مارتن إنديك | باحث متميّز في مجلس العلاقات الخارجية الأميركي، ومساعد سابق لوزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى. كما عمل مبعوثاً خاصاً للمفاوضات الإسرائيلية- الفلسطينية، وسفيراً للولايات المتحدة لدى إسرائيل

غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب اعتراف الولايات المتحدة بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان، سارع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى تأكيد مبدأ جديد: "ما نستحوذ عليه بحرب الدفاع عن النفس، نحتفظ به لأنفسنا".

هل كان نتنياهو يتنبأ بفكرة اعتراف ترامب بضم إسرائيل أراضي الضفة الغربية؟ حتماً تقريبا، لأن هذه ستكون أولوية حكومته الجديدة في حال أعيد انتخابه. والحال أن القادة اليمينيين الإسرائيليين، لطالما جادلوا بأن رئاسة ترامب هي اللحظة الفضلى لترقية مشروعهم التوسعي في الضفة الغربية. وكان نتنياهو قاوم في السابق هذه الخطوة، معتقداً أن الولايات المتحدة قد تعارضها. لكن ترامب باعترافه بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، أعطاهم جميعاً الضوء الأخضر للمضي قدماً في الضفة.

هل ينوي ترامب ذلك حقا؟ هذا السؤال لم يعد مهماً كثيراً الآن. فقراره حول الجولان اتُّخذ من دون إيلاء أي اعتبار للمبدأ الأساسي الذي يحكم العلاقات بين الدول، وهو عدم جواز ضم الأراضي بالقوة. ولذا، حين يأتي الأمر إلى ضم إسرائيل لأراضي الضفة الغربية، ستكون هذه مجرد خطوة صغيرة في هذا السياق. لاحظوا هنا أن أحداً من الناطقين باسم ترامب لم يناقضوا تأكيد نتنياهو بأن القوة تصنع الحق. لاحظوا أيضاً أن الرئيس الأميركي ليس مُلتزماً بحل الدولتين، وهو لايسمح بأي تطلعات للفلسطينيين في القدس، كما أنه يُطل على هذه القضايا ليس من حيث تأثيراتها السلبية على جهوده لتحقيق "صفقة القرن"، بل من زاوية مضاعفاتها السياسية المحلية.

الواقع أن ترامب، الذي يُواجه معركة إعادة انتخابه، سيقدّم على أي شىء لضمان دعم قاعدته البروتستانتية الإنجيلية له. وناخبو هذه القاعدة يعتقدون أن الله أعطى الضفة الغربية لليهود، ويوردون آيات من الانجيل لتأكيد ذلك. وهكذا، إذا ما قرر إئتلاف حكومي يميني وديني في إسرائيل ضم الأجزاء التي تسيطر عليها إسرائيل في الضفة الغربية، فإن الإنجيليين سيضغطون حتماً على ترامب للاعتراف بذلك، تماماً كما فعلوا في الجولان. وحينها، قد لايتردد ترامب في الموافقة على ذلك، خاصة إذا ما رفض الفلسطينيون خطته السلمية. لا بل يمكن للمرء أن يتوقّع اندفاع ترامب لمهاجمتهم بشراسة: "إذا لم تقبلوا عرضي للحكم الذاتي والسلام الاقتصادي فسأعترف بسيادة إسرائيل على 60 في المئة من الضفة الغربية التي لاتزال تحت سيطرة إسرائيل". وحين يرفض الفلسطينيون ذلك، سينفّذ ترامب تهديده.


 

ديانا ب. غرينوولد | أستاذة مساعدة للعلوم السياسية في كلية مدينة نيويورك (CCNY)

ليس سرّاً أن تمديد السيادة الإسرائيلية إلى مستوطنات الضفة الغربية هي أولوية لحزب الليكود بزعامة نتنياهو وآخرين في جبهة اليمين الإسرائيلي. علاوة على ذلك، يبدو من المحتمل أن تكون عمليات الضم جزءاً من خطط الحكومة الجديدة. وعلى رغم أن خطط الضم تتباين، إلا أن وزير التعليم الإسرائيلي نفتالي بينيت وصف الخطة باختصار مُفيد حين قال إنها "أقصى كمية من الأراضي، مع حد أدنى من أعداد الفلسطينيين".

من جهته، يهتم الرئيس ترامب بالأعمال العلنية المُثيرة أكثر من اهتمامه بأمن الإسرائيليين والفلسطينيين. وحتى لو أفرجت إدارته عن خطته الأسطورية للسلام، فإنه سيواصل الانصياع إلى التوسعييين المتطرفين، بما في ذلك أولئك الموجودين في إدارته وفي الحكومة الإسرائيلية. وهذا سيُسفر عن إعلان دراماتيكي جديد بأن مجموعة من المستوطنات هي "خارج إطار أي تفاوض"، خصوصاً وأن ترامب سيشعر بالحنق لأن تكتيكاته الخاصة بالتجويع بهدف الإركاع والاستسلام لم تنجح مع الفلسطينيين. عدا ذلك، قد يحاول الرئيس تمرير الأمور بأمل أن يصل إلى انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر 2020 والاحتلال لازال متجذراً ولا يتداعى من داخله، فيما هو مُحصّن من مضاعفاته.


 

ديفيد ماكوفسكي | باحث متميّز حائز على منحة زيغلر، ومدير مشروع حول العلاقات العربية – الإسرائيلية في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، ومستشار سابق رفيع المستوى لمفاوضات السلام في مكتب وزير الخارجية الأميركي (2013–2014)

أمضت إدارة ترامب سنتين ونصف السنة وهي تنسج خطتها لسلام الشرق الأوسط. وبغض النظر عن فرص نجاح هذه الخطة أم لا، يبدو أنه من غير المحتمل أن يعيق ترامب إمكانية أن تؤدي خطته إلى مفاوضات، من خلال اعترافه بضم الضفة الغربية. بيد أن الأمور قد تتغيّر إذا مارفض رئيس السلطة الفلسطينية الرئيس محمود عباس هذه الخطة، كما هو مُرجّح. وفي هذه الحالة، هل سيقوم رئيس الحكومة الإسرائيلية، في حال إعادة انتخابه وبدفع من الإئتلاف اليميني (وربما أيضاً بفعل وقوع مسألة مصيره السياسي تحت رحمة هذا الائتلاف نفسه بسبب الإدانة الأوّلية ضده)، هل سيقوم بحث الرئيس ترامب على دعم ضم المستوطنات؟ إن ضمّ عدد محدود للغاية من المستوطنات، كجزء من صفقة أوسع مُتفاوض عليها، (كما كان يُفهم دوماً في إطار الاتساق مع حل الدولتين)، شيء، واحتمال أن يؤدي حجم الضمّ إلى نسف حل الدولتين، شيء آخر. والآن، في حين أن النقاشات في الولايات المتحدة حول مسألة الضم غير مُحتملة حاليا، إلا أنها قد تطفو على السطح في حال فشلت عملية عرض خطة السلام الأميركية.


 

سارة يركيس | باحثة في برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي

السؤال الأول الذي يطرح نفسه، يتمثّل في ما إذا كان رئيس الوزارء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في حال أُعيد انتخابه في 9 نيسان/أبريل، سيُقدم على ضمّ أجزاء من الضفة الغربية المحتلة رسمياً. وإن أقدم على هذه الخطوة من خلال ضمّ المجمعات الكبيرة في المستوطنات أو 60 في المئة من الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل اليوم، ثمة احتمال كبير بأن تعترف إدارة ترامب بهذا الضمّ على الفور. وفي حين أثار المجتمع الدولي ضجة كبيرة على خلفية اعتراف الولايات المتحدة بضمّ إسرائيل لمرتفعات الجولان مؤخراً، فحقيقة أن أياً من هذه الضوضاء لم يكن لها أي تأثير فعليّ على الولايات المتحدة، تبعث برسالة إلى الإدارة مفادها أن الاعتراف بضمّ إسرائيل للضفة الغربية سيكون منخفض الخطورة.

بيد أن ردود الفعل العكسية ضدّ ضمّ إسرائيل للضفة الغربية لن تنسف وحسب أي فرصة للتوصّل إلى اتفاق سلام تضعه إدارة ترامب على رأس أولويات سياساتها العامة، بل ستخلّف أيضاً ردود فعل سلبية قوية من قبل حلفاء إقليميين أساسيين كالأردن ومصر والسعودية. وهنا، لا بدّ من الإشارة إلى أن الشخص الوحيد الذي باستطاعته على الأرجح التأثير في ترامب ودفعه إلى تجاهل مثل هذه التهديدات هو سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، الذي لطالما روّج لسياسات مؤيّدة للاستيطان، من دون أن يُبدي اهتماماً يُذكر بالمصالح الأميركية.