ميشيل دنّ | باحثة أولى ومديرة برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي

كل مايحدث هذا الربيع، يشي بأن إيران والخليج وشمال أفريقيا وإسرائيل- فلسطين، ستكون محور الاهتمام. وفي حين لايرغب لا النظام الإيراني ولا إدارة ترامب في تصعيد الوضع ليصل إلى حدّ المواجهة العسكرية راهناً، إلا أن التخريب الأخير الذي لحق بسفن نفط في خليج عُمان يُظهر مدى ضيق الهامش المتاح للخطأ.

في شمال أفريقيا، لازال المتظاهرون يتدفقون إلى شوارع الجزائر والسودان، مطالبين بمرحلة انتقالية يقودها مدنيون بعد إطاحة قادة تربعوا لوقت طويل على عرش بلادهم. لقد أخذ كل من المتظاهرين والقادة العسكريين والأنظمة العربية التي تتسابق على النفوذ، العبرة مما حدث في مصر وغيرها. فلمن ستكون الغلبة؟ قد نعرف الإجابة على هذا السؤال بحلول نهاية الصيف.

أما في الشأن الإسرائيلي- الفلسطيني، فقد تحدث تطورات مصيرية، خاصة إذا ما طرحت إدارة ترامب خطتها الموعودة للسلام منذ فترة طويلة، لتواجه على الأرجح برفض صاخب من القادة الفلسطينيين واستنكار أكثر هدوءاً من جانب القادة العرب. قد تشكّل الخطوات اللاحقة – كتوسيع نطاق السيادة الإسرائيلية ليصل إلى المستوطنات أو أجزاء أخرى من الضفة الغربية - انتقالاً نهائياً من حل الدولتين إلى معضلة الدولة الواحدة.


 

دالية غانم | باحثة مقيمة في مركز كارنيغي للشرق الأوسط

ستتركز أبحاثي هذا الصيف على الجزائر، حيث سيتم خوض انتخابات رئاسية في 4 تموز/يوليو. الجدير ذكره هنا أن الجزائريين الذين شاركوا في احتجاجات الأشهر الأخيرة لايوافقون على هذه الانتخابات، ولايتوقون إلى التصويت طالما أن مطالبهم بإجراء تغييرات شاملة وإصلاحات في البلاد لمّا تتحقق بعد. مايجري في الجزائر مثير للاهتمام، خاصة لأنه منذ رحيل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، يدير الجيش البلاد علانية. سأعود إلى الجزائر لأستشف كيفية تطوّر الأمور. إلا أن ثمة خطراً من حدوث تصعيد، إذ إن الدور الذي يلعبه الجيش حاسم، وستُحدّد الخطوة التالية التي تعتزم المؤسسة القيام بها ما إذا كنا نتّجه نحو التفاوض مجدداً حول العلاقات المدنية- العسكرية، أو نحو سيناريو يلجأ فيه الجيش إلى شتّى الوسائل للحفاظ على دوره السياسي.

سأبحث أيضاً في تداعيات الانتفاضة الشعبية السلمية على المغرب المجاور، وهو المنافس الإقليمي الرئيس للجزائر. كما سأتطرّق إلى مسألة الحدود بين الجزائر وتونس، في إطار مشروع ضخم تشارك فيه كارنيغي حول حدود الدول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. سأتناول أيضاً مسألة التجارة غير المشروعة بالمواد الغذائية واللوازم المنزلية، والالكترونيات (كالهواتف المحمولة)، والوقود.


 

مارك بيريني | باحث زائر في كارنيغي- أوروبا

من وجهة نظري، ستتمثّل المسألة الأهم لهذا الصيف في الحرب الكلامية حول نشر صواريخ أس- 400 (S-400) الروسية في تركيا. ففي حال حدوث ذلك، سيكون بمثابة انتصار نفسي كبير للرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ومنظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو). أما مضاعفات هذا الأمر على عمليات الناتو ودور تركيا داخل المنظمة فستظهر خلال السنوات المقبلة.

المسألة الثانية التي سأراقبها تتمثّل في التدهور المتواصل لسيادة القانون في تركيا، الذي يتجسّد إلى حدّ كبير في محاكمة رجل الأعمال التركي عثمان كافالا وخمسة عشر آخرين مدعى عليهم، على أن تُعقد جلسة الاستماع الأولى في 24 حزيران/يونيو. ولايُعتبر الاتهام، الذي قبلته المحكمة في 4 آذار/مارس، سوى محاولة غير مقنعة للحفاظ على النظرية، التي عبّر عنها أردوغان وحلفاؤه، القائلة بأن احتجاجات حزيران/يونيو العام 2013 كانت نتيجة مؤامرة دولية. المثير للاهتمام هنا هو أن المحاكمة السياسية ستستقطب اهتماماً إعلامياً دولياً ضخماً، بسبب إعادة إجراء انتخابات بلدية اسطنبول في 23 حزيران/يونيو. أما المسألة الثالثة التي سأرصدها أيضاً هذا الصيف فتتمثّل في الدور الذي تلعبه تركيا في شمال سورية، والموقف الذي ستتخذه الولايات المتحدة وفرنسا في هذا الإطار.


 

ناثان ج. براون | باحث أول غير مقيم في برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي

لسنوات عدّة، كانت الأحاديث المتعلّقة بإسرائيل وفلسطين تنقسم إلى فئتين، غالباً ما كانتا مفصولتين. الأولى تضمّ أولئك الذي يدرسون (أو ينخرطون في) الحقائق على الأرض في إسرائيل وفلسطين ويتحدثون حول الترتيبات السائدة كما لو أنها متجذّرة بعمق وتتغيّر تدريجياً. والفئة الثانية تتمثّل في أولئك المنضوين تحت راية المجتمع السياسي الدولي، على وجه الخصوص في أوروبا والولايات المتحدة، وهم لازالوا يتحدّثون في الدرجة الأولى بمصطلحات دبلوماسية ويستخدمون عبارة "عملية السلام" كما لو أنها لا تمثّل شيئاً من الذاكرة التاريخية بل باعتبارها ظاهرة مُستمرة ممكنة. بيد أن هذا النهج الأخير بدأ يتغيّر. فهو، كما يبدو، يتعرّض إلى النقد والهجوم من إدارة ترامب التي تتحدّث بازدراء عن الجهود الدبلوماسية المبذولة السابقة. لكن حتى أولئك الذين ينفرون من مقاربة ترامب الناشئة، بدأوا يقتربون أكثر فأكثر من الإدراك أن الترتيبات القائمة متجذّرة بعمق ومقاومة لأنواع الدبلوماسية المهيمنة حتى الآن. هم ببساطة لايعرفون ماذا يفعلون في هذا الشأن. آمل أن أتمكّن هذا الصيف من الاستمرار في التفكير في طرق لحفز الواقعيين والدبلوماسيين على إجراء حوار طال انتظاره.


 

حارث حسن | باحث أول غير مقيم في مركز كارنيغي للشرق الأوسط

في أعقاب المظاهرات التي شهدها العراق في الصيف الماضي، يتوقّع العديد من المداقبين أن تشهد البلاد هذا الصيف جولة أقوى من المظاهرات، نتيجة سوء توفّر الخدمات والارتفاع الكبير في درجات الحرارة. حتى الآن، يبدو أن الحظ حالف حكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي حول هذه المسألة أكثر من الحكومة السابقة، إذ وفّر لها التعافي النسبي لأسعار النفط مزيداً من الموارد لتطوير الخدمات، كما ساعدت الأمطار التي شهدها العراق بعد سنوات من الجفاف في خفض درجات الحرارة وتحسين كمية وجودة المياه.

مع ذلك، سيكون موسم الصيف صعباً بسبب تأجّج جذوة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، اللتين تخوضان حرباً باردة في العراق. وقد زادت واشنطن من ضغوطها على بغداد لفكّ روابطها الاقتصادية مع طهران والسيطرة على المجموعات العراقية التي تحظى بدعم من قوات الحرس الثوري الإيراني. في المقابل، تنظر إيران إلى العراق باعتباره شريكاً أساسياً في الحد من التأثيرات الوخيمة للعقوبات الأميركية. واقع الحال أن هذه الضغوط المُمارَسة على الحكومة العراقية للانحياز إلى طرف دون الآخر، قد تكون كارثية للاستقرار العراقي الهش.


 

جوزيف باحوط | باحث غير مقيم في برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي

يبدو أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ترزح مباشرةً تحت وطأة الديناميكيات التي تجري في الخليج، نتيجة المواجهة بين إيران والولايات المتحدة. وسيؤدي هذا الصدام على الأرجح إلى عواقب لاتحمد عقباها في دول المشرق.

يجاهد لبنان في إعداد موازنة جديدة تسمح للبلاد بتجنّب الإفلاس والانهيار الاقتصادي، وإن مؤقتاً على الأقل. ففي حال أدّت التوترات الإقليمية إلى تبعات على الأراضي اللبنانية، قد يتهاوى الصرح اللبناني الهش أصلاً. وفي الوقت الراهن، تتزايد مظاهرات الحراك الاجتماعي، فيما يلوح في الأفق شبح التقشّف الاقتصادي. في غضون ذلك، لا يرى إلا النزر القليل من المحلّلين فرصاً فعلية لحدوث تطوّر كبير من شأنه إنقاذ الدولة اللبنانية.

في سورية، ثمة مؤشرات على أن الهدنة، أو الهدوء الذي ساد منذ حوالى العام في محافظة إدلب، بات ينحسر باطّراد. وفيما بدأ يتّضح ضعف التفاهم التركي-الروسي حيال تهدئة الأوضاع هناك، يبدو جليّاً أن النظام يرغب في استعادة هذه المحافظة، حتى لو أدّى ذلك إلى خسائر بشرية فادحة. فهذا سيسمح لإيران، الداعم البارز للنظام، بالاستفادة من منطقة قد ترتدي أهمية كبيرة في النزاعات المقبلة بينها وبين خصومها.


 

شريف محي الدين | باحث غير مقيم في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت

سأركّز على أوجه الشبه بين مصر والسودان، وكيف أن انتفاضة السودان جدّدت اهتمام مصر بجارها الجنوبي، ماقد يعزّز آفاق التطور الاقتصادي للبلدين، في وقتٍ يشهدان معاً أزمات اقتصادية مريرة تُعتبر الأسوأ في تاريخهما الحديث. سأستطلع أيضاً كيف يمكن أن يسهم التدفّق المتزايد للسلع والبشر والأفكار بين البلدين في تحسين الأوضاع الاجتماعية-الاقتصادية في المجتمعات الحدودية.

أعمل كذلك على موضوع انتشار السلطوية، إذ أحاول معرفة ما إذا كان ثمة ارتباط بين صعود اليمين المتطرف في أوروبا وبين الأنظمة السلطوية في العالم العربي، طارحاً السؤال الآتي: كيف شكّل القادة السلطويون في الشرق الأوسط حافزاً لاندلاع الموجة الشعبوية الجديدة؟