ملخّص

في شمال غرب اليمن، شكلت سلسلة من الأسواق المتاخمة للسعودية المنطقة الحدودية في البلديْن مراكز حيوية اضطلعت بمنظومتها الاقتصادية الخاصة وجمعت أوصال المجتمعات المحلية على جانبيْ الحدود. لكن الحرب الدائرة في اليمن لم ترحم هذه الأسواق التي دُمّرت أو توقف نشاطها. ومع توسع رقعة المواجهات العسكرية، يتضاءل أمل عودة هذه الأسواق لوظيفتها الاقتصادية والاجتماعية السابقة، حتى إن توصلت السعودية وحركة أنصار الله (الحوثيين) إلى تفاهمات توقف المواجهات، فلا يعني ذلك عودة الاستقرار إلى هذه المناطق الحدودية. نظرًا إلى رغبة المملكة العربية السعودية في إقامة منطقة عازلة، وهي خطوة ستقود إلى عسكرة دائمة للأراضي الحدودية.

المواضيع الأساسية

  • في مرحلة ما قبل الصراع المسلح، حوّلت الأسواق الحدودية المنطقتيْن الحدوديتيْن اليمنية والسعودية المتاخمتيْن إلى مركز اقتصادي، ورسّخت العلاقات بين المجتمعات المحلية عبر الحدود.
  • شكلت هذه الأسواق مصدرًا مهمًا للسلع السعودية للمجتمعات الحدودية في الجانب اليمني نظرًا لتكلفتها المنخفضة.
  • ساهمت بعض العوامل في تحوّلات الأسواق الحدودية إلى مراكز اقتصادية، أبرز هذه العوامل عدم قدرة التجار من الداخل اليمني على الاستغناء عن تجار الحدود اليمنيين الذين أدّوا دور الوسيط في شراء المنتجات من السعودية.
  • لم يقتصر أثر إغلاق الأسواق الحدودية من جرّاء الحرب على شل النظام الاقتصادي الخاص الذي ربط بين الداخل اليمني والحدود اليمنية السعودية، بل طال أيضًا العلاقات الاجتماعية بين السكان على جانبيْ الحدود، فازدادت تعقيدًا بشكل عام وانقطعت تمامًا في بعض المناطق.

النتائج

  • اتخذت الحرب الدائرة في اليمن بين الحوثيين والتحالف العربي بقيادة السعودية بعدًا إقليميًا في العام 2015 ، وحوّلت المناطق الحدودية إلى ساحات قتال. وتفاقمت الأوضاع في هذه المناطق بعدما أغلقت السلطات السعودية المنافذ الحدودية في شمال غرب اليمن.
  • تراجعت أعمال الأسواق الحدودية بشدة، وانتقل بعضها إلى أماكن أخرى أو أغلق أبوابه بشكل دائم. من جانب آخر، ازدادت وتيرة التهريب، الذي لطالما نشط في المنطقة، وبات يشمل المهاجرين الأفريقيين الذين يرغبون في الذهاب إلى السعودية.
  • أدى انهيار الأسواق الحدودية وإغلاقها إلى دخول الجيش السعودي والحوثيين وتنافس الطرفيْن للسيطرة على المراكز الاقتصادية السابقة، بينما حولت السعودية عددًا من الأسواق السابقة إلى خطوط دفاعية وعسكرية.
  • في حال حققت الرياض هدفها وأقامت منطقة عازلة في المناطق الحدودية بموجب اتفاق سلام أو تفاهمات بينها وبين الحوثيين، فسينتهي زمن الأسواق النابضة بالحياة على الحدود اليمنية الشمالية الغربية مع السعودية.

مقدّمة

أحمد ناجي
أحمد ناجي باحث غير مقيم في مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت، حيث تتركز أبحاثه على الشؤون اليمنية.
More >

في السنوات الخمس عشرة الأولى من القرن الحالي، تحوّلت سلسلة من الأسواق أُنشئت في الهواء الطلق على الحدود اليمنية الشمالية الغربية مع السعودية إلى مركز اقتصادي عاد بالفائدة على المناطق الحدودية اليمنية والداخل اليمني، ورسّخ أيضًا العلاقات الاجتماعية بين المجتمعيْن المحلييْن اليمني والسعودي في المنطقة الحدودية. ولا بدّ من الإشارة إلى أن النزاعات المحلية كانت تحرص على تجنب الصدامات في محيط هذه الأسواق، على الرغم من النزاعات المتعاقبة في اليمن، نظرًا إلى أهميتها الاقتصادية وحرمة إقلال السكينة فيها بحسب الأعراف القبلية لسكان هذه المناطق. تغيّر هذا الواقع في العام 2015، عندما بدأت الجهات الفاعلة الخارجية بالتدخل مباشرة في النزاع الذي اندلع في العام 2014. ووقعت المواجهة الرئيسة بين حركة أنصار الله المتمردة (المعروفة بالحوثيين) والمدعومة من إيران، وبين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا وداعمها التحالف العربي بقيادة السعودية.

وسرعان ما أدرك الطرفان القيمة الاستراتيجية التي تضطلع بها هذه المنطقة الحدودية وعمدا إلى تعزيز وجودهما العسكري فيها. خلّف هذا التطور في حد ذاته تداعيات سلبية على التجارة وأنذر بالمزيد. فقد أغلقت السعودية المنافذ الحدودية الشمالية الغربية لفترات زمنية طويلة، ما منع المواطنين السعوديين من دخول اليمن ووجّه ضربة قاسية إلى الأسواق التي اعتمدت بدرجة كبيرة على مشترياتهم. فتسارعت إذًا وتيرة الانكماش الاقتصادي. وأخيرًا، حوّلت الاشتباكات المباشرة المناطق الحدودية إلى ساحات قتال أدّت إلى إغلاق الأسواق الحدودية وقطع العلاقات الاقتصادية والاجتماعية التي لطالما جمعت جانبيْ الحدود.

في الواقع، لا تبشّر رداءة الأوضاع الراهنة بأي تحسّن يُذكر. لقد عجزت السعودية والدول المتحالفة معها عن طرد الحوثيين من معظم المناطق الحدودية. ونتيجةً لذلك، يبدو في السيناريو الواقعي أن الفريقين المتناحرين لا يهمهما مصالح المجتمعات الحدودية، وحتى إن توصلا إلى تفاهمات فعلى الأرجح لن تكون من بينها عودة الأسواق إلى سابق عهدها. خلُص على ما يبدو الكثير من التجار ومالكي الحوانيت التجارية إلى الاستنتاج عينه، الأمر الذي دفعهم إلى البحث عن بدائل. أنشأ بعضهم نُسخًا مصغّرة عن الأسواق في الداخل اليمني، واختار آخرون فتح المتاجر على طول الأجزاء الشمالية الشرقية النائية من الحدود، بينما لجأ بعضهم إلى الاعتماد على شبكات التهريب في استمرار نشاطه التجاري.

ازدهار الاقتصاد الحدودي

اتّسعت رقعة التجارة المحلية عبر الحدود اليمنية الشمالية الغربية مع السعودية، وحتّم ذلك ظهور الأسواق الحدودية التي تتركز فيها هذه التجارة. برزت هذه الأسواق الحدودية خلال النصف الثاني من القرن العشرين ولبّت منذ ظهورها حاجات المستهلكين اليمنيين في المقام الأول، وناسبت أيضًا المصالح السعودية من نواحٍ متعددة. لم يحتَج الزوار من سكان المناطق الحدودية إلى تأشيرات دخول ضمن نطاق هذه المناطق، وتوفّرت سلع متنوعة في مكان واحد، وأُعفيت الأسعار من الضرائب. وساعدت الأسواق المجتمعات اليمنية النائية والمهمشة إلى حد ما في تأمين سبل عيشها، وعزّزت العلاقات بين القبائل على جانبيْ الحدود.

في البداية، كانت الأسواق تتخذ طابع التجمعات الصغيرة التي تعمل في أيام محددة من الأسبوع ليس إلا. كان بعضها يقام في أيام محددة من الأسبوع مثل سوق الخميس أو سوق الاثنين وغيرهما. وضمّت هذه الأسواق بالدرجة الأولى محال تجارية صغيرة غير متخصصة، ولكنها وفّرت منتجات وخدمات تتلاءم مع حاجات المجتمعات الحدودية. على سبيل المثال، تبيع الكثير من الحوانيت المنشرة في هذه الأسواق المواد الغذائية، ومواد البناء، والمنتجات الزراعية، ويقدّم بعضها أيضًا خدمات مالية شملت تحويل الأموال عبر نظام الحوالة. ونظرًا إلى ارتفاع تكلفة نقل البضائع من الداخل اليمني إلى المناطق الحدودية مقارنةً مع أسعار النقل من الجانب السعودي، فاق عدد المنتجات المنقولة بالشاحنات من المملكة العربية السعودية المنتجات الآتية من اليمن.1

أُنشئت الأسواق بمعظمها بالقرب من المنافذ الحدودية. وحتى تلك الواقعة في الداخل خارج نطاق المنطقة الحدودية، فقد أُنشئت على طول الطرقات السريعة أو الطرقات المؤدية إلى المنافذ الحدودية. وتمركزت التجمعات السكنية، الصغيرة جدًّا في البداية، حول الأسواق في المحافظات الحدودية الأربع كافة التي يبلغ طولها مجتمعةً 1800 كيلومتر. ومع ذلك، تضمنت محافظتا صعدة وحجة في الشمال الغربي أسواقًا أكبر من تلك التي تأسست في محافظة الجوف في الشمال الأوسط ومحافظة حضرموت في الشمال الشرقي، بسبب حركة المرور الكثيفة عبر الحدود والعدد الأكبر من السكان المحليين على الجانبيْن اليمني والسعودي. نشأت الأسواق في صعدة حول منفذي علب والخضراء/البقع، وتجمّعت في حجة حول منفذ حرض. أما في المناطق الحدودية في حضرموت، حيث طغت تربية المواشي على غيرها من الأنشطة الاقتصادية، فقلّ عدد الأسواق على الرغم من وجود منفذ الوديعة.

سُمّي عددٌ كبير من المناطق التي نشأت فيها الأسواق تيمنًا بالقبائل التي تعيش فيها، وهذا عرف موروث من الترسيم الأساسي للحدود بين اليمن والسعودية. ففي العام 1934، وقّع الإمام يحيى حميد الدين مؤسّس المملكة المتوكلية اليمنية وعبد العزيز آل سعود مؤسّس المملكة العربية السعودية معاهدة الطائف التي رسّمت الحدود بين الدولتيْن واستخدمت لهذه الغاية أسماء القبائل ومناطقها كعلامات للترسيم.2 تضم المناطق الحدودية في شمال غرب اليمن قبائل متعددة أبرزها بني مروان وقيس وهمدان ووائله ويام وقبائل المشرق وعبيدة والمناهيل ونهد وبلعبيد وصعر، وتنقسم معظم هذه القبائل إلى فروع عدة. وتضم مثلًا المناطق الحدودية في صعدة فروع قبيلة وائله وهي آل سويدان وآل قريع وآل صلاح، وينتشر آل جبارة وآل حسينية على جانبيْ الحدود. ولا بد من الإشارة إلى أن عددًا من أفراد القبائل اليمنية القريبة من الحدود يحملون الجنسيتيْن السعودية واليمنية نظرًا إلى العلاقات الجغرافية والديموغرافية التي تربطهم بالمجتمعات الحدودية السعودية.3

وعلى مدى عقود، شكّلت زراعة الأراضي مصدر فخر واعتزاز لعدد من هذه القبائل، إذ أغنتها الزراعة عن ممارسة الأعمال التجارية على الحدود. فقد ربطت بعض القبائل هذا النشاط التجاري باعتباره عملًا لا يحمل تقديراً في أوساطها، فقد كان مقصورًا على من فشلوا في كسب رزقهم في مجتمعاتهم المحلية في الداخل اليمني، فدفع بهم اليأس نحو ممارسة التجارة. ولكن بدّد النجاح الذي حققته الأسواق الحدودية هذه الوصمة. وبدأت القبائل نفسها بممارسة الأنشطة التجارية وجني الأرباح. واستفاد من ذلك بشكل خاص المزارعون الذين باتوا يبيعون محاصيلهم في هذه الأسواق ويشترون حاجاتهم في المكان عينه.4

ففي العقد الأول من القرن الحالي، تحسّن الوضع الأمني في المنطقة الحدودية وساهم هذا العامل في نمو الأسواق. وهي مرحلة استقرار نسبي خلافًا لمرحلة تسعينيات القرن الماضي، التي كانت تندلع خلالها مناوشات بين الحين والآخر بين القوات العسكرية السعودية واليمنية في سياق النزاع على المناطق الحدودية. ولكن في العام 2000، أُعيد ترسيم الحدود بشكل تجاوز الأمور العالقة التي تركتها اتفاقية ترسيم العام 1934. وأدى الاستقرار الذي نجم عن ذلك والسهولة التي اجتاز بها السكان المحليون الحدود بالاتجاهيْن إلى تمكين الأسواق الحدودية من أن تصبح نقاط توريد وتوزيع للسلع الداخلة إلى اليمن من السعودية أو العكس، فعزّز ذلك إيرادات البلديْن وأهميتهما الاقتصادية. وبدأت الأسواق بتحويل المناطق الحدودية، المهمّشة فيما مضى، في شمال غرب اليمن إلى مركز اقتصادي مهم.

في هذه الأسواق، كانت حركة التجارة نشطة وبرزت بعض الأسواق كأماكن مشهورة لمبيعات البضائع والشحن بين طرفي المناطق الحدودية. كانت معظم التجارة تتم باستخدام العملة السعودية بدلاً من الريال اليمني، ويعود ذلك جزئيًا إلى ميل الميزان التجاري نحو المنتجات المدعومة من الدولة، وبالتالي المنتجات السعودية الأرخص ثمنًا. واقتصرت صادرات اليمن إلى جارتها على الفواكه والحبوب والأسماك وبعض السلع المصنوعة يدويًا.5 وازدهرت تجارة السيارات المستعملة المستوردة من السعودية في أسواق متعددة، وبدأت معارض السيارات بالظهور. وعندما واجه اليمن أزمة مشتقات النفط في العام 2011، كان تجار الحدود يستوردون الوقود من الأسواق الحدودية السعودية ويبيعونه في المناطق اليمنية.

في سياق تحوّل المناطق الحدودية اليمنية إلى مركز اقتصادي، تجدر الإشارة إلى عدم قدرة تجار الداخل اليمني على الاستغناء عن تجار الحدود اليمنيين الذين أدّوا دور الوسيط في شراء المنتجات من السعودية، إذ لطالما اتبعت المملكة سياسة مزدوجة بشأن دخول الرعايا اليمنيين إلى أراضيها. فقد سمحت لليمنيين من سكان المناطق الحدودية بالدخول إلى المملكة والخروج منها من دون أن تفرض عليهم قيودًا كبيرة، حتى لو لم يحملوا إلا الجنسية اليمنية. ولكن مواطني الداخل اليمني لم يحظوا بهذا الامتياز. وواجه بالتالي تجار الداخل صعوبة كبيرة في الاعمال التجارية على الحدود، ناهيك عن العبور إلى السعودية، وكانوا يحصلون بشكل عام على السلع السعودية عن طريق شرائها من سكان الحدود اليمنيين الذين يبيعوها لهم بربح. 6

تجلّى التأثير الاقتصادي السعودي على مستويات عدة، ولم يقتصر على انتشار البضائع السعودية. فخلافًا لما حصل خلال أزمة مشتقات النفط التي شهدها اليمن في العام 2011، أدى مثلًا قرار شركة أرامكو السعودية برفع أسعار الوقود في كانون الأول/ديسمبر 2015، إلى تراجع حركة تهريب المشتقات النفطية في الأسواق الحدودية اليمنية، بما أن بيع الوقود السعودي في اليمن لم يعد مربحًا كما كان سابقًا.7 وشملت جملة المؤشرات على التأثير الاقتصادي السعودي تحوّل بعض المستهلكين السعوديين الأفراد، مجتمعين، إلى أصحاب مشاريع تجارية في هذه الأسواق. من جانب آخر، راجت تجارة نبتة القات، التي تُمضَغ أوراقها وتمنح أثرًا منشطًا خفيفًا، في الكثير من الأسواق ولاقت رواجًا ملحوظًا في صفوف المستهلكين السعوديين. وبما أن السعودية تحظّر القات وتصنفه في خانة المواد المخدرة، كان السعوديون يقصدون الأسواق على الجانب الآخر من الحدود لشرائه ويمضون ساعات متعددة أو حتى أيام على الجانب اليمني من أجل استهلاك مضغ القات قبل أن يعودوا أدراجهم. كان التجار اليمنيون يبيعون القات بسعر مرتفع للسعوديين نتيجة ارتفاع الطلب عليه. وأدت سياحة القات إلى بناء اللوكاندات والمطاعم والفنادق الصغيرة. وقدّمت هذه الأماكن للزوار مكانًا لمضغ القات، وتناول العشاء. وجذبت هذه الحركة السعوديين والمغتربين اليمنيين أيضًا الذين يعيشون في المملكة. وهكذا، أصبح القات ثروة اقتصادية لبعض سكان المناطق الحدودية وعاد بالفائدة على مزارعي القات في الداخل اليمني.8

لطالما أطلق سكان الداخل اليمني الأحكام على المناطق الحدودية واعتبروها مناطق نائية يستشري فيها عدم الاستقرار، إلا أن هذه الأنشطة كافة نجحت في تبديد هذا الصيت وبناء ثقة الناس بمفهوم العمل في المناطق الحدودية. وبالفعل، أدى تحول الأراضي الحدودية من منطقة نائية، شكّلت أجزاء منها موضع نزاع، إلى منطقة مزدهرة اقتصاديًا يعمّها السلم، إلى تحفيز الهجرة إليها من المناطق الداخلية في المحافظات الحدودية وحتى من محافظات الداخل اليمني.9 وأدرك التجار والحرفيون في الداخل أن عرض سلعهم أو خدماتهم في الأسواق الحدودية سيدرّ لهم أرباحًا أكبر من أسواق الداخل. فازدادت الأنشطة التجارية في هذه الأسواق، إن من حيث الحجم أو التنوع، وبدأ العمال بالتدفق إلى المنطقة بحثًا عن عمل ولو بسيط. ونظرًا إلى الازدهار الاقتصادي آنذاك، ارتفعت الأجور في المنطقة.10 ففي حين بلغ متوسط الأجور في المناطق الداخلية 10-12 دولارًا أميركيًا في اليوم، كان العمال يجنون ضعف هذا المبلغ أو أكثر في الأسواق الحدودية. وتهافت نتيجةً لذلك أصحاب الحوانيت الصغيرة والمشغلون والعمال من مدن تعز والحديدة وعمران في الجنوب الغربي للعمل في أسواق حرض، في محافظة حجة، مثلًا، واستقر الكثيرون منهم في المنطقة الذين دعموا اقتصاديًا أسرهم في مناطق الداخل. تبعًا لذلك، ارتفع عدد قاطني هذه المناطق بشكل ملحوظ. ففي العام 1994، بلغ عدد سكان محافظة حجة 1,091,000 نسمة، وبحلول العام 2004، ارتفع إلى حوالى 1,480,000 نسمة.11

في العقد الأول من القرن الحالي، بدأ عدد كبير من الأسواق التي اكتفت في السابق بأيام عمل محددة في الأسبوع، بفتح أبوابها يوميًا. على سبيل المثال، فتح في البداية سوق الثلوث في حرض أبوابه أيام الثلاثاء، وسوق الخميس في منبه أيام الخميس. ثم بدآ شيئًا فشيئًا بالعمل في أيام إضافية، حتى تحولا إلى أسواق يومية تعمل على مدار الساعة. بالإضافة إلى ذلك، تحوّلت الحوانيت الصغيرة من أكشاك صغيرة في السابق، إلى محال مبنية من الإسمنت أو طوب الطين. وطرأ هذان التحولان على الأسواق الأخرى أيضًا فازدادت أيام عملها وتوسعت مع مرور الأيام واستخدمت أنماط البناء الحديث في هذا التوسع.

ومع ذلك، لم يدم ازدهار الأسواق الحدودية طويلًا. ففي بداية العقد الثاني من القرن الحالي، برزت معالم خطر يهدد المناطق الحدودية ونجمت عنه جولات نزاع دورية بين الدولة اليمنية والحوثيين، وهي حركة سياسية وعسكرية متجذرة في المجتمع الزيدي الشيعي في اليمن.

الزوال الناجم عن النزاع

في العام 2014، تحوّل النزاع المتفرق بين حركة الحوثيين والدولة اليمنية إلى حرب أهلية شاملة ومتواصلة استقطبت قوى إقليمية وخلّفت عواقب وخيمة على اقتصاد المناطق الحدودية. لقد وجّهت الحرب ضربة قاضية إلى الأسواق الحدودية، فدمرت عددًا كبيرًا منها وأرغمت بعضها على الإغلاق بشكل دائم، ومزقت النسيج الاجتماعي العابر للحدود في المناطق الحدودية.

لا أمل في وقف هذه التداعيات مع استمرار الحرب، ناهيك عن عكسها. فحتى وقف الأعمال العدائية لن يعيدها على الأرجح إلى وضعها السابق. وفي غالب الظن، سيتضمن اتفاق السلام بندًا يسمح للسعودية بتحقيق رغبتها في إنشاء منطقة عازلة في شمال غرب اليمن، وستؤدي هذه الخطوة إلى عسكرة دائمة للأراضي الحدودية وستمنع استئناف التجارة والعلاقات الاجتماعية عبر الحدود.

الحرب ترخي بظلالها على المناطق الحدودية

في العام 2010، نجح الحوثيون بعد ست جولات من الصراع مع الجيش اليمني امتدت على ست سنوات في السيطرة على معظم أنحاء محافظة صعدة، بما في ذلك مناطق على طول الحدود.12 وفي العام التالي، استغل الحوثيون انشغال الدولة بالاحتجاجات التي عمّت البلاد تنديدًا بالسلطوية والفساد للتقدّم في المناطق الحدودية.13 وقوبلت هذه الخطوة بمعارضة الكثير من القبائل المحلية التي حاربت الحوثيين على مدى أشهر. وعلى الرغم من ذلك، سيطر الحوثيون بحلول نهاية العام 2013 على جميع المناطق الحدودية في صعدة ومعظم المناطق الحدودية في حجة والجوف.

وأدت الانتهاكات التي ارتكبها الحوثيون في المناطق الحدودية عن طريق العمليات العسكرية وأسلوب حكمهم القاسية إلى تنفير السكان، وخلّفت تبعات سلبية على الأسواق الحدودية. ونزح من جرّاء ذلك آلاف الأشخاص، وعانت الأسواق نتيجة تجنب الناس الذهاب إلى المناطق الحدودية، وبخاصة الأسواق الأسبوعية المتبقية التي شهدت حركة أقل من نظيرتها اليومية.14 وبالإضافة إلى ذلك، حاول الحوثيون السيطرة على معظم النشاط الاقتصادي، ففرضوا مثلًا على التجار نوعًا من الزكاة، تماشى مع معتقداتهم الدينية عُرف بالخُمس.15 فشهدت تجارة المنتجات الزراعية تدهورًا حادًا. ووفقًا لإحصاءات التجارة الخارجية السعودية، تراجعت الواردات من اليمن بنسبة 50 في المئة بين عامَي 2015 و2019. وانخفضت الواردات في العام 2016 وحده بنسبة 75 في المئة مقارنةً مع العام 2014.16

كان هذا التدهور نتيجة طبيعية للحرب الدائرة بين الحكومة المعترف بها دوليًا المدعومة من التحالف العربي بقيادة السعودية من جهة، والحوثيين من جهة أخرى. قبل المواجهات العسكرية، خصوصًا خلال الفترة 2010-2014 كانت السياسة السعودية مختلفة كليًا، إذ حافظت المملكة على سياسة مرنة تجاه اليمن أبرمت بموجبها صفقات مع الدولة اليمنية والحوثيين أيضًا. شاركت السعودية بشكل مباشر في الحرب ضد الحوثيين في العام 2009، ولكنهم توصلوا أيضًا إلى تفاهمات مع الحوثيين، ولا سيما بعدما أحكم هؤلاء قبضتهم على المناطق الحدودية. ويمكن القول إن الاتفاقات السعودية الحوثية تنطوي على خدمات متبادلة بشكل غير رسمي: ففي مقابل المساعدة التي كان يوفّرها الحوثيون للسعودية في إمساك الأمن على طول الحدود، كانت المملكة تسمح بدخول الوقود الذي تشتد الحاجة إليه إلى المناطق الحدودية التي يسيطر عليها الحوثيون.17

في العام 2014، نظّم الحوثيون انقلابًا على الدولة اليمنية الضعيفة، فاستولوا على العاصمة صنعاء في أيلول/سبتمبر ونجحوا في السيطرة على معظم المديريات الحدودية المتبقية في محافظة حجة، فضلًا عن جزء كبير من محافظة الجوف. واعتبرت السعودية هذا التطور تهديدًا لها، ولا سيما بعد تحوّل الحوثيين المدعومين من إيران أكثر فأكثر إلى دولة داخل الدولة. وتخوّفت المملكة أيضًا من انضمام عدد من المواطنين السعوديين من عسير ونجران، وهما منطقتان مهمشتان يقطن فيهما الزيديون والإسماعيليون على التوالي، إلى صفوف الحوثيين. ومهّد ذلك الطريق أمام التدخل العسكري بقيادة السعودية في آذار/مارس 2015.

بلغ عدد الأسواق الحدودية أكثر من خمسين سوقًا على الجانب اليمني وحوالى أربع وعشرين سوقًا على الجانب السعودي.18 معظم هذه الأسواق أصبح في قلب المواجهات العسكرية حين قررت السعودية عبر التحالف الذي تقوده التدخل العسكري في اليمن في آذار/مارس 2015. تسببت المواجهات بتكدير عيش الكثيرين من قاطني هذه المناطق وشهدت المنطقة نزوحًا جماعيًا. كما قامت السلطات السعودية بإغلاق جميع المنافذ الحدودية على حدود اليمن الشمالية الغربية الأسواقَ الحدودية. ومع طول أمد المواجهات، قضت الحرب أيضًا على أي أمل بمواصلة الأنشطة التجارية كما في السابق. فتراجعت أعمال الأسواق الحدودية بشدة، وانتقل بعضها إلى أماكن أخرى وأغلق بعضها الآخر أبوابه بشكل دائم.

في مديريات حرض والظاهر وميدي، دمرت الحرب الأسواق الحدودية، ما دفع الناس إلى الفرار. ونزح غالبية سكان حرض في منطقة سوق الثلوث الذي دُمر في منتصف العام 2015، وفر معظمهم إلى مناطق مختلفة من الداخل اليمني، هربًا من الحرب الدموية. ولم يبقَ اليوم في المنطقة تلك إلا أطلال سوق الثلوث الأصلي المهجور منذ زمن طويل، فضلاً عن المساكن المدمرة.19 وفي مديرية الظاهر، أُغلق سوق الملاحيظ بسبب المواجهات العنيفة التي بلغت ذروتها في آب/أغسطس 2018، عندما تحوّل إلى ساحة معركة بين الأطراف المتحاربة. وشهدت ميدي وضعًا أسوأ بعد، إذ أصبحت في العام 2015 مركزًا للمواجهة العسكرية فزرع فيها الحوثيون آلاف الألغام الأرضية قبل انسحابهم منها في وقت لاحق من السنة عينها.20 ومنذ بداية العام 2019، أزال الجيش اليمني بالتعاون مع قوات التحالف العربي بقيادة السعودية 32 ألف لغم أرضي في مديريات عبس وحيران وميدي.21

كذلك، لم تسلم الأسواق على الجانب السعودي من الحدود من تبعات الحرب. فقد قررت السلطات السعودية إجلاء السكان قسرًا من بعض القرى المنتشرة في منطقتيْ عسير وجيزان الحدوديتيْن، وإعادة توطينهم في المناطق الداخلية من المحافظتيْن. واتخذت السلطات السعودية هذا الإجراء ظاهريًا لحماية سكان المناطق الحدودية من الحوثيين الذين استهدفوا الأراضي السعودية بالصواريخ. أما الهدف الاستراتيجي فتمثل في إبعاد سكان هذه المناطق الذين يتقاطعون مع الحوثيين بهويتهم الدينية عن الحوثيين الذين بسطوا سيطرتهم على الجانب اليمني من الحدود، وبالتالي منع أي تواطؤ محتمل بين الطرفيْن. وبعد الإجلاء وإعادة التوطين، أغلق عدد كبير من الأسواق في هذه المناطق الحدودية السعودية أبوابه.

لم يألُ الطرفان المتناحران جهدًا لملء هذا الفراغ. فقد دفع انهيار الأسواق الحدودية في الجانب اليمني وإغلاقها الجيش السعودي والحوثيين على انتهاز الفرصة والتنافس للسيطرة على المراكز الاقتصادية السابقة. ولكن لم يبدِ الطرفان أي رغبة في إنعاشها. وسيطر الجيش السعودي على عدد من الأسواق السابقة وحوّلها إلى معسكرات أو قواعد عسكرية للمجندين اليمنيين المحسوبة عليها، فباتت هذه المعسكرات تضطلع بدوريْن هما: توفير راتب منتظم لليمنيين الذين وقعوا حديثًا في براثن الفقر والعوز وتعزيز مجهود الرياض الحربي. واستولى الحوثيون على عدد أقل من الأسواق الحدودية السابقة، ولكنهم وجدوا في السخط الشعبي والبطالة في هذه المناطق أرضًا خصبة لتجنيد أفراد من غير الزيديين وتدريبهم في أماكن أخرى.

تقوم عادةً السعودية بتجنيد شباب يمنيين للقتال في هذه المناطق. وتتم عملية التجنيد عبر شبكة من الحلفاء المحليين. من يتم تجنيدهم ينتمون بمعظمهم إلى الأغلبية السنية في اليمن، ويتم اختيارهم من سكان محافظة تعز بشكل خاص، حيث تضعف الروابط القبلية مقارنةً مع مناطق يمنية أخرى، وهو الأمر الذي يجعل السعودية تتنصل من مسؤوليتها تجاه مصائر هؤلاء المجندين. ويكسب المجندون راتبًا شهريًا بسيطًا، ولكنهم لا يتلقون تدريبًا عسكريًا يُذكر قبل نقلهم إلى الجبهات.22 وأفاد عدد كبير من أسر القتلى الذين سقطوا في المواجهات العسكرية مع الحوثيين أنهم مُنعوا من الحصول على رفات أحبائهم. لا تتوفر إحصاءات رسمية عن أعداد المجندين، لكن تشير بعض المصادر غير الرسمية إلى وجود الآلاف منهم في هذه المناطق.23

لم ينجح الحوثيون في الاستيلاء على الأسواق السابقة واستخدامها لصالحهم، كما فعلت السعودية. ولكنهم نجحوا في تجنيد أفراد للقتال في صفوفهم، وعثروا غالبًا على المقاتلين من مناطق الأسواق أو في محيطها، قبل أن تحوّلها الحكومة السعودية إلى معسكرات. ويُعد اليمنيون المرحّلون من السعودية فئة يستهدفها الحوثيون بحملات التجنيد للقتال في صفوفهم. فعند عودتهم إلى اليمن، يعرض عليهم الحوثيون فرصة الانتقام من السعودية وحمل السلاح ضدها، وذلك مقابل راتب شهري هم بأمسّ الحاجة إليه. 24

الأثر الدائم: التفكُّك الاقتصادي والاجتماعي

لم يتسبب زوال الأسواق الحدودية بشلّ منظومة اقتصادية متمايزة ربطت الداخل اليمني بالمناطق الواقعة على الحدود اليمنية السعودية وحسب، بل أدّى أيضًا إلى تعقيد الروابط الاجتماعية بين السكان على جانبيْ الحدود وقطعها تمامًا في بعض الحالات. فقد وطّدت هذه الأسواق العلاقات الأسرية والاجتماعية بين سكان المناطق الحدودية في البلديْن، ناهيك عن أن الكثير من المحلات والمتاجر في الأسواق اليمنية يملكها بشكل مشترك يمنيون وسعوديون من الأسرة الممتدة نفسها، ما سمح لهم بالحفاظ على روابط كان يمكن أن تضعفها أو تلغيها الحدود الدولية. وقد نجحوا في تعزيز هذه الروابط في الكثير من الأحيان.

علاوةً على ذلك، كان شائعًا أن يجري أفراد هذه الأسر، فضلًا عن يمنيين يقيمون ويعملون في السعودية، زيارات عبر الحدود. لكن ذلك بات صعبًا للغاية بسبب إغلاق السعوديين جميع المنافذ الحدودية مع شمال غرب اليمن. فالأطراف الأكثر تأثّرًا هم اليمنيون المتحدّرون من شمال غرب البلاد الذين يعيشون ويعملون في المناطق الواقعة جنوب شرق السعودية، والمتاخمة لمناطقهم الأصلية. بات يتعيّن على هؤلاء السفر مئات الكيلومترات شمالًا والدخول إلى اليمن عبر منفذ الوديعة في محافظة حضرموت، الذي لا يزال مفتوحًا، ثم المخاطرة بحياتهم عند عبور المناطق الخاضعة إلى سيطرة الفصائل المتحاربة، لزيارة أُسرهم المقيمة على الجانب المقابل من الحدود.

أما الأسواق، فبعد إقفالها عاود بعضها فتح أبوابه في أماكن أخرى. فعلى سبيل المثال، ظهرت نسخة أخرى أصغر حجمًا من سوق الثلوث الذي كان أساسًا في مديرية حرض، كجزء من سوق البداح بني حسن في مديرية حيران الحدودية في محافظة حجة التي بدت آمنة نسبيًا، وانتقل إليها الكثير من التجار.25 لكن الحرب وصلت إلى هناك أيضًا في العام 2020، وبعد أن حاصرت القوات الحكومية المدعومة من السعودية حيران، اندلعت معارك مع الحوثيين بالقرب من البداح بني حسن تسببت بوقف النشاط الاقتصادي. ولجأ بعض التجار إلى أماكن أبعد حتى. فعلى سبيل المثال، افتتح تجار من مختلف الأسواق الحدودية متاجر في مديرية عبس في محافظة حجة، مستفيدين من عامليْن هما الموقع البعيد نسبيًا عن المعارك من جهة، وتوافد عدد من النازحين داخليًا إلى المنطقة من جهة أخرى.

وشقّ تجار آخرون طريقهم نحو المناطق الواقعة شمال شرق الحدود اليمنية السعودية، وتمكّنوا رويدًا رويدًا من تغيير المشهد الاقتصادي هناك. فقبل الحرب، لم تتواجد أسواق كبيرة في محيط منفذ الوديعة الحدودي في محافظة حضرموت، بل اقتصرت على عدد قليل من المطاعم والمتاجر المتباعدة التي تقدّم خدمات لسائقي السيارات.26 ونظرًا إلى بقاء منفذ الوديعة مفتوحًا طيلة فترة النزاع، على الرغم من القواعد الصارمة التي تقيّد دخول المواطنين اليمنيين إلى المملكة، ازداد عدد هذه المطاعم والمتاجر، وتوسّع سوق العبر القريب، الذي كان قائمًا واكتسب أهمية إضافية. حتى إن الفواكه والخضار التي كانت تصدّر في السابق إلى الخارج عبر ميناء حرض باتت اليوم تمرّ عبر منفذ الوديعة. وساهم هذا النشاط الاقتصادي في ظهور تجمعات سكنية على مقربة من المنفذ الحدودي.27

أما التجار الذين اختاروا البقاء في المناطق الحدودية شمال غرب البلاد فلم يمتلكوا وسائل تُذكر لكسب رزقهم. وبما أن النشاط الاقتصادي المشروع لا يوفر سوى ربح ضئيل، لجأ الكثير منهم إلى التهريب. واقع الحال أن سكان صعدة وحجة، مثلًا، اللتين شهدتا معارك طاحنة في بداية النزاع، نجحوا في الاستفادة من عجز السلطات السعودية على مراقبة كل أجزاء الحدود، نظرًا إلى المسافات الواسعة والتضاريس الوعرة التي تغطي معظم المنطقة الحدودية. فخلال أسبوع من إغلاق السعوديين مسارات التهريب المعروفة على مقربة من مدينة الخوبة في محافظة نجران في العام 2015، عثر المهربون اليمنيون على عشرات المسارات الجديدة بين بلادهم والسعودية، يمرّ أحدها عبر جبال محبل. حتى إن بعض القرويين الذين انتقلوا إلى التهريب أظهروا دهاء في ابتكار أساليب أخرى. فقد عمد بعضهم إلى تدريب الحمير على التهريب بدلًا منهم. فكانت هذه الحمير المحمّلة بالبضائع تشقّ طريقها من دون أي مرافق إلى نقاط معينة داخل السعودية، حيث يجمعها المهربون السعوديون ويستلمون حمولتها.

لكن التهريب ليس تطورًا جديدًا في المنطقة. فهو نشاط دائم في هذه المناطق. عادة يتم تهريب نوعين من البضائع عبر الحدود اليمنية السعودية. ويتمثّل النوع الأول في سلع تُعتبر قانونية في السعودية واليمن إلا أنها تخضع لرسوم جمركية مرتفعة نسبيًا، مثل مواد غذائية ومستلزمات بناء وأدوات منزلية. أما النوع الثاني فيضمّ سلعًا محظورة على جانبيْ الحدود، مثل المخدرات؛ أو على الجانب السعودي فقط، مثل القات والأسلحة. ولم يؤدِّ إقفال الأسواق الحدودية سوى إلى ازدياد هذا النوع من النشاط وازدهاره. كالعادة، كانت المخدرات الصلبة كالكوكايين والهيرويين، إضافةً إلى القنّب والقات، من أكثر السلع المهربة على نطاق واسع. فالمخدرات والقنّب، التي تأتي من أفغانستان أو باكستان أو إيران، تُشحن بحرًا إلى اليمن، ليتم تفريغها في نقاط سرية وتهريبها إلى السعودية، حيث الطلب مرتفع لها.28 يُشار أيضًا إلى أن الطلب على القات، الذي يُزرع في اليمن، مرتفع أيضًا، لأن السعوديين والمغتربين اليمنيين لم يعد بإمكانهم استخدام المنافذ الحدودية. فقبل النزاع، كان الكثير من السعوديين والمغتربين في منطقة جازان يدخلون إلى اليمن عبر منفذ حرض لشراء القات. أما اليوم، فيتعيّن على الراغبين في الحصول على القات شراؤه من المهربين الذين يجنون الآن أرباحًا طائلة من خلال تلبية الطلب المتزايد لهذه النبتة.29

يُضاف إلى ذلك ازدهار تهريب الأسلحة أيضًا. فقد ولّد انزلاق المناطق الحدودية اليمنية إلى هوة النزاع شعورًا بعدم الأمان في أوساط المجتمعات الحدودية السعودية. وبدأ الكثير من السعوديين يشعرون بالقلق بسبب تسلّل مسلحين أو حتى عصابات إجرامية إلى بلادهم. وبما أن السعودية تطبّق قوانين صارمة في ما يتعلق بحيازة الأسلحة، كان عليهم اللجوء إلى المهربين من اليمن للحصول عليها، لأن حيازة الأسلحة تشكّل جزءًا لا يتجزأ من ثقافة القبائل اليمنية، ولا سيما في المناطق الحدودية. لا يضطر المهربون في محافظة صعدة، سواء كانوا مخضرمين أو مبتدئين، إلى بذل جهد كبير للحصول على الأسلحة، إذ أمكنهم ببساطة شراؤها من سوق الرقو الواقع في منطقة داخلية من المحافظة، ثمّ بيعها بسعر أعلى في الجانب الآخر من الحدود.30

لكن التهريب من اليمن إلى السعودية لا يقتصر فقط على المخدّرات والأسلحة، بل ازدادت أيضًا حركة تهريب الأشخاص. فعند اندلاع النزاع، خسر عدد كبير من اليمنيين وظائفهم فجأةً بعدما كان لديهم عمل ثابت في الأسواق الحدودية. وعقِب إغلاق السلطات السعودية المنافذ الحدودية، اختار البعض أن يدفعوا أموالًا للمهرّبين لمساعدتهم على العبور إلى السعودية حيث كانت لديهم معارف في مجال الأعمال وكانوا يتوقّعون العثور على وظيفة في الداخل السعودي. هذا فضلًا عن أن ارتفاع معدّل البطالة في مختلف أنحاء اليمن الذي مزّقته الحرب دفع باليمنيين في المحافظات الداخليةإلى الاستعانة بالمهرّبين من أجل عبور الحدود.

كذلك، ساهم انزلاق اليمن إلى ما يشبه الفوضى الشاملة، وارتفاع حركة التهريب في تشجيع المهاجرين الأفارقة على المجيء إلى اليمن بهدف الدخول إلى السعودية. ومعظمهم مواطنون إثيوبيون ينطلقون من الصومال بحرًا باتجاه اليمن. ولدى وصولهم إلى الساحل الجنوبي والجنوبي الغربي للبلاد، يتوجّه كثرٌ منهم إلى المدن الداخلية في اليمن حيث قد يتمكنون، من خلال مزاولة بعض الأعمال ، من كسب مبلغٍ يكفيهم ليدفعوا إلى المهرّبين من أجل نقلهم إلى السعودية. ثم يتوجّهون إلى مدن أو بلدات يُعرَف عنها بأنها نقاط عبور أو ترانزيت. وقد استضافت مدينة مأرب في مختلف المراحل، قبل اندلاع المعركة بين الحوثيين والسعودية للسيطرة عليها في شباط/فبراير 2021، آلاف المهاجرين الذين كانوا يمكثون فيها أحيانًا لبضعة أيام أو أشهر قبل أن يتوصلوا إلى اتفاق مع المهرّبين الذين ينقلونهم إلى الجزء الآخر من الحدود. وتشير تقديرات منظمة الهجرة الدولية إلى أن عدد المهاجرين الأفارقة الذين دخلوا اليمن في العام 2018 بلغ 50,000 شخص.31 وقُدِّرت أعداد المهاجرين بين كانون الثاني/يناير وتشرين الأول/أكتوبر 2020، بحوالي 34,160 شخصًا، على الرغم من القيود التي فرضتها السلطات اليمنية والسعودية.32

غالب الظن أن التهريب، سواء كان تهريب البضائع أو الأشخاص، سوف يستمر في الوقت الراهن. فتوقُّف الأعمال العدائية في اليمن لن يؤدّي في حد ذاته إلى العودة عن التغييرات الجذرية التي تسبّب بها النزاع، بما في ذلك نهاية الأسواق الحدودية في شمال غرب البلاد، وفراغ المناطق الحدودية من سكّانها. حتى في السيناريو الأفضل، حيث يصبح ممكنًا استئناف النشاط الاقتصادي في هذه المناطق الحدودية، ليس أكيدًا على الإطلاق أن عددًا كبيرًا من الأشخاص سينخرطون مجددًا في هذه الأنشطة. فالخسائر التي تكبدها التجار في هذه المناطق فادحة جدًا، وقد يُقرر التجّار والمواطنون اليمنيون الذين جعلوا الأسواق الحدودية مركزًا اقتصاديًا حيويًا، عدم العودة والبدء من جديد.

في حين أن النزاع المستمر ليس نذيرًا جيدًا للأسواق الحدودية، المفارقة هي أن توقيع اتفاق سلام بين الأفرقاء المتناحرين قد يكون بمثابة الإسفين الذي يُدَق في نعش هذه الأسواق. يبدو أن الحكومة السعودية تخلّت عن هدفها الأول المتمثّل في تمكين الحكومة اليمنية الموالية لها من استعادة السيطرة على كامل الأراضي اليمنية، وأنها رضخت إلى احتفاظ الحوثيين بالسيطرة على الأجزاء الشمالية من البلاد. وهذا سببٌ إضافي، في نظر الرياض، لحماية أراضيها، وخفض التفاعل بين السعوديين واليمنيين عبر الحدود، وضمان أن تكون السعودية في موقع جيّد استعدادًا لأي مواجهة مستقبلية. إحدى الوسائل لتحقيق ذلك هي إعادة تفعيل الخطة التي كانت قد وُضِعت لبناء جدار حدودي. في الأصل، كانت الخطة ترمي إلى تشييد جدار على طول الحدود السعودية مع اليمن، والتي تمتد على مسافة 1,800 كيلومتر. وقد بدأت السعودية بناء هذا الجدار في العام 2004، لكنها علّقت المشروع بطلب من الحكومة اليمنية حينذاك. وفي العام 2013، طُرِحت لفترة وجيزة في الرياض فكرة استئناف بناء الجدار، إنما عادت السعودية فتراجعت عن الخطوة بسبب معارضة الحكومة اليمنية المستمرة لها.

والأهم من الجدار الحدودي هو المحاولة التي تبذلها السعودية للتوصل إلى تفاهم مع الحوثيين بشأن إنشاء منطقة عازلة مشتركة في شمال غرب اليمن.33 فالرياض تعتبر أن المنطقة العازلة، سواء مع جدار حدودي أو من دونه، قد تُبعد أكثر عن أراضيها العناصر اليمنيين الذين قد يحملون نوايا عدائية. وهذا يقلل مثلًا احتمال سقوط الصواريخ الحوثية على مناطق مأهولة في السعودية. إضافةً إلى ذلك، يمنح القوى الأمنية عند الحدود السعودية فرصة تعطيل أي محاولات يقوم بها متسللون ومهرّبون ومهاجرون، وبالتالي منعهم من اختراق الحدود. يبدو أن الحوثيين مستعدّون للموافقة على فكرة إنشاء منطقة عازلة شرط أن تعترف السعودية بحكومة الأمر الواقع التي أنشأوها في صنعاء، وتوقِف الدعم العسكري للحكومة اليمنية الموالية لها والمعترَف بها دوليًا. هذا ما عبّر عنه الحوثيون بوضوح خلال مفاوضاتهم مع السعوديين التي بدأت في منتصف العام 2019 وتتواصل حتى الآن في العاصمة العمانية مسقط.34 يُشكّل الهجوم المستمر الذي يشنّه الحوثيون للسيطرة على مأرب محاولة لإرغام الحكومة السعودية على القبول بشروطهم. يُشار في هذا السياق إلى أن مأرب هي آخر معقل للحكومة اليمنية في شمال البلاد، ما يعني أن سيطرة الحوثيين عليها ستقودهم إلى إحكام سيطرتهم على شمال اليمن.

قد يكون إنشاء منطقة عازلة فكرة مناسبة للسعودية، وللحوثيين في بعض الظروف، ولكنه يُفاقم المآسي التي يعانيها السكّان المنكوبون في الأراضي الحدودية اليمنية. أولًا، من شبه المؤكّد أن القوات العسكرية السعودية سوف تمنع الأسواق الحدودية من استئناف عملها. وعلى الأرجح، ستعمد إلى إخلاء ما تبقّى من مجتمعات محلية حول المنطقة العازلة.35 سوف يُشكّل ذلك انتهاكًا لأحكام الاتفاقات الحدودية السابقة بين السعودية واليمن، والتي تتعلق بحقوق السعوديين واليمنيين العاديين الذين يعيشون ويعملون في محيط المناطق الحدودية، ولكن في الأغلب سيمرّ ذلك مرور الكرام.

ولن يكون سكّان المناطق الحدودية اليمنية الواقعة خارج المنطقة العازلة أفضل حالًا، لأن الإغلاق الدائم للمنافذ الحدودية سيؤثّر عليهم. فالأراضي الحدودية لم تعد منذ فترة طويلة تستقطب النزوح الداخلي، وهي تخسر الآن سكّانها الذين انتقلوا إليها في الأعوام الأخيرة، إلا أن عددًا كبيرًا من سكانها الأصليين، مثل المزارعين ورعاة المواشي، مكثوا فيها على الرغم من المشقّات الكثيرة. ولكن في ظل انعدام آفاق التجارة عبر الحدود والتراجع التدريجي في أعداد الشارين المحليين لمنتجاتهم، قد ينتقلون إلى مناطق أخرى في اليمن. وحتى المهرّبون التقليديون سيواجهون صعوبة في الاستمرار، وغالب الظن أنهم سيستخدمون على نحوٍ أكبر الأراضي الحدودية شمال شرق اليمن، لأن لديها فرصة أفضل بالبقاء خارج المنطقة العازلة المرتقبة، ولأن القوات العسكرية السعودية أقل حضورًا فيها. لكن في المقابل ستسمح بظهور شبكات التهريب الاحترافية التي تستطيع تجاوز تعقيدات القيود المفروضة.

خاتمة

ستفرز عملية إرساء السلام من خلال إنشاء منطقة عازلة تداعيات مترامية الأطراف وطويلة الأمد على السواء. فقد أثبتت الأسواق الحدودية نجاحها لأنها حوّلت التقاء منطقتين حدوديتين تابعتين لبلديْن مختلفين إلى مركز التقاء، وأدّت إلى ظهور منظومة اقتصادية متمايزة، وشكّلت جسرًا بين مجتمعيْن محليّين على جانبيْ الحدود. وقد تبدّد ذلك كله مع اشتداد جولات الصراع. لكن يبدو أن تطوّرًا أسوأ يلوح في الأفق، ويتمثّل في التشويه الدائم للمشهد الطبيعي، إضافةً إلى فرض تغيير ديمغرافي قسري من خلال المشروع المشترك السعودي الحوثي لإنشاء منطقة عازلة. سوف تكون هذه المنطقة محظورة على الأشخاص العاديين المقيمين في الأراضي الحدودية اليمنية. ولا غلوّ في القول إن المنطقة العازلة ستضع حدًّا نهائيًا لحقبة الأسواق الحدودية.

يمكن القول إن ربط حاجات المناطق الحدودية الواقعة شمال غرب البلاد بحاجات القوى الخارجية يندرج، في ناحية من النواحي، في إطار ما يجري في مختلف أنحاء اليمن. فالبلاد تشهد عملية تقسيم إلى كانتونات، بدفعٍ من المقتضيات السياسية والعسكرية لإيران والإمارات العربية المتحدة والسعودية. لقد شجّعت إيران الحوثيين على محاولة التقدم نحو مأرب وقدّمت لهم أشكالًا مختلفة من الدعم. ومن شأن الاستيلاء على مأرب أن يُمكّن شمال اليمن الخاضع لحكم الحوثيين من أن يستقل بذاته كدويلة قابلة للحياة اقتصاديًا وموالية لإيران سياسيًا، وأن يُسهّل ربما التوسّع نحو مزيدٍ من الأراضي. في غضون ذلك، تدعم الإمارات الانفصاليين في جنوب اليمن في جهودهم الآيلة إلى فصل قسمٍ كبير من الجنوب عن المنطقة الخاضعة لسيطرة الحكومة الموالية للسعودية والمعترف بها دوليًا. ويُسهّل الإماراتيون أيضًا تمركز فصيل عسكري آخر يحظى بدعمهم، هو حرّاس الجمهورية، على طول الساحل الغربي لليمن. في ضوء ذلك كله، يتسبّب مشروع المنطقة العازلة الذي تسعى الرياض إلى تنفيذه، والذي قد يوافق عليه الحوثيون في حال التوصل إلى اتفاق مع السعودية، بتعميق التقسيم الحالي، وربما الدائم، لليمن إلى كانتونات مدعومة من جهات خارجية.

ملاحظة حول المنهجية

تستند هذه الدراسة إلى مجموعة واسعة من المصادر والمناهج، وتتضمن المصادر الأولية مقابلات أجراها المؤلّف مع الكثير من السكان المقيمين على الحدود اليمنية السعودية وباحثين محليين. لكن تمّ إجراء معظم هذه المقابلات عبر الهاتف بسبب القيود المفروضة لمواجهة جائحة كورونا، والظروف الأمنية السائدة على مقربة من المناطق قيد البحث. وتستعين الدراسة أيضًا بالكثير من المصادر الثانوية التي تتطرّق إلى قضايا الحدود اليمنية السعودية. وتم استكمالها بملاحظات المؤلّف والزيارات الميدانية التي قام بها خلال العام 2019.

تم إصدار هذه الدراسة بدعمٍ من برنامج X-Border Local Research Network (شبكة البحث المحلية حول القضايا العابرة للحدود الوطنية) الذي يحظى بتمويل من مشروع UK Aid التابع للحكومة البريطانية. إن الآراء الواردة في هذه الدراسة لا تعبّر بالضرورة عن السياسات الرسمية للحكومة البريطانية.

هوامش

1ملاحظات المؤلّف استنادًا إلى زيارة ميدانية أجراهها إلى المنطقة في آذار/مارس 2015.

2انتظار عبدالله علي، "الحدود اليمنية-السعودية: دراسة في الجغرافيا السياسية"، رسالة ماجستير، جامعة عدن، (عدن: 2008).

3أحمد عبد الله الغامدي، "قضية الحدود السعودية اليمنية: نحو الحل"، رسالة دكتوراه، جامعة دورهام، (1996).

4مقابلة أجراها المؤلّف مع شيخ قبلي على الحدود من حجة (عبر الهاتف)، 7 تشرين الأول/أكتوبر 2020.

5المملكة العربية السعودية، مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات، "التبادل التجاري بين المملكة وشركائها التجاريين الرئيسيين"، 2014، https://www.stats.gov.sa/sites/default/files/ar-Trade2014_1.pdf

6وفا طلعت ومحمد القاضي، "مجلس التنسيق السعودي اليمني 17 عامًا في خدمة العلاقات الأخوية والتعاون المشترك"، جريدة الرياض، 30 أيار/مايو 2006، https://www.alriyadh.com/158643

7ملاحظات المؤلّف استنادًا إلى الزيارة الميدانية التي أجراها إلى المنطقة في آذار/مارس 2015 ونيسان/أبريل 2019.

8إبراهيم​ الحرازي، "تجارة القات في اليمن: في ازدهار رغم انهيار الاقتصاد"، 1 أيلول/سبتمبر 2016، مدونات البنك الدولي، https://blogs.worldbank.org/ar/arabvoices/qat-trade-yemen

9الجهاز المركزي للإحصاء (اليمن)، "التعداد العام للسكان، 2016".

10مقابلة أجراها المؤلّف مع صاحب متجر من إِبّ في مديرية عبس (عبر الهاتف)، 15 كانون الأول/ديسمبر 2020.

11الجهاز المركزي للإحصاء (اليمن)، "التعداد العام للسكان، 2004"، http://www.cso-yemen.com/content.php?lng=arabic&cid=234

12أحمد ناجي، "اليمن: الهويّات المتعددة لصعود الحوثيّين، مركز مالكوم كير-كارنيغي للشرق الأوسط، 2 نيسان/أبريل 2019، https://carnegie-mec.org/2019/04/02/ar-pub-78744

13سامي الصوفي، "الحوثي يعترف بأن مسلحيه الذي يقاتلون في مستبأ وكشر ليسوا من حجة"، أخبار الساعة، 16 آذار/مارس 2012، https://hournews.net/news-9145.htm

14مقابلة أجراها المؤلّف مع صحافي من حجة مقيم في صنعاء (عبر الهاتف)، 10 تشرين الأول/أكتوبر 2020.

15محمد عبدالملك، "صناديق زكاة الحوثيين.. أتاوات رغم أنف مزارعي صعدة"، العربي الجديد، 22 كانون الأول/ديسمبر 2014، https://www.alaraby.co.uk/صناديق-زكاة-الحوثيين-أتاوات-رغم-أنف-مزارعي-صعدة

16المملكة العربية السعودية، الهيئة العامة للإحصاء، "التبادل التجاري: 2019"، https://www.stats.gov.sa/sites/default/files/Trade%20Exchange%202019.pdf

17مركز أبعاد للدراسات والبحوث، "الثقب الأسود... الحوثيون وحرب دماج"، 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2014، https://abaadstudies.org/news-59533.html

18مقابلة أجراها المؤلّف مع عامل في مجال المساعدة الإنسانية على مقربة من مديرية منبة (عبر الهاتف)، 14 كانون الأول/ديسمبر 2020.

19مقابلة أجراها المؤلّف مع ثلائة أشخاص من السكان المحليين في مديرية عبس في حجّة (عبر الهاتف)، 19 كانون الثاني/يناير 2021.

20 Conflict Armament Research, “Mines and IEDs Employed by Houthi Forces on Yemen’s West Coast,” September 2018, https://www.conflictarm.com/dispatches/mines-and-ieds-employed-by-houthi-forces-on-yemens-west-coast/.

21 “Feature: Landmines in Yemen Pose Big Danger to Civilians’ Lives,” Xinhua News Agency, July 13 2020, http://www.xinhuanet.com/english/2020-07/13/c_139209676.htm.

22غمدان اليوسفي، "الحرب اليمنية: ماذا خلف تجنيد يمنيين على الحدود السعودية؟"، موقع درج، 3 أيلول/سبتمبر 2019، https://daraj.com/21299/

23المصدر السابق.

24خالد الحمادي، "اليمن: سياسة السعودية تساهم في توفير مقاتلين لجماعة الحوثي"، القدس العربي، 17 شباط/فبراير 2018، https://www.alquds.co.uk/%EF%BB%BFاليمن-سياسة-السعودية-تساهم-في-توفير/

25مقابلة أجراها المؤلّف مع صاحب متجر في مديرية حرض (عبر الهاتف)، 19 كانون الثاني/يناير 2021.

26المصدر السابق.

27ملاحظات المؤلّف استنادًا إلى زيارات ميدانية قام بها إلى هذه المناطق في حزيران/يونيو 2012 وآب/أغسطس 2013، وشباط/فبراير 2017، ونيسان/أبريل 2019.

28المصدر السابق.

29 Yasser Rayes and Mohammed Al-Hassani, “Hunting Children: Saudi Border Guards Prey on Teenage Yemeni Qat Smugglers,” Middle East Eye, March 7, 2019, https://www.middleeasteye.net/news/hunting-children-saudi-border-guards-prey-teenage-yemeni-qat-smugglers.

30محمد الحربي، "5 أسواق تبيع الموت على حدود اليمن"، العربية، 6 أيار/مايو 2015، https://www.alarabiya.net/saudi-today/2015/05/06/خمسة-أسواق-تبيع-الموت-على-حدود-اليمن

31 International Organization for Migration, “IOM Raises Protection Concerns as 2018 Migrant Arrivals to Yemen Approach 150,000,” April 12, 2018, https://www.iom.int/news/iom-raises-protection-concerns-2018-migrant-arrivals-yemen-approach-150000.

32 International Organization for Migration – Yemen, Displacement Tracking Matrix (DTM), “Flow Migrant Points: Migrant Arrivals and Yemeni Returns in October 2020,” October 5, 2020, https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/20201105_FMR_Migrant%20Arrivals%20October%202020%20Dashboard.pdf.

33 Aziz El Yaaqoubi, “Saudis Seek Buffer Zone with Yemen in Return for Ceasefire – Sources,” Reuters, November 17, 2020, https://www.reuters.com/article/yemen-security-saudi-usa-int-idUSKBN27X20B.

34 Ibrahim Jalal, “Saudi Arabia Eyes the Exit in Yemen, but Saudi-Houthi Talks Alone Won’t Resolve the Conflict,” April 15, 2020, Middle East Institute, https://www.mei.edu/publications/saudi-arabia-eyes-exit-yemen-saudi-houthi-talks-alone-wont-resolve-conflict.

35"لماذا اتجهت السعودية الى بناء حاجز على حدودها مع اليمن؟"، بي بي سي عربي، 12 نيسان/أبريل 2013، https://www.bbc.com/arabic/interactivity/2013/04/130411_comments_yemen_saudi_border_fence