أعلنت مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي يوم أمس أن ماريانو-فلورنتينو كويلار، وهو قاضٍ في المحكمة العليا في ولاية كاليفورنيا، سيصبح الرئيس المُقبل للمؤسسة اعتبارًا من 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2021، خلفًا للرئيس السابق وليام ج. بيرنز.

واشنطن العاصمة - أعلنت مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي يوم أمس أن القاضي ماريانو-فلورنتينو كويلار من المحكمة العليا في كاليفورنيا سيصبح الرئيس المُقبل للمؤسسة اعتبارًا من 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2021، خلفًا لرئيس كارنيغي السابق وليام ج. بيرنز.

في هذه المناسبة، عبّرت بيني بريتزكر، رئيسة مجلس أمناء كارنيغي ووزيرة التجارة الأميركية سابقًا، عن سرورها قائلةً: "يسعدنا جدًّا الترحيب بكويلار على رأس مؤسسة كارنيغي. فهو قائد استثنائي يملك باعًا طويلًا في تبنّي أفكار مبتكرة في السياسة العامة، ومخزونًا ثقافيًا غزيرًا سيدعم مساعينا الحثيثة نحو بناء السلام وتحقيق الازدهار. تجسّد حياته المهنية اللامعة والمتنوعة رؤاه الاستراتيجية ورجاحة عقله التحليلي، وهما من السمات الأساسية التي يتطلّبها هذا المنصب من أجل النهوض بمجموعة واسعة من التحديات المعقدة والمتشابكة التي تهدّد المنظومة الدولية. كلّي ثقة بأن قيادة كويلار الحكيمة وديناميكيته ستضفي زخمًا جديدًا إلى فريقنا المتميّز في كارنيغي، ليحقّق إنجازات أكبر تكمّل سجلّ نجاحاته وتعزّز تأثير مؤسّستنا وموقعها العالمي".

أمّا كويلار، فقد علّق على تعيينه قائلاً: "يشرّفني أن أنضمّ إلى أسرة كارنيغي. فقد رافقت هذه المؤسسة أبرز المحطات التاريخية التي شهدها العالم طيلة قرن ونيّف، إذ زوّدت صنّاع القرار بأفكار حصيفة وغير منحازة حول السياسة العامة من أجل ترقية التعاون الدولي والنهوض بأبرز التحديات المُحدقة بعالمنا اليوم. إنه لشرفٌ عظيم لي أن أتولى قيادة كارنيغي، والحفاظ على التزامها الدؤوب تجاه القضايا التي ترسم معالم عالمنا اليوم، ومن ضمنها تغيّر المناخ، وتأثير التقدّم التكنولوجي المطّرد على الحوكمة والشؤون الجيوسياسية، وموجات الهجرة الكبرى، وتنامي التنافس بين القوى العظمى".

أما بوب زوليك، العضو في مجلس أمناء كارنيغي والرئيس السابق للبنك الدولي، فقال من جهته: "شكّلت قصة كويلار كمهاجر إلى الولايات المتحدة منطلقًا أساسيًا له لبناء حياته المهنية في الخدمة العامة. وقد ترك بصمة خاصة تنضح ريادةً وتميّزًا في كل مجال خاضه، بدءًا من القانون، ومرورًا بالسياسة، ووصولًا إلى رحلة البحث الأكاديمي المضنية. أشعر بحبورٍ لأنه سيتولّى دفة القيادة في مؤسسة كارنيغي العريقة عند هذا المنعطف الجديد من تاريخها".

كويلار هو في المقام الأول قاضٍ يحظى باحترام وتقدير بالغَين، وباحث من الطراز الرفيع، وصاحب رؤية دولية ثاقبة وسعة اطّلاع ورحابة فكر. عُيّن في المحكمة العليا في كاليفورنيا في العام 2015 وأصدر أحكامًا حول شتى أنواع القضايا، من بينها تغيّر المناخ وفصل السلطات، والتزامات المعاهدات الدولية، والعدالة الجنائية، فضلًا عن مسائل الخصوصية والتكنولوجيا. إضافةً إلى ذلك، تولّى منصب المساعد الخاص للرئيس حول شؤون العدالة والسياسة التنظيمية في عهد إدارة أوباما. خلال توليه هذا المنصب، قاد فريق مجلس السياسة الداخلية في البيت الأبيض الذي عمل على قضايا العدالة المدنية والجنائية، والصحة العامة، والهجرة، وبذل جهودًا حثيثة في إطار إلغاء سياسة "لا تسأل لا تُخبر" تجاه المثليين في الجيش، وإعداد مراجعة الأمن القومي الرباعية، واستجابات الحكومة الفدرالية لتفشي فيروس إنفلونزا H1N1، والتصدّي للتسرّب النفطي في خليج المكسيك نتيجة انفجار منصة ديب واتر هورايزون، ومعالجة تداعيات تلك الحادثة على التلوّث الغذائي (2009-2010). وكان كويلار كذلك رئيسًا مشاركًا لكلٍّ من فريق العمل المعني بسياسات الهجرة خلال الفترة الانتقالية لإدارة أوباما-بايدن بين العامَين 2008 و2009، وللجنة المساواة والتميّز التابعة لوزارة التربية والتعليم الأميركية بين 2011 و2013، إضافةً إلى عمله كممثّل للرئيس في مجلس المؤتمر الإداري الأميركي في الفترة الممتدة بين 2010 و2015.

قبل تعيينه قاضيًا في المحكمة العليا في كاليفورنيا، كان كويلار أستاذًا في القانون حائزًا على منحة ستانلي موريسون المرموقة في كلية الحقوق في جامعة ستانفورد، ومديرًا لمعهد فريمان سبوغلي للدراسات الدولية في الجامعة نفسها. وبصفته عضوًا في الأكاديمية الأميركية للفنون والعلوم، درّس كويلار في جامعة ستانفورد لأكثر من عقدين. وله مؤلّفات أكاديمية تتناول مواضيع شتى، من بينها الأمن الداخلي والدولي، والمؤسسات العامة الأميركية، والقانون والذكاء الاصطناعي، والهجرة، وقانون الصحة العامة.

تولّى كويلار مناصب قيادية رفيعة لأكثر من عقد من الزمن (2004-2015) في معهد فريمان سبوغلي، الذي يُعتبر أبرز مراكز الدراسات الدولية الموجّهة نحو السياسات في جامعة ستانفورد. فبعد تعيينه مدير برنامج التميّز لدراسات الأمن الدولي، أصبح مديرًا مشاركًا لمركز الأمن والتعاون الدوليَين في المعهد، ليتسلّم في نهاية المطاف إدارة المعهد، حيث أشرف على البرامج المتعلقة بالأمن والتعاون الدوليَين، والتنمية الدولية، وشؤون آسيا المعاصرة وأوروبا، والصحة العالمية، فضلًا عن الأمن الغذائي والبيئة. وقد نجح المعهد خلال إدارته في زيادة عدد أعضاء هيئة التدريس، وتوسيع آفاق برنامج الأمن النووي، ودعم البحوث المتعلقة بالمناخ والصحة والحوكمة، ناهيك عن إطلاق مبادرات داخل الجامعة حول الأمن السيبراني والفقر حول العالم، وتعزيز انتشاره وأنشطته في أميركا اللاتينية وأفريقيا وآسيا. علاوةً على ذلك، أقام كويلار شراكة مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بهدف تحسين تصميم وإدارة مخيمات اللجوء في أفريقيا وجنوب شرق آسيا.

يُشار إلى أن كويلار وُلد في مدينة ماتاموروس المكسيكية، وحين بلغ الرابعة عشرة من عمره انتقل مع عائلته إلى كاليفورنيا، وحصل على الجنسية الأميركية في سنّ الحادية والعشرين. وهو حائز على بكالوريوس من جامعة هارفرد ودكتوراه مهنية في القانون من كلية الحقوق في جامعة ييل، ودكتوراه في العلوم السياسية من جامعة ستانفورد. استهلّ كويلار حياته المهنية في وزارة الخزانة الأميركية، حيث عمل على سياسات مكافحة غسيل الأموال وتدابير الحدّ من تهريب الأسلحة، ثم عمل كخبير قانوني مساعد للقاضي الأول في محكمة الاستئناف الأميركية للدائرة التاسعة. هو متزوج من لوسي ه. كوه، وهي قاضية في المحكمة الفيدرالية للمنطقة الشمالية من ولاية كاليفورنيا، ويقيم مع زوجته وولديهما في شمال الولاية.

ستكون أولى مبادراته في كارنيغي إعادة فتح مكتب للمؤسسة على الساحل الغربي للولايات المتحدة، في منطقة سيليكون فالي، ما سيسهم في تعزيز الانتشار العالمي لكارنيغي.

يُرجى زيارة الرابط أدناه للاطّلاع على المزيد من المعلومات، بما في ذلك صور لكويلار، ونبذة أطول عن حياته، فضلًا عن الرسالة التي وجّهتها بيني بريتزكر بُعيد الإعلان عن تعيينه.

https://carnegieendowment.org/about/our-president