ناتاشا شميدت | محرّرة القسم الإنكليزي في موقع IranWire

من غير المرجح أن تلجأ إيران إلى الحرب إذا ما انسحبت من خطة العمل المشتركة الشاملة. فنظراً إلى الانقسام السياسي العميق في إيران اليوم، غالب الظن أن تبقى الدعوات إلى الحرب مجرّد جعجعة بلا طحين، على الرغم من أن المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، وقادة الحرس الثوري، وبعض وسائل الإعلام سيدلون على الأرجح بتصريحات رنّانة حول شرور الغرب والشيطان الأكبر (الولايات المتحدة). وواقع الحال أن هذه التمزقات تسهم في إدامة الفساد المستشري الذي يصبّ في صالح كثيرين في المؤسسة السياسية.

سيرى الرئيس دونالد ترامب أن انسحاب إيران خير دليل على أنها ليست أهلاً للثقة، لكنه لن يعتبر الأمر استفزازاً مباشراً. ففي ظل المشهد الراهن، ثمة العديد من المسؤولين الإيرانيين، من ضمنهم قادة في الحرس الثوري، الذين قد يشاطرون المواطنين الإيرانيين الرأي بأن الأولوية يجب أن تُعطى للإصلاح الاقتصادي، بدلاً من الانخراط في حرب مُكلفة، وهذا أمر قد يصعب حتى على خامنئي معارضته.


 

عدنان طبطبائي | المدير التنفيذي لمركز الأبحاث التطبيقية والشراكة مع الشرق (CARPO)

فيما علينا الاستعداد لموجة جديدة من التصعيد في المنطقة، لن يحدث احتلال أميركي على نسق ما جرى في العراق أو أفغانستان، ولن تشنّ الولايات المتحدة أو إسرائيل غارات جوية على إيران. بل يُرجّح أن تحدث مواجهات بين القوات الإيرانية والقوات المرتبطة بها من جهة، وبين القوات الأميركية من جهة أخرى في أماكن مثل سورية والعراق. ويُحتمل أن تشهد مياه الخليج احتكاكات (وإن بسيطة) بين السفن الحربية الإيرانية والأميركية. وفي خضم الزخم المعادي لإيران في واشنطن ولدى حلفائها في المنطقة، سيزداد شعور إيران بالتهديد على نحو مطّرد، وستنشأ لديها بالتالي الحاجة إلى تعزيز قدرات الردع التي تملكها في المنطقة، والمتمثّلة في برنامجها الصاروخي وحلفائها المسلّحين. وقد تحذو طهران كذلك حذو تصعيد أميركا وحلفائها بتصعيد مقابل، لدفع واشنطن إلى تخفيف حدة قراراتها السياسية. لكن النبأ المُحزن هو أن كل السيناريوات التي أوردناها أعلاه مُحتملة حتى ولو استمر العمل بخطة العمل المشتركة الشاملة.


 

حسين إيبش | باحث أول مقيم في معهد دول الخليج العربية في واشنطن العاصمة

حتى ولو انهار الاتفاق النووي، أو خطة العمل الشاملة المشتركة، بين إيران والمجتمع الدولي عقب انسحاب الولايات المتحدة منه، من المستبعد أن تندلع حرب. فحدوث مواجهة عسكرية شاملة لاتصبّ في مصلحة الولايات المتحدة أو إيران، لذا سيحاول الطرفان على الأرجح تجنّب ذلك حتى لو تمّ استفزازهما. في الوقت الحالي، تعتقد كل من واشنطن وطهران أنها تعمل من موقع القوة النسبية. مع ذلك، ستدركان في نهاية المطاف حدود مايمكن إنجازه في ظل الظروف الحالية. وفي سياق آخر، يُعتبر تغيير النظام في طهران أمراً مستبعداً، فلن تتسبب به بشكل أساسي سياسات واشنطن، وقد لاينجم عنه بروز نظام إيراني أكثر ودّاً. بيد أن طهران لن تتمكّن من عزل الولايات المتحدة وستعاني جرّاء العقوبات الجديدة التي تفرضها واشنطن، فضلاً عن ضغوط أخرى.

لكن عندما يهدأ الوضع، ستسعى الولايات المتحدة وإيران على الأرجح إلى إبرام تفاهم جديد، ربما يكون أيضاً بداية جديدة، كما في الماضي، من خلال حوار إيراني مع الدول الأوروبية.


 

جيمس سبنسر | محلل أمني ودفاعي مستقل حول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يُعتبر أي برنامج أسلحة نووية - وحتى أي برنامج للطاقة النووية – مشروعاً مكلفاً. وفي ظل الظروف المالية العسيرة الراهنة، قد لاتعاود إيران على الفور العمل على البرنامج النووي. فالوكالة الدولية للطاقة الذرية متواجدة في إيران، وتراقب البرنامج النووي عن كثب، وتصدر شهادات مُنتظمة عن امتثال إيران أولاً إلى خطة العمل الشاملة المشتركة. مع ذلك، وكما رأينا عندما اتهمت الولايات المتحدة العراق، من دون أي أدلة، بتصنيع أسلحة دمار شامل، إلاّ أن من ينوي العثور على خطأ لا يحتاج إلى الحقيقة من أجل خوض حرب عدوانية.

من ناحية أخرى، كان لعملية تحرير العراق مزايا قانونية لا وجود لها مع إيران، ولاسيما قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بتاريخ 1990 و1991 والتي، من خلال المرافعات القضائية الخلاقة، زعمت أنها توفّر أسباباً كافية للسماح باستمرار حرب العام 1991 عندما استحال تطبيق قرارات أخرى. مثل تلك القرارات غير متوافر ضد الطرف الإيراني. إذ إن قيام الولايات المتحدة بمهاجمة إيران، سواء بشكل مباشر أو بالسير على خطى عميلتها إسرائيل، سيُصنّف على أنه عمل عدواني، وهو مصطلح تمّ تعريفه وتحديده منذ العام 2010 من قبل الدول الأطراف في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. أما الاحتمال الأكثر ترجيحاً، فيتمثّل في تصعيد الحملة منخفضة الوتيرة الحالية ضد إيران، ربما على أمل إطلاق شرارة حرب، يمكن بعد ذلك تصويرها على أنها خطوة "دفاعية".