ديكستر فيلكينز | محرّر في مجلة النيويوركر، ومؤلف كتاب "The Forever War" (الحرب الأبدية) (2009، فينتادج)

ماهو مؤكد تقريباً حول السنتين المقبلتين في السياسة الأميركية، أنها ستغرق في لُجج السياسات المحلية. فالهدف الرئيس للأغلبية الديمقراطية الجديدة في مجلس النواب سيكون التحقيق مع الرئيس دونالد ترامب وفريقه واستجوابهما بكل الوسائل المتاحة: مذكرات الاستدعاء، وجلسات الاستماع، واستدعاء الشهود، وفحص الوثائق. ثم أن أبرز القضايا التي سيسعى الكونغرس الجديد إلى ملاحقتها ستكون البحث عن دلائل حول تعاملات ترامب مع روسيا والفساد في أنشطته الاقتصادية.

ونظراً إلى ما نعرفه عن شخصية ترامب، من المرجّح أن يفجّر ذلك سلسلة من ردود الفعل البركانية من جانب المكتب البيضاوي، أي أننا سنشهد المزيد من النوبات الانفعالية والمؤتمرات الصحافية السوريالية. ستكون المعركة طاحنة وبشعة وسيطول أمدها، وربما أسوأ من أي شيء رأيناه خلال السنتين الماضيتين. سيواجه ترامب، لأول مرة، معارضة حقيقية ومؤسسية.

ماذا يعني كل ذلك بالنسبة إلى الشرق الأوسط؟ أفضل الرهانات في هذه المسألة هو أنه سيتمّ تجاهل المنطقة. ففريق ترامب وصل إلى المكتب وفي جعبته مخططات كبرى لإعادة تشكيل الشرق الأوسط، في المقام الأول من خلال عزل النظام الإيراني وربما إشعال فتيل انتفاضة ضده، والتوصّل، إن أمكن، إلى عقد صفقة غير مرضية للفلسطينيين. كل هذا يحتل أهمية ثانوية الآن، إذ إنه لن يتوفر لترامب لا الوقت ولا الطاقة للانشغال بذلك، كما سيكون صهره جاريد كوشنر بشكل شبه مؤكد منشغلاً بأمور أخرى. وتبقى أكثر الاحتمالات ترجيحاً مجرّد المراوحة في المكان الراهن.

الخطر الوحيد هنا يتمثّل في أن يتحرّك الشرق الأوسط على هواه، من خلال إنتاج أزمة تتطلّب اهتمام الرئيس. وفي حال حدوث ذلك - ويخطر في بالي هنا ريتشارد نيكسون وفضيحة ووترغيت، والحرب العربية-الإسرائيلية في العام 1973- قد تكون إغراءات التدخّل واقعية للغاية. لانعرف حتى الآن أين ستندلع هذه الأزمة ومتى، لكن إذا ما حدث ذلك، سيكون من الصعب على ترامب صرف النظر عنها.


 

سارة يركيس | باحثة في برنامج كارنيغي للشرق الأوسط. كانت سابقاً عضواً في طاقم تخطيط السياسات في وزارة الخارجية الأميركية، ومحلّلة للأبحاث الجيوسياسية في مديرية الخطط والسياسات الاستراتيجية في هيئة الأركان المشتركة التابعة للجيش الأميركي في البنتاغون

طغت الثنائية الحزبية على مقاربة الكونغرس للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط على مدى الأعوام الماضية. لكن الانتخابات النصفية أدخلت إلى المشهد (وأخرجت منه أيضاً) لاعبين بارزين. لذا، يمكننا أن نتوقّع أن يكون الكونغرس الحالي أكثر انتقاداً لحلفاء الولايات المتحدة التقليديين، مثل السعودية ومصر وإسرائيل. على سبيل المثال، تشي هزيمة دانا رورباشر، وهو أحد أعتى مؤيّدي نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، باحتمال اتّخاذ موقف أكثر حزماً حيال انتهاكات حقوق الإنسان في مصر.

كذلك، غالب الظن أن نشهد تحدّياً للسردية التقليدية المؤيدة لإسرائيل داخل الكونغرس. فقد انتقد ثلاثة أعضاء جدد إسرائيل على نحو صريح، وهم ألكساندريا أوكازيو-كورتيس، وإلهان عمر، ورشيدة طليب. إذن، الكونغرس الجديد أكثر اطّلاعاً من السابق، ولاسيما أن بعض الأعضاء الجدد هم خبراء مخضرمين في السياسة الخارجية – أبرزهم توم مالينووسكي، المساعد السابق لوزير الخارجية الأميركية لشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل.


 

ديفيد كينر | مراسل في بيروت، ومحرّر شؤون الشرق الأوسط في مجلة فورين بوليسي

حتى قبل الانتهاء من فرز الأصوات الأخيرة في انتخابات الكونغرس الأميركي، أعلنت الإدارة الأميركية عزمها على وقف إعادة تزويد طائرات التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن بالوقود. لكن الرئيس ترامب سيُصاب بخيبة أمل إذا كان يأمل بأن تُثني خطوته هذه مجلس النواب الأميركي الذي يسيطر عليه الديمقراطيون، عن تحدّي سياسته اليمنية.

الخطوة الملموسة التي يمكن لديمقراطيي مجلس النواب الأميركي اتّخاذها، هي وقف مبيعات الأسلحة الأميركية إلى الرياض. يُذكر هنا أن صفقة الأسلحة مع السعودية أُقرَّت العام الماضي بغالبية ضئيلة. لكن، وعلى ضوء مقتل جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول، وفوز الديمقراطيين بغالبية مقاعد مجلس النواب الأميركي، قد يواجه السعوديون عداء غير مسبوق داخل الكونغرس الحالي.

ما ينبغي أن يقضّ مضاجع السعوديين هي التداعيات الأقل وضوحاً للانتخابات النصفية الأميركية. فقد بات بإمكان مجلس النواب الأميركي الآن عقد جلسات استماع حول اليمن، وبلورة موقف مناهض للحرب التي تشنّها السعودية في صفوف الرأي العام والنخبة. إذن، قد يأتي يومٌ نرى فيه أن العلاقة الأميركية-السعودية لم تعد ثمرة توافق حزبي داخل الكونغرس، بل أصبحت مسألة خلافية كُبرى بين الحزبين.


 

جيفري أرونسون | رئيس ومؤسس مشارك لمجموعة The Mortons Group، وهي شركة استشارية في الشرق الأوسط

تجد الأغلبية الديمقراطية الجديدة في مجلس النواب الأميركي نفسها في مواجهة مروحة من قضايا السياسة الخارجية المتعلّقة بالشرق الأوسط. لكن مهما كانت المسألة - بدءاً من العقوبات على إيران، مروراً بتوسّع النفوذ الروسي في المنطقة ووصولاً إلى العلاقات العربية-الإسرائيلية - سيكون الهجوم السياسي الواسع على الرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري في الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية والتشريعية في العام 2020 هو السياق الغالب الذي سيقولب ويحدّد هذه المسائل.

كل هذا يشي بتموضع من طرف اليمين، باتجاه انتقاد مبادرات ترامب السياسية بكونها لاتتسّم بقدر كافٍ من "الصرامة" نحو الرئيس السوري بشار الأسد وإعادة إعمار سورية، وحزب الله، و"النهج التوسعي" الروسي، وإيران، مع كل ماتتضمّنه هذه القضية من أبعاد. وهنا، قد يكون دعم تقليص أو وضع حدّ للتعاون الأميركي مع السعودية والإمارات في الحرب في اليمن استثناء جديراً بالاهتمام، حيث قد تجد الأغلبية الجديدة في المجلس قيمة سياسية في تحدي السياسة العامة انطلاقاً هذه المرة من اليسار.