جيمس دوبنز | زميل أول والرئيس الفخري لوحدة الدبلوماسية والأمن في مؤسسة راند. مساعد وزير الخارجية الأميركي سابقاً للشؤون الأوروبية، ومبعوث سابق إلى أفغانستان وباكستان.

يبدو أنه لم يكن لوزير الخارجية ريكس تيلرسون كبير تأثير على الرئيس دونالد ترامب، لذلك قد لا يكون لرحيله أثرٌ يُذكَر. كما يبدو أن مايكل بومبيو، الذي حلّ مكان تيلرسون، احترم عموماً الطاقم المحترف في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أيه)، وقبِل التقييمات المدروسة التي وضعوها، ومنها أن إيران تتقيّد ببنود خطة العمل المشتركة الشاملة، أي الاتفاق النووي. من السابق لأوانه الاستنتاج بأن بومبيو سيتجاهل النصائح التحذيرية التي سيتلقّاها من طاقمه الجديد في وزارة الخارجية.

تُشكّل كوريا الشمالية تهديداً أشد خطورة بكثير من إيران، وكذلك مشكلة أكثر إلحاحية إلى حد بعيد، وغالب الظن أنها ستستحوذ على اهتمام بومبيو منذ يومه الأول في منصبه الجديد، لابل منذ ما قبل يومه الأول. لكن حتى لو كان بومبيو يُشارك ترامب إلى حد كبير نظرته إلى الاتفاق النووي الإيراني بأنه "الاتفاق الأسوأ على الإطلاق"، سوف يُناشَد عدم الدعوة إلى تخفيف القيود على إيران، حتى فيما يحاول التفاوض على فرض قيود على كوريا الشمالية ستكون حكماً أقل فاعلية.


 

بول ر. بيلار | زميل أول غير مقيم في مركز الدراسات الأمنية في جامعة جورجتاون، عمل في وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أيه) من 1977 إلى 2005. مؤلف "لماذا تسيء أميركا فهم العالم" (Why America Misunderstands the World)

من أقوى الرغبات التي تراود الرئيس دونالد ترامب في السياسة الخارجية، هي التخلص من خطة العمل المشتركة الشاملة، أي الاتفاق النووي مع إيران. وما منعه حتى الآن من القيام بذلك هو مناشدات بعض كبار مستشاريه، بينهم وزير الخارجية ريكس تيلرسون، الذي أدرك أن تدمير الاتفاق لن يخدم المصالح الأميركية أو يصب في مصلحة حظر الانتشار النووي. تمهّد إقالة تيلرسون – مع إعلان ترامب على الملأ أن المقاربة السياسية لخطة العمل المشتركة الشاملة شكّلت نقطة خلافية أساسية بينهما – الطريق أمام ترامب لاتخاذ خطوات تلبي رغبته بالإجهاز على الاتفاق المذكور.

سيحصل ترامب، من خلال مايك بومبيو، على وزير خارجية جديد يغذّي تلك الرغبة بدلاً من كبحها. فعلى غرار ترامب، يمقت بومبيو خطة العمل المشتركة الشاملة مقتاً شديداً، انطلاقاً من رغبة متجذّرة لديه في إبطال مفاعيل كل ما أنجزه الرئيس السابق باراك أوباما.

انسحاب الولايات المتحدة من خطة العمل المشتركة الشاملة لا يؤدّي تلقائياً إلى وقف العمل بصيغة ما من الاتفاق بين الأطراف الستة الأخرى. بيد أن الذراع الطويلة لوزارة الخزانة الأميركية سوف تُثني الأوروبيين عن الاستثمار في إيران والتبادل التجاري معها، ما قد يعني أن إيران لن تلمس منافع اقتصادية كافية تؤشّر إلى أنه ثمة جدوى من الإبقاء على الاتفاق. لقد سبق أن صرّح المسؤولون الإيرانيون أنه في حال انسحبت الولايات المتحدة من خطة العمل المشتركة الشاملة، ستلحق بها إيران.


 

روبرت مالي | رئيس مجموعة الأزمات الدولية ومديرها التنفيذي، منسّق البيت الأبيض سابقاً لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والخليج في عهد أوباما.

تبدو فترة الشهرَين الفاصلة وكأنها دهرٌ ثقيل الوطأة في عهد ترامب، لكن في الوقت الراهن، تشي معظم المؤشرات بأن الولايات المتحدة ستنسحب من خطة العمل المشتركة الشاملة، أي الاتفاق النووي مع إيران، بحلول 12 أيار/مايو المقبل. حتى قبل استبدال وزير الخارجية ريكس تيلرسون بمايك بومبيو، كانت هناك أسباب كثيرة لتكوين هذا الانطباع، بدءاً من الإدارة الأميركية المسكونة بالهاجس الإيراني وصولاً إلى سعي الرئيس دونالد ترامب الهوسي إلى تفكيك إرث سلفه. بيد أن إقالة تيلرسون، ومعارضة بومبيو للاتفاق، وزعم ترامب بأن الخلافات حول إيران كانت الدافع وراء التغيير في وزارة الخارجية، تُقدِّم المؤشرات الأوضح حتى تاريخه عن أن مصير خطة العمل المشتركة الشاملة معلَّق بخيط رفيع.

تملك أوروبا مفاتيح لتجنّب انسحاب أميركي من الاتفاق، أو الحد من أضراره في حال حدوثه. ففيما تتفاوض أوروبا مع واشنطن، عليها أن تُبدي استعداداً لاتخاذ خطوات تعالج المخاوف الأميركية، إنما شرط أن تكون تلك الخطوات منسجمة تماماً مع خطة العمل المشتركة الشاملة، وأن توافق الولايات المتحدة، في المقابل، على الوفاء فعلياً بالتزاماتها الاقتصادية تجاه طهران. في غياب هذه النتيجة التي يُستبعَد أن تتحقق، على أوروبا أن تنتقل إلى الخطوة "باء": ينبغي عليها أن تسعى إلى إقناع طهران بالتقيّد بموجباتها، بغض النظر عن انسحاب الولايات المتحدة أو عدم انسحابها، عبر تعزيز الفوائد السياسية والاقتصادية للعلاقات الثنائية بين الاتحاد الأوروبي وإيران، والتي من شأنها أن تتوقّف في حال تجاهلت إيران التزاماتها. وفي شكل خاص، على أوروبا أن تحاول تقليص الضرر الذي تتكبّده شركاتها بسبب العقوبات الأميركية الثانوية، وأن تسعى إلى الاستثمار في الاقتصاد الإيراني، وإلى إقامة شراكة مع طهران في مجال الطاقة. لن يكون شيءٌ من هذا سهلاً – لكنها تبقى كلها أفضل من اندلاع أزمة نووية متجددة وما يصاحبها من تصعيد إقليمي.


 

ريتشارد غولدبرغ | مستشار أول في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات

لم يكن الرئيس ترامب يراوغ عندما هدّد بالانسحاب من خطة العمل المشتركة الشاملة ما لم توافق أوروبا على تصحيح الاتفاق النووي المنقوص مع إيران. وتعيين مايك بومبيو وزيراً للخارجية يُزيل أي شك في هذا المجال. فهذه الخطوة تشي بأن ترامب جادٌّ بشأن إعادة العمل بالعقوبات الاقتصادية الأميركية الأشد صرامة، بما في ذلك العقوبات التي تستهدف المصرف المركزي الإيراني، ما لم توافق أوروبا على إلغاء بنود انقضاء فترة سريان الاتفاق، وعلى المطالبة بعمليات تفتيش شاملة ودقيقة للمواقع العسكرية الإيرانية، وعلى ربط أي تطوير إيراني إضافي للصواريخ ذات الإمكانات النووية، بعودة العمل سريعاً بالعقوبات. لقد وجّه تعيين بومبيو رسالة قوية إلى الدبلوماسيين الأوروبيين الذين اعتقدوا أنه بإمكانهم التملّق في الكلام إلى وزير الخارجية ريكس تيلرسون من أجل الإبقاء على الاتفاق. على غرار ترامب، سيكون بومبيو متنبّهاً تماماً للأنشطة غير الشرعية والمخِلّة بالاستقرار التي تلجأ إليها إيران بصورة مطردة في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، وسوف يكون صوتاً قوياً من أجل كبح إيران متى أمكن وحيثما أمكن.


 

غاري سامور | المدير التنفيذي للأبحاث في مركز بيلفر للعلوم والشؤون الدولية في جامعة هارفرد، وعضو سابق في أمانة سر المجلس الاستشاري للطاقة (2015-2017)، ومنسّق سابق لشؤون ضبط الأسلحة وأسلحة الدمار الشامل في البيت الأبيض في عهد الرئيس باراك أوباما، ومساعد خاص ومدير رفيع المستوى سابقاً لحظر الانتشار وضبط الصادرات في عهد الرئيس بيل كلينتون.

من الواضح أن تعيين مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أيه) خلفاً لريكس تيلرسون في وزارة الخارجية، يزيد من احتمالات أن يتّخذ الرئيس دونالد ترامب القرار بانسحاب بلاده من خطة العمل المشتركة الشاملة، أو الاتفاق النووي الإيراني، في 12 أيار/مايو المقبل، موعد انقضاء المهلة التي حُدِّدت للتنازل عن العقوبات الأميركية بموجب خطة العمل المشتركة الشاملة. غير أن الولايات المتحدة وحلفاءها الأوروبيين الذين هم أطراف في الاتفاق (الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا) يستمرون في التفاوض بشأن طلب الرئيس الأميركي من أوروبا الموافقة على الانضمام إلى الولايات المتحدة في السعي إلى "تصحيح الشوائب" في خطة العمل المشتركة الشاملة، وتحديداً في فرض عقوبات على تطوير صواريخ طويلة المدى، وتعزيز التفتيش في المنشآت العسكرية، وإلغاء بنود "الغروب" في الاتفاق.

يُحقّق المفاوِضون تقدماً، كما أُفيد، إنما يستمر التباعد بينهم في موضع بنود انقضاء فترة سريان الاتفاق لأن الأوروبيين يعتبرون أن أي مجهود لإلغاء الآجال الزمنية في مايتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، أو تعديلها، سيؤدّي إلى انهيار خطة العمل المشتركة الشاملة. في حال توصلت واشنطن والعواصم الأوروبية إلى تسوية بحلول 12 أيار/مايو، غالب الظن أن ترامب سيتنازل عن العقوبات الأميركية على إيران لمدة 120 يوماً إضافياً، على الرغم من أنه قد يُهدّد بعدم إصدار تنازل إضافي ما لم تقبل الأطراف الأخرى في خطة العمل المشتركة الشاملة (روسيا والصين وإيران) بالتعديلات المقترحة. إذا لم يرضَ ترامب عن الاقتراح الذي سيقدّمه الأوروبيون، فغالب الظن أن بومبيو، وزير الخارجية الجديد، سيوصي بانسحاب الولايات المتحدة من خطة العمل المشتركة الشاملة، وعلى الأرجح أن ترامب سيُقدم على ذلك.