كريستينا كوش | زميلة أولى مقيمة في صندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة

لم تتمحور قمة اسطنبول إلا بصورة هامشية حول التوصّل إلى حل سياسي في سورية (المسألة التي لم يحدث بشأنها أي اختراقات جديدة)، بل على العكس ركّزت إلى حدّ كبير على فرض بنود اتفاق سوتشي في ما يتعلق بإدلب. إذ إن للأوروبيين مصلحة قوية في تطبيقه، وذلك من أجل الحؤول دون حدوث موجة جديدة من الهجرة الجماعية للاجئين.

خلال كافة مراحل الصراع في سورية، شهدت أوروبا إحباطاً لمصالحها وتهميشاً لنفوذها. ومن خلال الانضمام إلى المناقشات المستمرة بين روسيا وتركيا، أقرّ كل من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشكل غير مباشر بالوزن والإنجازات الدبلوماسية الأخيرة للقوى المشاركة في الأستانة، أي روسيا وتركيا وإيران. ومن خلال الالتزام الفعّال بأجندة حدّدها أساساً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، سعى الأوروبيون إلى الاحتفاظ ببعض النفوذ.

من الناحية السياسية، هذا مؤلم، كما ظهر بوضوح في الصورة التي جمعت بوتين وأردوغان وميركل وماكرون يمسكون أيدي بعضهم. فورقة المساومة الأساسية التي تمتلكها أوروبا لاتزال تتمثّل في قوّتها الاقتصادية. إذا استعاد نظام الأسد سيطرته الكاملة على سورية، واستمر في رفض الامتثال لشروط الإدماج السياسي التي وضعها الأوروبيون كشرط مسبق لتقديم المساعدات لإعادة الإعمار ورفع العقوبات، ستُدفع أوروبا، التي كانت أساسًا طرفًا ثانوياً، إلى الهامش بالكامل من خلال فقدانها أهم مصدر نفوذ لها.


 

بكر صدقي | صحافي حرّ وكاتب سوري، ومترجم من التركية إلى العربية مقيم في تركيا

بالنسبة إلى قمة اسطنبول، ينبغي علينا التركيز على من غاب عنها لا على من حضر، أي الولايات المتحدة، التي تحتّل أكثر من 20 في المئة من سورية. أُشير هنا إلى أنه من الصعب التوصّل إلى حل نهائي للصراع السوري المعقّد من دون موافقة واشنطن.

حضر القادة الأربعة إلى اسطنبول وفي جعبتهم أهداف مختلفة: فقد سعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي اقترح عقد القمة، إلى تقوية الجانب التركي في اتفاق سوتشي حول إدلب المتّفق عليه مع روسيا، إضافةً إلى الحصول على الدعم لأي تدخّل تركي محتمل شرقي نهر الفرات ضدّ القوات الكردية السورية. من جهة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فقد كان يبحث عن تمويل أوروبي لإعادة إعمار سورية وإعادة اللاجئين إلى وطنهم. ألمانيا كانت ولاتزال خائفة من أن تؤدي الاشتباكات الجديدة في إدلب إلى موجة جديدة من اللاجئين الذين يلتمسون اللجوء في أوروبا. أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فقد حاول السعي وراء وهم أن فرنسا تملك رؤيتها الخاصة حول مستقبل سورية، وأن بإمكانها إحداث فرق في أي نتيجة محتملة. باختصار، يمكن القول إن القمة لم تقدّم أي جديد، ولم يتمكّن أي من الأطراف المشارِكة القيام بذلك.


 

ريتشارد يونغز | باحث أول في برنامج الديمقراطية والنزاعات والحوكمة في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي

يعتقد قلّة من صنّاع السياسة في الاتحاد الأوروبي أن التوصّل إلى تسوية سياسية شاملة بالكامل في سورية في المستقبل المنظور أمر واقعي. لكن من المرجّح أن يواصلوا ممارسة الضغوط بشكل غير مباشر إلى حدّ كبير من أجل اعتماد ترتيبات توفّر على الأقل بعض الحماية والحكم الذاتي لما تبقى من المعارضة السورية. في حين يشدّد العديد من المراقبين على أنه حتى هذا الطموح البسيط أصبح الآن مستبعداً إلى حدّ كبير، لايبدو أن صنّاع السياسة الأوروبيين مستعدّون للإقرار بأن الباب أمام فرض تأثير إيجابي قد أُغلق بالكامل. بيد أنهم يريدون أيضاً الحفاظ على قدر يسير من النفوذ الدبلوماسي في سورية مع النظام وروسيا. وقد يعني هذا الهدف أنه سيتعيّن على الحكومات الأوروبية في نهاية المطاف تقبّل تنازلات بسيطة نسبياً من طرف نظام الأسد وروسيا كشرط مسبق لرفع العقوبات وتقديم المساعدات، وهو موضوع تدور حوله نقاشات داخل الاتحاد الأوروبي، حيث تختلف بعض الشيء وجهات نظر الدول الأعضاء حول الاستراتيجية الصحيحة التي يجب اعتمادها في هذا الصدد.

تكمن الأهمية الرئيسة لقمة اسطنبول، من وجهة نظر أوروبية، في أن فرنسا وألمانيا على مايبدو تضعان على رأس أولوياتهما المشاركة الدبلوماسية الثنائية، الأمر الذي قد يقوّض النفوذ المشترك للاتحاد الأوروبي في المستقبل.