المحتويات

تُعد الولايات المتحدة، إلى حد بعيد، المورِّد الأكبر للأسلحة إلى بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. فنسبة 45 في المئة من الأسلحة التي بيعت إلى المنطقة بين عامَي 2000 و2019 كان مصدرها الولايات المتحدة التي صدّرت، على امتداد عقود، الأسلحة إلى دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ظنًا منها أن ذلك سيساهم في ترسيخ التحالفات، ومنح الجيش الأميركي وصولًا إلى المنطقة، وأنه سيساعد، بالاقتران مع التدريبات والاستشارات العسكرية الأميركية، على بناء جيوش شرعية قوية وقادرة على الدفاع عن هذه البلدان في مواجهة التهديدات الخارجية.

ولكن في حالات كثيرة، ساهمت الأسلحة الأميركية في تدعيم الفساد والسعي إلى الكسب الريعي اللذين هما في أساس هشاشة الدولة في مختلف أنحاء المنطقة. فهذه الأسلحة التي أُريد لها أن تكون بمثابة ورقة ضغط على سلوك الدول المحلي والخارجي، منحت في معظم الأحيان الأنظمة مصدرًا للإثراء الشخصي والمحسوبيات السياسية، وكذلك أدوات للقمع والمراقبة وإسكات المطالبات الشعبية بالإصلاح.

لقد تعهّدت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن الجديدة بجعل مكافحة الفساد ركيزةً مهمّة في السياسة الخارجية الأميركية. وكانت لها انطلاقة جيّدة من خلال تعليق مبيعات الأسلحة إلى الإمارات العربية المتحدة والسعودية، على الرغم من أن بعض المبيعات استمرت منذ ذلك الوقت. كي تتكلل مساعي بايدن بالنجاح، ينبغي أن يكون تحسين حوكمة تجارة السلاح إلى دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وإعادة إحياء جهود مكافحة الفساد في صادرات الأسلحة الأميركية، مكوّنَين مهمّين في السياسة الخارجية للإدارة الأميركية.

الفساد في مبيعات الأسلحة: خيار أم نتيجة غير متعمدة؟

غالبًا ما تَشتري أنظمة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أسلحة بكمّيات تتخطى بأشواط احتياجاتها الدفاعية، أو تشتري أسلحة لا تساهم حتى في رفع التحديات التي تواجهها تلك الدول لأن الهدف من شرائها هو مظاهر الوَجاهة. أحد الأسباب المعروفة جيدًا، هو أن شراء الأسلحة يساعد على تحفيز الولايات المتحدة ودول غربية أخرى على تأمين مظلّة أمنية للدول التي تشتري منها الأسلحة. ثمة دافعٌ آخر أقل حضورًا في النقاش وهو الدور الذي تؤدّيه مبيعات الأسلحة في إبقاء الحكومات الفاسدة والهشّة والمستبدّة في مواقعها. وغالبًا ما يندرج السعي إلى الكسب الريعي والمحسوبيات المرتبطة بشراء حكومات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للأسلحة في إطار النتائج المنشودة، وليس الآثار الجانبية المؤسفة.

تشكّل مبيعات الأسلحة مصدرًا مهمًا للإثراء الشخصي بالنسبة لعدد كبير من النخب في هذه البلدان، بما يساهم في تعزيز قبضتها المحكمة على السلطة. ولذلك رفضت هذه النخب، إلى حد كبير، فرض إشراف فعلي على مشتريات الأسلحة. على سبيل المثال، وثّقت المملكة المتحدة أن شركة "بي أيه إي سيستمز" ووكلاءها دفعوا رشاوى لا تقل قيمتها عن 6 مليارات جنيه استرليني للأسرة المالكة السعودية بين عامَي 1985 و2006. واتهمت الحكومة السعودية مؤخرًا نائب وزير الداخلية الأسبق سعد الجابري بهدر 11 مليار دولار من أصل 19.7 مليار دولار مخصصة لصندوق سعودي لمكافحة الإرهاب. يدّعي الجابري أن المبالغ التي دُفِعت كانت قانونية وغالبًا ما قُدِّمت بمثابة "مكافأة على عملٍ أُنجِز كما يجب". وفي العراق، استُدعي وزير الدفاع للمثول أمام مجلس النواب في عام 2016 لاستجوابه بشأن مزاعم عن هدر مليارات الدولارات على دفع رشاوى في وزارته. وقد ألقى بالملامة على نوّابٍ مارسوا ضغوطًا دعمًا لشركات دفاعية تربطهم بها علاقة محاباة. تكشف مثل هذه الفضائح ثقافة الإفلات من العقاب التي ينعم بها قادة المنطقة الذين هم مستعدّون لتخطي كل الحدود من أجل الحفاظ عليها.

لكن الرشاوى والعمولات المرتبطة بالعقود المختلفة لشراء الأسلحة لا تقتصر فقط على نخب النظام. فبعضها يتسلل نزولًا عبر الهرم من خلال المحسوبيات بهدف ترسيخ الدعم الأساسي – وقد تكون مساعدة النخب على الاحتفاظ بالسلطة عبر اللجوء إلى هذه الطريقة، الدافع الرئيس خلف بعض مشتريات الأسلحة. فعلى سبيل المثال، تصنّع مصر، من خلال اتفاق للإنتاج المشترك مع الولايات المتحدة، دبابات "إم-1" التي لا تتناسب مع احتياجاتها لمكافحة الإرهاب، لكنها تؤمّن وظائف ومحسوبيات عن طريق الشركات المعنيّة بتصنيع هذه الدبابات والتي يديرها الجيش.

وفي هذا الإطار، عقود التعويضات الدفاعية هي من الوسائل الفعّالة على وجه الخصوص في نشر المحسوبيات، وهي بمثابة عقود جانبية أشبه بالُمحلّيات وترتبط بصفقات تسلّح كبرى. حتى لو لم يمارس المتعاقدون الدفاعيون الأميركيون المعنيون بهذه العقود أي انتهاك للقوانين (مثل قانون الممارسات الأجنبية الفاسدة)، فإن مزيج السرّية القصوى وغياب الضمانات ضد تضارب المصالح والعمولات يتيح للقادة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فرصةً ممتازة لاستغلال العقود والوظائف وغيرها من المنافع لمصلحتهم ومصلحة داعميهم الأساسيين. في مصر وقطر والسعودية والإمارات مثلًا، لا تخضع إجراءات التعويضات والمفاوضات على العقود لمناقصة تنافسية، ولا يُكشَف عنها في العلن. وبسبب هذه السرّية، غالبًا ما تخرج اتفاقات التعويضات إلى العلن من خلال التسريبات أو فضائح أخرى. مثلًا، في عام 2017، أورد الإنتربول أن الإمارات العربية المتحدة قبلت أن تتقاضى سيولة نقدية في إطار موجبات التعويض التي سُدِّدت إلى شركة توازن القابضة الإماراتية. وقد علّق المحلل الدفاعي ويليام هارتونغ على الواقعة قائلًا: "التعويضات ممارسة شائعة في تجارة الأسلحة العالمية، وهي غير منظَّمة إلى حد كبير. ...لست مطلعًا تمامًا على فكرة استخدام الدفعات النقدية التي تبدو في أفضل الأحوال شكلًا من أشكال الرشاوى الُمقننة". في عام 2006، ساهمت شركة رايثيون الدفاعية في إنشاء مزرعة قريدس في السعودية في إطار التزاماتها التعويضية. وبما أن وسطاء على غرار سماسرة التعويضات يتولّون في معظم الأحيان تنظيم هذه الموجبات، فهذا يتسبب بتعتيم إضافي على التدفقات المالية التي تترافق مع اتفاقات المشتريات الدفاعية.

تؤمّن عقود التسلح أيضًا الوسائل الإكراهية التي يُستعان بها للبقاء في السلطة، وتساعد على قطع الطريق أمام جهود الإصلاح التي يبذلها المواطنون. في عام 2019، باعت الولايات المتحدة أسلحة صغيرة بقيمة 3 ملايين دولار على الأقل إلى قطر، وبقيمة 1.3 مليون دولار إلى الإمارات، ومليون دولار إلى الكويت. تندرج هذه الأسلحة في إطار العتاد المعياري للجيوش، ولكن يمكن استخدامها أيضًا من جانب الأجهزة المحلية المعنية بإنفاذ القوانين. ونظرًا إلى أن هذه الصادرات كانت جميعها عبارة عن مبيعات تجارية مباشرة ولم تكن جزءًا من برنامج المبيعات العسكرية الخارجية، كانت المعلومات التي كُشِفت عنها إلى العلن ضئيلة جدًا. وفي الآونة الأخيرة، بات من الأصعب تعقّب صادرات الأسلحة الصغيرة الأميركية: فقد نصّت تنظيمات جديدة أقرّتها الولايات المتحدة في عام 2020 على نقل الإشراف على أنواع كثيرة من الأسلحة، منها المسدّسات وبندقيات القنص ورشاشات "أيه آر 15"، من وزارة الخارجية إلى وزارة التجارة التي تُطبّق قواعد أكثر تراخيًا في مجال التدقيق في الصادرات، ولا تخضع لموجب إبلاغ الكونغرس.

يمكن أن تشمل صادرات السلاح الأميركية أيضًا تكنولوجيا المراقبة. مثالٌ على ذلك برنامج مشروع "الغراب الأسود" الإماراتي حيث أنشأ خبراء في استخبارات الإشارات يعملون لدى المتعاقد الأميركي سايبربوينت شبكة مراقبة قادرة على تتبُّع جميع الأشخاص والتجسس عليهم، بدءًا من أعضاء المجتمع المدني المؤيّدين للإصلاح وصولًا إلى المواطنين الأميركيين. وقد أُبرِم عقد سايبربوينت مع الحكومة الإماراتية بإذنٍ من وزارة الخارجية ووكالة الأمن القومي. وأتاح البرنامج للنظام الإماراتي رصد أي شبكات ناشئة منشقّة وتوقيف النشطاء حتى قبل اندلاع الاحتجاجات.

ثقب أسود في مبيعات الأسلحة

تستطيع الأنظمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن تستخدم من دون رادع مشتريات الأسلحة بهدف الإثراء الشخصي وممارسة المحسوبيات والإكراه، لأن المنطقة بكاملها تفتقر إلى آلية فعّالة للشفافية والمساءلة في القطاع الدفاعي. وفقًا لمؤشر النزاهة في منظومة الدفاع الحكومية الذي تضعه منظمة الشفافية الدولية، تُصنَّف جميع دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تقريبًا بأنها ذات مستويات "مرتفعة جدًا" أو "حرجة" على صعيد خطر الفساد. وحدها تونس تُصنَّف في خانة المستوى "المرتفع". في معظم بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تتخذ مجموعة صغيرة، من الأشخاص المنتمين إلى الدوائر الداخلية للنظام، القرارات بشأن شراء الأسلحة، هذا فضلًا عن أن التدقيق الخارجي في الحسابات المتعلقة بالأسلحة ضئيل أو معدوم، وتدابير الحماية ضد تضارب المصالح أو العمولات الصريحة قليلة أو غائبة. وفي بعض الحالات، تعرّضَ الأشخاص الذين حاولوا التبليغ عن الفساد في القطاع الدفاعي للانتقاد اللاذع أو أسوأ من ذلك.

أقحم الفساد المرتبط بشراء الأسلحة المصالح الأميركية في المنطقة في وضعٍ يزداد تزعزعًا. فالأسلحة التي يتم شراؤها لأسباب مختلفة، تتعلق بدواعي الدفاع الوطني، نادرًا ما يمكن استخدامها أو صيانتها بصورة فعّالة. بدلًا من ذلك، غالبًا ما تساهم هذه الأسلحة في الظروف التي تجعل الدولة تعاني بدايةً من الهشاشة. فبين عامَي 2003 و2011 مثلًا، أنفقت الولايات المتحدة 20 مليار دولار لبناء الجيش العراقي المؤلَّف من 800000 عنصر. ولكن بسبب الفساد والتسييس، انهار هذا الجيش في مواجهة ما يُسمّى بالدولة الإسلامية في الموصل بعد ثلاث سنوات فقط. ومنذ اتفاقات كامب ديفيد في عام 1979، حصلت مصر على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار تقريبًا في السنة. ولكن أداءها كان ضعيفًا في إطار التحالف الذي شنّ عملية عاصفة الصحراء في عام 1991، وفشلت حملتها لمكافحة الإرهاب في سيناء خلال العقد المنصرم في تحقيق أهدافها المعلَنة.

مدخل للنفوذ الصيني والروسي

أكّد الجنرال كينيث ف. ماكنزي جونيور، قائد القيادة المركزية الأميركية، أن السبيل الأساسي كي تتصدّى واشنطن للنفوذ الصيني والروسي المتنامي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هو من خلال مبيعات الأسلحة إلى شركائها. فالفساد والمحسوبيات التي تتعزّز عن طريق مبيعات الأسلحة الأميركية في المنطقة وضعف المساءلة أو الإشراف المدني على العقود الدفاعية بصورة عامة، تتيح مجالات لتنامي النفوذ الروسي والصيني. تستخدم الدولتان بقوّة الفساد أداةً في السياسات الخارجية. ولا تُدرج أيٌّ منهما ضمانات لمكافحة الفساد في آلياتهما لمبيعات الأسلحة، وقد استخدمت كلتاهما الفساد لتوسيع نفوذهما في المنطقة. وبينما تعمد روسيا والصين إلى زيادة مساعداتهما الأمنية، يُشكّل قطاع مشتريات الأسلحة هدفًا سهلًا لهما بغية شراء النفوذ من النخب الإقليمية عن طريق الفساد. ونظرًا إلى غياب الإجراءات التي من شأنها التصدّي لهذه الممارسات، مثل الصحافة الحرة، والمجتمع المدني الحيوي، والإشراف البرلماني المتين، فإن الضوابط قليلة وغير كافية لمنع القوى العظمى من التدخّل بهذه الطريقة.

مأسسة مكافحة الفساد وتقنينها في ممارسات المساعدات الأمنية الأميركية

هذه التهديدات التي تطرحها مبيعات الأسلحة ليست جديدة، ولا حاجة إلى تشريعات جديدة بالكامل لمعالجتها. لقد سلّطت جلسات الاستماع في الكونغرس في أعقاب فضيحة ووترغيت وحرب فيتنام، الضوء على دور الفساد المرتبط بمبيعات الأسلحة الأميركية – بما في ذلك الكشف عن أن متعاقدين دفاعيين أميركيين دفعوا رشاوى لمسؤولين سعوديين – في تقويض الأمن القومي. وكان الحل إقرار تشريعات على غرار قانون الممارسات الأجنبية الفاسدة، وقانون مراقبة تصدير الأسلحة اللذين يؤمّنان إطارًا سليمًا لإعادة تقييم صادرات السلاح الأميركية إلى أنظمة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتأكد من عدم تقويضها للمطالبات الشعبية بالإصلاح ومن عدم تسبّبها بمزيد من الهشاشة. ولكن هناك حاجة إلى إقرار تعديلات للتشريعات الحالية، إضافةً إلى تنظيمات راسخة لتحسين المساعدات الأمنية الأميركية.

أولًا، يجب على الكونغرس الأميركي أن يصدر قوانين تنص على إجراء وزارة الدفاع تقييمات للمخاطر واعتمادها آلية للمراقبة حرصًا على عدم مساهمة صادرات الأسلحة الفتّاكة وغير الفتاكة، عن غير قصد، في تفاقم الفساد والتسلط في الدول المتلقّية. وينبغي وضع خطوط حمراء وإجراءات لتعديل العقود أو إنهائها في حال تدهوُر حوكمة القطاع الأمني أو عدم استيفائها للمعايير.

ثانيًا، عانت شفافية مبيعات الأسلحة الأميركية من انتكاسات في الآونة الأخيرة. فقد صُنِفت مؤخرًا بعض المعلومات، التي كانت علنية في السابق، في خانة المعلومات السرّية، وحصل الكونغرس على معلومات أقل تفصيلًا بشأن مبيعات الأسلحة، إضافةً إلى غياب المعلومات عن مبيعات الأسلحة الصغيرة، وافتقار عقود التعويضات إلى الشفافية. يجب أن يفرض الكونغرس معايير جديدة للشفافية من أجل الكشف الآني عن مبيعات الأسلحة، وأن يطلب خصيصًا بيانات أكثر تفصيلًا عن المبيعات التجارية المباشرة، فضلًا عن أي مبيعات للأسلحة الصغيرة أو الخفيفة ينبغي أن تتم بموافقة وزارة التجارة.

ينبغي على الحكومة الأميركية أيضًا تعزيز الضوابط المتعلقة بالفساد التي تفرضها على مبيعات الأسلحة. فمبيعات الأسلحة التجارية المباشرة تخضع لتدقيق شديد من مختلف الأفرقاء، بما في ذلك الوسطاء مثل سماسرة التمويل والتأمين، فضلًا عن مراجعة المساهمات السياسية ورسوم التسويق. ولكن هذا التدقيق غير قائم في حالة الأسلحة التي تُباع بموجب برنامج المبيعات العسكرية الخارجية تحت رعاية وزارة التجارة. يجب نشر ملخّصات عن عقود التعويضات ومعلومات التملّك المفيدة المرتبطة بعقود التسلح، وينبغي وضع تقييمات محدّدة عن مخاطر الفساد المرتبطة بالعقود.

أخيرًا، ينبغي أن يكون العنصر الأهم لمراقبة عقود شراء الأسلحة قوامه المواطنون أنفسهم، من خلال ممثّليهم المنتخَبين، في البلدان المتلقّية. لقد أظهر مؤشّر النزاهة في منظومة الدفاع الحكومية لعام 2019 أن دولتَين فقط، هما الكويت وتونس، تملكان هيكلية تتيح نوعًا من التدخّل التشريعي في الشؤون الدفاعية؛ وأن معظم بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تفتقر إلى الإشراف البرلماني أو العام. وتُجرِّم بعض الدول، مثل مصر والكويت والإمارات، التدقيق في القطاع الدفاعي أو نشر أنباء عن القوات المسلّحة دون الحصول على تصريح بذلك. في حين يُعهَد الآن إلى برامج التعاون الأمني الأميركية المساعدة على تطوير علاقات مدنية-عسكرية سليمة في البلدان المتلقّية، بما يشمل دور الإشراف البرلماني على الشؤون الدفاعية. من الواضح أن الجيش الأميركي أمام مهمةٍ صعبة، فغالبًا ما يكون الفساد والمحسوبيات المرتبطة بشراء الأسلحة خيارات متعمّدة وليست آثارًا جانبية غير مقصودة. لذلك من الضروري التحلي بدرجة عالية من الإرادة السياسية وربط مبيعات الأسلحة بشروط مُحددة كي تبدأ دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تدريجًيا بتحسين مستوى الشفافية والمساءلة وتمكين مؤسسات مكافحة الفساد في الداخل.