جوزيف باحوط | باحث غير مقيم في برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي

في العام 2019، سوف يتركّز اهتمامي على الشؤون اللبنانية والسورية والخليجية. لبنان يقف حُكماً على حافة الانهيار الاقتصادي والمالي. وستتسارع هذه العملية إذا لم تتشكّل، في وقت قريب، حكومةٌ قادرة على العمل. ويمكن أن يتسبّب هذا الانهيار بإغراق البلاد في سلسلة من المشاكل والاضطرابات التي لم تشهدها من قبل.

وفي سورية، ثمة ديناميكيتان تستحقان المتابعة. الأولى هي الاحتكاك بين إيران وروسيا، الذي سيكون خفياً في شكل أساسي، إنما يمكن أن يتّخذ أشكالاً مهلكة. والثانية هي الاندفاعة نحو مواجهة بين إيران وإسرائيل في جنوب سورية، والتي ستكون لها تشعّبات إقليمية.

وسوف ترتبط الديناميكيات في الخليج، إلى حد كبير، بالمسار السياسي لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وقدرته على الإفلات من الارتدادات التي أحدثتها قضية خاشقجي. وسوف يُحدّد ذلك قدرته على خلافة والده على العرش، والخطوات التي سيتّخذها باتجاه النزاع أو التسوية في المنطقة.


 

ناثان براون | باحث أول غير مقيم في برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي

في العام 2019، سأركّز على غياب الدولة في فلسطين ووجود دول تحكم بقبضة من حديد في أماكن أخرى. في فلسطين، لاتعني أزمة الحركة الوطنية، الناجمة عن غياب الاستراتيجية وتقدُّم القادة في السن وتدهور المؤسسات، تراجعاً في الهوية الوطنية. طوال عقود، ولدى السؤال عن التنظيم السياسي للمجتمع الفلسطيني، كانت أنظارنا تتحوّل نحو الهيكليات والتيارات (منظمة التحرير الفلسطينية، السلطة الفلسطينية، فتح وحماس)، والتي يبدو اليوم أنها تفتقر إلى اتّجاه محدّد. ماهو رد فعل الفلسطينيين؟ أي هيكليات يبنون؟ وماهي الأفكار التي يناقشونها؟ وكيف ستؤثر خياراتهم في مستقبل الحركة الوطنية؟

في مجتمعات عربية أخرى، يُستخدَم حضور الدولة القوي في الميدان الديني (عبر السيطرة على المساجد والمناهج الدراسية والمؤسسات الخيرية)، بقبضةٍ أشدّ وطأة إلى حد كبير من قِبل أنظمة سلطوية على نحو متزايد وذات تفكير أمني، بغية إسكات الأصوات المستقلة ودفعها إلى الرضوخ أكثر من أي وقت مضى. هل تنجح هذه المحاولات؟ وكيف يتفاعل معها المتديّنون في أوساط الرأي العام؟ إنها بعض الأسئلة التي أرغب في استكشافها خلال العام المقبل.


 

فريدريك ويري | باحث أول في برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي

في مختلف أنحاء العالم العربي، يحمل العام المقبل كمّاً كبيراً من المخاطر المحدقة التي تُهدّد بتجدّد النزاع، فضلاً عن ضآلة فرص المصالحة. في ليبيا، سأتابع التطورات لمعرفة ما إذا كان المؤتمر الوطني والانتخابات المُقرّر عقدهما سيُشكّلان أساساً للوحدة وتجاوز المرحلة الانتقالية التي تُسبّب الانقسامات في البلاد. ويبقى العنف الذي يمارسه المخرّبون، والدولة الإسلامية التي أُضعِفت إنما لاتزال دمويةً، خطراً ماثلاً على الدوام. كما ستطرح إعادة بناء القطاع الأمني المتصدّع تحدّياً أساسياً آخر في ليبيا. إنه موضوعٌ يستحوذ على اهتمامي بصورة متزايدة أبعد من الحدود الليبية، في دول ستولد من رماد الصراعات مثل اليمن وسورية والعراق. ما السبيل لإعادة دمج الميليشيات المحلية، التي غالباً ماتحظى بدعم قوى خارجية، في الجيوش الوطنية؟ هل هذا ممكنٌ حتى أم أن معيار الحوكمة الأمنية "الهجينة" المفروضة بحكم الأمر الواقع، سوف يستمر؟ المسألة الثانية والمرتبطة بالأولى التي ستُوجّه أبحاثي هي المؤسسات الإسلامية وكيف يتبدّل شكلها وطابعها بسبب النزاع، وخصوصاً بسبب "الإصلاحات" التي تقودها من القمة إلى القاعدة أنظمة سلطوية، ولاسيما في مصر والسعودية.


 

دالية غانم | باحثة مقيمة في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، بيروت

في العام 2019 ومابعده، ستواجه منطقة المغرب العربي-الساحل تحديات اقتصادية وأمنية مهمة. إذ لاتزال مسألة الجهاديين العائدين وإعادة تأهيلهم عالقة في بلدان كثيرة، وهي مدعاةٌ للقلق في تونس التي لاتمتلك استراتيجية لمنع التطرّف العنفي، كما أنها تفتقر إلى برامج لإعادة التأهيل. وسوف يظل شبح الجهادية مخيِّماً فوق المنطقة، وستواجه بعض البلدان – مثل ليبيا وتونس ومصر – تحدّيات أكبر بالمقارنة مع الجزائر والمغرب.
أنطلق من ذلك لأقول إن الجزائر ستكون في صدارة البلدان التي سأتابع التطورات فيها عن كثب خلال العام 2019. فهي تستعد لإجراء انتخابات رئاسية، لكنها تبدو عالقة وسط مرحلة انتقالية مستمرة. وتزيد من حدّتها أزمة اقتصادية عميقة وغضبٌ اجتماعي متعاظم، مايؤدّي إلى انقطاع الرابط بين الشعب والقيادة. لذا، يبرز احتمال حدوث اضطرابات اجتماعية. وسأتابع عن كثب أيضاً توجهات الإسلام السياسي في الجزائر. أخيراً، لن أواصل التركيز على موضوع النساء في المجموعات الجهادية وحسب، إنما أيضاً في الجيوش العربية، فهذه المسألة تتحوّل إلى مادّة سجالية في العديد من بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.


 

أحمد ناجي | باحث غير مقيم في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، بيروت

سوف أركّز، بصورة أساسية، على التطورات في اليمن وآفاق السلام بين الأطراف المتناحرة، ولاسيما بعد اتفاق ستوكهولم الأخير الذي تناول مسائل متعددة: مصير مدينة الحديدة المرفئية، وآليات تبادل السجناء بين الأفرقاء، وتفاهمٌ حول مدينة تعز. وعلى الرغم من أن محادثات السلام في ستوكهولم كانت، في المبدأ، خطوةً في الاتجاه الصحيح، إلا أن التفاهمات التي جرى التوصل إليها ركّزت على مسائل محددة بطريقةٍ تقتصر على إجراءات لبناء الثقة، لا أكثر.

هناك عشرات المسائل الأخرى في مناطق كثيرة في اليمن سوف أرصدها خلال العام المقبل، مثل الجبهات العسكرية بين الحوثيين والقوات الحكومية في العديد من المحافظات، وتدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، وديناميكيات الحوكمة القبلية والمحلية في خضم النزاع، والحملة ضد تنظيم القاعدة، والأوضاع في جنوب اليمن، والخصومة بين الفصائل الجنوبية. وسوف أتابع عن كثب أيضاً العلاقات بين حلفاء السعودية والإمارات العربية المتحدة في العديد من المحافظات اليمنية الخاضعة اسمياً لسيطرة الحكومة الشرعية، بما في ذلك محافظة المهرة حيث تنتشر قوات سعودية وإماراتية. وسوف يكون الصراع بين السعودية والإمارات من جهة وسلطنة عُمان من جهة ثانية، من المواضيع التي سأوليها أيضاً اهتمامي، وكذلك الدعم الإيراني المستمر للحوثيين، والخصومات في البحر الأحمر، وتأثيرات النزاع اليمني على منطقة القرن الأفريقي.


 

مارك بيريني | باحث زائر في كارنيغي أوروبا، بروكسل

في كارنيغي أوروبا، سوف أرصد أربع مسائل في السياسة الخارجية في العام 2019، والتي ستكون لإحداها تداعيات على الشرق الأوسط. المسألة التي ستتصدّر قائمة اهتماماتي هي تسليم صواريخ "إس 400" روسية الصنع إلى تركيا، وتبعات هذا الأمر في مايتعلق بتسليم طائرة شبح "إف 35" أميركية الصنع إلى أنقرة، ومشاركة تركيا في عملية تصنيع الطائرة. في حال عمد سلاح الجو التركي إلى تشغيل صواريخ "إس 400"، فسوف يُحدث ذلك تغييراً هائلاً في قواعد اللعبة بالنسبة إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تعاطيه مع تركيا.

المسألة الثانية هي تأثير "بريكزيت" على السياسة الخارجية، ونوع الروابط التي سترغب لندن في الحفاظ عليها مع أجهزة السياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي. لايمكن إطلاق تكهّنات كثيرة في هذه المرحلة، إنما سنكون أيضاً أمام مسألة تقود إلى تغيير قواعد اللعبة على الساحة الأوروبية.

وتتعلق المسألة الثالثة بما إذا كانت الحكومة الائتلافية في ألمانيا ستصمد بعد تبدُّل القيادة في الاتحاد الديمقراطي المسيحي، وما إذا كانت أنجيلا ميركل ستتمكّن من النهوض بمهامها إلى أن يحين الوقت لتسليم السلطة إلى أنغريت كرامب-كارنباور التي اختيرت لخلافتها.

أما المسألة الرابعة، والتي لم تكن متوقّعة، فتتعلق بتأثير الاحتجاجات المدنية الراهنة في فرنسا على قدرة الرئيس إيمانويل ماكرون على المضي قدماً بخطته الطموحة لتنفيذ سياسات أوروبية أعمق، ولاسيما في مسألة السياسات الاقتصادية والموازنة في منطقة اليورو. سوف تؤثّر تنازلاته الأخيرة للمتظاهرين سلباً في انضباط الموازنة الفرنسية، وقد تتسبب بإضعاف مكانته في نقاشات المجلس الأوروبي.


 

مهى يحيَ | مديرة مركز كارنيغي للشرق الأوسط، بيروت

سأتابع التطورات في لبنان، الذي سيواجه محطات مهمة خلال العام المقبل. فبعد ثمانية أشهر على الانتخابات النيابية، لم تبصر الحكومة النور بعد، فيما تواجه البلاد تحدّيات سياسية واقتصادية جمّة.

على الصعيد السياسي، يكتسب اللوبي الموالي لسورية زخماً، ويمارس ضغوطاً متزايدة كي تعمد الحكومة العتيدة إلى تطبيع العلاقات مع النظام السوري. وسوف تتخذ هذه الضغوط أشكالاً مختلفة، بما في ذلك التسييس المستمر لمسألة اللاجئين، وتعطيل القرارات الحكومية الأساسية، واستعراض قوة محدودة على الأرض. كذلك ستواجه الحكومة الجديدة، التي ستكون على الأرجح بقيادة رئيس الوزراء المكلّف سعد الحريري، ضغوطاً دولية لكبح أنشطة حزب الله. فعلى ضوء العقوبات الجديدة، يبحث حزب الله عن طرق لتأمين الاستقرار المالي المستدام، ما قد يؤدّي إلى توريط مؤسسات الدولة اللبنانية التي يُتوقَّع أن تكون تحت سيطرته، مثل وزارة الصحة. ومن شأن ذلك أن يؤثّر بشكل سلبي على الدعم الدولي للجيش والقطاعات الاقتصادية التي يُعوِّل عليها لبنان، في وقتٍ لاتزال احتمالات اندلاع نزاع مع إسرائيل مرتفعة.

على الصعيد الاقتصادي، وعلى الرغم من امتلاك لبنان احتياطات كبيرة من العملات الأجنبية، تواجه البلاد تحدّيات هائلة، مع بلوغ العجز في الموازنة 3.3 مليارات دولار وتراكُم الديون التي وصلت إلى ما يناهز 84 مليار دولار، أي ما نسبته 150 في المئة من إجمالي الناتج المحلي. وقد ازداد فقدان الثقة بالمؤسسات ليشمل القطاع المصرفي، إذ يتخوّف المواطنون اللبنانيون من احتمال خسارة مدّخراتهم.

في غضون ذلك، ونظراً إلى التدهور في الخدمات، غالب الظن أن الحكومة العتيدة ستواجه موجة من الاحتجاجات. قد لايكون لبنان معرّضاً لخطر انهيار مالي وشيك، إلا أنه في غياب الإصلاحات الأساسية، يزداد احتمال اندلاع أزمة اقتصادية تشمل هبوط سعر الليرة اللبنانية. وسوف تترتب تداعيات مهمة على المواطنين اللبنانيين في حال خسروا مدّخراتهم واستمرّ تراجع مستوياتهم المعيشية. وفي ظل حكومةٍ محاصَرة، تتطلب معالجة هذه المحَن التوصل إلى اتفاق جماعي يقضي بوضع استقرار لبنان فوق جميع المصالح الأخرى.


 

سارة يركيس | باحثة في برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي

في العام 2019، سأواصل التركيز على العلاقات بين الدولة والمجتمع، ولاسيما دور الأفرقاء غير الحكوميين وغير النظاميين في التأثير في التغيير. بعد ثماني سنوات على انطلاق الربيع العربي في تونس، تتردّد على مسامعي في هذا البلد الذي شكّل نموذجاً للاحتجاجات السلمية، إشارات متكررة إلى حركة "السترات الصفراء" في فرنسا، وقدرة حركة "السترات الحمراء" المستوحاة منها في تونس على بناء الزخم. في مختلف أنحاء شمال أفريقيا والشرق الأوسط كما في أوروبا والولايات المتحدة، بدأت الشعوب تضيق ذرعاً بحكّامها – سواء كانوا منتخَبين أو معيَّنين. في العام 2019، وفيما لايزال الناس غير مستعدّين أو عاجزين عن الانخراط مع حكوماتهم، سأتابع عن كثب مسار الانتقال من صناديق الاقتراع إلى الشارع، محاوِلةً فهم تبعات ذلك على الاستقرار، خصوصاً في تونس.