكنولوجي، فضلًا عن مبادرات أكثر نعومة مثل التبادلات الثقافية وتعزيز السياحة. ويُعتبَر التعاون في مجال الطاقة، على وجه الخصوص، من أبرز الأولويات على قائمة بكين، فالصين تعتمد على الشرق الأوسط للحصول على نحو 40 في المئة من وارداتها من النفط والغاز الطبيعي. وركّزت بكين أيضًا على إنشاء ما يُعرَف بطريق الحرير البحري، من خلال إقامة شراكات مع دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لبناء شبكة استراتيجية من الموانئ والمجمّعات الصناعية التي تتيح للصين الوصول إلى الخليج الفارسي وبحر العرب والبحر الأحمر، وفي نهاية المطاف، البحر المتوسط. ومن أجل تعزيز مبادرة الحزام والطريق وما يتّصل بها من مصالح اقتصادية واستراتيجية في المنطقة، بذلت الصين أيضًا جهودًا حثيثة لبناء روابط دبلوماسية مع دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من خلال إطلاق آليات متعددة الأطراف مثل منتدى التعاون بين الصين والدول العربية، ومنتدى التعاون الصيني-الأفريقي.

مع تعمّق الانخراط الاقتصادي والدبلوماسي الصيني في المنطقة، توسّعَ بطبيعة الحال حضور الصين العسكري في المشهد العام. في عام 2017، افتتحت الصين قاعدتها العسكرية الأولى في الخارج، في جيبوتي. وقد اعتبرت بكين أن هذه القاعدة أساسية كي تتمكّن من المشاركة على نحوٍ مستمر في دوريات مكافحة القرصنة، وبعثات حفظ السلام، وعمليات الإنقاذ والإجلاء الطارئة، لا سيما في ضوء تزايد أعداد المواطنين الصينيين وتنامي المصالح التجارية الصينية في المنطقة. وأنشأت الصين أيضًا "شراكات استراتيجية" و"شراكات استراتيجية شاملة" مع جميع دول المنطقة تقريبًا. إضافةً إلى المكوّنات الاقتصادية والدبلوماسية والثقافية، تتضمّن هذه الشراكات، مع دول ذات ثقل إقليمي مثل مصر وإيران والسعودية، بعض عناصر التعاون العسكري من خلال التبادلات العسكرية، وبدرجة أقل، مبيعات الأسلحة. خلال العقد المنصرم، شاركت الصين في تدريبات عسكرية وتبادلات مع جيبوتي ومصر وإيران والسعودية والإمارات العربية المتحدة وغيرها من الدول، وتوقّفت السفن الصينية في موانئ هذه الدول. أصبحت الصين أيضًا المورِّد الأساسي للمنطقة في مجال الطائرات المسيّرة المسلّحة والمتطورة، فملأت بذلك الثغرة التي تتسبب بها القيود الشديدة على التصدير التي تمنع الشركات الأميركية من بيع هذه التكنولوجيا إلى شركاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ولكن فيما يتعلق ببيع الأسلحة الأثقل إلى دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تتخلّف الصين إلى حد كبير عن أفرقاء كبار آخرين بينهم فرنسا وروسيا والولايات المتحدة. وفيما تعمل الصين على تطوير صناعتها الدفاعية المحلية، قد تبذل مساعي جدّية لبيع مزيد من الأسلحة إلى دول المنطقة. ولكن على الأرجح أن الدافع الأساسي لهذه الخطوة سيكون المصالح التجارية وليس رؤية استراتيجية، الهدف منها التأثير في ميزان القوى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

المنافسة الأميركية-الصينية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

على الرغم من الحجم البارز لوجود الصين وانخراطها العسكريَّين في المنطقة، لم تُبدِ بكين، حتى تاريخه، اهتمامًا بالتفوّق على الولايات المتحدة في موقع المورِّد الأوّل للمنطقة في مجال القوة والأمن العسكريَّين. فوجود جيش التحرير الشعبي في المنطقة متواضع جدًا مقارنةً بوجود القوات والأصول الأميركية وشبكة القواعد والمنشآت الأميركية. وغالب الظن أنه سيبقى على هذا النحو، نظرًا إلى أن المهمة الأساسية لجيش التحرير الشعبي تبقى حماية مصالح الصين الجوهرية في شرق آسيا. حتى لو انسحب الجيش الأميركي من المنطقة، لن تكون لدى الصين مصلحة فعلية في الإسراع لملء الفراغ. ومع تراجع الدور الأميركي في فرض الأمن، قد تشعر الصين بأنها مضطرة إلى نشر أعداد أكبر من العسكريين وتوظيف مزيد من الأصول العسكرية لحماية مواطنيها واستثماراتها. ولكن أي تعزيز كبير لعديد جيش التحرير الشعبي في المنطقة يتطلب تحوّلًا أساسيًا في استراتيجية الصين الكبرى التي تقوم على السعي إلى تحقيق السيطرة العالمية من خلال اللجوء إلى القوة الاقتصادية بصورة أساسية وليس عن طريق التوسّع العسكري في العالم.

الأنباء التي تحدّثت مؤخرًا عن إتمام الصين شراكة استراتيجية شاملة مع إيران، تشمل عناصر التعاون الاقتصادي والعسكري على السواء، أثارت مخاوف من أن بكين تعمل على إبرام مواثيق من شأنها الإخلال باستقرار الشرق الأوسط وذلك على حساب الولايات المتحدة وشركائها في المنطقة، بما في ذلك السعودية وإسرائيل. ولكن يبدو أن هذه المخاوف مضخَّمة ومبالَغ فيها، نظرًا إلى أن لدى الصين مصلحة قوية وطويلة الأمد في الحفاظ على علاقة مستقرّة نسبيًا مع الولايات المتحدة ومع دول أخرى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، منها دول عدوّة لإيران.

لا تزال الاستثمارات والتجارة الصينية مع إيران تقتصر على الحد الأدنى، لا سيما مقارنةً بالأنشطة الاقتصادية الأخرى التي تقوم بها الصين في المنطقة. كذلك تصدّرت الصين وإيران العناوين الرئيسة في كانون الأول/ديسمبر 2019، حين أجرت الدولتان تدريبات بحرية ثلاثية الأطراف وغير مسبوقة بالاشتراك مع روسيا في المحيط الهندي وخليج عمان. ولكن المحللين يشيرون إلى أن الهدف من هذه التدريبات كان تقديم دعم رمزي إلى إيران، ولم يكن مؤشّرًا على تعاون أمني عميق بين القوى الثلاث. مما لا شك فيه أن الصين تسعى إلى تعديل المنظومة الدولية لمصلحتها، ولكن مصالحها الأوسع على صعيد تحقيق الاستقرار في المنطقة والعالم تجعل نظرتها مختلفة جوهريًا عن النظرة الإيرانية أو الروسية. وسوف تستمر هذه المصالح في صد الصين وثنيها عن التنسيق الوثيق مع الدولتَين، وفي الحد من إمكانية شروعها في مراجعة واسعة لمقاربتها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

في الواقع، استندت استراتيجية الصين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى جهودها الآيلة إلى الحفاظ على الحياد في الخصومات الإقليمية المختلفة. ويُشار في هذا الصدد إلى أن "مبادرة النقاط الخمس" التي أطلقتها الصين من أجل "بسط الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط"، والتي أعلن عنها وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال جولته الأخيرة في الشرق الأوسط في آذار/مارس 2021، تختصر على نطاق واسع المقاربة التي تنتهجها بكين منذ وقت طويل في المنطقة. واشتملت النقاط الخمس على المناشدات المعهودة للحض على التعايش السلمي، والتوصّل إلى حل الدولتين للنزاع الإسرائيلي-الفلسطيني، وحظر الانتشار النووي، وعلى وجه الخصوص إعادة إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة بين إيران والولايات المتحدة. ولفتت المبادرة أيضًا إلى اهتمام الصين بإطلاق حوار متعدد الأطراف مع دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، والتعاون المستمر في مجال التنمية.

في الشرق الأوسط وخارجه، لطالما تباهت بكين باعتمادها مبدأ "عدم التدخّل" سمةً أساسية في دبلوماسيتها تُميّزها عن القوى الكبرى الأخرى، وبموجب هذه السياسة، تُبدي الصين استعدادها للتعامل تجاريًا مع أي كيان سيادي بغض النظر عن نوع نظامه وعمّا يقوم به داخل حدوده. يمكن القول بأن المقاربة ذات الفكر التجاري و"القيمة لمحايدة" التي تنتهجها الصين في تعاطيها مع المنطقة تطرح تحدّيًا أكبر من روابطها العسكرية بالنسبة إلى الولايات المتحدة وشركائها الذين يفكّرون بالطريقة نفسها ويدفعون معها نحو تحسين الحوكمة وتعزيز المعايير الديمقراطية وحقوق الإنسان في منطقةٍ من العالم حيث تُصنَّف معظم الدول في أسفل مؤشّر الحرية العالمي الذي تضعه مؤسسة فريدوم هاوس. فانخراط بكين الدبلوماسي في المنطقة وجهودها العلنية لتسليط الضوء على نجاحات ما يُسمّى بنموذج "التنمية أولًا" الذي يعطي الأفضلية للتنمية الاقتصادية والاستقرار بقيادة الدولة بدلًا من الإصلاح السياسي وشموليته، وضمنًا، تسليط الضوء على إخفاقات النموذج الليبرالي الغربي، يمكن أن تؤدّي إلى تعزيز المعايير والممارسات القائمة غير الديمقراطية.

من الجوانب المقلقة الأخرى في انخراط الصين في المنطقة هو أنها، وعلى الرغم من تجنّبها الانحياز في النزاعات المحلية، استخدمت نفوذها المتنامي لدى دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للحصول على دعم رمزي لمصالحها وسياساتها الجوهرية فيما يتعلق بتايوان وهونغ كونغ وسنجان والنزاعات على الأراضي في بحر جنوب الصين. وطالما أن دول المنطقة لا تدفع، داخليًا أو دوليًا، ثمن دعمها لمواقف الصين الرسمية أو أقلّه عدم انتقادها لهذه المواقف، غالب الظن أنها سوف تستمر بدعم سياسات بكين في الأمم المتحدة وغيرها من الهيئات الدولية. يتمخض عن ذلك تداعيات على تعزيز حقوق الإنسان والمعايير الديمقراطية وعلى الاستقرار الإقليمي في الجوار الصيني وفي الساحة العالمية الأوسع.

ولكن تجدر الإشارة إلى أن دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا تسعى إلى العمل حصرًا مع الصين. فقد رحّبت هذه الدول بانخراط الصين المتزايد، ولكنها لا تزال تتخذ احتياطاتها من خلال الحفاظ على روابط وثيقة مع الولايات المتحدة وغيرها من القوى الخارجية الكبرى، ومنها دول أوروبية وآسيوية تملك أيضًا مصالح أمنية واقتصادية عميقة في المنطقة. فضلًا عن ذلك، وفي حين تسود منذ فترة طويلة مخاوف من أن الولايات المتحدة تنسحب من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فيما تُحوِّل أنظارها نحو منطقة المحيطَين الهندي والهادئ، لا يزال مسار الانخراط الصيني ملتبسًا أيضًا. في هذا الإطار، وردًا على الالتباس العالمي المتزايد والمنافسة مع الولايات المتحدة، تدفع بكين باتجاه تنفيذ استراتيجيتها الجديدة المعروفة بـ"استراتيجية التداول المزدوج" التي تشجّع الصين على تحويل انتباهها بعيدًا عن الأسواق الخارجية، وإيلاء القدر نفسه، بل قدر أكبر من التركيز لتنمية السوق والابتكار على المستوى الداخلي. يصرّ القادة الصينيون على أن هذه الاستراتيجية الجديدة لا تعني أن الصين تتحوّل نحو الداخل، وعلى أن مبادرة الحزام والطريق سوف تستمر. ولكن، واقعيًا، سوف ينقسم الاهتمام الصيني، وعلى الأرجح أن استثمارات الصين الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لن تتوسّع وفقًا للوتيرة السريعة نفسها التي شهدتها الأيام الأولى من تطبيق مبادرة الحزام والطريق.

نحو علاقات أميركية-صينية أكثر إيجابية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

في المستقبل المنظور، لن تكون المنافسة الأميركية-الصينية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سِباقًا على إقامة الشراكات الأمنية أو على السيطرة العسكرية، بل ستتركّز أكثر على بناء تحالفات دبلوماسية والتأثير على المعايير السياسية الإقليمية والعالمية. وقد ولّدت الصين، من خلال انخراطها الاقتصادي والدبلوماسي الواسع في المنطقة، وبدرجة أقل انخراطها العسكري – ويشمل ذلك أيضًا مساهمتها الأخيرة في مكافحة الوباء – الدعم لنموذجها غير الديمقراطي المعروف بـ"التنمية أولًا" في منطقةٍ تتجذر فيها نزعات الاستبداد بقوة. واستخدمت أيضًا تأثيرها لتوليد الدعم، ولو رمزيًا بصورة أساسية، لمصالحها الأساسية الأضيق على مقربة منها. تطرح هذه التطورات تحدّيات أمام الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة وشركاؤها الذين يفكّرون بالطريقة نفسها من أجل تعزيز حقوق الإنسان والمعايير الديمقراطية (في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وكذلك على مستوى العالم) وتأنيب الصين على انتهاكاتها لحقوق الإنسان وسلوكها المزعزع للاستقرار داخل حدودها وجوارها المباشر.

ولكن لدى الولايات المتحدة والصين، وكذلك دول أوروبية وآسيوية أخرى، مصلحة قوية مشتركة في تأمين الاستقرار في المنطقة وحرية التبادل التجاري وتدفّق موارد الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. لذلك، بدلًا من النظر إلى المنطقة من منظار تبسيطي على قاعدة الغالب والمغلوب، ينبغي على واشنطن اعتماد استراتيجية متعددة الأوجه لإدارة العلاقات مع الصين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وينبغي عليها الضغط لكبح الجوانب المخلّة بالاستقرار التي يتسبب بها نفوذ الصين المتنامي في المنطقة، من خلال تعميق الانخراط الأميركي وتنويعه بالتنسيق مع حلفاء الولايات المتحدة وشركائها. ولكن ينبغي على واشنطن أيضًا أن ترحّب بمساهمات بكين في ميادين الخير العام، مثل المساعدات الإنسانية وحفظ السلام وحماية الخطوط البحرية والوساطة في النزاعات، وأن تعمل مع الصين عندما يقتضي الأمر بما يصب في مصلحة السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

باتريشيا م. كيم باحثة عالمية في مركز وودرو ويلسون الدولي للباحثين، وباحثة زائرة في كلية الشؤون الدولية والعامة في جامعة كولومبيا، وكبيرة محللي السياسات للشؤون الصينية في معهد السلام الأميركي.