سانام فاكيل | أستاذة جامعية محاضرة في قسم دراسات الشرق الأوسط في كلية الدراسات الدولية المتقدمة في جامعة جونز هوبكنز في بولونيا-إيطاليا، وباحثة استشارية أولى في تشاتام هاوس، المعهد الملكي للشؤون الدولية

على الرغم من الضغوط والآلام المتوقّعة جراء العقوبات المزمع فرضها على النفط الإيراني في تشرين الثاني/نوفمبر، من المستبعد أن تغيّر طهران موقفها الإقليمي راهناً. إذ هي تنتهج الاستراتيجية المزدوجة "انتظر لنرَ"، إضافةً إلى عملية حشد النفوذ الإقليمي، وكلتاهما تتمتعان بأهمية في المجال الدبلوماسي. في الحالة الأولى، تنتظر طهران نتائج انتخابات الكونغرس الأميركي المقرّرة في تشرين الثاني/نوفمبر، باعتبار أنها مقياس للدعم المحلي للرئيس دونالد ترامب واحتمال إعادة انتخابه في العام 2020. ستعمل طهران على الانخراط والاستثمار في المفاوضات مع إدارة ترامب فقط في حال امتلك ترامب القدرة على الصمود في مواجهة هذا التحدي. وإلى حين جلاء مثل هذه الحسابات، ترى طهران أن المشهد الإقليمي يزخر بالفرص لاكتساب نفوذ يمكنها استخدامه كورقة مساومة في أي مفاوضات مستقبلية.


 

حسين موسويان | باحث متخصص في السياسة النووية والأمن في الشرق الأوسط في جامعة برِنستون

الجواب ببساطة: كلا. والسبب هو أن الاستراتيجية الأميركية الحقيقية، تتمثّل في تغيير النظام من خلال تحقيق انهيار اقتصادي كلي لإيران. وقد صرّح المرشد الإيراني الأعلى، آية الله علي خامنئي، مؤخراً بأن "ترامب تحدّث في الآونة الأخيرة مع أحد القادة الأوروبيين قائلاً له إن الجمهورية الإسلامية ستنهار خلال الأشهر المقبلة... لكن أحلامه هذه ستبقى أحلاماً".

لهذا السبب ستقاوم إيران استراتيجية التنمّر الأميركية ولن تذعن إليها. فعلى مدى أربعة عقود، قاوم الإيرانيون وسيواصلون المقاومة إلى أن تصبح الولايات المتحدة مستعدة لإجراء حوار قائم على الاحترام. وبالنسبة إلى إيران والأطراف الأخرى الموقّعة على خطة العمل المشتركة الشاملة (أي الاتفاق النووي مع إيران)، يُعدّ التشبّث بالاتفاق وسيلة لمواجهة النزعة الانفرادية الأميركية.

إشارة هنا إلى أنه تمّ إضفاء الطابع الرسمي على خطة العمل المشتركة الشاملة في القرار الرقم 2231 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وقد أقدمت الولايات المتحدة بشكل منفرد على الانسحاب من الاتفاق، وتحاول الآن إقناع دول أخرى بالتخلي عن تنفيذه. ومن شأن أي رضوخ لمطالب الولايات المتحدة في هذه القضية أن يعزّز بشكل إضافي النهج الأميركي الراهن.


 

كينيث كاتزمان | محلّل أول لشؤون إيران والخليج العربي في دائرة البحوث التابعة للكونغرس الأميركي، لكنه يقدّم التحليل التالي بصفته الشخصية لا المهنية

من المقرر أن يعود سريان مفعول العقوبات الأميركية الكاملة، بما فيها تلك المفروضة على تصدير طهران للنفط، في 5 تشرين الثاني/نوفمبر. بيد أنه لن يكون لإعادة فرض العقوبات أي تأثير على قدرة إيران على ممارسة نفوذها في جميع أنحاء الشرق الأوسط، لأنه فعليًا ما من علاقة بين الأداء الاقتصادي لإيران وبين سلوكها في الجوار. فهي ترسم خطواتها بشكل شبه كامل استناداً إلى البيئة السياسية في المنطقة والآفاق بالنسبة إلى حلفائها ووكلاءها المختلفين. على سبيل المثال، حين كان التعاون الدولي مع العقوبات الأميركية واسع النطاق، بين العاميْن 2011 و2015، كان الاقتصاد الإيراني في حالة ركود حاد، لكن ذلك لم يمنع طهران بأي شكل من التدخّل بشكل كبير لمساعدة نظام الأسد في سورية على محاربة تمرّد يهدّد النظام.

وكذا الأمر، بعد رفع العقوبات في أوائل العام 2016 بالتزامن مع الاتفاق النووي الإيراني، إذ استمرت الأنشطة الإقليمية الإيرانية كما كانت قبل ذلك. هذه الوقائع تخالف توقّعات منتقدي الاتفاق القائلة بأن وجود تدفقات نقدية في إيران سيوسّع نفوذها الإقليمي بشكل ملحوظ. أعتقد أنه يمكننا هنا الاستنتاج بأن إعادة فرض العقوبات الأميركية - التي لن تحظى بدعم دولي واسع هذه المرة - لن تتسبب بتقليص النفوذ الإيراني الإقليمي الخبيث.


 

جاريت بلان | باحث أول في البرنامج الجيو-اقتصادي والاستراتيجي في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. تولّى سابقاً منصب نائب المنسّق الرئيس ومنسّق وزارة الخارجية لشؤون تطبيق البرنامج النووي الإيراني في وزارة الخارجية قي عهد الرئيس السابق باراك أوباما

لا أعتقد ذلك. فالرئيس دونالد ترامب يعاود فرض العقوبات على إيران، لأن الاتفاق النووي الذي أبرمه الرئيس السابق باراك أوباما لم يرق له. وللإدارة تبريرات لاحقة لهذا القرار، لكن ليس لديها استراتيجية محددة إزاء إيران. وكما هو متوقع، لهذا النهج عيوب قاتلة:

أولاً، ستلحق العقوبات الأميركية أحادية الجانب ضرراً بالاقتصاد الإيراني، لكن إذا واصلت الهند والصين شراء النفط الإيراني، وأوجدت أوروبا وروسيا طرقاً مبتكرة لتسهيل العمليات التجارية الإيرانية الأخرى، فستكون التأثيرات أقل حدة من العقوبات الأوسع التي كانت مفروضة قبل توقيع الاتفاق النووي.

ثانياً، أهداف الولايات المتحدة واسعة بشكل مفرط. وحتى لو اعتُبرت هذه مجرد نقطة انطلاق للمفاوضات، فأمام إيران حافز ضئيل جداً يدفعها للجلوس إلى طاولة الحوار. فلعملية التفاوض مع الولايات المتحدة أكلاف سياسية محلياً، وقد أظهر ترامب أنه لن يقبل بمجرد الموافقة بل سيطالب بالمزيد.

ثالثاً، تُعتبر السياسات الإقليمية لإيران جوهرية بالنسبة إلى عقيدة أمنها الوطني. فقد وضعت أبحاث الأسلحة النووية على الرف في العام 2003، مايدل على أنها ليست أولوية للأمنها الوطني.

وهكذا تمكّنت طهران من تسليم ورقة التجارة النووية لقاء الحصول على تنازلات اقتصادية. بيد أن الصواريخ الباليستية ودعمها لحزب الله ونظام الرئيس السوري بشار الأسد، يُعتبران أساسيان في المقاربة التي اختارتها إيران للدفاع عن نفسها، مستقيةً الدروس من الحرب الإيرانية-العراقية. وهذان العاملان لايمكن المساومة عليهما بسهولة لمجرد الحصول على المكاسب الاقتصادية (في مقابل الأمنية).

رابعاً، على الرغم من أن عقوبات الولايات المتحدة ستلقي بكلكلها على البلاد، إلا أن تأثيرها لن يكون متساوياً على كل الأطراف الإيرانية. إذ يبدو الحرس الثوري الإسلامي في وضع جيد يخوّله تحقيق المكاسب على الصعيدين الاقتصادي والسياسي أقلّه على المدى القصير، ومن غير المرجح أن يقدّم تنازلات تتعلق بالقضايا الإقليمية.

ربما تحاول إيران أن تنتظر تراجع الولايات المتحدة في الوقت الراهن. لكن إذا ما تفاقمت الضغوط الداخلية، فمن المرجح أن تحاول طهران تجربة استفزازات جديدة بدلاً من أن تقوم بتغيير السياسات الإقليمية بهدوء أو أن تعود إلى طاولة المفاوضات.