شادي حميد | زميل أول في معهد بروكنغز، ومؤلف مشارك لكتاب Rethinking Political Islam )إعادة التفكير في الإسلام السياسي( (Oxford University Press, 2017)

سيكون تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كتنظيم إرهابي حدثاً جديداً وغير مسبوق. ففي الواقع، ستكون هذه المرة الأولى التي تُعلن فيها إدارة أميركية جهاراً أن ملايين المسلمين هم إرهابيون. تستهدف عادةً هذه التصنيفات المنظمات فقط - مثل تنظيميْ القاعدة أو الدولة الإسلامية – إذ إنها مهما زادت شهرتها أو اتّسع نفوذها لا يمكنها التأثير سوى في عدد ضئيل نسبياً من الأعضاء أو المؤيدين الناشطين. في المقابل، تُعتبر جماعة الإخوان حركة جماهيرية.

وبالتالي، قد يبدّد هذا التصنيف أي ادّعاء بأن للولايات المتحدة مصلحة عابرة في دعم الديمقراطية العربية، نظراً إلى أن جماعة الإخوان المسلمين أو المجموعات المرتبطة بها تكون غالباً أكبر مجموعات تعارض الأنظمة السلطوية وتدعو إلى إجراء انتخابات ديمقراطية (حتى لو اختلف المراقبون حول مدى صدقية مثل هذه الالتزامات). لكن، قد تُشكّل هذه الخطوة بالنسبة إلى إدارة ترامب ميزة وليس خللاً، لأن استراتيجيتها في الشرق الأوسط موجّهة بشكل صريح نحو دعم الأنظمة السلطوية وتمكينها. قد يشير هذا التصنيف أيضاً إلى أن الولايات المتحدة، الزعيمة الظاهرية للعالم الحر، لن تغضّ الطرف عن القمع وحسب – وهذا ليس بالأمر الجديد - بل ستمنحه تأييداً رسمياً. هذا ما ستكون عليه السياسة الأميركية، أقلّه إلى حين انتخاب رئيس جديد، سيكون ديمقراطياً على الأرجح، ويقرّر التراجع عن هكذا خطوة.


 

نيرفانا محمود | طبيبة مصرية ومدوِّنة ومحلّلة لقضايا الشرق الأوسط

جماعة الإخوان المسلمين ليست حزباً مسلماً محافظاً، بل جماعة تسيء إلى الإسلام. وتعمد الولايات المتحدة، من خلال تصنيف هذه الجماعة كتنظيم إرهابي، إلى بعث رسالة واضحة مفادها أنها تعارض بشكل صارم الإيديولوجيا السامة للإسلاموية، وليس الدين الإسلامي. في هذا السياق، سيساهم الحدّ من التفشّي السرطاني لهذه الجماعة في أوساط الجالية الأميركية المسلمة في مواجهة الإسلاموفوبيا، وذلك عبر التوضيح للجمهور الأميركي بأن الإسلام ليس العدو.

وقد تحمل هذه الخطوة في طياتها أيضاً رسالة للجهات الفاعلة الإقليمية في الشرق الأوسط مفادها أن الولايات المتحدة لن تتساهل مع أي تكتيكات مخادعة قد يُقدم عليها الحلفاء، أو أعذار قد يلجأ إليها آخرون. فتركيا مثلاً، التي أقدمت على إدراج حزب العمال الكردستاني وحركة غولن على قائمة المنظمات الإرهابية، وتواصل في الوقت نفسه دعم حماس والإخوان المسلمين، ستدرك أن الولايات المتحدة لا تقبل بمثل هذه الازدواجية. كما لن تتمكن الأنظمة العربية، التي تقاوم الإصلاحات الديمقراطية بحجة محاربة الإرهاب، من إيجاد أعذار بعد الآن. وستفهم هذه الجماعة أخيراً أن لموهبتها في إشعال أعمال عنف مضلّلة عواقب. قد لا يروق هذا القرار للمتعاطفين مع الإخوان المسلمين داخل الولايات المتحدة وخارجها، لكن ذلك لن يؤثّر في شيء. لدى الولايات المتحدة فرصة للانطلاق بنظام عالمي جديد مابعد الإسلاموية بقيم وسياسات واضحة باتت ضرورية الآن أكثر من أي وقت مضى.


 

أليسون بارجيتر | باحثة أولى زائرة في معهد دراسات الشرق الأوسط في جامعة كينغز كولدج في لندن، ومؤلّفة كتاب The Muslim Brotherhood: The Burden of Tradition (الإخوان المسلمون: عبء التقليد) (دار الساقي، 2010)

سيُفسح تصنيف الإخوان المسلمين كتنظيم إرهابي المجال أمام المزيد من الاستبداد في منطقة غارقة أصلاً في لُجج القمع. واقع الحال أن الأنظمة السلطوية لطالما استخدمت التهديد الذي تطرحه الجماعات الإسلامية لتبرير قمعها للخصوم السياسيين. لكن، على الرغم من ميولها غير الليبرالية، امتنعت جماعة الإخوان عن اعتماد نهج العنف، مع أنها تواجه اليوم الكثير من التحديات. في هذا السياق، عبر تبنّي السردية القائلة إن جماعة الإخوان تنظيم إرهابي، قد تمنح الولايات المتحدة الكثير من الأنظمة مبرّرات أكثر لكتم أصوات من يتجرّأ على معارضتها. وقد يساعد ذلك أيضاً في توطيد حكم قوى سلطوية تآكلها الدهر، مايحرم المنطقة من أي معارضة فعلية، ويقوّض فرص إجراء تغيير حقيقي.

يُضاف إلى ذلك أن هذا التصنيف قد يغرق واشنطن أكثر فأكثر في لُجج النزاع الإقليمي الدائر بين قطر وتركيا من جهة، وبين مصر والسعودية والإمارات العربية المتحدة من جهة أخرى. فقد أصبحت جماعة الإخوان بيدقاً في خضم هذا الصراع على القوة بين قوى غير ديمقراطية تعيث خراباً في أرجاء المنطقة. ليس على المرء سوى النظر إلى الوضع الكارثي في ليبيا ليدرك حجم الضرر الحاصل. لذا، إن دعم الولايات المتحدة المتزايد لطرف معيّن في هذه المعركة سيفاقم التوتر القائم ويجلب المزيد من البؤس لمنطقة تنادي بالتغيير.


 

مارك لينش | باحث أول غير مقيم في برنامج كارنيغي للشرق الأوسط

تتناسب خطوة إدارة ترامب المتجدّدة لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كتنظيم إرهابي مع نمط إعادة إحياء الأفكار الفاقدة للمصداقية والملائمة سياسياً مراراً وتكراراً، بغض النظر عن العواقب المحتملة.

يُجمع الخبراء بشكل صارخ على أن جماعة الإخوان المسلمين ليست تنظيماً إرهابياً. ويرتدي هذا الأمر أهمية نظراً إلى الخلافات الشديدة بين هؤلاء الخبراء حول سائر جوانب إيديولوجيا المنظمة وسلوكها وسياستها. لقد تطوّرت فروع الإخوان المسلمين وتفرّعت في اتجاهات عدّة مختلفة منذ العام 2011. ففي مصر، تبعثر الإخوان بسبب الانقلاب العسكري، فيما تولّوا إدارة الحكومة في المغرب، وتقاسموا السلطة في تونس، واضطلعوا بدور قيادي في المعارضة السورية. لذا، مثل هذا التصنيف لا علاقة له بالواقع كثيراً، لكن من شأنه أن يخدم المصالح السياسية الداخلية لترامب، ويلعب على وتر مواقف اليمين الأميركي المعادية للإسلام، ويمارس ضغوطاً على منظمات المجتمع المدني المسلمة.

في الشرق الأوسط، سيُنظر إلى هذا التصنيف على أنه إشارة إلى دعم الولايات المتحدة لدول سلطوية حليفة مثل الإمارات، والسعودية، ومصر التي أصدرت منذ فترة طويلة مثل هذا التصنيف لتبرير الانقلاب العسكري في العام 2013، والضغوط المُمارسة على المعارضين السياسيين محلياً وفي جميع أنحاء المنطقة، والمساعي لشنّ حملة ضد قطر. من المرجّح أن تفوق هذه الفوائد التكاليف المُحتملة بالنسبة إلى ترامب، إذ إنه يَعتبر أن تعزيز الأنظمة السلطوية وتقويض آفاق الديمقراطية أمرين إيجابيين. لكن بالنسبة إلى المنطقة، ستكون هذه الخطوة بمثابة استفزاز مزعزع للاستقرار يفاقم الضغوط على الأنظمة المترنّحة، ويؤدي إلى استفحال النزاعات في المنطقة.